حينما يتحدث قائد الانقلاب مرارا وتكرارا عن "أنتم مش عارفين يعني إيه دولة ، وشبه دولة ، أنا بابني دولة"  ينسى أن ما يفعله في مصر هدم لها وتدمير بنيتها الأساسية من وقف إنتاج السلع والحاجات الأساسية لسكان تلك الدولة ، وتعريضهم لتقلبات الاقتصاد العالمي ، وهو ما يزيد في فقرهم ويشتت شملهم بحثا عن لقمة العيش التي باتت مستحيلة في ظل نظام السيسي. وهو ما ينطبق على سياسات بيع الأصول والخصخصة التي يتبعها السيسي ، في سيل تخفيض الإنفاق العام للدولة، وهو ما يعطش السوق المحلي ، متخليا عن الإنتاج ومعتمدا على الاستيراد وبزنس التجارة والاستيراد، وهو ما يتجرع المصريون ثمنه حاليا في أزماتهم المعيشية سواء في غذائهم أو دوائهم، وهو الأمر الذي فطن إليه الرئيس مرسي منذ فوزه بانتحابات الرئاسة، معلنا عمله على الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، مؤكدا أنه من لا يملك الثلاثة لا يملك قراره.

 

توسع هناك وغلق هنا!

وبالمقارنة الحالية ، بين ما يفعله نظام رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في بلاده، سواء في التوسع في مشاريع البنية الأساسية اللازمة لبلاده ، كافتتاح سلسلة من أكبر مصانع زيوت الطعام في بلاده لتغطية الحاجة المحلية والتصدير لاحقا، أو حتى بافتتاح خطوط الكهرباء الدولية التي تنقل كهرباء سد النهضة إلى كينيا  مؤخرا، فيما السيسي يقف عاجزا أمام بناء أكبر سد للمياه في العالم، دون مشورة أو التزام قانوني بالمخالفة للقوانين الدولية ، وهو ما يؤكد أن السيسي رجل لا يفهم في أسس الدولة ولا يعلم معناها، وإما أن يكون خائنا، جاء لتخريب مصر لصالح أجندات خارجية.

ومؤخرا أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي افتتاح أكبر مصنع لإنتاج زيت الطعام بأفريقيا؛ فيما باع السيسي أكبر 5 خطوط إنتاج في مصر، وهو ما يدفع المصريون ثمنه غلاء وتلوثا واتجاها لاستعمال الزيوت المستعملة.

فوفق وكالة الأنباء الإثيوبية، افتتح رئيس الوزراء أبي أحمد أكبر مصنع لزيت الطعام في البلاد ، حيث افتتح مصنع فيبيلا لزيت الطعام الذي ينتج أكثر من 1.5 مليون لتر يوميا.

 وشارك في الافتتاح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ديميكي ميكونين وأجيجنهو تيشاغر ، رئيس إدارة إقليم أمهرا، وذلك في   8 فبراير 2021 ، وبلغ إجمالي تكلفة المصنع الذي يتضمن إنتاج المارجرين والصابون والبلاستيك وألواح الورق أكثر من 4.5 مليار بر إثيوبي .

ووفق البيان الحكومي،  سيكون للمصنع دور كبير في استقرار الأسواق المحلية لزيت الطعام قبل التصدير، وضمن سلسلة التطوير والتنمية في أثيوبيا، افتتح رئيس إقليم أمهرة مصنع زيت الطعام بمدينة بحردار، في 13  نوفمبر الجاري،

ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية، افتتح رئيس حكومة إقليم أمهرة ، الدكتور يلقال كفالي، مصنع يونيسون لزيت الطعام ، الذي تم بناؤه بتكلفة 1.5 مليار بر في مدينة بحر دار.

وحضر حفل الافتتاح عدد من كبار المسؤولين الحكوميين في الإقليم وسكان مدينة بحر دار بإقليم أمهرة، وتم تنفيذ أعمال البناء وتركيب الماكينات للمصنع بالكامل من قبل خبراء إثيوبيين، والمصنع لديه القدرة على إنتاج أكثر من 30 ألف لتر من زيت الطعام يوميا.

ويستخدم المصنع فول الصويا والصوف والسمسم والشذرات والمكسرات والبذور الزيتية كمدخلات، ويعالج المصنع أزمة نقص إمدادات زيت الطعام في المجتمع  الأثيوبي، أما مصر فتبيع خطوط الإنتاج.

 

بيع خطوط الإنتاج

في المقابل؛ ورغم ارتفاع أسعار الأطعمة والعصائر والمنتجات الغذائية وزيوت الطعام،  بصورة كبيرة ، فوق طاقة أكثر من 80% من الشعب المصري، أقدمت حكومة السيسي على بيع 5 خطوط إنتاج بأكبر مصانع الأغذية ، حيث أعلنت شركة قها للأغذية المحفوظة عن بيع 5 خطوط إنتاج بمصنع إدفينا بعزبة البرج في دمياط، وتحديد يوم 7 ديسمبر المقبل للمزاد العلني الخاص بالبيع.

ووفق بيان عاجل للنائب ببرلمان الانقلاب عن دمياط ضياء الدين داود، فإن قرار بيع خطوط الإنتاج يمثل فشلا جديدا للحكومة في معالجة مشاكل الصناعة، خصوصا الصناعات الغذائية، ومضيها قدما في الطريق الأسهل، وهو التخلص من الأصول، بدلا من التطوير، مضيفا أن قرار الشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين بدمج شركة إدفينا للأغذية المحفوظة في شركة قها "مثل إحدى الوسائل الفاشلة لتصفية أصول الدولة، والتخلص من قواعد الإنتاج".

وأشار إلى اتخاذ الحكومة قرارا بوقف تصفية خطوط إنتاج شركة إدفينا في عام 2016، مع تعهدها بتطوير المصنع، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن، خاتما أن "تصفية قواعد الإنتاج والصناعة تمثل أحد مساوئ الحكومة الحالية، والتي أصبح بقاؤها عبئا على الشعب".

وتعمل شركة إدفينا في تصنيع وتصدير المنتجات الزراعية والحيوانية، وصناعة المأكولات المحفوظة، والخضروات والفواكه وتعبئتها وتسويقها، وتعليب الأسماك.

وتمتلك الشركة الحكومية ثلاثة مصانع لإنتاج العصائر المتنوعة والمربيات والصلصة والكاتشب، ومعلبات الأسماك مثل التونة والسلمون، والفول المدمس الجاهز للاستخدام، وفي يوليو 2021، أصدرت الشركة القابضة للصناعات الغذائية قرارا بدمج شركتي إدفينا وقها في كيان واحد، تحت اسم شركة قها للأغذية المحفوظة.

واعتمد القرار تقرير اللجنة المشكلة من وزير التموين (بحكومة الانقلاب) للتحقق من صحة إجراءات قواعد التقييم لتحديد صافي أصول الشركتين، والمنتهي إلى تقدير القيمة الدفترية لشركة قها بقيمة 20 مليونا و243 ألفا و349 جنيها، وإجمالي التزامات بقيمة 445 مليونا و282 ألفا و186 جنيها، وإجمالي حقوق ملكية بقيمة 242 مليونا و851 ألفا و837 جنيها. 

Facebook Comments