اعترفت دراسة حكومية حديثة أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتدهور مستويا المعيشة لنحو 75% من المصريين خلال الفترة بين مايو وأغسطس من العام الحالي 2022م. ورصدت الدراسة أن نصف الأسر ترى أن أسعار السلع الغذائية وغيرها، زادت بمقدار 100% أو أكثر.
هذا التدهور الحاد في مستويات المعيشة تم رصده قبل قرار التعويم في 27 أكتوبر 2022م؛ والذي أدى فعليا إلى تراجع الجنيه أمام الدولار بنحو 25% عما كانت عليه في سبتمبر الماضي؛ وبذلك تراجع الجنيه من 15.7 في فبراير الماضي (2022) ليصل إلى 24.3 جنيها في نوفمبر ، بزيادة قدرها 8.6 جنيها خلال سنة 2022م. معنى ذلك أن هذه الأرقام التي رصدها دراسة الجهاز المركزي تعكس الوضع قبل التعويم الأخير في أكتوبر، أما اليوم فإن الأرقام ارتفعت وقد تصل نسبة من تدهور معيشتهم إلى نحو 90% من المصريين.
وحسب الدراسة التي جاءت بعنوان: "أثر الأزمة الأوكرانية الروسية على الأسر المصرية 2022" والتي ترصد الآثار الاجتماعية للأزمة الاقتصادية، ونشرها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، الأربعاء 09 نوفمبر 2022م، فقد انخفضت دخول نحو 20% من الأسر المصرية، في الفترة ما بين مايو وأغسطس، نصفها تقريبًا نتيجة فقدان مُعيل الأسرة لعمله، فيما قل إنفاق حوالي 74% من الأسر على الطعام.
الدراسة، التي جرت على أكثر من عشرة آلاف أسرة، رصدت أن الحاصلين على شهادة فوق جامعية كانوا من أكثر الفئات التي تضررت، بخسارة أكثر من 20٪ منهم عملهم، كما أظهرت أن ثُلث الأسر تعاني من عدم كفاية الدخل للوفاء بالاحتياجات الأساسية، وذلك بنسبة أعلى في الريف عن الحضر.
الدراسة التي بدأ المسح الخاص بها في بداية أغسطس 2022، فإن الدخل تناسب عكسيا مع عدد أفراد الأسرة، فكانت دخول ثلث الأسر المُكونة من 3 أفراد لا تكفي، بينما تعجز دخول نصف الأسر ذات الستة أفراد أو ما يزيد عن كفايتها، ولذلك لجأت الغالبية العظمي من الأسر إلى الاقتراض لمعالجة عدم كفاية دخولهم، بينما اعتمد 2.3% فقط على مدخراتهم.وكانت نسبة الأسر التي انخفضت دخولها في الريف أعلى منها في الحضر، فيما ارتفعت دخول 0.2% من أسر الريف، مقابل 1.2% في الحضر.
هذا الارتفاع في الدخول تأتّى في المقام الأول من زيادة المعاشات وممارسة عمل إضافي، ثم بسبب زيادة المساعدات المُقدمة من الجمعيات الأهلية، تلاها المساعدات المُقدمة من أهل الخير.
وحسب موقع "مدى مصر"، فإن بيانات الدراسة تعكس مستويات اللا مساواة الكبيرة في الدخول، مشيرة إلى أن حوالي 74% من الأسر قل إنفاقها على الطعام، جراء الأزمة، وظَلّ مستوى إنفاق حوالي 26% ثابتًا، فيما ارتفع الإنفاق على الطعام لدى 0.3% من الأسر.
وتوضح الدراسة أن الأسر التي خفضت إنفاقها على الطعام، تكيفت مع هذه الأوضاع بطرق عدة، حيث قلل حوالي 95% منها من تناول اللحوم والطيور والأسماك، إلا أن الدراسة لم تُحدد مقدار تراجع أنواع البروتين من على مائدة الذين خفضوا إنفاقهم على الطعام، وجاء الأرز، كثاني صنف أجمعت الأسر (75%) على خفض استهلاكه، ثم الفاكهة والبيض والسكر والخضر والمكرونة والخبز على التوالي.
واختلفت أنماط الاستهلاك التي تأثرت بخفض الغالبية العُظمى من الأسر المدة الزمنية التي تغطيها بشراء الاحتياجات الأساسية إلى أسبوع فقط، وذلك على عكس سلوكهم قبل الأزمة -ولم تذكر الدراسة المدد السابقة على وجه التحديد، حين لجأ حوالي 4% فقط من الأسر إلى الشراء بكميات كبيرة للتخزين.
وحسب تغطية وكالة رويترز للدراسة فإن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في تغير في دخل الأسر قد يرجع إلى تغير حالتهم العملية، بالإضافة إلى "التداعيات الاقتصادية الناتجة منها، إذ أثرت الأزمة بشكل واضح على النظام الاقتصادي العالمي من خلال فرض القيود على التصدير وانقطاع سلاسل الإمداد العالمية، والتي بدورها أثرت بشكل كبير على طبيعة العمالة وانخفاض الطلب عليها أو على نوع النشاط".
وأشارت البيانات في الدراسة، التي شملت 17710 أسر، إلى أن التعطل عن العمل جاء في صدارة أسباب تأثر الدخل، تلاه انخفاض الطلب على النشاط، ثم خفض أصحاب الأعمال الأجور، ثم توقف مشروعات بشكل مؤقت. وتعد أوكرانيا وروسيا مصدرين رئيسيين للسلع الغذائية بالنسبة للعديد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وأشارت الدراسة إلى أن ما تسببت فيه الأزمة من انخفاض في إمدادات البلدين من الحبوب ترتب عليه ارتفاع في أسعار المواد الغذائية، خاصة القمح والأرز والزيت، وبالتالي حدوث تأثير كبير على نمط الاستهلاك في مصر بعد الغزو.