2023 عام البحث عن دائنين و”الألم الاقتصادي” يوجع المصريين

- ‎فيتقارير

بعد أن عرف العالم حقيقة السيسي كأفشل من يدير دولة بعقلية عسكرية لا تفقه الإدارة ولا الاقتصاد، رفعت دول العالم يدها عن دعم نظام السيسي، حتى رفقائه وأصدقاء دربه وداعمي انقلابه العسكري، من دول الخليج، باتوا يرفضون إقراضه أو دعمه بودائع بنكية، وبدأوا يطبقون سياسة "مفيش حاجة ببلاش" أي لا قروض ، بل الاستحواذ على الأصول المصرية الجيدة التي يرغبون بها، فيجري تسليمها لهم، من أجود المشاريع وأكثرها ربحية كالبنوك وشركات الاستثمار والموانئ وشركات الاتصالات والفنادق والمقار الحكومية والمباني الأثرية والمقتنيات الحضارية، وهو ما تسارعت وتيرته في 2022 وينتظر المزيد منه في العام الجديد، بعد إقرار السيسي وثيقة بيع مصر، المعروفة بوثيقة ملكية الدولة المصرية، التي ستتخارج الحكومة المصرية من أغلب المجالات، لصالح المستثمرين الأجانب والخليجيين.

 

 45 مليار دولار

وقد قدرت دوائر غربية متخصصة حجم الديون المستحقة على مصر في العام 2023، بنحو 4 مليار دولار، وهو ما أكده  موقع “ميدل إيست”  بأن مصر لديها 45 مليار دولار من مدفوعات الديون المستحقة هذا العام، لكنها تكافح للعثور على دائنين جدد.

وعزا مراقبون استمرار انخفاض قيمة العملة المصرية، إلى أن مصر ليس لديها احتياطيات من النقد الأجنبي أو تدفقات أجنبية للحفاظ على سعر صرف ثابت، وأنه مع انخفاض قيمة الجنيه، تصبح الواردات أكثر تكلفة، ولكن الجنيه قد انخفض بنحو 40 في المائة مقابل الدولار في عام 2022، ليصبح أحد أسوأ أداء عملات الأسواق الناشئة العام الماضي، وهذا الأسبوع بدأ عام 2023 بانخفاض أكثر من 7 في المائة.

ويؤدي انخفاض قيمة العملة أيضا لارتفاع معدلات التضخم، والتي تتوقع كابيتال إيكونوميكس، وهي شركة استشارية مقرها لندن، أن تبلغ ذروتها عند 27 %  بنهاية الربع الأول، وبلغ معدل التضخم في مصر 18.7 بالمائة في نوفمبر.

ومع انخفاض قيمة الجنيه، يتزايد الألم، لجأ المصريون وهم الذين يعانون من ارتفاع كبير في أسعار كل شيء من الأدوية إلى الأجهزة الألكترونية، حيث تنخفض قيمة الجنيه.

ويقول باتريك كوران، كبير الاقتصاديين في شركة Tellimer Ltd وهي شركة متخصصة في أبحاث الأسواق الناشئة  "حافظت مصر على سعر صرف عملتها عند مستوى عال بشكل مصطنع، وفي نفس الوقت لديها ديون ضخمة مستحقة بالدولار".

وأضاف كوران  “الأشخاص الذين لدينا كعملاء لن يضعوا أموالهم في البلاد حتى يصبح سعر الصرف عند مستوى مقاصة في السوق، ما نشهده خلال الانخفاضات هو رفع الحكومة أيديهم عن عجلة القيادة، وتركها الجنيه يتكيف بما يتماشى مع ما يجب أن يكون عليه العرض والطلب”.

وفي ديسمبر، لجأت مصر إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرضها الرابع من البنك خلال ستة أعوام، كجزء من صفقة بقيمة 3 مليارات دولار، وافقت القاهرة على التحول إلى نظام سعر الصرف المرن، ووافقت على السماح بتحديد قيمة الجنيه من خلال قوى السوق، منذ ذلك الحين كان هناك العديد من التخفيضات المفاجئة في قيمة الجنيه.

