يشهد السوق العقاري ارتفاعات كبيرة في الأسعار بسبب جنون الدولار ووصول قيمته إلى 28 جنيها في السوق السوداء ، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت ومستلزمات البناء ، وكذلك قرار حكومة الانقلاب بإلغاء مبادرات التمويل العقاري الموجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي.

هذه التطورات تسببت – وفق خبراء الاستثمار والتطويرالعقاري والعاملين في قطاع المقاولات  ــ  في حالة من الركود والكساد في السوق العقارية نتيجة عزوف المصريين عن الشراء بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع دخولهم وتوجيه ما يتبقى بأيديهم من أموال لشراء الاحتياجات الأساسية الضرورية .

وأكد الخبراء أن السوق العقارية لم تشهد زيادات متتالية في الأسعار مثلما حدث في عام 2022 ، موضحين أنه لأول مرة في تاريخ السوق العقارية تحدث هذه الارتفاعات في أسعارالعقار.

كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب قد أصدر قرارا بنقل تبعية مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفضة العائد إلى جهات حكومية مختلفة ووقف إصدار أية مبادرات تمويل جديدة.

وينص القرار على الزام وزارة مالية الانقلاب بإدارة ومتابعة المبادرات القائمة ذات العائد المنخفض عن أسعار السوق، ويشمل ذلك عملية اتخاذ القرارات وتحديد الضوابط المتعلقة بالمبادرات ، سواء من حيث تحديد المستفيدين والتكلفة والمدى الزمني والجهة التي ستتولى الإدارة التنفيذية لكل مبادرة ومصدر التمويل والجهة التي ستتحمل التكلفة.

 

حديد عز

وبالتزامن مع قرار مجلس وزراء الانقلاب أعلنت شركة حديد عز رفع أسعارها من منتجات حديد التسليح بقيمة 800 جنيه في الطن الواحد؛ ليلحق بباقي المصانع التي أعلنت زيادات جديدة في أسعارها بداية من شهر ديسمبر الجاري.

وقال أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن "شركة حديد عز قررت رفع أسعار بيع حديد التسليح أطوال ولفائف  تسليم أرض المصنع إلى  20450 جنيها للطن الواحد  شامل 14% ضريبة القيمة المضافة؛ وذلك  للشهر الثاني على التوالي بعدما سبق وأن رفعته بقيمة ألفي جنيه  خلال نوفمبر الماضي" .

وتوقع الزيني في تصريحات صحفية أن يصل سعر طن الحديد للمستهلك إلى مستويات 21 ألف جنيه بعد إضافة مصاريف النقل والشحن فوق أرض المصنع.

 

ارتفاعات كبيرة

من جانبه كشف حسن جودة عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري أن الزيادات في العقارات تراوحت هذا العام بين 20 إلى 25% من خلال مراحل تدريجية ، حيث يقيس المطور حاليا سعر التكلفة على أساس 30 جنيها للدولار.

وقال "جودة" في تصريحات صحفية إن "أي مطور يبدأ مشروعه اليوم يضع زيادات متوقعة مستقبلية تصل لـ25% نتيجة لعدم استقرار الدولار،  مؤكدا أن عقارات العاصمة الإدارية سوف تحقق ارتفاعات جديدة تصل لــ 50% نتيجة اعتمادها في المدخلات على الاستيراد من الخارج خاصة أعمال "الكهروميكانيك" والأكسسورات والمصاعد والأخشاب والتجهيزات".

وأشار إلى مطالبة عدد من الشركات عملاءها وحاجزيها بسداد فروق الأسعار نتيجة زيادة الدولار أو ارتفاع سعر الخامات ، معتبرا ذلك إجراء كارثيا يهدد صناعة العقار لأن الشركات التي تطالب بفروق أسعار من العميل تسقط وتفشل نتيجة عدم وجود ثقة بينها وبين العميل.

وشدد  "جودة" على ضرورة التزام الشركات بالأسعار التي تم التعاقد على أساسها فـالعقد شريعة المتعاقدين، مؤكدا أن أي مخاطر أو زيادات في الأسعار لابد أن تتحملها الشركات.

وأشار إلى أن الاستثمار في العقار مازال هو الوعاء الادخاري الآمن للراغبين في الادخار والاستثمار، مؤكدا أن الاستثمار في العقار يتفوق على الاستثمار في الذهب أو اقتناء الدولار ، حيث لا يدفع الراغب في الاستثمار في العقار كل مدخراته، وإنما يقوم بسدادها على سنوات من خلال أقساط كما يربح العقار بداية من حجزه، بعكس الاستثمار في الذهب وغيره يتم سداد ثمنه بشكل كامل.

