مشروع قانون العمل الجديد.. انحياز لأصحاب الأعمال على حساب مصالح 25 مليون عامل

- ‎فيتقارير

في ظل مجالس نيابية تم تشكيلها على أعين الأجهزة الأمنية، بعيدا عن رأي الشعب المصري أو إرادته، تتفاقم أزمات المصريين، وعلى رأسهم العمال، الذين يشكون تجاهل مطالبهم والاهتمام فقط بمصالح رجال الأعمال وإرضائهم على حساب العمال، لأهداف ترضاها سلطة السيسي، من تحصيل رسوم وضرائب منهم ، أو لتغطية حاجيات الحكومة وأهدافها المجتمعية، وهو ما بدا واضحا مؤخرا في تحديد الحد الأدنى للأجور ، الذي تم رفعه إلى 2700 جنيه فقط، وأيضا مناقشات قانون العمل الجديد، وما يشهده البرلمان من عقد جلسات استماع وحوار مجتمعي عن القانون، إذ تغيب عن جلساته العمال ولجانهم النقابية الحقيقية، ويتصدره ممثلو أصحاب العمال وبعض اللجان العمالية التي لا يتجاوز تمثيلها 10% فقط من الحضور.

وقد وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس نواب الانقلاب في منتصف ديسمبر الماضي على مشروع القانون، انتظارا لاقراره والتصويت عليه بالجلسة العامة في وقت لاحق، رغم اعتراضات كبيرة من العمال.

وقد  أكد الكثير من القطاعات العمالية والفاعليين والدوائر العمالية، رفضهم المسار الحكومي إقرار القانون الجديد، مشددين على رفضهم مشروع القانون، خاصة مع استبعاد البرلمان طلبات المنظمات النقابية المستقلة عقد جلسات استماع لها.

وبحسب بيانات القوى المعارضة، فإن من أبرز بنود الرفض لمشروع القانون الحكومي؛ التناقض مع الدستور والاتفاقيات الدولية ونصوص أخرى تتعارض مع مثيلتها في قانون الخدمة المدنية، مما يعد تمييزا غير دستوري بين المواطنين.

ووفق الدوائر العمالية، فإن مشروع القانون الجديد يكاد يكون هو القانون الحالي نفسه، مع تعديلات تضيف امتيازات جديدة لأصحاب الأعمال، خاصة بشأن الأجور والعلاوات والتوظيف، علاوة على السلطات الواسعة في تسريح العمالة.

كما أن مشروع القانون  الجديد لا يحل المشكلات التي كشف عنها تطبيق القانون الحالي خلال 20 عاما، مثل مواد تسريح العمال التي تسهل لصاحب العمل التلاعب بالمحاكم والتحايل على القضاء.

وفي هذا الشأن، يقول الوكيل السابق لنقابة مصممي الفنون التطبيقية ياسر صديق حسين، في تصريحت صحفية،  إن "الخطوة الأولى من أي حكومة تريد إنصاف العمال هي الاستماع لهم من أجل حل مشاكلهم، ولكن الاستبعاد الحالي لممثلي النقابات العمالية المستقلة، والاكتفاء باتحاد العمال الذي تسيطر عليه الحكومة، أمر يثير الريبة في القانون الحالي".

بجانب استعداد الحكومة الحالية لأي تجاوب مع ملاحظات العمال المستقلين، وهو الأمر الذي  يزيد من شكوك الجميع في صدور قانون يضر بحقوق العمال، وبالتالي يضر بالمنظومة المهنية المحيطة بهم.

وخلال مؤتمر عمالي عقد مؤخرا، أعلن وزير القوى العاملة الأسبق أحمد البرعي رفضه صدور القانون في هذا التوقيت، مؤكدا أنه وقت غير مناسب لإصدار تشريع بأهمية قانون العمل لوجود اضطراب شديد في سوق العمل، مع توقف الكثير من المصانع.

وأوضح البرعي خلال ندوة حوارية نظمتها دار الخدمات العمالية والنقابية يوم 27 ديسمبر الماضي، أن القانون الجديد كان يمكن الاستغناء عنه وقصر الحديث عن الأجر والعلاوة، لأن كافة نصوصه الأخرى كما هي تقريبا في القانون الحالي.

