الطلاب يشترونها من المكتبات بـ 100 جنيه.. أبحاث تعليم الانقلاب “سمك لبن تمر هندي”

- ‎فيتقارير

الأبحاث التي ألزمت وزارة تعليم الانقلاب طلاب المدارس بإجرائها وتسليمها نهاية الشهر الجاري، تحولت إلى مسرحية هزلية وتسببت في حالة من القلق والتوتر بالنسبة للأسر وحملتها أعباء وتكاليف إضافية دون عائد منها .

وفي نفس الوقت لا تهتم المدارس بالتعليم ولا بطريقة إجراء الأبحاث ولا استفادة الطلاب ، وإنما تهتم فقط بتسلم الأبحاث وتستيفها ووضعها في المخازن ، ما يكشف حالة العشوائيه التي تفرضها حكومة الانقلاب وتسببت في انهيار منظومة التعليم.

 ومع غياب دور رائد الفصل، يقوم أولياء الأمور بعمل الأبحاث أو شرائها من المكتبات، ويقتصر دور الطالب على تسليم البحث فقط، من أجل النجاح في هذه المادة التي تستهدف حكومة الانقلاب استنزاف المصريين من خلالها وتحميلهم أعباء وتكاليف تجعلهم لا يفكرون في الثورة على نظام الانقلاب.

 

قرار إلزامي 

كانت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب ألزمت الطلاب في صفوف النقل بالمراحل التعليمية المختلفة من الصف السادس الابتدائي حتى الصف الثاني الثانوي بإجراء أبحاث في موضوعات حددتها الوزارة.

وعممت الوزارة منشورا على كافة الإدارات التعليمية لتنفيذها بمدارس الجمهورية ، بحيث يقوم الطالب بإجراء بحث في كل "تيرم" دراسي يسلم قبل نهاية التيرم.

 وأشار المنشور إلى أنه يتم اختيار الموضوعات بمعرفة رائد الفصل بالتعاون مع معلم المادة على أن يتم تقسيم طلاب الفصل الواحد إلى مجموعات لا تقل عن  3 طلاب  ولا تزيد عن خمسة طلاب بهدف تنمية مهاراتهم البحثية وبث روح التعاون وفق تعبيره.

وزعم أنه سيتم استبعاد أي بحث تم شراؤه من المكتبات أو لم يتم داخل المدرسة تحت إشراف المعلم، وأن من يفعل ذلك يعرض نفسه للمساءلة ورفض البحث وإعادته.

 وشدد المنشور على اشتراط النجاح في المشروع البحثي والحصول على 50% على الأقل من الدرجة المخصصة له ولا تحسب درجاته ضمن المجموع الكلي وفي حالة عدم تحقيق المستوى المطلوب من المجموعة ، يتم إعادة البحث مرة أخرى ويتم تقديمه أثناء فترة امتحانات الدور الثاني.

 

أين رائد الفصل؟

من جانبها قالت أماني الشريف مؤسس اتحاد المدارس التجريبية إن "هناك حالة توتر وقلق بين أولياء الأمور والمدارس مع بدء اقتراب الموعد النهائي لتسليم الأبحاث الطلابية في 25 ديسمبر الجاري ، خاصة في ظل غياب  دور رائد الفصل الذي اقتصر دوره على استلام البحث" .

وأكدت أماني الشريف، في تصريحات صحفية، أن الأبحاث تثبت أن وزارة تعليم الانقلاب في واد والمدرس والطلاب في واد آخر، موضحة أن المدارس لا تهتم سوى بأن يكون "ورقها مظبوطا ومتستفا".

وأشارت إلى أن المدارس اكتفت بالإعلان عن البحث في طابور الصباح وأن آخر موعد لتسليمه 25 ديسمبر الجاري، ومع اقتراب موعد التسليم زادت حالة الارتباك بين أولياء الأمور الذين أصبح كل همهم كيفية عمل البحث مؤكدة أن ولي الأمر يلجأ إلى دفع  100جنيه لأي مكتبة ويشتري البحث بحجة أن الطلاب مضغوطون في امتحانات الشهر والدروس، وهناك من يتولى إعداد البحث لابنه، ويقتصر دور الطالب على تسليم البحث دون أن يعرف موضوعه .

وكشفت أماني الشريف أنه لا يوجد في أغلب المدارس رائد فصل ولم يقم أحد بتوزيع موضوعات الأبحاث وتقسيم الطلاب إلى مجموعات ولم يقم أحد بمناقشة الطلاب في كيفية عمل البحث وإثبات المصادر، مشيرة إلى أن المدارس اكتفت بالإعلان في ميكروفون الإذاعة بأن على الطلاب عمل أبحاث وتسيلمها لرائد الفصل قبل يوم ٢٥ ديسمبر ، رغم أن الطلاب منذ أن بدأت الدراسة لم يروا رائد الفصل .

