العشرية السوداء (الجزائر – مصر ) .. والغرب كلمة السر

- ‎فيتقارير

رفع الجزائريون قبل أشهر من انتهاء حكم بوتفليقة شعار “لا سيسي لا فرنسي” وهم لم يشفوا بعد من عشرية سوداء ألمت بهم بامتداد حكم العسكر رغم توقف المذابح بعد عشر سنين من الدماء والضحايا.  

ولكن في حوار مع “الجزيرة” قال د.ياسر علي متحدث الرئاسة السابق ردا على أكاذيب روجت  عن الرئيس الشهيد د. محمد مرسي، إن “دبلوماسيا عربيا حذر مرسي من أن تحل بـمصر عشرية سوداء كما حدث في الجزائر ، بسبب موقفه من إسرائيل ودعمه للثورة السورية، مشددا على أن مرسي لم يكن درويشا ساذجا”.

ونفى ياسر علي ، وهو أحد أعضاء الفريق الرئاسي لمرسي ولازمه فترة حملته الانتخابية، أن يكون أحد الزعماء العرب قد نقل إلى مرسي معلومات عن انقلاب يحاك ضده عبر أحد مسؤولي بلده، معتبرا ما يتم تداوله في هذا الشأن يفتقر إلى المعلومات الصحيحة.

وخلال العشرية السوداء في مصر انهالت التهم التي ألقاها السيسي وأذرعه ونخبه الانقلابية وزعماء جبهة ما يسمى ب”الإنقاذ” عليهم فباع السيسي تيران وصنافير ونزلة السمان وحصة مصر في النيل  وحقول الغاز وعقد سلاما دافئا مع الكيان وأحرز من غازهم جون لمدة 15 سنة ب10 بلايين دولار ، واستمر على خطا مبارك في حصار غزة ووصل الدولار في عهدة 37 جنيها بالسوق الموازية، وألغى الدعم عن الطاقة والسلع وسجن الجميع بما في ذلك التيارات التي ناصرته في انقلاب 3 يوليو، هذ فضلا عن إراقة دماء آلاف المصريين وأهان الإسلام وانتقص من قدر علمائه.

المشهد في العشرية
ورصد رضوان جاب الله الأستاذ الأكاديمي في جامعات قطر مشهد مصر سياسيا واجتماعيا وميدانيا خلال العشرية، وأن أبرز ما فيه نظام انقلابي قمعي دموي فاسد، وقوى سياسية شعبية نواتها الصلبة الإخوان المسلمون مناهضة للانقلاب ورافضة بشكل مطلق لكل نتائجه ، وتعمل على إسقاط الانقلاب، وجماهير عريضة تغلي من الظلم الاجتماعي والفقر والتهميش بغياب شبه تام للعمل الخيري والتطوعي.

أما التداعيات المرصودة فكانت في أقل التقديرات عن عشرة آلاف شهيد والفساد من مائة مليار فساد في آخر 3 أعوام من عهد مبارك إلى ستمائة مليار في سنة واحدة من عهد السيسي كما قال هشام جنينة.

ورصد أيضا تدخلا سافرا من دول إقليمية مثل تل أبيب والرياض وأبوظبي ذات طموحات عنصرية أو طائفية في المياه والجغرافيا والسياسة وحتى العقيدة الإسلامية.

عشريات مناظرة
الدولة الموريتانية عاشت 10 أعوام بظل انقلاب ممول من الغرب للجنرال محمد ولد عبدالعزيز بالاتفاق مع رئيس الأركان بالانقلاب على أول رئيس منتخب سيدي ولد الشيخ عبدالله ، وفرضوا عليه الإقامة الجبرية ١٥ سنة حتى توفي في قريته النائية دون أن نسمع عنه أي أخبار.