وأشار إلى أن الأجر والعلاوة لا يمكن تحديد أرقام قاطعة وثابتة لهما في القانون "بل يجب ربطهما بمستوى المعيشة والتضخم، حتى لا نحتاج لتغيير القانون كلما تغير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للعمال".

يشار إلى أن جهود القوى العمالية الرافضة تجد دعما حقوقيا لافتا ومساندة من 7 أحزاب مصرية ورموز سياسية ونقابية وبرلمانية معارضة.

إذ يرى المدير التنفيذي للشبكة المصرية لحقوق الإنسان أحمد العطار أن "ممارسات الحكومة في مناقشة قانون العمل الجديد سيئة، وتجسيد لباقي ممارساتها التعسفية في القوانين والقرارات التي لا تقدر أهمية الحوار المجتمعي، لأنها ترى رؤيتها هي الجديرة بالتمرير، ومن هنا تتكرر الأزمات".

ويتصاعد في الأفق العمالي  احتقانا بالغا في الطبقة العاملة جراء ظروف العمل المجحفة، وتآكل الحقوق الاقتصادية للعمال، وتأخر رواتبهم ومستحقاتهم المالية، وتجاهل أصوات المضربين عن العمل في العديد من الشركات والمصانع تنديدا بالإجراءات التي يقوم بها رجال الأعمال، والتي دفعت بعض العمال للانتحار لعدم تقاضيهم أجورهم وإحساسهم بالعجز أو القهر في العمل.

إلى ذلك ، قال إيهاب منصور وكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، في بيان صحفي.

إن "هناك أكثر من مشكلة في مشروع قانون العمل، ومنها مشكلة المجلس القومي للأجور الذي لا وجود له فعليا ولا يستطيع تطبيق الحد الأدنى للأجور في جميع مواقع العمل، وهناك مشكلة في استغلال الموارد وتوظيفها لصالح العمال".

وسجلت دار الخدمات النقابية والعمالية رفضها لمشاركة اتحاد العمال فقط في المناقشات البرلمانية، مؤكدة أنه لا يضم سوى عضوية إجبارية نسبتها أقل من 10% من عمال مصر، في حين هناك نقابات مستقلة وأغلبية ساحقة من العمال غير منظمة نقابيا تم رفض الاستماع لها من مجلسي الشيوخ والنواب حتى الآن.

إلى جانب ذلك، فإن مشروع القانون لا يحقق للعمال الأمان الوظيفي ولا الحق في أجر عادل، وهما أهم جانبين في أي تشريع للعمل.

وفي 14 ديسمبر الماضي، أعلنت 7 أحزاب مصرية في بيان رسمي انضمامهم للرفض الحقوقي والعمالي وهم: الكرامة، والشيوعي المصري، والاشتراكي المصري، والوفاق القومي الناصري، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والعيش والحرية.

وأوضح البيان الذي شارك في التوقيع عليه منظمات نقابية ومراكز حقوقية وأحزاب سياسية وشخصيات عامة وقيادات نقابية وعمالية، أن القانون المقدم من الحكومة يتضمن رغبات رجال الأعمال فقط، محذرا من أن تجاهل الاستماع للعمال بشأن قانون العمل يهدد الاستقرار الاجتماعي.

وتتصاعد العديد من التحذيرات الحقوقية والحزبية من تأثيره على 25 مليون عامل.

ويأتي القانون الذي يناقشه مجلس النواب حاليا وسط تأكيدات حكومية أنه يعالج سلبيات القانون الحالي، ويحافظ على حقوق العمال وأصحاب العمل، غير أن نقابات العمال ومنظمات حقوقية والعديد من أحزاب المعارضة ترفضه، وكان لغياب الحوار المجتمعي بشأن القانون الجانب الأبرز من اعتراضات الرافضين له.

ويبلغ العمال في مصر نحو 25 مليون فرد، وفق تقديرات رسمية، ويعالج القانون المقترح سلبيات القانون الحالي رقم 12 الصادر في عام 2003، ويبلغ عدد مواده 267 مادة.