 

بخط اليد

وأضافت أن الطلاب مشغولون بالمواد الدراسية والدروس الخصوصية التي تستنزف كل وقتهم، بالإضافة إلى امتحانات الشهور، موضحة أن الطالب يقوم بتسليم البحث اللي ماما عملته بالمشاركة مع باقي الأمهات وتسلم الأيادي، لكنه لا يعرف رائد الفصل فيقوم بتسليمه لأي حد في المدرسة.

وأكدت أماني الشريف أن هناك مدارس خالفت قرار وزارة تعليم الانقلاب في محاولة منها لتفادي شراء الأبحاث من المكتبات التي تقوم ببيعها مطبوعة على الكمبيوتر، وطالبت الطلاب بكتابة البحث وتسليمه بخط اليد، وهو مبرر غير مقبول وافتكاسات من هذه المدارس وهو إلزام ملهوش لزمه ، لأن الطلاب بعد ما يشترونه من المكتبة ممكن ينقلونه بخط أيديهم.

ووصفت هذه المدارس بأنها قامت بإدانه نفسها لأن ذلك بمثابة تصريح صريح  من  المدرسة أنها شالت إيدها نهائيا من متابعة الطلاب وهم بيعملوا البحث ومافيش رائد فصل هيلتزم بقرار الوزارة وهو أن رائد الفصل مسؤول مسؤولية كاملة عن كل أعمال البحث وأنها تتم داخل المدرسة وتحت مراقبته ومتابعته وإشرافه،يعني هو قرار إدانه لهم .

وأوضحت أماني الشريف أن أولوية المدارس هو أن الطالب لا يشتري البحث من المكتبات، وهو ما يكشف أن هذه المدارس لا تتابع الطالب أثناء إعداد البحث ولا تعرف المصادر التي  اعتمد عليها، وبذلك يقتصر دورها على استلام البحث من الطالب وهو ما يدينهم ويعرضهم  للمساءلة.  

وقالت إن "كتابة البحث على الكمبيوتر يسهل على الطالب إرفاق صور وإحصاءات لتوثيق البحث خاصة في حالة تصعيده إلى الإدارة ثم المديرية، لكن لو كتبه بخط اليد فإنه من الصعب عليه إرفاق  صور". 

 

قرارات خاطئة

وأكدت رحاب حسان، ولية أمر، أن الأبحاث عبء جديد على الطالب وولي الأمر والمدرس، مشيرة إلى أنه "محدش هيتابع حاجة كلها شكليات وبس ومحدش فاضي لا يكتب ولا يقرأ ".

وقالت رحاب حسان في تصريحات صحفية  "هذه قرارات خاطئه وفي مصلحة المكتبات فقط، لأنها سبوبة حلوة ليهم، مقابل زيادة الأعباء على  ولي الأمر في ظل الغلاء الذي تعاني منه الأسر".

وكشفت ريهام محمود وليه أمر أن المكتبة تبيع الأبحاث بـ ٦٠ جنيها للبحث الواحد مشيرة إلى أن هناك طوابير من الطلاب وأولياء الأمور على المكتبات من أجل شراء الأبحاث .

وقالت ريهام محمود في تصريحات صحفية  "هذا قرار خطأ ، وما يحدث من تعليم الانقلاب ليس أكثر من تهريج، مؤكدة أن رائد الفصل ليس له أي دور في إعداد الأبحاث أو اختيار الموضوعات أو تقسيم الطلاب إلى مجموعات ، وبالتالي فإن ما يحدث ليس أكثر من مسرحية هزلية في إطار التهريج الذي يعيشه المصريون في زمن الانقلاب .

 

مناقشة الأبحاث

وقال محمد حمد مسئول بأحد الإدارات التعليمية إن "الأهم من الكتابة سواء كانت باليد أو بالكمبيوتر،مناقشة الأبحاث مع الطلاب ، لأن هذا هو الهدف الاساسي من البحث".

وأكد حمد في تصريحات صحفية أنه كان من المفترض مناقشة البحث العلمي أمام بقية الطلبة وبإشراف المعلم بما يجعل الطلاب مشاركين فاعلين في الدرس .

وأشار إلى أن هذا الأسلوب في التدريس يستثير قدراتهم العقلية، نظرا لحالة التحدي العلمي التي يعيشونها وينمي في الطلاب عادة احترام آراء الأخرين، حتى وإن اختلفوا فيما بينهم في  الرأي، كما يساعدهم على مواجهة المواقف وعدم الخوف أو التردد، ويساعد على جمع أكبر قدر من المعلومات عن الموضوع من خلال تنوع الآراء، ومن خلال ذلك سيكون واضحا جدا ما إذا كان الطلاب هم من قاموا بالبحث أم أولياء أمورهم أم قاموا بالشراء من المكتبات.