أبرزها «صندوق الزواج».. «5» ملاحظات على جولة السيسي التفقدية في مجمع كيماويات أبو رواش

- ‎فيتقارير

أجرى الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، الإثنين 27 ديسمبر 2022م جولة تفقدية في مجمع صناعات كيماوية بمدينة أبو رواش بالجيزة لافتتاح مصنعي الغازات الطبية والصناعية.

الملاحظة الأولى، أن افتتاح مصنعين صغيرين ليس بالحدث المهم الذي يستوجب  حضور أعلى مسئول بالدولة؛ لأنه يفترض أن  وقت المسئول الكبير  أهم من افتتاح مصنعين صغيرين  كانا قائمين بالفعل منذ سنوات. وما يجري هو مجرد  تطوير جزئي  ليوحي النظام بأنه يفتتح  مصنعين جديدين وهو ما يخالف الحقيقة كليا.

الملاحظة  الثانية، هي القنبلة التي فجرها الجنرال في تصريحاته خلال جولته التفقدية لمجمع كيماويات أبو رواش بالجيزة؛ حول فرض رسوم على المقبلين على الزوج وإنشاء صندوق بهذا الشأن؛ وهي التصريحات التي قوبلت بسخرية واسعة ولاذعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «السيسي: ادفع علشان تتجوز»! فالسيسي في تصريحاته  يقيد الزواج متحدثا عن شرط موافقة لجنة يرأسها قاض تشترط كشفا طبيا ومساهمةً في صندوق خاص أطلق عليه اسم "صندوق دعم الأسرة"!

وتلخصت سخرية المصريين وتعليقاتهم على هذه التصريحات بأنها شيء من الهذيان؛ لأن الغلاء الفاحش وارتفاع تكاليف الزواج  جعل قطاعا عريضا من الشباب غير قادر  على تحمل هذه النفقات. والسيسي بهذه التصريحات والقيود الجديدة يبرهن على أنه  ينفذ خطة خبيثة لدفع الشباب نحو الحرام وتفكيك منظومة القيم الإسلامية في المجتمع المصري. فتعسير الحلال هو تسهيل للحرام.  الأمر الآخر، أن السيسي يجعل من الزواج كدخول الكلية الحربية؛ فلا زواج دون العرض على لجنة طبية ثم قضائية، ودفع رسوم في صندوق دعم الأسرة؛ وهو ما يشبه تماما كشوف الهيئة في إجراءات التقدم للالتحاق بالكليات العسكرية والأمنية.  ليس ذلك فقط؛ فالسيسي لا يشعر مطلقا بحجم الشدة التي تسبب فيها للمصريين؛ فالمواطنون بالنسبة له هم فرصة لفرض المزيد من الإتاوات؛ فالسيسي ينظر إلى الشعب بوصفه (بيطلع مصالح) ومعه الكثير من الأموال لكنه يستموت ويدعي الفقر؛ وبالتالي فالشعب كله نصاب في عين الباشا  ويستحق ما يفرضه عليه من رسوم وضرائب وإتاوات. فما داموا ينفقون  على أفراحهم  كل هذه الأموال فلماذا لا يدفعون  للدولة (إكرامية او بقشيش)؟! يعلق أحدهم: «واحد بيعمل فرح من حر ماله، الاتفاق أو الاختلاف هنا في وجاهة الإنفاق ونصحه بالاقتصاد فيه، يطلعله شخص بعقلية سايس عايز أي مصلحة "ماهم معاهم وبيصرفوا على الأفراح ما يجيبوا حاجة للغلبان اللي زيي"!". ويتهكم آخر مضيفا: «بيخفف أعباء الزواج ع الشباب فطلب منهم موافقة مستشار وطبيب وفلوس صندوق لدعم الأسرة وورك نملة يتيمة وقلب معزة حزينة ودم حمامة زاجل رجعت بعد غياب". واختصرت داليا رفعت حال المصريين: "يابا دي الناس بتكتب (المسمى بيننا) علشان مايدفعوش نسبة رسوم المأذون!!".

