من الصيف الماضي.. لماذا احتفظت عصابة الانقلاب بفيديو كوبري الساحل الفاضح ونشرته الآن؟

- ‎فيتقارير

4 أشهر مضت على التقاط مقطع فيديو فاضح لشاب يواقع فتاة مواقعة الأزواج فوق كوبري الساحل قيد الإنشاء، من التقط واقعة الزنا وضعها طي أدراج العصفورة لحين الحاجة إليها، ومن ثم ومع ارتفاع الأسعار والتعويم الجديد وبيع قناة السويس وصندوق جباية الزواج وكوارث أخرى يطول ذكرها، حان الوقت لنشر مثل هذا الفيديو بين المصريين لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

المقطع المحرم ارتكابه ونشره بين الناس أثار استغراب الشارع المصري، حتى إن ناشطة تدعى مريم يوسف، علقت بالقول  "دلوقتي الفيديو بتاع كوبري الساحل طلع متصور من شهر ٤ ، هم عرفوا يوصلوا للولد والبنت دلوقتي إزاي بتكلم بجد البنت والولد شبه أغلب البنات والولاد اللي في سنهم أيه آليات التدوير المستخدمة يعني وإيه أهمية أني استخدم إمكانياتي في الداخلية في البحث والتدوير على حاجة زي كده مع أني ممكن أطنش".

 

سهل ورخيص

لن ينس التاريخ كلمات الرئيس الشهيد محمد مرسي الخالدة، حين قال " أنا عايز أحافظ على الأطفال وعايز أحافظ على البنات أمهات المستقبل، أنا عاوز أحافظ على حياتكم كلكم" في حين أن رأس الانقلاب السفاح السيسي قالها صريحة في أحد مؤتمراته  "أي حاجة مترضيش ربنا إحنا بندعمها و نؤيدها و نقف جنبها ".

وكان فيديو تم تداوله على نطاق واسع قد أثار ضجة كبيرة وعاصفة من الغضب، بسبب جرأة شاب وفتاة قاما بممارسة أفعال غير أخلاقية في وضح النهار، فوق كوبري قيد الإنشاء بمنطقة روض الفرج وسط القاهرة، فيما عرف إعلاميا بفضيحة الكوبري.

وقالت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في منشور على صفحتها في” تويتر“ إنه "بإجراء التحريات أمكن تحديد مكان الواقعة بدائرة قسم شرطة الساحل بمديرية أمن القاهرة، كما تم تحديد هوية الشاب والفتاة المقيمين بدائرة قسم شرطة الشرابية، وبمواجهتهما أقرا بصحة ارتكابهما للواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.

ونقل موقع “القاهرة 24” التابع للمخابرات العامة عن المستشار “أحمد الخطيب” رئيس بمحكمة استئناف القاهرة السابق، قوله إن المشرع المصري قد وضع عقوبات رادعة لجرائم العرض سواء كانت بالإكراه أو خادشة للحياء، بإرادة أطرافها أو مرتكبيها.

ومنها جريمة ارتكاب الفعل الفاضح العام، فهي أحد الجرائم الأخلاقية المرفوضة دينا وشرعا ومجتمعا، وذلك على النحو المبين بالمادة (278) من قانون العقوبات، والتي عاقبت بالحبس مدة لا تزيد عن عام، أو غرامة لا تزيد عن 300 جنيه، وهي جريمة يهتز لها وجدان المجتمع لما تنطوي عليه من ضرب لأخلاقياته وقيمه وعاداته.

وتعليقا على ذلك يقول الحقوقي هيثم أبو خليل "عقوبة الفعل الفاضح بالطبع لابد أن تكون واحدة في القانون سواء من طالب وطالبة في الثانوي أو من ضابط أو جندي بالجيش سواء فوق كوبري الساحل أو في قلب ميدان التحرير أو داخل سراديب أمن الدولة".

