صفقات الفساد التي قادتها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية في عملية استرداد شركة طنطا للكتان والزيوت من مستثمر سعودي بعد حكم قضائي صادر ببطلان صفقة بيع الشركة ، كشفت أن مصر تحولت إلى دولة راعية للفساد في زمن الانقلاب. 

حيث جامل مسئولو الانقلاب المستثمر السعودي من قبيل "نفّع واستنفع" دون أي اعتبار لأموال وممتلكات الدولة .

هذه الكوارث كشفها محمد عبد الباسط سيد محمد المحامي، في بلاغ رسمي إلى نائب عام الانقلاب ضد كل من عماد الدين مصطفى خالد عضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وإبراهيم السيد الزيات رئيس لجنة الإدارة بشركة طنطا للكتان والزيوت، ومحمود أحمد سمير السقا رئيس مجلس إدارة شركة المحاريث والهندسة ، ومحمد حسين مصطفى المستشار المالي بالشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وغادة رأفت هلال المدير المالي بالشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وذلك على خلفية إهدار المال العام في صفقة استرداد شركة طنطا للكتان والزيوت بعد بيعها لمستثمر سعودي بعد حكم القضاء الإداري ببطلان صفقة البيع. 

 

المال العام

اتهم البلاغ عماد الدين مصطفى خالد عضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، بتسهيل الاستيلاء على المال العام بشركة طنطا للكتان والزيوت، واستغلال منصبه في تحقيق أهداف خاصة، وخيانة الأمانة من خلال قيامه بتوقيع عدة عقود غرضها تسوية منازعات مع مستثمرين أجانب بغرض تغليب مصلحته الشخصية على مصلحة الدولة، ضاربًا بالشبهات التي تحوم حول تلك الصفقات عرض الحائط . 

وكشف عن مخالفات مالية وإدارية جسيمة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية وخطة ممنهجة  للدمار على يد عماد الدين مصطفى خالد العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الكيماوية  منها تسهيل الاستيلاء على المال العام بشركة طنطا للكتان والزيوت أحد الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية. 

وأوضح البلاغ أن العضو المنتدب التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، وقع عقد بيع شركة طنطا للكتان والزيوت التي تأسست عام 1954 على طريق طنطا زفتى على مساحة 73 فدانا، في إطار برنامج الخصخصة بمبلغ 83 مليون جنيه تسدد على 4 دفعات سنوية، والتي كانت قبل بيعها تمتلك 10 مصانع مختلفة. 

وأضاف أن محكمة القضاء الإداري أبطلت صفقة بيع شركة طنطا للكتان والزيوت، حيث أصدرت حكمها في الدعوى رقم 34248 لسنة 65 قضائية،  بإلغاء القرار الصادر من اللجنة الوزارية للخصخصة والمعتمد من مجلس وزراء الانقلاب بالموافقة على بيع 100% من أسهم شركة طنطا للكتان وما يترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان عقد بيع 100% من أسهم شركة طنطا للزيوت والكتان. 

كما أن المحكمة الإدارية العليا قضت بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري ، ما يعني إعادة شركة طنطا للكتان والزيوت، إلى وزارة قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب كشركة تابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية. 

 

شركة متهالكة

وأشار البلاغ إلى أنه تم استلام الشركة متهالكة وجميع خطوطها متوقفة ولم يتبق سوى مصنعين متهالكين قامت الشركة القابضة بمحاولة تمويل صيانتها بدلا عن المستثمر بعد عودتهما إلى ملكية الدولة لإخلال المستثمر ببنود عقد البيع، والتي كان من ضمنها الحفاظ على حقوق العاملين والإبقاء عليهم، ولكن المستثمر بعد شرائه للشركة قام بإجراء فصل تعسفي للعاملين الذين قاموا برفع قضايا عليه، انتهت بإصدار حكم بحبسه، مما أرغمه على اللجوء للتفاوض مع العاملين بدفع مكافأة معاش مبكر لهم مقابل التنازل عن القضايا لإسقاط حكم حبسه. 

