“الصندوق يطالب بإصلاحات أعمق”.. عصابة السيسي تستعد لاستكمال “الصب في مصلحة المواطن”

- ‎فيتقارير

يواصل السفاح السيسي خنق المصريين غير مكترث بحجم الضغط عليهم، معلقا على شكاوى المصريين من غلاء الأسعار، بالزعم أن عصابة الانقلاب حرصت على عدم زيادة الأسعار، رغم زيادة سعر القمح والذرة عالميا بنسبة 70%، وهو ما يفنده خبراء الاقتصاد ويثبتون أكاذيبه كل يوم.

وعلى يد العسكر تحتل مصر المركز الثاني بعد الأرجنتين بين أكبر المقترضين من صندوق النقد الدولي، كما بلغت ديون مصر من الجهات المقرضة متعددة الأطراف 52 مليار دولار.

 

الفقر الغاشم 

ونشرت منظمة "كاونتر فاير" لمحاربة الفقر عبر موقعها الرسمي مقالا للكاتب جون كارك، قال فيه إن "تفاقم مديونية مصر في عهد السفاح السيسي ما هو إلا تعبير حاد عن أزمة اقتصادية أكثر اتساعا".

وقال كلارك في المقال إن "مصر انتقلت تحت حكم النظام الغاشم لعبد الفتاح السيسي، إلى الصفوف الأمامية لأزمة الدين التي تهدد البلدان الفقيرة والمضطهدة حول العالم بعواقب كارثية".

وأوضح الكاتب أن تفاقم الدين العالمي تعبير رهيب عن الحالة التي تثقل بها الإمبريالية كاهل البلدان الفقيرة، وكذلك عن أشكال الاستغلال التي تفرزها تلك الحالة، داعيا الحركات العمالية عبر العالم إلى الإصرار على المطالبة بوضع حد لهذا الاستغلال وذلك من خلال إلغاء الديون التي تشكل عبئا بالغ القسوة على شعوب العالم الفقيرة.

وجراء سياسات العسكر التدميرية تجد حكومة الانقلاب نفسها مضطرة إلى تعويم جديد سيعصف بقيمة الجنيه المصري، لتتبعه موجة من الزيادات في أسعار السلع، بحسب ما يؤكد مراقبون، وهي الموجة التي ستأتي في ظل حالة غضب في الشارع جراء الوضع الاقتصادي المتدهور ونقص السيولة الدولارية.

ورأى أحد الخبراء السياسيين أن "هناك موجة سياسية قادمة نتيجة الضغوط الاقتصادية على كافة فئات المجتمع المصري، أمام عجز تام من جانب السلطة على اتباع سياسات من شأنها تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية على المواطنين، ويعني ذلك برأيه انضمام فئات مجتمعية متعددة إلى حالة الغضب العام والتي ستنتقل بأشكال متعددة إلى الشارع".

وأضاف المتحدث أن "إصرار السلطة الحاكمة على التعامل مع الحياة السياسية والغضب الشعبي عبر الأجهزة الأمنية، ستكون له عواقب وخيمة إذا لم يتم تداركه".

في موازاة ذلك، قال مصدر اقتصادي إن "صندوق النقد الدولي رهن توقيع اتفاق القرض الجديد مع مصر بخفض جديد بقيمة العملة المحلية، وهي الخطوة التي يخشاها صانع القرار المصري بسبب تداعياتها السلبية الوخيمة المتوقعة على المواطن المصري".

من جهته يقول الكاتب البيريطاني جون كارك، تحت حكم النظام الغاشم لعبد الفتاح السيسي، انتقلت مصر إلى الصفوف الأمامية لأزمة الدين التي تهدد البلدان الفقيرة والمضطهدة حول العالم بعواقب كارثية في نهاية السنة المالية 2020 2021، وصل دين مصر الإجمالي إلى 392 مليار دولار، وهذا يتضمن 137 مليار دولار من الديون الخارجية، والتي غدت أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2010.

ويشتمل كذلك على 255 مليار دولار من الديون الخارجية، طبقا لما يقوله البنك المركزي المصري، أي ضعف ما كانت عليه الديون الداخلية في عام 2010.