ووفق ميدل إيست آي "فإن المزيد من الألم سيأتي على المصريين العاديين، مضيفا الخطر هو أن ديون مصر تخرج عن نطاق السيطرة".

تلك الأوضاع  الكارثية، دفعت الأسواق وأسعار جميع السلع للارتفاع الجنوني، خاصة عقب قرار تعويم الجنيه للمرة الثالثة في أقل من 10 أشهر.

ورغم ذلك يقول السيسي "ماتخافوش على مصر لسببين؛ الأول هو وجود ربنا اللي خلقنا كلنا، هايسيبنا  يعني؟ والثاني هو أننا ماشيين كويس جدا الحمد لله، وبالتالي يجب عدم الالتفات إلى الشائعات التي يتم ترديدها" متناسيا أن كل ما يشكو منه المواطنون  جراء الغلاء بات سائدا بين جمميع الفئات والطبقات والمناطق، لدرجة دفعت إعلاميو النظام أنفسهم للقول إن الخوف والقلق على حال كل مواطن على حالته المتردية وليس القلق على مصر، فالمواطنون باتوا أقرب للتسول والشحاتة بعد انهيار قيمة العملة التي بين أيديهم، وسط غلاء غير مسبوق في مصر.

 

قفز الأسعار 

ولا يخفى على عين المراقب القفزة الكبيرة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، وأهمها اللحوم الحمراء والدواجن والبيض والألبان وزيت الطعام ، إذ ارتفع سعر بيع اللحم البلدي في محال التجزئة إلى 220 جنيها للكيلوجرام بزيادة 10% علما بأن نصيب الفرد في مصر تراجع إلى نحو 28 كيلوجراما من اللحوم سنويا، مقابل 42 كيلوجراما وفق المعدل العالمي للفرد.

كما ارتفعت أسعار بيع الدواجن البيضاء إلى 65 جنيها للكيلو الجرام في أسواق القاهرة، والدواجن البلدية إلى 80 جنيها للكيلو جرام، والدواجن البانيه إلى 140 جنيها للكيلو جرام، بزيادة تقدر بـ20% وتجاوز سعر طبق البيض عدد 30 حاجز الـ100 جنيه في أغلب المناطق؛ بما يزيد عن  3 جنيهات للبيضة الواحدة مزارع ، و3.25 جنيهات للبيضة البلدي.

وزاد سعر الليتر من الألبان المعبأة إلى 29 جنيها مقارنة مع 25 جنيها في بداية الأسبوع الماضي، وأسعار اللبن السائب المستخدم في صناعة الجبن بنسبة 15% بسبب زيادة أسعار الأعلاف، وهي المكون الرئيسي لتكلفة اللبن، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار الأجبان بنفس القيمة في زيادة الألبان، حيث وصل سعر الكيلوجرام من الجبنة البيضاء إلى 95 جنيها، والجبن الرومي إلى 190 جنيها.

أما زيت الطعام، فشهد قفزات متتالية في الأيام الأخيرة، حتى وصل سعر الليتر من زيت الذرة إلى 80 جنيها، ومن زيت دوار الشمس إلى 65 جنيها، على خلفية تناقص المعروض منه في السوق المحلية، وارتفاع أسعار الزيت الخام المستورد من الخارج؛ بخلاف تكاليف عمليات التكرير والتعبئة.

وحسب الإحصاءات الرسمية، قفز معدل التضخم السنوي في مصر إلى 19.2% خلال نوفمبر الماضي، من 16.3% في أكتوبر السابق له؛ ليسجل أعلى مستوياته في خمس سنوات، في ظل أزمة عملة خانقة تسببت في ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بأكثر من 70% في غضون عام فقط.