“لو عثُرت بغلة في العراق ، سُئل عمر عنها لما لم تعبد لها الطريق؟” هذه القاعدة في الحكم هي الأبعد عن نظام عسكري أنفق المليارات على تأمين كرسي السيسي المغتصب بقوة الدبابة، سواء يوم 11/11 وما قبلها وما بعدها، دون محاسبة أو حديث عن أرقام أو موازنات أو مخصصات أو أزمات ، أما حينما يحتاج المواطن لدعم مالي أو مساعدة من الدولة ، يشهر النظام العسكري أسلحته الإعلامية والسياسية، حول ضرورة تقليل الإنفاق وتخفيف المصروفات وتقليل أعباء الدولة وتأثيرات الأزمات العالمية على مصر، ونقص السلع في بريطانيا ومظاهرات الجوعى في فرنسا وغيرها من خزعبلات الإعلام العسكري، وإعلام السامسونج، وهو ما يقود لانفجار مجتمعي قادم لا محالة، سواء دعا إليه أحد أو لم يدع ، فتراكم الأزمات بات يضع أغلب المصريين على حافة الهوية، إما الانتحار أو الانفجار في وجه السلطة الغاشمة الفاشلة، التي لا تجيد سوى إنشاء الكباري والأنهار الصناعية في الصحاري والتباهي بالأبراج التي لا يسكنها إلا الأشباح، متناسية حقوق المواطن في توافر حاجياته الأساسية بأسعار تناسب دخله الضعيف أو المعدوم بالأساس.
الهرب من الديون
وفي إطار الفقر والجوع المفضي للانتحار أو الانفجار، انتحر مؤخرا زوجان إثر تفاقم الديون عليهما، حيث يعولان ستة من الأبناء، وذلك بابتلاع حبوب حفظ الغلال السامة، وذلك في قرية دكما التابعة لمركز شبين الكوم في محافظة المنوفية، أمس الإثنين.
ووفق شهادة أسرتهما ، وقع الانتحار إثر تراكم ديون البنوك عليهما، وعدم قدرتهما على الإنفاق على أبنائهم الذين يدرسون في مراحل التعليم المختلفة.
ونُقل الزوجان إلى مشرحة مستشفى شبين الكوم التعليمي، تحت تصرف النيابة العامة تمهيدا للتصريح بدفنهما، إذ تبين أن الزوج بالمعاش، وزوجته لا تعمل (ربة منزل) وأقدما على الانتحار جراء معاناتهما من أوضاع اقتصادية صعبة خلال الفترة الأخيرة، بفعل ما تشهده البلاد من موجة تضخم غير مسبوقة، وارتفاع في أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.
وسادت حالة من الحزن بين أهالي قرية دكما بالمنوفية، الذين ينتظرون انتهاء تحقيق نيابة شبين الكوم في الواقعة، لاستلام جثماني الزوجين لتشييعهما، وذلك بعد ساعات من محاولة شاب يدعى مصطفى نور الانتحار، بالقفز من أعلى سور قلعة صلاح الدين الأيوبي في قلب القاهرة.
الفقر أهم الأسباب
وتعددت أنواع الانتحار في مصر نتيجة الظروف الاقتصادية الضاغطة في السنوات الأخيرة، منها القفز من المباني المرتفعة، وأمام عربات المترو، والغرق في مياه النيل، والشنق بحبل، وقطع شرايين اليد، فضلا عن تناول أقراص “سوس القمح” الذي بات الوسيلة الأسرع والأكثر رواجا للانتحار في محافظات الدلتا والصعيد، لاحتواء الأقراص على مواد شديدة السمية، لها القدرة على إنهاء حياة الإنسان في دقائق معدودة.
وتسببت قرارات السيسي الاقتصادية الأخيرة التي أفقدت العملة المصرية أكثر من 56% من قيمتها، في فقد المصريين أكثر من نصف مدخراتهم، وتراجعت دخولهم بنفس النسبة، منذ قرار البنك المركزي تعويم سعر الجنيه مقابل الدولار، في 21 مارس الماضي، ثم اتخاذ البنك قرارا آخر بتحرير سعر الصرف في 27 أكتوبر ، بالتزامن مع إعلان الحكومة الحصول على قرض جديد من صندوق النقد، ليقفز السعر الرسمي للدولار من 15.64 جنيها إلى 24.48 جنيها حالياً.
يشار إلى أنه منذ انقلاب السيسي في 2013، احتلت مصر المرتبة الأولى عربيا في معدلات الانتحار، متجاوزة في ذلك دولا تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية، يليها السودان، ثم اليمن فالجزائر، بحسب منظمة الصحة العالمية، والتي رصدت 3022 حالة انتحار موثقة في البلاد عام 2019، بينما يتجاوز عدد المحاولات الفاشلة هذا الرقم بكثير.
ولا تتوافر إحصاءات رسمية في مصر عن معدلات الانتحار الحقيقية، لأسباب منها تسجيل الوفيات على أنها طبيعية، خشية شعور العائلات بالعار أو الوصم المجتمعي.
ولعل تركيز السيسي في سياساته على الخدمات الترفيهية العالية في المساكن والسيارات والطائرات الفارهة يتناقض مع خطاباته الشعبوية التي يحاول أن يضحك بها على الشعب المصري، بأننا فقرا أوي ، وغيرها من الكلمات الكاذبة التي تضعه يوما ما على حبل المشنقة هو ونظامه، لتسببهم في إفقار الشعب الذي بات أكثر من 80% منه لا يجد قوت يومه ويعاني الفقر، وفق آخر إحصاءات جهاز التعبئة العامة والإحصاء