 

إغراق متعمد

في العام الذي سبق استيلاء السفاح السيسي على السلطة، وصل الدين الخارجي إلى 46.5 مليار دولار في عام 2013، ثم انخفض إلى 41.7 مليار دولار في عام 2014 قبل أن يرتفع بشكل حاد في السنوات التالية ليصل إلى 84.7 مليار دولار في عام 2016، ثم 100 مليار دولار في عام 2018، ثم 115 مليار دولار في عام 2019.

وصلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 91.6 بالمائة، وفي العام الماضي احتلت مصر المرتبة 158 من بين 189 بلدا من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي والمرتبة 100 من حيث نسبة الدين لكل مواطن، تنوي الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 85 بالمائة على مدى الأعوام الثلاثة القادمة، إلا أن ذلك يصعب تحقيقه، إذا ما أخذنا بالحسبان خطط القاهرة لاقتراض 73 مليار دولار إضافية من خلال بيع السندات هذا العام.

وبعد هذه القروض والاتفاق الأخير الذي يعد السابع في تاريخ مصر مع صندوق النقد، لم يتم علاج الأوجاع المزمنة للاقتصاد المصري.

بل يزيد القرض الجديد من الأوجاع الاقتصادية لمصر، باعتباره مقدم لسد عجز الموازنة وعلاج ميزان المدفوعات، وهذا ما يجعله يصرف على تمويل الواردات وأمور جارية لا علاقة لها بالإنتاج.

يشرح الخبير الاقتصادي محمد لطفي عدم نجاح الاستدانة في مصر بالقول "المستقبل غير واضح للسداد بشكل صحي في مصر، فإذا كانت الاستدانة تعجيلا لإيراد مستقبلي، فعلى الإيراد المستقبلي أن يكون أكبر من الثمن الحالي للاستدانة".

ويضيف: "الظاهر أن حصة الفوائد من إجمالي نفقات الدولة المصرية في تضخم كبير منذ 2010 وحتى اليوم، فهي لم تبلغ في عام 2010 أكثر من نحو 21%، ولكنها قفزت عام 2020 إلى 33%، وقفزت في بعض السنوات إلى قرابة 40% كما في عامي 2018-2019، ما يعني أن جزءا كبيرا من الديون الجديدة تذهب لسداد الديون القديمة وكلفها".

وعلى الرغم من وجود خيار لرفع إيرادات الدولة، عبر الاستثمار بشكل مباشر، واستثمار الديون بشكل أكبر في مشاريع تدر إيرادا على الدولة لاحقا، وهو توجه مرفوض من قبل المؤسسات الدولية مثل الصندوق بشكل عام، إلا أن مصر حسب لطفي دائما تلجأ إلى الطريقة الأخرى وهي رفع الضرائب وتقليل النفقات، وهو ما حاولته وتحاوله مصر منذ سنوات، دون أن تنجح في وقف نزيف المالية العامة، أو على الأقل توقف اضطرارها لاتخاذ قرارات اقتصادية مؤلمة مثل تخفيض سعر الجنيه.

ويزيد "الضغط على الفئات الشعبية المصرية يأتي من الجهات جميعها نتيجة لهذه السياسة، بارتفاع التضخم بسبب انخفاض قيمة العملة، وانخفاض الدعم الحكومي نتيجة للتقشف، وربما لاحقا ارتفاع الضغوط المالية نتيجة لرفع الضرائب".

ويتابع "نظريا يمكن أن تتجنب الدولة المصرية حل هذه المشاكل على حساب الفئات الأكثر ضعفا، ولكن ذلك يعني تحميل الفئات المتنفذة داخل الدولة وقطاعات الأعمال لعبء تمويل الموازنة، وهو حل غير ممكن عمليا بسبب تركز السلطة والثروة في يد هذه الفئات أصلا، بل ربما استفادتها من الوضع القائم، بدءا من إمبراطورية الجيش الاقتصادية، وانتهاء بالبنوك والشركات العملاقة؛ والتي لم تتوقف أرباحها ومراكمتها للثروة رغم كل المصاعب الاقتصادية".