وتشابه وضع الدولة مع وضع مصر الحالي، حيث الانقسام بين الرئيس الانقلابي (وزير الدفاع) ونائب الرئيس (رئيس الأركان) ولم يغير أحدهم وظيفته العسكرية خوفا من الآخر ، لا تنمية ولا سياسة ولا الحد الأدنى من الحياة ، الناس في بيوت صفيح والشواطئ مستأجرة للدول والمناجم مسحوبة على فرنسا،  تقربا للنظام الدولي، كلاهما قدم الطاعة لفرنسا عادى الإسلام، حلوا الجمعيات الإسلامية، ثم تمكن الرجل الثاني من الانقلاب على الأول.
 

العشرية السوداء
حالة الطوارئ في الدولة الجزائرية من  1992إلى سنة 2011، وعايش حبيب سويدية، الضابط السابق في الجيش الجزائري ومؤلف كتاب “الحرب القذرة” الأحداث الدامية التي وقعت بالجزائر في هذه الفترة، عقب إلغاء فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في أول انتخابات برلمانية تعددية بتاريخ البلاد، وأجبر الجيش الرئيس الشاذلي بن جديد على الاستقالة ، ومنذ هذه اللحظة دخلت الجزائر فى دوامة من الدماء أُطلق عليها “العشرية السوداء” نظرا لاستمرارها 10 سنوات.

واتهمت سلطات الجزائر الرسمية بهتانا الإسلاميين بإدارة العمليات الإرهابية كرد فعل على إلغاء العملية الديمقراطية، وكشف سويدية في كتابه دوره ضابطا إلى أن رفض – بحسب قوله – أوامر المشاركة في الدم، فزج به في السجن ثم أفرج عنه وهرب إلى فرنسا، وخلال عشرة شهور سجل شهادته التي رآها بعينيه، موضحا أنه رأى زملاء له يحرقون طفلا في الخامسة عشرة من عمره حيا، وضباطا يقطعون رؤوس مدنيين وينسبون الفعل إلى إسلاميين، وضباطا يعذبون إسلاميين حتى الموت.

https://youtu.be/6PRs3OJ6J_8
 

في الجزائر في 1992 تم التخلي عن نظام الحزب الاشتراكي الوحيد لفائدة  انتخابات ديموقراطية حرة و نزيهة و تعددية في الأحزاب أدت إلى فوز الإسلاميين ، لكن الجيش تراجع عن قبول النتيجة و البقية تأتي انطلاقا من ديسمبر 1991 في العشرية السوداء.

ورأى المراقبون أن ما فعله الجيش الجزائري واتهموا به الإسلاميين كان في إطار خطة معلنة من الإدارة الأمريكية تحت رئاسة بوش الأب للقضاء على الاشتراكيين و تعميم الليبرالية والعولمة.

من تبعات البهتان الأسود أن جرائم الجيش ألصقها بالجبهة الإسلامية للإنقاذ التي فازت بالانتخابات ، وعليه حظر الجبهة واعتقل الآلاف من أعضائها، وشنت الجماعات الإسلامية حملة مسلحة ضد الحكومة ومؤيديها، وقامت بإنشاء جماعات مسلحة اتخذت من الجبال قاعدة لها، وأعلنت الحرب على الجبهة الإسلامية للإنقاذ في عام 1994.

وكانت المجازر التي نفذها الجيش؛ مجزرة ثاليت 52 قتيلا، ومجزرة حوش خميستي 93 قتيلا، ومجزرة ضاية لبقور 50 قتيلا، ومجزرة سي زروق 58 قتيلا، ومجزرة أولاد الحد مزوارة 76 قتيلا، ومجزرة صوحان 65 قتيلا، ومجزرة بني علي 64 قتيلا، ومجزرة الرايس 800 قتيلا، ومجزرة بني مسوس 87 قتيلا، ومجزرة قلب الكبير 53 قتيلا، ومجزرة بن طلحة 400 قتيلا، ومجزرة سيدي العنتري 117 قتيلا، ومجازر ولاية غيليزان 412 قتيلا.