ليبيا ترفض ترسيم السيسي للحدود الغربية.. اختبارات على عدة مستويات

- ‎فيعربي ودولي

تصاعدت أصوات ليبية رافضة لترسيم الحدود الغربية البحرية المصرية من زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي، بعد رفض رسمي ليبي من حكومة الوحدة الوطنية الليبية للخطوة الفردية التي أقدم عليها السيسي. كما لاقت الخطوة المصرية معارضة، أيضا، من الحكومة المعينة من البرلمان، إذ دعت الحكومتان الليبيتان القاهرة إلى عدم اتخاذ خطوات أحادية في ترسيم الحدود البحرية، وأبدتا -في بيانات منفصلة- استعدادهما للتفاوض الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة.

جاء القرار المصري بعد نحو شهرين من اتفاقية وقعتها أنقرة وطرابلس للتنقيب عن النفط والغاز، تعد مكملة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين أواخر 2019.

ورفضت مصر واليونان هذه الاتفاقيات في ضوء معارضتهما النشاط التركي في المناطق البحرية المتنازع عليها في شرق المتوسط، كما وقعتا في 2020 اتفاقًا مشتركًا لترسيم الحدود البحرية شرقي المتوسط.

وقال عضو مجلس الدولة الليبي الاستشاري صالح جعودة إن "محاولات السيسي لسرقة مياهنا الإقليمية مرفوضة وغير مقبولة مطالبا في تصريحات صحفية من طرابلس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة بالرد على قرار مصر بترسيم حدودها البحرية بالمقاطعة الاقتصادية واستبدال العمالة المصرية بغيرهم".

 

تناقض مصري

ووجه جعودة سؤالا إلى وزير خارجية الانقلاب سامح شكري قائلا "إذا كانت حكومة الدبيبة فاقدة للشرعية فلماذا تحتفظ مصر بسفير وبعثة بطرابلس، اسحبو سفيركم وأغلقوا سفارتكم ، وشيء آخر من يمثل ليبيا بالأمم المتحدة ، أليس السفير السني المعين من قبل السيدة المنقوش؟ كفاكم عبثا ودعونا وشأننا".
وشددت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا التي رفضت قرار السيسي بترسيم الحدود البحرية الغربية لمصر، على أن القرار يمثل انتهاكا للمياه الإقليمية لليبيا وترسيما غير عادل للحدود بين البلدين.
ومن جانبها، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الليبية بيانا أدانت فيه القرار الصادر عن السيسي مؤخرا حول ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وقالت إن "القرار يحدد من طرف واحد الحدود البحرية الغربية لمصر، ما يعد انتهاكا للمياه الإقليمية والجرف القاري لدولة ليبيا".
وأضافت حكومة الوحدة الليبية، برئاسة عبد الحميد الدبيبة،  في بيان الخارجية "على الحكومة المصرية، النظر في إطلاق محادثات حول الحدود البحرية معها في البحر المتوسط".
ووصفت القرار بأنه "ترسيم غير عادل بموجب القانون الدولي، وذلك لإعلانه من جانب واحد، يجب أن يتم من خلال اتفاق عبر مفاوضات تضمن مصالح الطرفين".
وفي 14 ديسمبر الجاري، أصدر السيسي قرارا بتعديل الحدود البحرية الغربية، على أن تبدأ من نقطة الحدود البرية بين مصر وليبيا لمسافة 12ميلا بحريا داخل البحر المتوسط.

وتعلق القرار الجمهوري رقم 595  بتحديد الحدود البحرية الغربية لمصر في البحر المتوسط، على الرغم من إعلان مصر  أنها ملتزمة بقانون أعالي البحار، فأعلنت من جانب واحد ترسيم الحدود البحرية في الحدود الغربية مع ليبيا.
 

رأي إماراتي
صحيفة العرب الإماراتية الصادرة في لندن رأت أن قرار السيسي بشأن ترسيم الحدود منح ليبيا فرصة من ذهب للدبيبة وحكومته منتهية الولاية لافتعال أزمة جديدة لتشتت الضغوط المفروضة عليه من أجل إجراء الانتخابات، بحسب الصحيفة.
وزعمت الصحيفة أن القرار رسالة إلى الدبيبة بعدم تغيير القاهرة موقفها من حكومته، وأن سعيه للبقاء أو الاحتماء بقوى أخرى لن يغير من الرؤية السلبية عنه.
وعلى مستوى العلاقات التركية المصرية -المتنامية بعد مصافحة شهيرة جرت قبل شهر في العاصمة القطرية الدوحة بين الرئيس الطيب أردوغان وعبدالفتاح السيسي، تساءل مراقبون منهم المحلل التركي مهند حافظ أوغلو  ، هل الحراك الدبلوماسي التركي مقبول لدى القاهرة بعد أن أعلنت الأخيرة ترسيم الحدود البحرية الغربية مع ليبيا؟ وإلى أي مدى ستبقى تركيا ملتزمة باتفاقياتها مع الجانب الليبي في ضوء التقارب التركي المصري الأخير؟ 
في حين اعتبر محلل مقرب من السلطة في مصر محمد المطعني أن ترسيم الحدود البحرية الغربية "خطوة جيوسياسية من شأنها أن تشكل كبحا جديدا للاتفاقية البحرية غير القانونية بين تركيا وطرابلس".
ورأى المطعني وفق خرائط نشرها القرار الذي أعلنه السيسي تبدأ حدود البحر الإقليمي من نقطة الحدود البرية المصرية الليبيةالرقم 1 ولمسافة 12 ميلا بحريا وصولا إلى النقطة رقم 8 وينطلق خط الحدود البحرية الغربية من النقطة رقم 8 باتجاه الشمال موازيا لخط الزوال 25 درجة شرق إلى النقطة رقم 9".
غير أن التصريحات التي أعلنتها تركيا لم تر ما يراه المحلل المقرب من الانقلاب ولا اللجان الإلكترونية التي اعتبرت الترسيم هزيمة لتركيا، حيث نشرت وكالة الأنباء التركية الأناضول إعلان تركيا "حدود مصر البحرية مع ليبيا لا تتداخل مع جرفنا القاري".
وقالت مصادر دبلوماسية ، في تصريحات صحفية، إن "السلطات التركية تحث مصر وليبيا على إطلاق حوار ومفاوضات بأسرع وقت لتحديد حدود البلدين البحرية، وفقا للقانون الدولي".
وذكرت المصادر أن الحدود البحرية الجانبية التي حددتها مصر من جانب واحد مع ليبيا في 11 ديسمبر كانون الأول 2022 بـ 9 إحداثيات جغرافية لا تتداخل مع الجرف القاري لتركيا في شرق البحر المتوسط.

وأضافت أنه ليس من الواضح الطريقة التي تم عبرها تحديد الحدود البحرية، وما إذا كانت الظروف الجغرافية الخاصة، ذات الصلة، قد تم أخذها في عين الاعتبار، وما إذا كانت قد التزمت مبدأ الإنصاف بالكامل.
وأردفت بأن الجانب الليبي أصدر بيانا في 16 ديسمبر 2022 بأن حقوقه انتهكت بناء على المرسوم الرئاسي الصادر عن مصر.