مسكنات قد تؤدي إلى وفاة المريض.. خفض قيمة الجنيه يقود الاقتصاد سريعا إلى الانحدار

- ‎فيتقارير

مع قرار نظام السيسي خفض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية ورفع قيمة الفائدة البنكية على شهادات ادخار جديدة ببنكي مصر والأهلي المصري التابعين للحكومة إلى 25%؛ تدخل مصر منعرجا كارثيا على كافة الأصعدة، إذ إن خفض قيمة الجنيه ترفع أسعار كل السلع على المصريين وتضعهم تحت خط الفقر ، وتدفع نحو هجرة الملايين من المصريين عبر البحر طلبا للعيش ، بعدما ارتفعت تكاليف الحياة بمصر.

علاوة على إغلاق آلاف المصانع والشركات إثر ارتفاع أسعار المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وسط ركود إجباري وامتناع المواطنين وعدم قدرتهم على الإنفاق ، وهو ما يفاقم الكوارث الاقتصادية والاجتماعية.

 

تدني القوة الشرائية 

ويقبع المصريون في موقف حرج يتلقون اللطمات الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى، فمن قيود على السحب من الحسابات الشخصية خارج مصر ، مرورا بتقنين كمية الأرز التي يمكن للفرد شراؤها وصولا إلى حملات دعائية عن الفوائد الصحية لتناول أرجل الدجاج، يعاني المصريون بشدة من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها مصر  فيما ترزح تحت عبء الديون.

فيما لا يتجاوز الاحتياطي النقدي لدى نظام السيسي 33.5 مليار دولار، من بينها 28 مليار دولار ودائع من دول الخليج الحليفة، لكن ديون مصر الخارجية تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة لتصل الى 157 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، لكن حجم الدين تجاوز هذا الرقم في ظل القروض الخارجية التي حصلت عليها الحكومة في الشهور الأخيرة سواء من صندوق النقد والبنك الدوليين أو من دول خليجية، هي السعودية وقطر والإمارات.

وبطلب من الدائنين، خفضت مصر قيمة عملتها عام 2022 بنسبة 57% على مرتين، في مارس وأكتوبر الماضيين، كما خفضت الأربعاء،  للمرة الثالثة في أقل من عام لتتراجع من 24.7 إلى 26 جنيها للدولار، والذي يصل سعره في السوق السوداء لأكثر من 36 جنيها، فيما تبلغ نسبة التضخم 21.5%.

ومع غلاء الأسعار، بات أكثر المصريين لا يجدون قوت يومهم، وسط تدني القوة الشرائية للجنيه، وخفض أصحاب  المحال والمنتجات أوزان وحجم منتجاتهم وبنفس الأسعار، حيث انخفض وزن الخبز وخفض أصحاب مطاعم الفول حجم الفلافل وخفضوا محتويات السندوتشات .

كما أن اللحوم لم تعد خيارا وتقلصت عبوات زيت الطعام وأكياس البقوليات، وتم أيضا تقليص حجم المنتجات التي كانت توزع بأسعار مدعومة على 70 مليون مصري يعتبرون فقراء ولديهم بطاقات تموينية.

وفي القاهرة، رفعت المتاجر لافتة تحذر المستهلكين من أنه لا يمكن للفرد الواحد شراء أكثر من ثلاث عبوات أرز زنة كيلوجرام واحد أو عبوة واحدة زنة خمسة كيلوجرامات، وفي الصحف، أشاد المعهد القومي للتغذية بأرجل الدجاج المفيدة للجسم وللميزانية.

ذلك أن اللحوم المجمدة المستوردة، التي يستهلكها المواطنون الأقل دخلا ، لأنهم لا يستطيعون تحمل أسعار اللحوم الطازجة، لم تعد خيارا بعدما ارتفعت أسعارها من 85 إلى 150 جنيها.

 

تكدس السلع

إلى ذلك تتفاقم أزمة تكدس السلع والبضائع في الموانئ، لنقص الدولار ، وهو ما يعطش السوق من جميع السلع.

ووفق إحصاءات حكومية تتكدس في الجمارك حاليا بضائع بقيمة نحو سبعة مليارات دولار.

في هذه الأجواء تنتشر شائعات تتحدث عن استعداد شركات مثل ماكدونالدز وأوبر للانسحاب من السوق المصرية.

ومن جانب آخر، تقف مصر كدولة من خمس دول معرضة للإفلاس وعدم القدرة على سداد ديونها ، وفق وكالة موديز.

 

بيع الأصول وتراجع الإنتاج

فيما تعد أم الكوارث ، إقدام الدولة على بيع الأصول الاقتصادية المملوكة للدولة،  وأيضا هيكلة قناة السويس للبيع أو التأجير لمستثمرين، حيث إن السيسي يرغب في إنشاء صندوق يخصص له جزءا من موارد  القناة يقوم بالإشراف على إدارته بنفسه.

ووفق تقارير اقتصادية، فقد خفضت الشركات المصرية الإنتاج وقلصت الوظائف، وذلك وفق وكالة بلومبرج عن حال الشركات في مصر.

وتراجع كل من الإنتاج والأعمال الجديدة في ديسمبر الماضي، لكن على نحو أقل حدة؛ كما تباطأ تضخم التكلفة، بحسب مؤشر مديري المشتريات الذي يقيس أداء اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي عن "إس أند بي غلوبال".

وخفض البنك المركزي المصري قيمة الجنيه مرتين في عام 2022 واعتمد سعر صرف مرنا، للعملة، ما شجع على تلقي البلاد قرضا قيمته 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

لكن ضعف العملة صعد بالتضخم إلى أعلى مستوى في حوالي 5 سنوات، ما زاد الضغط على المستهلكين.

يقول "ديفيد أوين" الخبير الاقتصادي لدى شركة إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس التي تقيس أداء اقتصاد القطاع الخاص غير النفطي، إن "الإنتاج تراجع، وتراجعت الأعمال الجديدة تراجعا حادا، لكن بمعدلات أضعف، إذ تربط الشركات تراجع المبيعات بشكل رئيسي بالضغوط التضخمية".

وهكذا تنزلق مصر نحو الهاوية الاقتصادية والاجتماعية بصورة مذهلة.