باعتراف “جهاز الإحصاء”.. 80% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر

- ‎فيأخبار

مع القرارات الاقتصادية المتخبطة التي تصدرها حكومة الانقلاب والتي أدت إلى رفع أسعار السلع والمنتجات وإلغاء الدعم عن المياه والكهرباء والوقود وتقليص الدعم التمويني، وفي نفس الوقت توقف الكثير من القطاعات عن الإنتاج وإغلاق آلاف المصانع والشركات أبوابها وتسريح ملايين العمال وتراجع الدخول في القطاع الخاص وزيادتها بنسبة لا تذكر في القطاع الحكومي، كل هذه العوامل أدت إلى تزايد أعداد المصريين الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر.

وإذا كان البنك الدولي يقدر أعدادهم قبل سنوات بنحو 60% من إجمالي المصريين فإن الخبراء يؤكدون أن هذه النسبة ارتفعت الآن لما يتراوح بين 80% و 85% من الشعب المصري.

وقال الخبراء إن "هؤلاء لم يعودوا قادرين على الحصول على احتياجاتهم اليومية الأساسية من المأكل والمشرب ، محذرين من أنه إذا لم تقدم لهم مساعدات فسوف يموت أغلبهم جوعا".

 

الحرب الروسية

كان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد زعم أن الحرب الروسية الأوكرانية منذ اندلاعها، في 24 فبراير الماضي، أثرت سلبا على 65.8 بالمئة من الأسر المصرية، وتسببت في تغيير أنماط استهلاكها، الغذائي وغير الغذائي.

وأرجع أسباب هذا التغير إلى ارتفاع أسعار الوقود، الذي أدى لارتفاع أسعار مختلف السلع، وارتفاع أسعار القمح والحبوب، بالتزامن مع تراجع سعر الجنيه أمام الدولار، ما رفع كلفة الاستيراد بحسب الجهاز.

وكشف الجهاز في دراسة له عن الآثار الاجتماعية للأزمة الاقتصادية شملت حوالي 18 ألف أسرة وأن الحرب الروسية تسببت في تقليل 73.9 بالمئة من المصريين إنفاقهم على الطعام، وبقي مستوى إنفاق 26 بالمئة ثابتا، فيما ارتفع الإنفاق على الطعام عند 0.3 بالمئة من الأسر المصرية وفق تعبيره.

وأشار إلى أن نحو 95 بالمئة منهم قاموا بتقليل تناول البروتين (اللحوم والطيور والأسماك)، مقابل ارتفاع استهلاك الخبز لدى 1.3 بالمئة من الأسر ، معترفا بانخفاض دخل نحو 20 بالمئة من الأسر بمعدل النصف نتيجة فقد عائلها عمله، بسبب التوقف عن العمل، وخفض الأجور أو توقف مشروعات، مع معاناة ثلث الأسر من عدم كفاية الدخل للوفاء بالاحتياجات الأساسية.  

وأوضحت الدراسة أن نمط إنفاق الأسر في الريف كان أكثر تأثرا نتيجة للأزمة مقارنة بالحضر، حيث أفاد 55.7 بالمئة من الأسر في الريف يتغير نمط إنفاقها على السلع مقارنة بـ14.3 بالمئة في الحضر مؤكدة لجوء الغالبية العظمى من الأسر إلى الاقتراض لمعالجة عدم كفاية دخولهم، بينما اعتمد 2.3 بالمئة فقط على مدخراتهم .

ولفتت إلى أن نصف الأسر ترى أن أسعار السلع الغذائية وغيرها زادت بمقدار 100 بالمئة أو أكثر.

 

ضريبة الانقلاب

حول هذه الدراسة قال الدكتور علي عبدالعزيز، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن "الأرقام في حد ذاتها كارثية، ويعززها واقع معيشي متدهور، منذ أن انقلب السيسي على الرئيس الشهيد محمد مرسي".

وأضاف عبدالعزيز في تصريحات صحفية أن معاناة المصريين تلك هي ضريبة الانقلاب، ووجود شخص في السلطة لا يعبر عن الشعب، بل يعبر عن القوى التي مكنته من قهر الشعب وسرقة أمواله.

