ترحيل مليون عامل وقطع العلاقات وطرد السفير.. توابع ترسيم الحدود “الأحادي” بين مصر وليبيا

- ‎فيأخبار

لا تزال تبعات ترسيم الحدود المصرية الليبية البحرية من الجانب المصري يلقى بظلاله؛ إذ شنت حكومة الوفاق الليبية هجوما على سلطة الانقلاب بسبب القرار غير المفهوم حتى الآن.

وأصدر المنقلب عبد الفتاح السيسي قرارا جمهوريا بترسيم الحدود البحرية الغربية في البحر المتوسط.

ونشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر الثلاثاء الماضي قرار المنقلب السيسي، والذي حمل رقم 595 لسنة 2022 بشأن تحديد الحدود البحرية الغربية لمصر في البحر المتوسط.

ونصت المادة الأولى من القرار على أن تبدأ حدود البحر الإقليمي لمصر من نقطة الحدود البرية المصرية الليبية النقطة رقم (1) ولمسافة (12) ميلا بحريا وصولا إلى النقطة رقم (8) ومن ثم ينطلق خط الحدود البحرية الغربية لمصر من النقطة رقم (8) في اتجاه الشمال موازيا لخط الزوال (25) شرقا وصولا إلى النقطة رقم (9).

ونصت المادة الثانية على أن تعلن قوائم الإحداثيات وفقا للقواعد المعمول بها في هذا الصدد، ويخطر بها الأمين العام للأمم المتحدة.

 

حجج مصرية

وخرجت أذرع الانقلاب لتبرر الأمر، حيث قال أسامة كمال، وزير البترول السابق إن "منطقة شرق المتوسط لها أولوية كبرى في اهتمامات شركات النفط العالمية، نظرا لاحتياطيات الغاز الضخمة التي تتواجد بها، مضيفا أن ترسيم الحدود البحرية الغربية تحسم عمليات طرح هذه المناطق، وكذلك مياهها العميقة للتنقيب للوصول للثروات، والحفاظ على حق كل دولة في ثرواتها الطبيعية وفقا لاتفاقية الأممم المتحدة لعام 1982".

وقال إنه "مع المناوشات الأخيرة من جانب تركيا في ليبيا وتزايد الحديث عن الحدود البحرية للدول الثلاث، كان لابد لمصر أن تحسم حدودها مع ليبيا مثلما حدث في الحدود في البحر الأحمر وشرق المتوسط، مشيرا إلى أن ترسيم الحدود له أصول قانونية وجغرافية، يشمل مثلا وضع نقاط كل 5 كيلومترات والمفترض أن لكل دولة 200 ميل بحري من أول نقطة أساس بحرية، وبعدها تبدأ الدول في رسم حدودها".

  وزعم وزير الانقلاب السابق أن القرار الأخير سيجعل مصر قادرة على طرح هذه المناطق أمام الشركات العالمية، خاصة أن بعض هذه الشركات كانت تتخوف وترفض التنقيب بزعم أن الحدود غير معروفة أو واضحة أو تشهد نزاعات، مضيفا أن الأمر الآن بات محسوما للجميع، ومعروفا أن هذه المناطق مصرية وتخضع للسيادة المصرية ولمصر في تلك المناطق حق الصيد والبحث عن الثروات وهذا هو المكسب الأهم والأكبر للقاهرة، في ظل اللغط الأخير الذي صاحب توقيع الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا.

 

من جانب واحد 

وواصلت أذرع الانقلاب تأييد القرار، فقال أحمد يحيى وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي ببرلمان الانقلاب، إن "قرار ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا حتى ولو من جانب واحد وهو مصر، صائب بكل حيثياته، من الناحية الاستيراتيجية، لكونه يحافظ على ثروات وحقوق مصر في غاز البحر المتوسط، خاصة في ظل إعلان بعض الشركات عن ظهور حقول ضخمة للغاز داخل المياه المصرية الإقليمية".

 

رفض ليبي

بدورها، وردا على قرار الترسيم ، أعلنت وزارة الخارجية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، رفضها للقرار الذي أعلنته مصر بترسيم الحدود البحرية، والذي وصفته وزارة الخارجية الليبية بأنه غير عادل".

ودعت وزارة الخارجية الليبية مصر، في بيان، إلى إعادة النظر في بدء محادثات حول الحدود البحرية معها، من أجل تأكيد حسن النية، وفقا لما تؤكده الحكومة المصرية في المحافل الإقليمية والدولية".

وأضافت الوزارة، في البيان الذي نشرته عبر صفحتها على فيسبوك "تابعت وزارة الخارجية الليبية القرار الرئاسي الصادر في مصر بتاريخ 11 ديسمبر 2022، والذي يحدد من طرف واحد الحدود البحرية الغربية لمصر، ما يعد انتهاكا للمياه الإقليمية والجرف القاري لدولة ليبيا، وهو ما يعتبر ترسيما غير عادل بموجب القانون الدولي، لإعلانه من جانب واحد، كما لا يعتبر الخط الحدودي البحري المعلن من جانب واحد تساوي المسافة بين السواحل الرئيسية لمصر وليبيا، ناهيك عن إخلاله بمبادئ حسن النية، لمخالفته كل ما تدعيه مصر في كل المحافل الدولية باحترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها" وفقا للبيان.

وتابعت "استنادا على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، تؤكد ليبيا أن ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين الجارتين يجب أن يتم من خلال اتفاق عبر مفاوضات، تضمن مصالح الطرفين وتحترم مبدأ المساواة، وبهذا الصدد تنبه وزارة الخارجية بأنه من الممكن إحالة هذا النزاع إلى الوسائل السلمية للتسوية، بموجب المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك محكمة العدل الدولية التي سيتم الاتفاق عليها بين الطرفين أثناء المفاوضات".

وأوضح البيان أنه "تجدر الإشارة إلى أن ليبيا لديها باع طويل بهذا الخصوص، في احترام التزاماتها وقضية الجرف القاري بين ليبيا والجارة تونس وكذلك مع مالطا في الفترة الماضية، وعلى ضوء ما ذكر أعلاه، فإن ليبيا ترفض القرار الرئاسي المذكور بالكامل، وتحث الحكومة المصرية على النظر في إطلاق المحادثات حول الحدود البحرية مع حكومة الوحدة الوطنية بدولة ليبيا".

 

قرارات صادمة

من جانبه، كشف الدكتور ناصر أبو ديب المحلل السياسي الليبي والمقرب من حكومة الوحدة الوطنية، أن قرار عبد الفتاح السيسى بمثابة تنويم المصريين على مايحدث فى مصر.

وأضاف في تصريحات صحفية، أن القرار الأحادي يخالف القوانين  والأعراف الدولية المتعارف عليها في حال ترسيم الحدود، وأكد أن القرار سيلقي بظلاله في منعطف خطير يؤذي المصريين كشعب أكثر من إيذاء السلطة".

وأشار أن قرار قادمة ستصدر بشأن الأمر ومن بينها:

-ترحيل مليون عامل مصري في ليبيا.

-قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر.

-طرد السفير المصري في طرابلس.

سحب السفير والمفوض اللييى من القاهرة ومن الجامعة العربية.

وأضاف، على مصر أن تعي أن مياه البحر المتوسط يحكمها روابط وقوانين مهمة، يجب ألا ينساق حكام مصر إلى أذن أحد في الخارج أو الداخل حتى لاتحدث قطيعة بين البلدين والشعب بسبب قرارت عشوائية من نظام عبد الفتاح السيسي.