هدد عدد كبير من أصحاب المحال التجارية في مختلف محافظات الجمهورية بإغلاق محالهم ووقف نشاطهم إلى غير رجعة ، احتجاجا على قانون الجباية الذي صدق عليه قائد الانقلاب الدموي عبدالفتاح السيسي والذي يفرض رسوما باهظة تصل إلى 100 ألف جنيه لترخيص المحال ، بل ويحتم على المحال المرخصة إعادة الترخيص مرة أخرى .

وتساءل أصحاب المحال من أين نوفر مثل هذه المبالغ في ظل حالة الانهيار الاقتصادي والكساد والركود الذي يعاني منه السوق بسبب العزوف عن الشراء الناتج عن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للكثير من المصريين؟

وانتقدوا العقوبات القاسية التي يفرضها القانون في حالة المخالفات، مؤكدين أن الهدف هو جمع الأموال من أصحاب المحال وليس تنظيم أوضاعهم .

كان هشام آمنة، وزير التنمية المحلية بحكومة الانقلاب قد أعلن عن بدء تطبيق قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 خلال أيام وهو القانون الصادر منذ عام 2019 إلا أنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى اليوم.

 

جباية

حول اعتراضات التجار وأصحاب المحال على هذا القانون كشف عصام جلهوم، عضو مجلس إدارة الغرف التجارية بالمنوفية أن هناك الكثير من النقاط التي تضمنها القانون يجب مراجعتها في ظل اقتصاديات السوق خلال الفترة الحالية .

وأكد «جلهوم» في تصريحات صحفية، أن القانون زود القيمة الخاصة بالرخصة عشرات المرات، مشيرا إلى أنه وفقا للقانون القديم كانت رسوم التجديد 20 جنيها و30 جنيها.

وقال إن "القانون ينص على أن قيمة رسوم الترخيص تكون وفقا للأماكن، مشيرا إلى أنها في المناطق المميزة للمحل الذي تزيد مساحته عن 91 مترا تصل لـ100 ألف جنيه، وهو رسم غير مناسب ومبالغ فيه في ظل اقتصاديات السوق الحالية".

وأوضح جلهوم أن هناك عددا من التساؤلات  الخاصة بالقانون، وهي على أي أساس يتم تحديد المناطق المميزة وكيف يتم تصنيفها ؟ وكذلك ما موقف المحال المؤجرة في مكان مميز والتي يتم إخلاؤها لفترة أما لقصر مدة الإيجار أو بسبب وقوع مشكلات مع المالك  وماذا يحدث معه بعد نقل محله لمكان آخر؟ .

وأشار إلى أن القانون يغفل المحلات القائمة بالفعل منذ سنوات طويلة، والتي معها رخصة دائمة ويفرض عليها إعادة الترخيص من جديد ودفع الجباية بغير حق.

 

ستار التسهيلات

وقال حازم المنوفي، رئيس شعبة المواد الغذائية والبقالة والعطارة بغرفة الإسكندرية التجارية إن "قانون المحال العام رقم 154  لسنة 2019  الخاص بتنظيم عمل المحلات العامة صدر تحت ستار تقديم تسهيلات لأصحاب الأعمال والمحالات التجارية، والتوفير عليهم في استخراج التراخيص والموافقات والتصاريح المتعلقة بأنشطة عمل المحال التجارية  بنظام الشباك الواحد بدلا من تعدد الجهات مما يساهم في تقليل وتسهيل الإجراءات علي طالب الخدمة ، لكن هناك مشكلات كثيرة آثارها القانون وملاحظات كثيرة تجاهلها". 

وأضاف المنوفي في تصريحات صحفية أن الملاحظات التي أغفلها القانون قد تؤثر على سهولة الحصول على التراخيص والموافقات المتعلقة بعمل المحال العامة، منها  عدم التفرقة بين المحال الحاصلة علي رخصة دائمة والمحال الحاصلة على رخصة مؤقتة ، موضحا أن القانون من المفترض أن يطبق على الرخص الجديدة التي سيتم الحصول عليها وليس على المحلات التي تمتلك الرخص بالفعل، وعدم مساواة القانون في التعامل معها حتى لا نرهق التجار وأصحاب المحال التجارية بمواد القانون الجديد. 

وأشار إلى أنه لا مانع من زيادة رسوم تفتيش المحلات التجارية بنسبة 10% مثلا  كل 5 سنوات وليس كل سنة كما هو وارد في اللائحة التنفيذية للقانون الجديد لأن هذا يمثل أعباء كبيرة على أصحاب المحال .

 

تقنين الأوضاع

وأوضح المنوفي أن القانون والاشتراطات الخاصة بالمحال يجب أن يكون هدفها الأساسي تقنين أوضاع المحال المخالفة فقط ولا علاقة له بالمحال المرخصة ومنح فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع بالنسبة للمخالفين ، لافتا إلى أن القانون الجديد لو تم قصره على ذلك فقد يحدث نقلة في إجراءات التراخيص بالفعل.

وانتقد ضوابط وآليات ترخيص أنشطة المحال، التي تضمنها قانون المحال العامة خاصة أنها تفرض عقوبات كبيرة لمن يخالف حكم هذه المواد ، فعلى سبيل المثال  تنص المادة 11 على أنه لا يجوز إجراء أي تعديل في المحل المرخص به أو في نشاطه إلا بموافقة المركز المختص وفقا للإجراءات والرسوم المنصوص عليها بالمادتين 9، 10 من القانون كما يُعاقب كل من خالف أحكام المادة رقم 11 من هذا القانون بغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه، وفي حالة العود تكون العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنة والغرامة المشار إليها، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلا عن غلق المحل على نفقة المخالف.

وأشار المنوفي إلى أن القانون الجديد يجيز غلق المحل العام إداريا في عدة أحوال تشمل:

1 – مخالفة أحكام بتشغيل محل أو تغيير نشاطه بدون ترخيص، وتقديم طلب الترخيص والإخطار بقبوله أو رفضه، والترخيص بالإخطار، والتنازل عن الترخيص وسداد رسمه، وحالة وفاة المرخص له، وعدم تركيب كاميرات مراقبة.

2 ـ ممارسة أفعال مخلة بالنظام العام أو الآداب العامة.

3 ـ مخالفة شروط السلامة أو الصحة المهنية أو الحماية المدنية.

4 ـ مزاولة النشاط التجاري خارج حدود المحل المحددة بالترخيص سواء كان ذلك بالطريق العام أو الأرصفة المجاورة أو غيرها على نحو يشغلها بالكامل أو جزء منها دون ترخيص.

5 – إذا أصبح المحل غير مستوف للاشتراطات التي يتطلبها هذا القانون.

6 ـ عدم تقديم البيانات والمعلومات المطلوبة نفاذا لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية.

7ـ لعب القمار أو تداول أو بيع مشروبات روحية أو مخمرة أو كحولية، بالمخالفة للقانون.

8 ـ إذا نجم عن مباشرة النشاط التجاري إزعاج جسيم يضر براحة القاطنين المجاورين له.

9 ـ مخالفة الضوابط التي تصدرها اللجنة بشأن مزاولة النشاط.

 

Facebook Comments