وحذر من ان المؤشرات الاقتصادية الجديدة بعد اتفاق صندوق النقد الدولي بمنح العسكر قرض الـ3 مليارات دولار، وتمويل إجمالي بـ9 مليارات دولار من الصندوق وشركاء للنظام، تزيد الواقع تدهورا وانحدارا.  

وتوقع عبدالعزيز المزيد من انخفاض الجنيه، بحيث تصل قيمته لـ 2 سنت فقط، مع مزيد من تحميل الموازنة العامة بخدمة دين أكبر مما سبق، حيث إنه مطلوب من نظام الانقلاب سداد 44 مليار دولار خلال أقل من عام.

وأوضح أن الاستيراد ساهم في زيادة التضخم بنسب مؤكد أنها أكبر من المعلنة، وهو ما سيجعل التضخم يتجاوز من 20 إلى 30 بالمئة وأكثر لافتا إلى أن المشكلة الآن هي في استمرار السياسات الإنفاقية ذاتها التي يتبعها نظام الانقلاب على مشروعات فنكوشية طويلة الأجل، وبعيدة العائد، وما يتطلبه ذلك من مزيد من التقشف في الإنفاق على الدعم والأجور.

وأكد  عبدالعزيز أن نسبة الفقراء والأكثر احتياجا في مصر قد تصل  الى 80 بالمئة من الشعب مشددا على  أن الجميع يعاني مع التضخم، وضعف الإنتاج، ومنافسة الجيش، وتدخلات ميلشيات أمن الانقلاب في الاقتصاد، وبيع الأصول بالقوة لتوفير الدولار، الذي يهدره السيسي فيما لا يعلمه الشعب ولا يعلم عائده .

 

شماعة الحرب

ووصف الباحث مصطفى خضري رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام "تكامل مصر" مزاعم الجهاز المركزي للإحصاء عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري ومستوى الدخل والأسر المصرية بأنها مجرد دجل سياسي ومزاعم انقلابية لأن الدراسة التي يزعم أنه أجراها على 18 ألف أسرة ليس لها أي أساس بحثي.

وقال خضري في تصريحات صحفية: "الجهاز المركزي للإحصاء يحاول تبرير الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه مصر؛ بسبب السياسات النقدية والاقتصادية الخاطئة لنظام الانقلاب، مشيرا إلى أنه من أجل تحقيق هذا الهدف وخداع المصريين لجأ إلى شماعة الحرب الروسية الأوكرانية في محاولة مكشوفة لستر سوأة النظام".

واعتبر أن المؤشرات الواردة في الدراسة حق يراد به باطل، وهي محاولة لتوجيه الرأي العام بعيدا عن المسبب الرئيس للانهيار الاقتصادي، وهو السيسي، وإلقاء الذنب على شماعة الحرب الأوكرانية الروسية، باستخدام ما يسمى الارتباط الإحصائي الوهمي، كمن يربط معدل مبيعاته المحلية في مصر بشروق الشمس في اليابان مثلا .

وشدد خضري على أنه يجب فصل مؤشرات الإنفاق عن الأزمة الأوكرانية، ونسبتها إلى المؤثر الحقيقي، حتى يمكن مناقشتها بموضوعية بحثية ، لافتا إلى أن أي مناقشة لتلك المؤشرات هي مشاركة في ترويج الدجل البحثي الذي يمارسه الجهاز وباحثوه.

وعن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية أوضح أن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ينقسم إلى قسمين؛ القسم الأول يشمل الدول المتضررة من الأزمة، مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة، نتيجة ارتفاع أسعار البترول، ودخول الشتاء والاحتياج لمواد تدفئة  ناهيك عن التحالف الروسي الصيني الذي أزاح الاقتصاد الأمريكي عن المقدمة، ورفع التضخم لأول مرة في أمريكا منذ أزمة أكتوبر 1973.

وأشار خضري إلى أن القسم الثاني يشمل الدول التي يمكن أن تستفيد من الأزمة والحظر الغربي على روسيا، مثل تركيا وإيران والصين والهند ومصر، ضمن هذا القسم؛ فموقعها الجغرافي ومواردها كان يمكن أن تجعل منها أكبر المستفيدين من الأزمة، لكن نظرا للأخطاء الاقتصادية والسياسية المتتالية من نظام الانقلاب بقيادة السيسي فقدنا هذه الفرصة.