وكشف أن الكارثة الحقيقية في الفساد الذي تم خلال مفاوضات إعادة شركة طنطا للكتان إلى الدولة، حيث قام عماد الدين مصطفى بتضليل اللجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار بحساب قيمة الأرض بسعر المتر بمدينة السادات ، ولكن بمساحة أكبر من المساحة المثبتة بعقود الملكية بزيادة قدرها 3077.29 متر. 

 

اتفاق تسوية

وطبقا لمستندات رسمية، فإنه منذ عودة ملكية الشركة للدولة بلغ المنصرف عليها 150 مليونا لتوفيق أوضاعها، شاملة أجور العاملين وعلاجهم، وسداد مديونيات الشركة لمصلحة الضرائب والتأمينات والكهرباء والقروض والشيكات الجارية وغيرهم، بخلاف المنصرف على الشركة سواء في تمويل رأس المال العامل وشراء الخامات وعمل صيانات لخطوط الإنتاج وغيرها، والتي تم إغفالها عند إجراء المفاوضات الخاصة بالتسوية مع المستثمر لتقليص المبالغ المحملة عليه بالمخالفة لبنود عقد البيع والذي نص على أنه «في حالة ظهور الالتزامات المالية واضطرار المشتري الوفاء بها يكون للأخير الحق في استرداد قيمتها من البائع بطريق المقاصة». 

وبناء على المستندات التي قام بتقديمها عماد الدين مصطفى بصفته وبشخصه منفردا للجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار، أعدت اللجنة مسودة اتفاق تسوية المنازعة وقامت برفعها لمجلس وزراء الانقلاب لاعتمادها والذي قام بدوره بإصدار موافقته عليها وذلك بسداد مبلغ 349.346.199 جنيها مضافا إليه كامل قيمة ضريبة الدخل على حصيلة البيع المستحقة على المستثمر تتحملها الشركة القابضة بدلا عنه والمقدرة بمبلغ 101.423.090 جنيه ، ليصبح إجمالي ما يتم سداده للمستثمر لتسوية النزاع مبلغ 450.769.289 جنيه. 

وتم استلام الشركة من المستمر السعودي محققة لخسائر تقدر بنحو 20 مليون جنيه، وبمجرد تولي عماد الدين مصطفى رئاسة الشركة القابضة عام 2018 وبالتالي زمام أمور شركة طنطا أصبحت في قبضة يده تحولت الشركة من الربحية إلى خسائر بملايين الجنيهات. 

 

مستشار مالي

وساعد في كل هذا قيام عماد الدين مصطفى بتعيين السيد عبدالعال مستشار مالي لشركة طنطا للكتان والزيوت نظرا لوجود صلة قرابة بينهما على الرغم من خروجه إلى المعاش من الجهاز المركزي للمحاسبات براتب شهري 20 ألف جنيه بخلاف المكافآت واللجان الخاصة وبدلات حضور وانتقال الجمعيات ومجالس الإدارة فضلا عن توفير سيارة خاصة له . 

وفوق ذلك لا يوجد بالشركة أية موازين مراجعة ولا دفاتر ولا يتم تسجيل أية مصروفات، والقوائم المالية صورية بالاتفاق مع مكتب محاسبة لتسيير الأمور .

وعندما دخل الجهاز المركزي للمحاسبات الشركة لأول مرة الشهر الماضي لتحولها إلى قانون 203 بعد توفيق أوضاعها لم يتمكن من الإمساك بأي شيء يذكر، بسبب وجود السيد عبد العال قريب صاحب العزبة ، والذي استغل الصلاحيات الممنوحة له بالتفاوض في  إلحاق الضرر بالمال العام ومجاملة المستثمر السعودي نظرا لعلاقته الوطيدة به . 

 

Facebook Comments