بعد الضربات المتتالية للمصريين من قبل حكام مصر العسكر، يحاول المنقلب السيسى ورجاله فى إيجاد حلول بدائية لنشر الطاقة الإيجابية بعد التقارير الدولية والمحلية عن وصول المواطن المصرى لدرجة كبيرة من الاكتئاب فى مصر.
ومن بين هذه المحاولات ،تدشين هيئة لخلق الطاقة الإيجابية على غرار وزارة السعادة فى دولة الإمارات،أو التى تنفذها دولة السويد فى اوروبا وهما اصحاب الدخول المرتفعة لمواطنيها.فماذا عن المصريين؟
أما نيرفانا فاضل، المنسق العام لمكتب فن إدارة الحياة، فى وزارة الشباب التى اختارها النظام لتكون مسئولة “السعادة ” فتقول : إنّ وزير الرياضة أشرف صبحي يولي إهتماما كبيرا بتطوير الشباب، وتحويل الطاقة إلى قوة إنتاجية تخدم الوطن، كاشفة أن إنشاء “هيئة لتقديم الطاقة الإيجابية للشعب “، ضمن أوليات وزارة الشباب والرياضة التى قد تعمم مستقبلاً فى الوزارات الأخرى.
وزيرة السعادة..فاشلة ومحبطة وحاولت الانتحار
الغريب أن طرح الانقلاب عبر الدكتورة نيرفانا فاضل،المبادرة وهى عبارة عن ثلاث مراحل من الدورات المكثفة، أولها مرحلة بعنوان اعرف نفسك، وثانيها تحديد المسار، أما الثالثة بداية الطريق.
وكشفت فاضل، رئيس إدارة “فن إدارة الحياة” بوزارة الشباب والرياضة المصرية، تفاصيل المبادرة الجديدة التي تهدف إلى بث الطاقة الإيجابية لدى الأسرة المصرية، ومساعدة أفرادها للتغلب على مشكلاتهم الحياتية، بما يعيد اندماجهم في الحياة مرة أخرى ويجعلهم أكثر إنتاجية وإقبالاً على الحياة.
وقالت نيرفانا فاضل، في بوست عبر حسابها بفيس بوك، إن المبادرة نشأت بفكرة شخصية منها، بعدما مرت بظروف سيئة جعلتها تفكر في الانتحار أكثر من مرة، بعد الانفصال عن زوجها، حيث كانت تعمل في الشؤون القانونية بوزارة الشباب والرياضة، مضيفة: “بدأت في التردد على طبيب نفسي، ولايف كوتش بهدف التغلب على مشكلاتي الشخصية”.
انتحار ..اكتئاب ..طلاق
وطوال السنوات التسع الماضية، يكاد يموت المصرى بين القتل جوعاً أو انتحاراً أو فقرا.واعتبر الدكتور محمد عبد الفتاح المهدي، الخبير النفسي المصري وأستاذ الطب النفسي وعضو الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي، أن “حالات ومحاولات الإنتحار، التي وقعت في مصر خلال السنوات الأخيرة، هي أقرب إلى كونها مظاهر اعتراض ورسائل غضب موجّـهة إلى الحكومة والنظام الحاكم”، مشيرا إلى أن “الفقر والبطالة والعنوسة، أشهر دوافع الانتحار وأن انعدام الأمل وقلة الحيلة، أبرز عوامل الانتحار وأن الشباب المصري قد افتقد العمل والأمل، فأقدم على الانتحار”.
د. محمد المهدي قال: هناك عوامل كثيرة تجعل الإنسان عرضة للانتحار، وكل مجتمع له عوامله الخاصة، وكل شخص له دوافعه الخاصة، ورغم أن الإيمان حاجز قوي ضدّ الانتحار، لكن حينما يختلّ التوازن بين الرّغبة في الحياة والرّغبة في الموت، يتلاشى هذا الحاجز، ويظهر ذلك في حالات الإكتئاب الشديد. كما أن هناك عوامل خطيرة مثل: المرض النفسي، وخاصة الإكتئاب الحاد والانفصام والإدمان، وتتراوح نسب الإنتحار فيها بين 15 – 18%، فضلا عن ضعف شبكة الأمان الاجتماعي، إضافة إلى أن هناك أمران على درجة عالية من الخطورة، هما: قلة الحيلة وانعدام الأمل (اليأس).
وأشار المهدي: شهدت مصر في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في معدّلات الانتحار، حتى أصبحت ظاهرة لافتة تستحِـق التوقف والدراسة.حيث، أقدم 114 ألف مصري على الإنتحار، نفّـذ 5 آلاف منهم ما أقدموا عليه، وهذه النسبة تمثل 5 أضعاف ما كانت عليه في عام 2005.
وأكد المهدي: لا شكّ أن جزءا من معاناة الناس في العالم العربي، هي من نظم الحُـكم الجاثمة على صدورهم لسنوات طويلة. والمشكلة، أن الشعوب العربية تفتحَّـت أعينها على العالم من حولها من خلال ثورة الإتصالات وعبْـر شبكة الإنترنت، فرأت وقرأت عن شعوب غربية تعيش في أجواء من الديمقراطية الحقيقية وتمارس كافة حقوقها التي كفلتها لها القوانين والدساتير، وعندما أرادت أن تقارن بين ما تعيشه وما تسمع عنه وتراه، وجدت أنها أقرب إلى الموت منه إلى الحياة!
