انهيار تاريخي للعملة المصرية بزمن الانقلاب …الجنيه ضمن أسوأ 10 عملات في العام 2022

- ‎فيتقارير

 

 

2022 يعتبر  العام الأسوأ في تاريخ الجنيه المصري ، حيث تراجع خلال تعويمين، مقابل العملات الأجنبية، خصوصا الدولار ليخسر أكثر من 60 بالمئة في البنوك المحلية و110% في السوق السوداء لتبلغ قيمته أمام الدولار في السوق السوداء نحو 37 جنيها بعدما بلغ مطلع هذا العام 15.65 ليسجل أسوأ انهيار في تاريخه.

وكشف تقرير أعده ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة “جونز هوبكنز” أنه مع استمرار تراجع الجنيه، انضم إلى قائمة أسوأ 10 عملات أداء في عام 2022،  بعد أن انخفض إلى مستويات قياسية وتراجع في البنوك إلى 24.70 جنيها أمام الدولار ، نتيجة تدهور وضع السيولة وتراكم الالتزامات الخارجية وتراجع الاحتياطي النقدي.

 

رحلة هبوط

 

يشار إلى أن الجنيه بدأ رحلة الهبوط في شهر مارس الماضي بأكثر من 15% ليصل الدولار إلى 18.30 بدلا من  15.63 وسط أجواء مضطربة وهروب الاستثمارات ، بسبب الأزمة المالية التي لاحت بوادرها مبكرا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا ما شكل ضغطا جديدا ومستمرا على العملة المحلية.

وبعد انتهاء شهر مارس واصل الجنيه تراجعه بشكل تدريجي أمام الدولار من 18.30 حتى 19.70 في البنك المركزي ، ولكنه تجاوز هذا الرقم بنحو 15% في السوق السوداء، وسط إقبال كبير على العملة الأجنبية.

وتحت ضغوط صندوق النقد الدولي واستمرار عزوف المستثمرين الأجانب وتراجع دعم الدول الخليجية ، قررت حكومة الانقلاب اتخاذ خطوة أكثر قسوة في نهاية أكتوبر الماضي ورفعت العائد على الفائدة 200 نقطة (2%) وسمحت بهبوط الجنيه مجددا حتى وصل إلى 24.74 ليهبط مرة أخرى بنسبة 20%.

وعقب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، على تمويل قيمته 3 مليارات دولار  لمدة 46 شهرا، واصلت السوق السوداء ضغوطها على الجنيه حتى وصل الدولار إلى أكثر من 37 جنيها .

 

سياسة الاقتراض

 

حول أسباب انهيار الجنيه قال الخبير الاقتصادي علاء السيد، إن “انهيار الجنيه يعود لسياسة حكومة الانقلاب الاقتصادية القائمة على الاقتراض لسداد الديون وأقساطها وليس الإنتاج، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب لم تأخذ في الحسبان تقلبات الأسواق العالمية التي تندلع في أي لحظة كما حدث في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية وهروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة والضعيفة”.

وكشف السيد في تصريحات صحفية أن سعر صرف الجنيه قبل الأزمة الأخيرة كان غير عادل، وكانت كل التحليلات تشير إلى أن قيمته أقل بكثير مما كان عليه ، ولكن تدخل البنك المركزي هو الذي كان يحول دون هبوطه ، مؤكدا أن شح الموارد الدولارية الناجمة عن الحرب وارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة وارتفاع تكلفة التأمين على الديون وهروب الأموال الساخنة بددت كل الجهود التي بذلها المركزي المصري في محاولة دعمه للجنيه.

وأشار إلى أن رفع الفائدة على الدولار الأمريكي شجع المستثمرين على الخروج من السوق المصري بعد أن قام الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة عدة مرات إلى مستويات قياسية ، مقابل انخفاض قيمة السندات الحكومية المصرية بشكل حاد وبوتيرة أسرع من المتوقع .

وتوقع السيد هبوط الجنيه المصري إلى مستويات جديدة مع إصرار صندوق النقد الدولي على تحرير سعر الصرف بشكل دائم وعدم تدخل البنك المركزي في ضخ مليارات الدولارات لدعمه أمام سلة العملات الأجنبية ما يترتب عليه ثلاثة أمور هي رفع العائد مجددا، وارتفاع التضخم بشكل أقوى والتعجيل ببيع المزيد من أصول البلاد .

 

السوق الموازية

 

فيما توقع محمد كمال عضو مجلس إدارة شركة إيليت للاستشارات المالية، اتجاه البنك المركزي المصري إلى خفض الجنيه بنحو 15% أمام الدولار خلال أيام .

وقال كمال في تصريحات صحفية  “من المتوقع أن يتبنى المركزي المصري سعر صرف مرن، مع الإفراج عن الشريحة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي لنظام الانقلاب ، مستبعدا أن يسهم ذلك في تلاشي أو اختفاء السوق الموازية للعملة الأمريكية”.

 

الحرب الروسية

 

وقال د. هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي، إن “التوقعات كلها تشير إلى مزيد من التخفيض للجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية خلال الأيام القليلة المقبلة”.

وأضاف أبو الفتوح في تصريحات صحفية أن الجنيه فقد 57% من قيمته منذ مارس الماضي تحت ضغط تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما يدفع إلى مزيد من التراجع الفترة المقبلة.

 

العرض والطلب  

 

وقالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعةعين شمس إن “قيمة الجنيه تتحدد أمام الدولار بتدفقات الدولار التي تدخل مصر مقابل الطلب على هذه العملة الصعبة ، وبهذه المعادلة البسيطة نستطيع أن نحسب قيمة الصرف”. 

وأشارت يمن الحماقي في تصريحات صحفية إلى أن الجنيه لا يجب أن ينخفض مرة أخرى أمام العملة الأمريكية في هذا التوقيت ، موضحة أن المشكلة أن  الطلب على الدولار لم يتم تحديده بشكل واضح . 

وتساءلت، هل الطلب يفوق العرض وهل نستطيع سداد أقساط الديون؟ وهنا توجد أزمة أن العرض والطلب ليسا صحيحين، فالعرض غير صحيح، لأنه يوجد بعض المواطنين يحجمون عن وضع دولاراتهم في البنك بسبب توقعهم ارتفاع الدولار، كما أن الطلب غير صحيح، لأن البعض يطلب الدولار أكثر من احتياجاته للمتاجرة به، ولذلك فإن الظروف الحالية صعبة، وهذا يتطلب الإعلان بشفافية عن الأرقام الحقيقية لكي يسير السوق بشكل صحيح. 

وطالبت يمن الحماقي حكومة الانقلاب بتأجيل المشروعات الفنكوشية  لكي يتم توفير بعض النفقات ، لأن أي إنفاق على مشروعات البنية الأساسية بها مكون دولاري ، وبالتالي يزيد الطلب على الدولار ونحن بحاجة إلى هذه الدولارات في الوقت الحالي .

كما طالبت بإعطاء دفعة للتصدير خاصة السلع الصناعية ، وهذا يحتاج إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمصانع المتعثرة.