وأكد "جودة" أن مبادرات التمويل العقاري الحالية لم تحقق رغبات سوى 3% فقط من المهتمين بشراء العقار في مصر.

 

التضخم والتعويم

وقال محمد غباشي الأمين العام لجمعية مطوري القاهرة الجديدة إنه "لأول مرة تواجه السوق العقارية زيادات متتالية تزامنا مع التضخم والتعويم وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار بما يعادل 40 % مشيرا إلى أن هذه الإجراءات والمتغيرات السريعة والمتلاحقة أثرت بشكل كبير على عمليات تسعير العقار".

وكشف "غباشي" في تصريحات صحفية أنه تمت زيادة سعر العقار في مارس الماضي بما يعادل 5% وفي يوليو الماضي 7% وزيادتها خلال الشهر الحالي بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10% أي أنه خلال العام الجاري زاد سعر العقار بنسبة تتراوح بين 20لـ 25%.

وأشار  إلى أن المستفيد الأول والأخير حاليا من زيادة سعر العقار هم المصريون العاملون بالخارج، لأنهم يحققون مكاسب كبيرة وخيالية، حيث انخفض سعر متر العقار بالنسبة لهم من 10آلاف جنيه لـ 6 آلاف جنيه نتيجة انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.

وطالب "غباشي" حكومة الانقلاب بإعادة النظر في تعديل وصياغة تصدير العقار للخارج بحيث تضع ضوابط تحفيزية غير تعجيزية لحصول المواطن الأجنبي على العقار المصري وأن يكون هناك إجراء سريعا لقرار تصدير العقار من خلال بنوك مصرية تضمن عمليات البيع "الأوف بلان" أو تحت الإنشاء .

وشدد على ضرورة أن تعمل دولة العسكر على توفير مواد البناء، مشيرا إلى أن مواد الحديد والأسمنت غير متوفرة حاليا حيث لجأت المصانع لوقف الإنتاج تمهيدا لرفع الأسعار مع بداية العام الجديد.

وتوقع "غباشي" أن يسجل سعر طن الحديد 21 ألف جنيه في حين سيسجل طن الأسمنت 1800 جنيه بحلول يناير القادم، مشيرا إلى أن هذه الزيادات ستؤثر بشكل مباشر على أسعار العقار

 

مبادرات التمويل

وحول مبادرات التمويل قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن "هناك عددا من مبادرات التمويل منخفضة الفائدة التي ظل البنك المركزي يدعمها طوال السنوات الماضية، لصالح عدد من القطاعات على رأسها السياحة، والصناعة، والزراعة والعقارات، بهدف تمكينها بالمزيد من فرص التشغيل اعتمادا على فرص تمويل منخفضة التكلفة، ومنها على سبيل المثال مبادرة التمويل العقاري بفائدة 3%، ومبادرة تمويل مشروعات صغيرة ومتوسطة بفائدة 5%.

وأضاف "جنينة" في تصريحات صحفية أن بعض هذه المبادرات تم إلغاؤها نهائيا وبعضها تم نقل تبعيتها من البنك المركزي إلى وزارة مالية الانقلاب، موضحا أن المبادرات التي تم إلغاؤها هي مبادرة الـ 8% المخصصة للقطاع الصناعي والزراعي، وبناء عليه سيكون أمام كل من يرغب في الحصول على تمويل من القطاع الصناعي سداد فائدة مضاعفة تصل إلى 16%.

وتابع، هناك 5 مبادرات أخرى كمبادرة دعم السياحة، إحلال مركبات، تشجيع طرق الري الحديث، والتمويل العقاري لذوي الدخل المتوسط، بنسبة فائدة 8% لا زالت سارية لكن تم تخفيض حدها  الأقصى  من 50 لـ 15 مليار جنيه، أما مبادرة التمويل العقاري لذوي الدخل المنخفض بنسبة 3% فتم تخصيص 100 مليار جنيه، صرف منها 50 مليار جنيه حتى أكتوبر الماضي.

وأشار إلى أنه سيتم نقل تبعية تلك المبادرات من البنك المركزي إلى الوزارات المعنية، وهي وزارة إسكان الانقلاب في حالة مبادرات التمويل العقاري، ووزارة مالية الانقلاب في مبادرات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أن قرار المركزي بالتراجع عن دعم بعض المبادرات جاء بعد تخطي السقف التمويلي المخصص لدعم تلك القطاعات بقروض منخفضة الفائدة.

وتوقع ألا يتم تجديد تلك المبادرات لمدد إضافية بعد استنفاذ الحيز المالي المخصص لصالحها لدى البنوك.

Facebook Comments