هل أجبر صندق النقد “السيسي” على الإفراج عن أصحاب “جهينة”؟ وهذه قصة ابتزازهم

- ‎فيتقارير

 

بصورة مفاجئة ووسط تعتيم إعلامي أفرجت سلطات سجن بدر مساء الجمعة 21 يناير عن رجل الأعمال صاحب أكبر شركة ألبان (جهينة) صفوان ثابت ونجله بعد أكثر من عامين من السجن دون تحقيق في الاتهامات الهلامية لهم بتمويل جماعة الإخوان، وسط تساؤلات عن دور صندوق النقد في إجبار السيسي على ذلك ، بعدما سعى هو وذيوله في المخابرات لنهب الشركة كلها بالقوة الغاشمة.

أعلنت مريم، نجلة صفوان ثابت، مؤسس شركة جهينة للصناعات الغذائية، أن السلطات أفرجت عن والدها وشقيقها سيف ثابت المحبوسين منذ ديسمبر 2020.

وقالت في منشور على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” “فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ، استجاب الله الدعوات، أبويا صفوان ثابت وأخويا سيف الدين ثابت معانا” مفضلة عدم الحديث عن تفاصيل.

وتساءل نشطاء عن دور صندوق النقد الدولي وشروطه في الإفراج عن رجل الأعمال ، بعدما هرب مستثمرون من مصر بسبب نهب زملائهم من قبل أجهزة السيسي.

وصفوان ثابت هو حفيد حسن الهضيبي وخاله مأمون الهضيبي، لكنه لم يثبت أن له صلة تنظيمية بجماعة الإخوان، لكنه اتهم من لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان بدعم وتمويل جماعة الإخوان، دون التحقيق معه وتم التحفظ على أمواله وحصته المباشرة في جهينة في 2015.

وعقب التحفظ على أمواله في 2015 وضع على قوائم الإرهاب 2017، لكن لم تتمكن سلطات السيسي من التحفظ سوى على جزء ضئيل من أمواله، لأن حصة الأغلبية في جهينة وهي 52.5% غير مباشرة عن طريق شركة مسجلة في جزر فيرجينيا لذا تم اعتقاله هو ونجله للتنازل، على طريقة بن سلمان الذي احتجز رجال أعمال في فندق حتى تنازلوا عن أموالهم بالإجبار.

وتعتبر “جهينة” شركة للصناعات الغذائية، وأكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة بمصر، وتأسست عام 1983، وتصدِّر إنتاجها إلى الأسواق في الشرق الأوسط وأمريكا والدول الأوروبية، وتمتلك 26 فرع بيع وتوزيع، ولديها أسطول توزيع يضم أكثر من 1000 سيارة.

وعقب الإفراج عنهم ارتفعت أسهم الشركة 10% ثم 13% وتم إيقاف التداول على أسهم “جهينة” في البورصة بعد الارتفاع الجنوني في أسهمها بأكثر من 13% في أول يوم بعد إخلاء سبيل مؤسسها صفوان ثابت ونجله.

عامين بلا تحقيق .. ابتزاز فقط

وقال الإعلامي أحمد منصور أن الإفراج عن رجل الأعمال المصري صفوان ثابت وابنه بعد عامين من الاعتقال دون تهمة أو محاكمة، يؤكد أن اعتقاله كان جريمة، شأنه شأن 60 ألف معتقل في سجون النظام دون تهم، أو يحاكمون بتهم باطلة أمام محاكم خاصة.

لكن مصادر قضائية وأمنية قالت لصحيفة الشروق ووكالة رويترز إن “قرار الإفراج عن رجل الأعمال صفوان ثابت وابنه سيف، جاء عقب صدور قرار من النيابة العامة بإخلاء سبيلهما بضمان محل إقامتهما ، على ذمة اتهامها في القضية التي تحمل الرقم 865 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا”.

بموجب القرار، فإن صفوان وابنه سيف لا يزال كل منهما متهما فى القضية، إلى أن يصدر قرار من النيابة العامة بشأن التصرف في القضية، سواء بحفظها أو إحالتها للمحكمة المختصة، وبحسب المصادر، فإن صفوان وسيف وصلا بالفعل إلى منزلهما.

وكانت السلطات اعتقلت رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية أواخر 2020 بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب، كما ألقت القبض على نجله سيف بعد ذلك بأسابيع، لا سيما بعد تعيينه رئيسا لمجلس إدارة جهينة.

وكانت النيابة العامة المصرية وجهت اتهامات لصفوان ثابت بـ “الانضمام لجماعة الإخوان، وإمدادها بالأموال لتحقيق أغراضها بتغيير نظام الحكم بالقوة، والاعتداء على رجال القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما والمنشآت العامة والإضرار بالاقتصاد القومي للبلاد، والانضمام لجماعة إرهابية وتمويل أنشطتها بملايين الجنيهات”.

