بعد تراجع الجنيه واستمرار وقف الاستيراد… سوق السيارات مقبلة على كارثة غير مسبوقة

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

حذر خبراء وتجار سيارات من أن سوق السيارات في مصر مقبلة على كارثة غير مسبوقة بسبب قرارات حكومة الانقلاب بوقف الاستيراد ، ما أدى إلى عدم وجود سيارات "زيرو" في السوق ، وفي نفس الوقت نواجه أزمة كبيرة في نقص قطع الغيار .

وقال الخبراء إن "أسعار السيارات شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الأخيرة، بنسب غير مسبوقة على بعض الأنواع بسبب قلة المعروض، نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وقيود الاستيراد التي فرضها البنك المركزي بزعم الحفاظ على النقد الأجنبي ، بالإضافة إلى تراجع الجنيه أمام الدولار وزيادة أسعار الفائدة".

وحملوا حكومة الانقلاب مسئولية انهيار سوق السيارات وإغلاق مكاتب التوكيلات وتسريح العمالة والخسائر التي تتكبدها الشركات وصعود أسعار السيارات بشكل جنوني.

 

خسائر كبيرة

 

من جانبه قال الدكتور إيهاب المسلمي نائب رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، إن "شركات السيارات تتكبد خسائر كبيرة منذ مطلع العام الجاري بسبب تراجع أعداد الكميات الموردة من قبل المصانع العالمية على خلفية القيود المفروضة على عمليات الاستيراد، مشيرا إلى ركود حركة المبيعات بنسبة وصلت لـ 75% للعام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة".

وأوضح المسلمي في تصريحات صحفية أن حجم مبيعات السيارات في السوق المحلي لعام 2022 لن يتعدى 25% من المبيعات التي كان من المفترض تحقيقها خلال هذا العام، حيث تمثل هذه النسبة المبيعات المتحققه خلال الربع الأول فقط من العام قبل تفاقم الأزمة الاقتصادية وإيقاف الاستيراد في أواخر شهر فبراير الماضي وتراجع الجنيه أمام الدولار ورفع أسعار الفائدة.

وأكد أن الأدوات وآليات حل الأزمة كلها عند حكومة الانقلاب ، مشددا على ضرورة الأخذ في الاعتبار التداعيات السريعة لاستمرار الوضع السيء الحالي، خاصة أن قطع الغيار على سبيل المثال أولوية ملحة لأمان المواطنين وضمان سلامة وصلاحية المركبات، دون مشاكل جوهرية يمكن أن تعرض حياة المواطنين للخطر.

وكشف المسلمي أن مصر تستورد من 70-75% من احتياجتها عموما وهو ما ينطبق أيضا على قطع الغيار لافتا إلى أن شعبة السيارات بصدد إعداد ورقة مقترحات تتضمن عدة حلول من شأنها احتواء الأزمة الراهنة، من بينها مقترح  السماح باستيراد المركبات بنظام الكوتة، بحيث يتم تحديد حصة لكل وكيل،  تتولى دولة العسكر تحديدها على حسب المتوفر من النقد الأجنبي، وتنطبق على السيارات وقطع الغيار .

 

الاعتمادات المستندية

 

وقال منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية إن "الأسباب الرئيسية التي تسببت في ندرة السيارات واختفاء بعضها من السوق المحلية، تتمثل في القرار رقم 9 لسنة 2022 الذي اتخذته وزارة الصناعة والتجارة بحكومة الانقلاب، وكذلك قرار البنك المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ كافة العمليات الاستيرادية، والعمل بالاعتمادات المستندية".

وكشف «زيتون» في تصرحيات صحفية أن الأزمة الرئيسية الحالية تتمثل في تدبير العملة الصعبة وهي من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تزعم أنها تعطي الأولوية لتوفير السلع الاساسية ، وبالتالي تأثرت بعض القطاعات الأخرى ومنها السيارات.