وتباينت تعليقات وردود فعل مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بخصوص هذه الحادثة المنافية للآداب العامة والخادشة للحياء، محملين مسؤولية الفلتان الأخلاقي الذي يضرب المجتمع المصري إلى تعمد عصابة الانقلاب التراخي الأمني ونشر المخدرات وتشجيع الفحش على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المدمرة وبخاصة تيك توك وسناب شات وغيرها.

تقول الناشطة أحلام فتحي  "الولد والبنت المجرمين اللي ارتكبوا الفعل الفاضح على كوبري الساحل قُبض عليهم واتضح إنهم طلاب في ثانوي عام من منطقة الشرابية ، جرمهم في القانون المصري عقوبته الحبس مدة لا تزيد عن سنة وغرامة لا تزيد عن 300ج  سهل ورخيص الحرام فيكى يا بلدي لكن الحلال صعب وغالي".

وتضيف أحلام "بعد أن علمت أن فيديو الفعل الفاضح على كوبري الساحل تم تسجيله منذ أشهر ، ولم يظهر إلا هذه الأيام فأحب أن أنبهكم أن الأمر أخطر من أن يكون عصفورة ، بل هو مخطط يسعى أن يجعل أعين الشعب تعتاد على ارتكاب الفواحش في الطرقات العامة حتى يقل اعتراضنا عليها نحن نعيش في مؤامرة لا تنتهي".

 

العسكر والرذيلة

في ضوء مشروع السفاح السيسي لنشر الرذيلة وعلمنة المجتمع المصري وصرفه بعيدا عن دينه وقيمه وارتباطه بدينه، وبدا ذلك مبكرا منذ اللحظات الأولى للانقلاب العسكري، سواء على صعيد الأسرة وقوانين الأحوال الشخصية، والتي تحارب السفاح السيسي مع الأزهر بشأنها، وتجلى صراعه المكتوم والمعلن مع شيخ الأزهر حول الطلاق الشفهي وقانون الأحوال الشخصية، والتي رفضها الأخير وهيئة كبار العلماء، التي يصفيها السفاح السيسي بتدخلاته وتعييناته كل يوم.

ورغم ذلك أقر مجلس النواب التابع للمخابرات العديد من المواد والمشاريع المتعلقة بالأسرة والزواج والطلاق، إلى أن جاء السفاح السيسي خلال هذا الأسبوع ليكشف عن مشروع صندوق جديد، باسم تنمية الأسرة المصرية، يجري تمويله من خلال فرض رسم على الشاب المقبل على الزواج بقيمة تتراوح بين 30 ألف جنيه إلى 70 ألف جنيه، وهو ما يمثل عبئا على المقبلين على الزواج في ظل ارتفاع تكاليف الزواج بصورة كبيرة وانفلات أسعار كل شيء بمصر.

ودون أن يعي السفاح السيسي بأحوال المقبلين على الزواج من أزمات مالية واستدانة وأقساط مؤجلة ، زعم أن أي شخص يقدم على الزواج يستطيع سداد المبلغ الذي ستحدده الدولة للمساهمة في الصندوق، مضيفا أن المبالغ التي سنوجهها للصندوق أولى من إقامة الأفراح يا مصريين، والتشاجر حول قيمة الشبكة والفرش، على حد تعبيره.

ووسط رفض شعبي واجتماعي كبير لمقترح السفاح السيسي، الذي يعرقل الزواج ويكبل الشباب بالديون والقروض، ويصرف الكثير منهم عن الزواج أو تأجيله، وهو ما يفتح أبواب الحرام والزنا والفواحش، وهو ما دفع عددا من المأذونين والشيوخ والرواد المجتمعيين، لتوجيه نصائح ميسرة للشباب وللزواج، لتجاوز حجم الرسوم المفروضة والتي ستفرض على الشباب خلال الفترة المقبلة، خرج مساعد مأذون ليطالب المقبلين على الزواج للإسراع بعقد الزواج، الآن وقبل فرض القانون،  وهو الأمر الذي أزعج السفاح السيسي وحكومته، ليس خوفا على الأسر المصرية ، بل على تدني ما يستهدفونه من أموال وجبايات من الشباب.