ولفقت الداخلية لهما قضية أخرى بزعم الأمن الوطني تمكنه من إجهاض مخطط يستهدف إعادة إحياء نشاط تنظيم الإخوان من خلال العمل على إيجاد مصادر تمويل لأنشطته الإرهابية.

وقالت وزارة الداخلية آنذاك في بيانها إن “المعلومات أشارت إلى اضطلاع الإخواني، يحيي مهران عثمان كمال الدين، بدور بارز في المخطط باعتباره أحد الأذرع الرئيسية للقيادي الإخواني المحبوس، صفوان ثابت”.

وذكرت الوزارة أن صفوان ثابت رئيس شركة جهينة كلف يحيي مهران باستغلال شركاته في عمليات نقل وإخفاء أموال التنظيم واستثمار عوائدها لصالح أنشطته الإرهابية للتحايل على إجراءات التحفظ المتخذة ضد الكيانات الاقتصادية للتنظيم، لكن بعد هذه الأكاذيب اختفى الحديث تماما عن مهران وعن ثابت.

وتوفيت زوجة رجل الأعمال صفوان ثابت 18 مارس 2022، إثر تعرضها لأزمة صحية شديدة ، وقد سبق أن تعرضت للتحقيق بعد أن أطلت عبر مقطع فيديو تناشد فيه السيسي الإفراج عن زوجها وابنها.

صندوق النقد ومافيا السيسي

كان من الواضح أن هناك دورا لتعليمات صندوق النقد الدولي في الإفراج عن أصحاب جهينة وربما رجال أعمال آخرين مستقبلا ، بعدما اشترط الصندوق ضمن شروطه لإنقاذ السيسي من ورطته تخفيف القيود عن القطاع الخاص وتحجيم بيزنس الجيش.

فقد قالت وكالة رويترز 22 يناير 2023 إن “إطلاق سراح مؤسس شركة جهينة صفوان ثابت ونجله جاء بعد فترة وجيزة من حصول مصر على حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي تعهدت بموجبها الحكومة أن تكون أكثر دعما للقطاع الخاص”.

وكتب نشطاء يقولون “تخيل أنك مستثمر من جوه أو من بره ، وتقرأ في رويترز خبر الإفراج عن صفوان وسيف ثابت وتعرف أنهم اتسجنوا علشان رفضوا يسلموا شركتهم أو جزء منها لكيان من كيانات الدولة المخابرات ، وإن سبب الإفراج عنهم شرط من شروط صندوق النقد، حتحط قرش صاغ في مصر؟”.

وفي 23 أبريل 2022 نشرت الإكيومنس  المجلة الاقتصادية الأهم في العالم تقريرا سلبيا عن الاقتصاد المصري، مؤكده أن حبس صفوان ثابت وابنه بدون تهم معلنة أو محاكمة تصرف أحمق وتأثيره كارثي على الاستثمار في مصر.

واتهم التقرير الجيش بأنه المتحكم الأول في الاقتصاد وأنه يأخذ ما يريد وأن صندوق النقد الدولي كان يشكو قبل اتفاقه الأخير مع السيسي من خنق مصر للقطاع الخاص لحساب الأجهزة على طريقة المافيا.

أكدت الإيكونوميست أن جنرالات الجيش يستولون على كل ما يريدون، وأنهم يحاولون الاستيلاء على شركة جهينة أكبر شركة لتصنيع الألبان والعصائر في مصر، عبر أساليب المافيا والعصابات.

وذكر التقرير أمثلة أخرى عن تخريب الأجهزة السيادية للقطاع الخاص واستهدافهم لرجال الأعمال المصريين وأن صاحب مصنع جهينة ليس الحالة الوحيدة، القائمة طويلة وموثقة.

كما ذكر أمثلة من ضغط الرئيس السيسي على أصحاب شركات البناء والإنشاءات، وأن الخوف من خسارة مستحقاتهم وتأخيرها يمنعهم ويمنع غيرهم من الرفض، وأن القطاع الخاص يشهد انكماشا منذ 2016 بلا توقف وأن الجيش ينافس القطاع الخاص حتى في بيع اللحوم ومستلزمات شهر رمضان.

فضحت المجلة نظام السيسي وابتزازه لرجال الأعمال، مؤكدة أن مصر مكان غير جاذب للمستثمرين، والدليل على ذلك ما يقوم به السيسي من ابتزاز لشركة جهينة وسجن صاحبها صفوان ثابت وابنه.

بحسب إيكونوميست، بدأت مشاكل جهينة عندما قررت السلطة الاستيلاء عليها، فبعد أن رفض مؤسسها، صفوان ثابت، التنازل عن 51% من أسهم شركته، أُلقي به في سجن سيئ السمعة بسبب ما يجري فيه من تعذيب، وعندما رفض ابنه سيف نفس الصفقة، انضم إلى والده في السجن.