فى ذيل مؤشر السعادة
وفى شهر مارس من العام الماضى، خرج المركز المصرى للدراسات الاقتصادية بإصدار له يشير إلى الترتيب الدولى لمصر فى كافة القطاعات الاقتصادية والسياحية والثقافية وغير ذلك، كان من بينها مؤشر السعادة فى مصر والذى وضع مصر فى ترتيب متأخر، حيث احتلت مصر الترتيب 132 فى مؤشر السعادة ضمن 149 دولة، مما يعنى أن مصر تتأخر بصورة لافتة فى ذلك المؤشر، بعد أن كان المواطن المصري هو المواطن “ابن النكتة” بات من أكثر المواطنين تعاسةً وبحثًا عن قيم السعادة الضائعة.
وهذا المؤشر تقف خلفه العديد من الأسباب والأبعاد النفسية والاجتماعية المختلفة التى تشابكت فيما بينها لتخرج إلينا بهذه النتيجة، وهى أن مصر لم تعد “سعيدة “، وفى هذا الشأن تحدث علماء نفس وخبراء اجتماعيون عن الأسباب التى جعلت مصر تحتل هذا المركز المتأخر فى مؤشر السعادة، وكيف ضاعت البوصلة التى كان يهتدى بها الإنسان المصرى قبل 50 سنة نحو سعادته وتحقيق البهجة بأقل الإمكانات.
الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع، أكدت على أن حالة السعادة التى يعيشها أي شخص ما هى إلا حالة نفسية من المفترض أن تسود فى كل مجتمع، ولكنها لا ترتبط بالأوضاع المادية الخاصة به، ولكنها ترتبط بشعور الناس بالأمل فى المستقبل، وقد أسندت أستاذ علم الاجتماع خلال حديثها هذا الأمر إلى مقولة لرفاعة الطهطاوى قالها قبل 200 عام، وهى: “كانت مصر دائمًا مهيأة للسعادة بحكمة حاكمها وجهد أهلها”، فإذا كان أي مجتمع يعلم أفراده جيدًا إلى أين سيذهبون وأين يقف مستقبلهم مع حكمة الحاكم تسود السعادة به، مشيرة إلى أن مصر مرت بفترة صعبة منذ 50 عامًا حتى الآن، مشددة على أن حالة التعاسة التى يعيشها المواطن الآن ليست نتيجة شيء وقع فى وقت قريب لكنه وقع منذ نحو 50 عاما ومستمر حتى اليوم.
وأرجعت هدى هذا الأمر إلى التحول التدريجى للمواطن المصرى الذى بدأ يفقد شعوره بالأمل تدريجيا، وأصبحت الأشياء ذات القيمة العالية تفقد قيمتها، قائلة: فالقيم الأخلاقية كنا نحولها لقيم اجتماعية لكن الآن أصبح كل شيء تحت شعار (اخطف وفِر) ففقد المجتمع قيمًا كثيرة كان يعيش عليها، ومنها من جد وجد والصبر طيب وغيرها من المصطلحات، وبات كل شخص يريد أن يحصل على كل شيء بدون صبر أو اجتهاد أو تأنٍّ، ولم يكن الكفاح وحده هو ما يحقق النجاح للشخص.
فن إدارة الملل
وأوضحت أن المبادرة هي عبارة عن ثلاث مراحل من الدورات المكثفة، أولها مرحلة بعنوان اعرف نفسك، وثانيها بعنوان تحديد المسار، أما الثالثة فكانت بعنوان بداية الطريق، مؤكدة أنها لا تستهدف الشباب فقط، ولكن تستهدف كافة أفراد الأسرة المصرية.
وحول طبيعة عمل المبادرة، أوضحت نيرفانا فاضل، أنها تعمل على تغيير نظرة الشباب للحياة وإكسابهم القدرة على استخلاص الدروس، والفوائد من المنح التي يمرون بها وعدم الاستسلام للمشكلات والأزمات التي يمرون بها، لافتة إلى أن المبادرة توفر استشاريين نفسيين، وخبراء لا يف كوتش لمن يمرون بأزمات ويحتاجون للدعم النفسي.
ارتفاع حالات الطلاق
المتتبع لفشل حكام مصر العسكر،ما أفادت به بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر بأن عدد حالات الطلاق سجل زيادة كبيرة على أساس سنوي .
وقال الجهاز في بيان إن عدد حالات الطلاق العام الماضي بلغ 254777 مقابل 222036 حالة ، بزيادة سنوية 14.7 بالمئة.
وأظهرت البيانات زيادة طفيفة في عدد عقود الزواج العام الماضي، إذ بلغت 880041 مقابل 876015 في 2020، بزيادة سنوية 0.5 بالمئة.
وعزا سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بجامعة النيل زيادة حالات الطلاق وتراجع عدد الزيجات إلى الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد.
وقال صادق: “النتيجة كانت متوقعة.. الاقتصاد من أكبر المؤثرات على العلاقات الاجتماعية وحالات الزواج والطلاق، وهناك قطاعات كثيرة تأثرت بسبب أزمة فيروس كورونا وتراجع نشاط السياحة وأنشطة أخرى، وهو ما يؤثر بدوره على العاملين بهذه القطاعات بما يؤدي إلى ارتفاع حالات الطلاق وتراجع الإقبال على الزواج”.
وتوقع صادق مزيدا من الارتفاع في حالات الطلاق والتراجع في عدد حالات الزواج مع استمرار تلك الضغوط.
محاولات فردية
وفي السياق ذاته، قال استشاري الأمراض النفسية ومدرس الطب النفسي بجامعة الأزهر محمد محمود حمودة إن المتاعب الاقتصادية هي المؤثر الأكبر لكنها ليست المؤثر الوحيد، حيث يأتي من بين الأسباب تراجع القدرة على تحمل المسؤولية لدى الجيل الأحدث مقارنة بالأجيال السابقة، خاصة في ظل الظروف المادية الحالية.