وأرجع أسباب زيادة الأسعار بطريقة جنونية خلال الفترة الماضية إلى زيادة الدولار أمام الجنيه، وزيادة تكلفة الإنتاج وارتفاع تكاليف الشحن عالميا، علاوة على ارتفاع سعر المواد الخام المستخدمة في صناعة السيارات.

وأكد «زيتون» أن وقف الاستيراد أدى إلى تفاقم الأزمة وصعود الأسعار بطريقة جنونية ، مشيرا إلى أن الوكلاء لديهم مخزون قليل ويتم توزيعه على مدار الشهور فعلى سبيل المثال «الوكيل اللي عنده 1000 سيارة في المخازن يطلع منهم كل شهر 10 أو 20 عربية ويرفع عليهم السعر، لتعويض جزء من تكلفة التشغيل، والموزع اللي كان بيأخد 100 سيارة شهريا دلوقتي بقى بياخد 3 سيارات فقط».

 

شروط تعجيزية

 

وكشف صلاح الكموني عضو شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق السيارات المحلية تعاني بسبب قرارات حكومة الانقلاب التي أسهمت في زيادة الأزمة المشتعلة عالميًا بسبب الحرب في أوروبا المندلعة منذ شهر فبراير الماضي .

وأكد «الكموني» في تصريحات صحفية أن قرار وزارة الصناعة والتجارة بحكومة الانقلاب رقم 9 لعام 2022، تسبب في تقييد عمليات الاستيراد، لافتا إلى أنه رغم أن الأزمة عالمية، لكن قرارات حكومة الانقلاب عمقتها.

وقال إن "أسعار السيارات ارتفعت بما لا يقل عن 40% منذ بداية عام 2022، مطالبا بضرورة مراجعة ضوابط استيراد السيارات التي فرضت بموجب القرار رقم 9 لسنة 2022، التي تعد شروطا تعجيزية إلى حد ما في عمليات استيراد السيارات".

وأشار «الكموني» إلى أن شركات السيارات العالمية تواجه أزمة حقيقية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، نتيجة أن الشركات قلصت صادراتها إلى كل دول العالم، مرجعا ذلك إلى أزمة نقص الرقائق الإلكترونية ومستلزمات الإنتاج، وهو ما تعثرت معه سلاسل الإمداد نتيجة جائحة كورونا العالمية ثم الحرب الروسية في أوكرانيا.

وأكد أن القرار رقم 9، عرقل عمليات الاستيراد والإفراج عن بعض الشحنات التي وصلت للموانئ المصرية بسبب عدم حصول بعض المستوردين على موافقات مسبقة تفيد التزامهم بضوابط الاستيراد التي نص عليها القرار والتي خنقت السوق المحلية مع ارتفاع حجم الطلب في ظل نقص المعروض من السيارات المستورَدة، وهو ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بما يتراوح بين 15 و20 % على أقل تقدير.

ولفت «الكموني»  إلى أن الغرض من هذه الضوابط كان تحجيم واردات السيارات، وهو ما تم بالفعل حيث لا يمنح القطاع موافقات على استيراد المركبات الكاملة، خاصة ما يتعلق بالاعتمادات المستندية.

وأضاف أن القيود التي فرضت على استيراد السيارات أدت إلى اختفاء الكثير من الطرازات عن السوق، وبيع بعضها بـ«أوفر برايس» وهو نطاق سعري تسمح الشركات المصنعة للوكلاء بالبيع في حدوده، موضحا أن الأزمة في أن هناك بعض الوكلاء في مصر يستخدمون نظام «أوفر برايس» بشكل خاطئ وهو ما دفع الأسعار للارتفاع بشكل جنوني، كما أصبحت المعارض لا تستطيع تلبية طلبات العملاء، مع الاستمرار في تحمل أعباء وتكاليف التشغيل من رسوم خدمات ومرافق وأجور وتأمينات وغيرها.