الملاحظة الثالثة، حول تصريحات السيسي حول صندوق قناة السويس والذي يعتبره المصريون ثغرة لنهب أرباح قناة السويس من جهة والتمهيد لبيعها من جهة أخرى. فالسيسي هم من يقف وراء هذا المقترح المشبوه ضمن مشروع قانون تعديلات على القانون رقم 130 لسنة 1975، وقد أقر السيسي بذلك صراحة  مدافعا عن فكرة الصندوق بقوله: «جميع هذه الصناديق لا أحد يستطيع أن يصرف منها جنيهاً واحداً بغير إذني، وأنتم لا تعرفونني جيداً في موضوع الفلوس. الفقير لازم يخلي باله من (يجب أن يحافظ على) كل جنيه، ووزير المالية ورئيس الوزراء قالوا لي لا يا أفندم، والنبي ارحمنا وبلاش (لا) تعمل صندوق قناة السويس، لأن الفلوس التي ستخصمها لصالحه مش هانقدر (لن نقدر) عليها". واستطرد السيسي: "قلت لهم اسمعوا كلامي بس، لأننا قبل كده (ذلك) عملنا نفس الأمر مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وأصبح لديها 8 مليارات جنيه بعيداً عن موازنة وزارة الإسكان. وده (ذلك) كان مهم لأننا نستهدف إنشاء مليون وحدة سكنية جديدة في العام، حتى تكون بديلة عن مناطق العشوائيات". وحول الهدف من الصندوق يقول السيسي: «الهدف من صندوق قناة السويس توفير الموارد المالية للهيئة بعيداً عن موازنة الدولة، وهو خاضع للجهات الرقابية. والدولة وفرت مليارات الجنيهات في صندوق تابع لوزارة الصحة لتمويل التأمين الصحي لغير القادرين، حتى لا تحمّل الأعباء للمواطن". وأضاف: "سنطرح شركات هيئة قناة السويس في البورصة للمصريين فقط لشراء أسهمها، ويوجد فارق بين إجمالي دخل الهيئة، ومطالبتي بأن يكون لديها أموال سائلة بحوالى 200 أو 300 مليار جنيه. أنتم تقولون إنه توجد مشاريع أخرى قد تؤثر بدخل القناة في يوم من الأيام، ولذلك وجهت بإنشاء الصندوق عشان يبقى عندي دخل خاص بالهيئة، وأعمل مشاريع وشركات أخرى تابعة لها". وتابع السيسي: "أرباح قناة السويس وصلت إلى 220 مليار دولار منذ عام 1975، ولو أحد ادخر 10% من هذا المبلغ، ووضعه في صندوق خاص بالهيئة، كان زمان معانا الآن نحو 50 مليار دولار. اللي قبلي ماعملوش تطوير في القناة أو دخلوا في شراكة مع أحد لمشروعاتها. وأنا عاوز (أريد) نعمل خدمة مجتمعية متقدمة لمدن القناة، يبقى نعمل صندوق لهيئة قناة السويس ولا لأ؟". وأكمل: "صندوق قناة السويس دخل مجلس النواب ليه؟ مش عشان (لا لـ) نعطي له حصانة برلمانية، وما حدش (لا أحد) يقدر يأخذ منه شيئاً، أو يتصرف في أمواله، إلا طبقاً للمعايير التي تم التصديق عليها في القانون. وعاوز (أريد أن) أطمئنكم أن هناك جهة سيادية ستكون مسؤولة أيضاً عن هذا الصندوق".

الملاحظة الرابعة، هي تطرق السيسي إلى أزمة ارتفاع أسعار السلع والمنتجات، قائلاً: "يجب أن نملأ جيب المواطن أولاً قبل أن نحمل عليه، وهناك من يستغلون الأزمة الحالية، ونقص الدولار، ويرفعون أسعار الطعام والشراب على الناس بدلاً من التكاتف مع الدولة. الحكومة تشعر بالعبء الواقع على المواطنين، وتبذل كل ما بوسعها للتخفيف عنهم، ومواجهة الأزمة التي لا نعرف متى ستنتهي تحديداً"، على حد تعبيره. وتساءل: "من يستطيع تحمل ارتفاع أسعار المواد الغذائية ضعفين أو ثلاثة أضعاف؟ الدولة تعلم يقيناً أن ارتفاع الأسعار يمثل حملاً كبيراً على المواطنين، لكن والله مافيش حاجة (لا يوجد شيء) نقدر نعملها أكثر من ذلك. الناس مسكت في (احتفظت بـ) الدولار شوية (لفترة)، لكن لا بأس، إحنا كمان معانا (نحن أيضا معنا) دولار، ونسعى للإفراج عن السلع المتراكمة في الموانئ، وتوفير العملة الأجنبية اللازمة لهذا الأمر". لكن السيس يتجاهل أن الحكومة رفعت أسعار سلع التموين المدعمة ثلاثة مرات خلال سنة  2022م بنسبة تصل إلى نحو 70%  وتتجه نحو رفع أسعار بعض السلع  بدءا من يناير المقبل  2023م؛ فالذي يرفع الأسعار على الفقراء هي حكومة السيسي في المقال الأول؛ فلماذا  يتنصل من المسئولية ويحملها للتجار رغم أنهم فقط يقلدون الحكومة والجنرال في رفع الأسعار  إلى مستويات مجنونة؟!

الملاحظة الخامسة، أن السيسي لا يزال يرى نفسه  منقذا للبلاد ومخلصا لها وأنه  يقوم بعمل رائع ومخلص لكنه للأسف يواجه  بالجحود والنكران من الشعب الجاحد؛ يقول السيسي: «تخفيف الضغط على الدولار(سعر وصل إلى  24.75 جنيها) يتطلب تحقيق التوازن الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير ما تحتاجه البلاد من مواد غذائية. والخوف أصبح سمة للمجتمع المصري، لأن الناس لا يصدقون أن الحكومة قادرة على تنفيذ المشروعات. وأنا والله صادق في حديثي مع المواطنين عن أوضاع الدولة، وربنا شاهد علي، وهو اللي هيحاسبني، وأتمنى أن يكون الحساب طيباً، وأن يمنحني هو الأجر»!، وفق قوله.