مرت يوم الأربعاء 2 نوفمبر، الذكرى 105 لوعد بلفور المشئوم، دون أن يحرك عربيا شفاه بنقد أو مساندة للقضية الفلسطينية بشكل حقيقي، سوى إعلان قمة الجزائر عن دعم للقضية ، تقف وراءه الجزائر وقطر وتركيا ، فيما يرتع الكثير من الخونة في أحضان العدو الصهيوني، مطبعين ومقيمين علاقات استراتيجية واقتصادية كبرى على حساب الموقف الفلسطيني ودماء المجاهدين والمقاومين على مر العصور.
وعد بلفور الذي منحت بريطانيا بموجبه أرض فلسطين التي لا تملكها، للحركة الصهيونية التي لا تستحقها، لإقامة وطن قومي لهم.
هذا الوعد الذي صدر عام 1917، كان عاملا رئيسيا في إقامة دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية عام 1948، بينما ما زال الفلسطينيون ينتظرون إقامة دولتهم المستقلة، التي يرى محللون سياسيون أنها بعيدة المنال.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، قال في 10 أكتوبر الماضي، إن “إقامة دولة فلسطينية يعني جلب دولة إرهابية على بعد 7 دقائق من بيتي (بمدينة رعنانا) ومن أي نقطة في إسرائيل تقريبا”.
كما أدخل وعد بلفور العرب والفلسطينيين في صراع ممتد مع إسرائيل، لم ينته بعد، على الرغم من توجه عدد من الدول لتطبيع علاقاتها مع الأخيرة.

تاريخ أسود
في الثاني من نوفمبر 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا آنذاك، آرثر جيمس بلفور، رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أحد زعماء الحركة الصهيونية، عُرفت فيما بعد باسم “وعد بلفور”.
وجاء في نص الرسالة، أن “حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل عظيم جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”.
وزعم بلفور في رسالته، أن بريطانيا ستحافظ على حقوق القوميات الأخرى المقيمة في فلسطين، وهو ما لم تلتزم به ، وتزامن الوعد مع احتلال بريطانيا لكامل أراضي فلسطين التاريخية خلال الحرب العالمية الأولى.
وبعد مرور عام، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا موافقتها عليه، لتتبعها موافقة أمريكية رسمية عام 1919، ثم لحقت اليابان بالركب في ذات العام.
وخلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين (1917- 1948)، عملت لندن على استجلاب اليهود من كافة دول العالم، وتنظيمهم وتقديم الدعم لهم لتأسيس دولة إسرائيل.

عار التطبيع
وخلال الأعوام الماضية طبعت أربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقاتها مع إسرائيل في انتهاك لمبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال حرب الشرق الأوسط عام 1967 لإقامة علاقات طبيعية، وبالنسبة للفلسطينيين كانت صفقات التطبيع طعنة في الخلف.
ومن قبلهم الأردن ومصر  الأقرب لإسرائيل، مع وصول السيسي لسدة الحكم عبر انقلاب عسكري بمصر، حيث تعهد بحماية أمن إسرائيل وعدم توجيه أي تهديدات من الأراضي المصرية، كما شدد السيسي حصاره لقطاع غزة وأغرق الحدود بمياه البحر لإغراق الأنفاق ، كما حاصر القوارب الفلسطينية على الحدود البحرية وقتل الصياديين الفلسطينيين، وفق التنسيق الأمني مع إسرائيل، كما يضغط السيسي على المقاومة الفلسطينية لتسليم سلاحها والقبول بصفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق ترامب، بنقل سكان الضفة الغربية لقطاع غزة وسيناء وإقامة مشاريع ومصانع ومساكن تخدمهم في سيناء، من أجل جعل الضفة والقدس خالصة من العنصر العربي لصالح الصهاينة.
كما أن ذكرى وعد بلفور تأتي في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية مجموعة من المخاطر.
كما أن اختلاف ميزان القوى بين الفلسطينيين وإسرائيل والتعنت الإسرائيلي بشأن إقامة دولة فلسطينية وتراجع التأييد العربي يهدد القضية الفلسطينية، فتطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل خطير، لأنه يمنح تل أبيب شرعية ويضعف الموقف الفلسطيني.
إلا أن الأمل قائم بتصاعد المقاومة الفلسطينية وابتكارها كل جديد في مواجهة الاحتلال، سواء في الضفة الغربية التي تبدع في مواجهة الصهاينة رغم التنسيق الأمني مع إسرائيل، عبر عرين الأسود وعدنان التميمي الذي قدم دروسا في الجرأة والشجاعة والإقدام، وسواء في غزة عبر تطوير آليات الحرب والصواريخ التي تزلزل تل أبيب وتحقق توازن الرعب وتفرض معادلات المقاومة على الصهاينة.

Facebook Comments