تناقلت الصحف المحلية وإعلام الأذرع  بالتزامن مع مؤتمر المناخ وحجم الاستفادة منه اتفاقات بعشرات المليارات في استخدام الهيدروجين كبديل لتوليد الطاقة بدون انبعاثات كربونية ضارة بالبيئة وصلت بحسب وزير التخطيط بحكومة السيسي إلى 83 مليار دولار، وتحدثت تقارير رسمية عن أرباح ب119 مليار دولار في وقت البلاد في أمس الحاجة لدولار واحد.

ووفق بيان مجلس الوزراء الصادر حددها قيمة الاتفاقيات ب 119 مليار دولار، وهي مشروعات الرياح والهيدروجين الأخضر والتي وقعتها الحكومة خلال COP27.

وفصلها على النحو التالي، تبلغ القدرات الإجمالية لمشروع طاقة الرياح 28 جيجاوات، بتكلفة استثمارية تبلغ نحو 34 مليار دولار، بينما تبلغ التكلفة الاستثمارية لمشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء التسعة التي وقعت مصر اتفاقيات إطارية بشأنها يوم الثلاثاء، ما يصل إلى 85 مليار دولار، بحسب البيان.

وبحسب المراقبين ارتفعت الأصوات بأن مصر بصدد اقتحام هذا المجال الجديد، وأن أمامها مستقبل واعد في ذلك وأن الاستثمارات تتكالب و تنهال علينا لإنتاجه في مصر .

والهيدروجين الأخضر هو ناتج التحليل الكهربي للمياه التي تتكون من 2 جزيء هيدروجين و جزيء واحد أكسجين ، أما الهيدروجين الأزرق فهو ناتج عن عمليات الاختزال الكيميائي لسلاسل الهيدروكربونات للغاز الطبيعي و يصاحب إنتاجه انبعاثات كربونية ولكن يمكن التحكم فيها .

 

أنا أشك
ومن جانب الاعتياد على أرقام الانقلاب، اتجه مراقبون إلى التشكيك في الاتفاقيات بمجملها فضلا عن التشكيك بأرقامها، ولفت إلى ذلك علي توفيق (Ali Tawfik) الذي تساءل ، من أين ستأتي تلك الاستثمارات الضخمة؟  لا تزال هذه المشاريع في المراحل الأولى من التطوير ولم يتبين بعد من سيستثمر.

وأعاد التساؤل علي إلهامي ، هل هي مجرد خطابات نوايا كما تم التنويه عنه في تعليق على إحدى المنشورات وتحتاج إلى عدة سنوات للتنفيذ؟ وهل هناك ميزة نسبية لمصر في هذا المجال عن باقي دول حوض البحر المتوسط وكذلك الأحمر؟

وعن مصادر الطاقة الموجودة في مصر وفيها فائض ولم تحقق لمصر شيئا لفت إلى أنه ، لدينا الآن فائض لم يتم تصديره ولن أتحدث عن سابق عرض ٣ محطات سيمنس للبيع ويبدو أنه لم يتقدم أحد للشراء وهناك محطة الضبعة النووية، هل هناك درسات مستقبلية لكيفية استثمار الفائض ، كما قرأنا عن الاستغناء عن بعض محطات الطاقة المنتجة الحالية للتحول إلى الطاقة النظيفة، فهل نحن المنوط بنا السبق في هذا المجال في ظل أوضاعنا الاقتصادية الحالية في الوقت الذي تمثل فيه إسهاماتنا في التلوث الكربوني أقل بكثير  من دول أغنى منا كثيرا".
 

التشريح العلمي

أما د.عبدالشافي علي وهو ‏أستاذ متفرغ سابق بقسم الهندسة الميكانيكية بهندسة حلوان، فعن الهيدروجين الأخضر والأزرق قال "هذا المجال مازال في طور البحث والتطوير وأن التكلفة عالية جدا ، فمثلا يبلغ سعر  الهيدروجين الأخضر 5 $ لكل كجم مضغوط أما الهيدروجين الأزرق  فيتكلف 3 $ لكل كجم مضغوط  وهي تكلفة عالية وغير اقتصادية ".
 

وأضاف عبر (Abdelshafi Ali) على فيسبوك " وإنتاج كل من النوعين يحتاج معدات وأجهزة باهظة الثمن وطاقة كهربية ضخمة لعملية التحليل الكهربي للماء بالكهرباء أو بالطاقة النووية ، ثم تحويل غاز الهيدروجين إلى سائل تحت ضغط هائل و درجة حرارة منخفضة للغاية تبلغ (220 –) درجة مئوية ويحفظ في حاويات من الصلب السبائكي المخصوص ليقاوم هذا الضغط و أيضا يحتفظ بخواصه عند درجات الحرارة المنخفضة جدا ، فضلا عن صعوبة النقل في أنابيب صلب لها نفس الخواص السابقة و كذلك خطورته لسرعته الفائقة في الاشتعال".
 

وعلى سبيل تطور العلم رجح أنه ، ربما يأتي المستقبل بطرق أسهل وأقل تكلفة لإنتاجه ، ولكن في المنظور القريب والأقرب من البعيد فهو مازال بعيد المنال في استخدامه كطاقة بديلة للوقود الإحفوري المستخرج من باطن الأرض.
 

وردا على القائل بأنه يمكن استخدام طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية النظيفة في عملية التحليل الكهربي للمياه ، أوضح أن هذه الطاقات الجديدة مازالت استخداماتها فقط في الإنارة والتدفئة والتبريد ولم تستخدم بعد في العمليات الصناعية العنيفة كثيفة الطاقة مثل عملية الحصول على الهيدروجين هذه.
 

وعن المخرج من الأزمة الحالية أفلت الهيدروجين والوقود الأخضر من يديه وقال "نحن في حاجة ملحة لتصنيع ما نحتاجه بدلا من الاستيراد ، ولك أن تتخيل أن العام الماضي كان سعر عدد 4 فردة كوتش بريدجستون 8800 جنيه مصري ، وأصبح الشهر الماضي سعرهم 15000 جنيه واليوم أصبح 20000 جنيه ، نحن بحاجة إلى مصانع كاوتش وليس إطلاق الوعود والعناوين البراقة و التفكير في صناعة مازال العالم الصناعي الأول يعتبرها أملا قد يكون بديلا للطاقة النووية و البترول والغاز الطبيعي".
 

اقرأ الفنكوش

وفي 15 نوفمبر، أعلنت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وصندوق مصر السيادي، والشركة المصرية لنقل وتوزيع الكهرباء، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وشركة مصدر الإماراتية، وحسن علام المصرية، عن عقد إقامة مشروع إنتاج الوقود الأخضر بمنطقة السخنة الصناعية، لإنتاج مايصل إلى ٤٨٠ ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويا، يأتي ذلك على هامش فعاليات مؤتمر الأطراف حول المناخ COP27.

ويقدر الإنتاج العالمي من الهيدروجين 70 مليون طن سنويا تستخدمها  الدول في صناعة سماد الأمونيا والمواد الكيميائية مثل الميثانول وإزالة الشوائب أثناء تكرير النفط كما يعمل الهيدروجين كناقل للطاقة الكيميائية مثل النفط أو الغاز ويخزن ثلاثة أضعاف الطاقة لكل وحدة كتلة مثل البنزين التقليدي، وعندما يحترق في الهواء يتحد مع الأكسجين لإنتاج الماء مرة أخرى.

 

Facebook Comments