نشرت مجلة "مودرن دبلوماسي" تقريرا سلطت خلاله الضوء على كأس العالم المقام حاليا بقطر، وكيف أثبتت البطولة أن الرياضة والسياسة توأمان سيامي لا ينفصلان مرتبطان في الورك.

وقال التقرير إن "السياسة برزت في كل منعطف في طريق كأس العالم، سواء كان ذلك يتعلق بالحق في حرية التعبير للاعبين والمعلقين الرياضيين والمشجعين، الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران؛ المشاعر المعادية لإسرائيل بين القطريين والعرب رد فعل عنيف ضد المنتقدين الغربيين لقطر وخاصة الألمان، أو الرفض الديني المحافظ للغاية لكرة القدم كرياضة".

وأضاف أن الجهود القطرية لإدارة تدخل السياسة الإقليمية تراوحت من انتقاء واختيار الاحتجاجات التي تناسب أجندة سياستها الخارجية إلى السعي إلى ضمان أن الأحداث في أماكن أخرى في المنطقة لن تطغى على المشاعر أو تشعل المشاعر خلال كأس العالم، حيثما أمكن ذلك وكانت فلسطين مثالا على ذلك.

وأوضح أنه سط تصاعد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، سافر محمد العمادي، المسؤول القطري الذي يتعامل مع حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، إلى المنطقة للتأكد من أنها والجهاد الإسلامي، وهي منظمة أخرى مقرها غزة، لن ترد بالصواريخ على استخدام دولة الاحتلال للقوة المميتة ضد النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وتخشى قطر من أن يؤدي الرد على مقتل أحد قادة الجهاد الإسلامي الأسبوع الماضي في الضفة الغربية والغارات الإسرائيلية شبه الليلية إلى تجدد التدخل الإسرائيلي في غزة التي تعاني بالفعل من الشلل بسبب الحصار الإسرائيلي المصري المستمر منذ 15 عاما.

وأشار التقرير إلى أن الضغط القطري يتعارض مع تأييد الدولة الخليجية للتعبير عن الدعم للفلسطينيين خلال كأس العالم في شكل أعلام وقمصان مؤيدة للفلسطينيين ورفض المشجعين القطريين والعرب التعامل مع الصحفيين الإسرائيليين الذين يغطون البطولة.

وعلى الرغم من رفضها السير على خطى الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان في الاعتراف بدولة الاحتلال دون حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، تتمتع قطر بعلاقة عمل طويلة الأمد مع الدولة اليهودية تخدم مصالح كلا البلدين.

وضخت الدولة الخليجية، في كثير من الأحيان، ملايين الدولارات لدفع رواتب الحكومة في غزة، وتقديم المساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الحروب السابقة، وتمويل الوقود لمحطة توليد الكهرباء في القطاع وكذلك مشاريع البنية التحتية.

ونتيجة لذلك، خدم السماح بالتعبير عن المشاعر المؤيدة للفلسطينيين خلال كأس العالم أغراضا قطرية متعددة.

لقد أعطت صمام أمان للقطريين، وهم أقلية، الذين كانوا قلقين بشأن تأثير نهج الحكومة القائم على العيش والسماح لهم بالعيش تجاه مشجعي كرة القدم ذوي القيم الثقافية المختلفة جدا الذين يزورون بلادهم خلال كأس العالم.

وخدم منع المشجعين من أخذ الأدوات المؤيدة للمثليين مثل One Love وشارات وقمصان بألوان قوس قزح إلى الملاعب غرضا مماثلا.

كما سمح للقطريين بالتنفيس عن إحباطهم من المعايير المزدوجة المتصورة في الانتقادات الأوروبية والأمريكية لرفض قطر لحقوق مجتمع الميم، لا سيما بعد إيماءة الفريق الألماني احتجاجا على حرمان الفيفا من حقهم في ارتداء شارات مؤيدة لمجتمع الميم.

في إحدى الحالات، ارتدى القطريون شارات مؤيدة للفلسطينيين في مباراة احتجاجا على ارتداء شارة One Love المؤيدة للمثليين من قبل وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيسر، التي حضرت المباراة.

ولفت التقرير إلى أن التعبيرات عن المشاعر المؤيدة للفلسطينيين والمعادية لإسرائيل أشارت إلى أن رفض قطر الاعتراف بإسرائيل كان أكثر انسجاما مع الرأي العام العربي من الجهود المبذولة لإظهار الاعتراف الذي تقوده الإمارات بالدولة اليهودية على أنه شعبي حقيقي ويدل على انخفاض في دعم القضية الفلسطينية.

إذا كان هناك أي شيء، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن الدعم الشعبي لإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال قد انخفض في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، بما في ذلك في البلدان التي طبعت علاقاتها مع الدولة اليهودية.

ونوه بأنه، في البحرين، يدعم 20 في المائة من السكان الاتفاقات، مقارنة ب 45 في المائة في عام 2020، وفقا لاستطلاع أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في يوليو، وانخفض الدعم في المملكة العربية السعودية من 41 إلى 19 في المائة، وحتى في الإمارات العربية المتحدة، حيث كان للتطبيع التأثير الأكبر، انخفض الدعم إلى 25 في المائة هذا العام من 47 في المائة في عام 2020.

بالنسبة لمديري كأس العالم القطريين، كانت فلسطين ثمرة سهلة المنال، وكان الاحتجاج ضد الحكومة في طهران تحديا أصعب بكثير، وتعد إيران وهي عملاق إقليمي، شريكا وتهديدا محتملا تشترك معه قطر في أكبر حقل غاز بحري في العالم.

وقد سمح الحفاظ على العلاقات مع إيران لقطر، في بعض الأحيان، بأن تكون وسيطا خلفيا مع الولايات المتحدة في قضايا مثل المحادثات المحتضرة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وقال التقرير إن "قطر خشيت من أن السماح للملاعب بأن تصبح أماكن للمواجهة بين معارضي ومؤيدي الحكومة الإيرانية كان يمكن أن يقنع إيران بتصنيف الدولة الخليجية، إلى جانب المملكة العربية السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة، كمحرض على الاحتجاجات المستمرة المناهضة للحكومة التي قتلت فيها قوات الأمن المئات".

ونتيجة لذلك، سعت قطر إلى منع اللافتات والقمصان وأعلام ما قبل الثورة المناهضة للحكومة من دخول الملاعب، وحلت المشكلة نفسها عندما خرجت إيران من كأس العالم في مرحلة المجموعات.

ومع ذلك، تظل القضية الأكبر قائمة، وتظهر بطولة كأس العالم في قطر أن إصرار الفيفا على إمكانية الفصل بين الرياضة والسياسة يرقى إلى الخيال السياسي.

والأمر الأكثر إثارة للقلق من ذلك هو أنه يمكن الفيفا ومضيفي كأس العالم مثل قطر من تحديد التعبيرات السياسية المريحة وغير المريحة، هذا بالكاد يجعل ساحة اللعب المتكافئة ، نقطة البداية لأي رياضة.

 

https://moderndiplomacy.eu/2022/12/07/qatar-punctures-fifas-political-fantasy/

 

 

Facebook Comments