في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب أنه يعمل على جذب ملايين السياح إلى مصر وتحقيق عائدات أكبر من السياحة تسود حالة من الفوضى بين الغرف السياحية وشركات السياحة بسبب انتهاء المدة القانونية للدورة الحالية لمجالس إدارات اتحاد الغرف السياحية والغرف التابعة لها، في 15 نوفمبر المنتهي. 

وما بين لجان تسيير أعمال بغرفتي الشركات والفنادق، ومجالس منتخبة في غرف المطاعم والسلع والغوص، ومجلس مطعون على شرعيته في اتحاد الغرف السياحية، اضطر أحمد عيسى وزير سياحة الانقلاب إلى إبقاء الحال على ما هو عليه باستمرار اللجان والمجالس كما هي تحت مسمى تسيير الأعمال حتى انتهاء رحلة البحث عن مخرج من النفق المظلم ودوامة الطعون، وانتظارا لصدور قانون جديد لإنشاء اتحاد الغرف السياحية والغرف التابعة له. 

ورغم الأزمة، لم يصدر عيسى قرارا رسميا لمد صلاحية أي من مجالس الإدارات، سوى القرار رقم 343 لسنة 2022 بمد عمل لجنة تسيير أعمال غرفة شركات السياحة بعد انتهاء المدة القانونية لقرار المد الأخير الذي شمله القرار الوزاري رقم 287 لسنة 2022، ونص القرار على "أن تستمر اللجنة المكلفة بتسيير أعمال غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في مباشرة أعمالها اعتبارا من اليوم التالي لانتهاء مدتها المنصوص عليها في القرار الوزاري المشار إليه، وذلك لمدة شهرين أو لحين إجراء انتخابات جديدة لتشكيل مجلس إدارة أيهما أقرب". 

 

اللوائح التنفيذية 

حول الأزمة وتداعياتها السلبية قال نادر جرجس عضو غرفة المنشآت الفندقية، وصاحب دعوى حل مجلس الإدارة السابق، إن "أزمة انتخابات الغرف السياحية تكمن في اللوائح التنفيذية التي تصدر مخالفة للقانون نفسه، أو لا تتماشى مع الهدف من القانون، وهي التي تتسبب في إلغاء نتائج الانتخابات. 

وحول انتهاء المدة القانونية لمجالس إدارات ولجان تسيير أعمال الغرف السياحية، دون قرار حاسم من وزارة سياحة الانقلاب أوضح جرجس في تصريحات صحفية أن القانون رقم 85 لسنة 1968 الخاص بإنشاء غرف سياحية واتحاد عام لها، والمعدل بالقانون 124 لسنة 1981، والمعدل بقانون 60 لسنة 2014 حدد إجراءات الانتخابات وشروط الترشح ولا يوجد به مشكلة تحتاج للتغيير، لكن اللوائح التنفيذية أغفلت بعض النقاط مثل التمثيل الفئوي لكافة أنماط العمل داخل الغرفة الواحدة، مثلما حدث في غرفة الفنادق التي وضعت مقعدا واحدا للشركات المالكة وشركات الإدارة للفنادق، رغم أن كلا منهما يستحق مقعدا منفردا ويجب تمثيل كل فئة منهما على حده بحيث لا يتم تهميش أحدهما". 

وطالب وزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب بضرورة الترفع بنفسها عن الانحياز لأي طرف، وذلك بعمل لوائح تنفيذية تهدف للصالح العام وتمنع الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين متكاملتين مع الحرص على تمثيل كافة الفئات داخل كل غرفة، فمثلا في غرفة الفنادق يجب تمثيل كافة درجات الفنادق من 5 نجوم وحتى نجمة واحدة ، وكذا شركات الإدارة والمالكة والفنادق العائمة والقرى السياحية، بحيث يكون لكل منها مقعد واحد على الأقل.  

وحذر جرجس من أنه  يجب قانونا الدعوة للانتخابات قبل 60 يوما من انعقادها، وفي حال تجاوز المجلس أو لجنة التسيير للمدة القانونية يدعو الوزير المختص الجمعية العمومية للانعقاد لانتخاب مجلس إدارة جديد. 

 

لجنة تسيير الأعمال 

وقال باسل السيسي، نائب رئيس إن "اللوائح المنظمة لانتخابات الغرف السياحية يجب ألا تتعارض مع الدستور والقانون حتى لا يتم الطعن عليها، مشيرا إلى ضرورة توضيح شروط الترشح الخاصة بالأعضاء.  

وتوقع السيسي في تصريحات صحفية ألا تجرى انتخابات قبل صدور قانون الغرف السياحية الجديد، وإن كانت هناك مخاوف من صدور القانون بنفس العوار السابق الذي استدعى التعديل، لذا يجب تدارك تلك الأزمات قبل وقوعها . 

وأوضح أن أهم نقاط الخلاف كانت في شرط الترشح الخاص بمنع ترشيح من قضى دورتين متتاليتين متكاملتين، وهنا تكمن الأزمة في تعريف الدورة المكتملة، حيث اختلفت التفسيرات والأحكام القضائية باختلاف اللوائح التنفيذية وتضاربها مع صحيح القانون، لافتا إلى أن وزير سياحة الانقلاب سمح للجنة تسيير أعمال غرفة شركات السياحة بالعمل أكثر من شهرين ما يعد مخالفا للقانون الذي اشترط تكليف اللجنة أولا بالإعداد للانتخابات في أقرب وقت، بينما ما حدث أن لجنة تسيير الأعمال قضت مدة تتجاوز المدة التي قضاها المجلس المنتخب قبل قرار الحل بحكم قضائي. 

وطالب السيسي باتخاذ قرارات جدية بالتغيير، منوها إلى أن الفترة المقبلة تتطلب انتخاب مجلس إدارة قوي لغرفة شركات السياحة، يمتلك شجاعة اتخاذ القرار والخبرة الكافية لإدارة الأمور داخل القطاع في وقت تحتاج فيه مصر لتحديث كامل لصناعة السياحة. 

 

انتخابات الغرف 

ودعا ياسر سلطان عضو غرفة شركات السياحة، إلى إجراء انتخابات الغرف السياحية فورا حتى تشارك الغرف في تطوير صناعة السياحة وجذب السياح ، وهو الهدف الذي ينشده القطاع، موضحا أن مصر في أمس الحاجة لانتعاشة سياحية نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم أجمع. 

وكشف سلطان في تصريحات صحفية أن لجان تسيير الأعمال تفتقد للجان المتخصصة التي تشكلها مجالس الإدارات من خبراء الجمعية العمومية، وتقوم تلك اللجان بدور الإعداد لاتخاذ القرار المناسب، وطرح حلول فورية لكافة المشكلات التي تواجه القطاع، بما يسهل من عمل مجلس الإدارة، وينجز العديد من المهام التي تصب في مصلحة الوطن . 

وقال إنه "يمكن إجراء الانتخابات بالقانون الحالي مع تعديلات بسيطة باللائحة التنفيذية تضمن استقرار المجالس حتى صدور القانون الجديد، محذرا من أن استمرار لجان تسيير الأعمال يضر بصناعة السياحة في مصر ضررا بالغا". 

ونوه إلى أن لجان تسيير الأعمال بما أنها جهة معينة فلن تستطيع تحقيق المعادلة الصعبة بين قرارات وزارة سياحة الانقلاب ومصلحة الجمعية العمومية التي تمثلها اللجنة، كما أن صلاحياتها محدودة، مؤكدا أن الغرف السياحية تحتاج فورا لانتخابات شاملة من أجل الصالح العام. 

 

قانون جديد 

وقال إيهاب عبد العال، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة السابق إن "الأزمة بالنسبة لوزارة سياحة الانقلاب تكمن في أنه لا يجوز للوزير المد مجددا للجان تسيير الأعمال، كما لا يستطيع الدعوة للانتخابات في ظل القانون القديم في ظل تعديلاته بقانون رقم 60 لسنة 2014، الذي يقر الدورتين المكتملتين، وذلك فيما يتعلق بغرفتي الفنادق والشركات، بينما في الغرف الأخرى فقد انتهت مدة ولاية المجالس المنتخبة وبات إلزاما عليها الدعوة للانتخابات". 

وأضاف عبد العال أن صدور القانون الجديد ولائحته التنفيذية يحتاج نحو 4 أشهر إلى عام على الأقل، وفي نفس الوقت لا يمكن استمرار تلك اللجان كل هذه المدة. 

Facebook Comments