قصة نهب جهينة

يوم 5 أبريل 2021، فوجئ العاملون بشركة جهينة لمنتجات الألبان والعصائر بالمنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر بالجيزة، بحملة ضخمة تقودها شرطة المرور تتمركز قرب منافذ التوزيع، وكانت هذه أول إشارة قمعية تبين محاولة السيسي وجنرالاته نهب الشركة بقوة المافيا.

بدء الحملة قبل شهر رمضان الماضي بثمانية أيام، وهو موسم التوزيع المكثف لمنتجات الشركة، وتوقيفها كل عربات ومبردات الشركة صباحا ومساءا كان أمرا مستغربا.

جهينة قالت إن “كمائن الشرطة سحبت رخص 132 سيارة نقل وتوزيع للشركة بحجج واهية (أمن ومتانة) التي لا تطبق على غالبية السيارات التي تسير في شوارع مصر، ما زاد من علامات الاستفهام”.

استغربت قيام إدارة المرور ومباحث مرور الجيزة بالتمركز بشكل شبه مستمر عند مصانع الشركة وأرصفة تحميل المنتجات بالمصانع والفروع، وسحب رخص سيارات نقل منتجات الألبان، بحسب بيان منها لوكالة رويترز 3 مايو 2021.

أكدت أن “وحدة تراخيص 6 أكتوبر امتنعت أيضا عن تجديد رخص 65 سيارة، ورفضت ترخيص ثماني سيارات جديدة موديل 2021 بدون سبب واضح أو معلوم”.

حاولت الشركة دفع مخالفات سحب الرخص كي تلحق منتجاتها من الألبان بالسوق الرمضاني، فرفضت الشرطة، ما يشير لأن الأمر ليس حملة مرورية ولكن أمنية سياسية عقابية.

تقدمت الشركة بشكاوى رسمية ضد هذه الإجراءات المرورية ، ووصفتها بأنها غير مفهومة وغير مبررة، وتسبب لها خسائر، دون جدوى ووسط تعتيم إعلامي.

قدمت الشركة شكاوى إلى وزارتي التجارة والصناعة، والتموين، وغرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، وإلى المحامي العام لنيابات منطقة 6 أكتوبر، ولم يتحرك أحد، أو ترد وزارة الداخلية لتبرر ما تفعله.

خروج مسؤولة كبيرة بالشركة رئيسة قطاع العلاقات الخارجية للشكوى العلنية لقناة CNBC Arabia الاقتصادية مما جري، كان مؤشرا على عجزهم الوصول لحلول مع السلطات المصرية، وأن هناك أمور أخطر يجري تدبيرها.

https://twitter.com/CNBCArabia/status/1389492226124877827

قبل اعتقال رئيس شركة جهينة صفوان ثابت بأسابيع، قام أحد كبار الشخصيات بواحد من المشاريع المستحدثة للدولة لإنتاج الألبان التابعة للجيش، بزيارات متعددة لمصانع جهينة اطلع خلالها على كيفية إدارته وتحديث المعدات وأنظمة التشغيل.

بحسب مصدر سياسي لموقع مدي مصر 29 أبريل 2021، تمت مفاتحته صفوان ثابت، بعد هذه الزيارات بضرورة التفكير في إدماج جزء من مصانع جهينة مع مصنع ألبان الجيش القادم، لكنه تجاهل الطلب.

تزامنت الزيارات لمصانع جهينة ومطالبة رئيس الشركة بإدماج جزء من مصانعه من شركة الجيش، مع تكرار السيسي توجيهاته المستمرة منذ منتصف مايو 2020 وحتى بداية سبتمبر 2020 بإنشاء منظومة متكاملة لمراكز تجميع الألبان.

السيسي اجتمع مع رئيس الوزراء ووزير الزراعة ومدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، اللواء مصطفى أمين، أول ديسمبر 2020 وطالبهم بمنظومة تضم 200 مركز متطور لتجميع الألبان على مستوى مصر.

وفي اليوم التالي مباشرة جري اعتقال رئيس شركة جهينة، ما يطرح تساؤلات حول وجود رابط بين بيزنس ألبان السلطة والجيش، وعرقلة نشاط أكبر شركة للألبان في مصر جهينة.

الأمر لم يكن صدفة، فقد كان هناك ما يُدبر لصفوان ثابت من قبل لأنه رفض مقترحا تقدم به إليه وزير التموين لشراء شركتي قها وأدفينا المملوكتين للدولة، وتعانيان من عثرات اقتصادية كبيرة، بحسب مصدر يعمل في الصناعات الغذائية الحكومية لـ مدي مصر.

المصدر قال إن «عدم إقبال صفوان ثابت على الفكرة لم يكن فقط نابعا من عدم اهتمامه بالمشروع، ولكن أيضا بسبب المقابل المالي الكبير والمبالغ فيه الذي كان سيكون على شركة جهينة تقديمه مقابل شراء شركتين الحكومة”.

بعد رفض “ثابت” طلب السلطة شراء قها وأدفينا، ثم اعتقاله، بأربعة أشهر، عاد وزير التموين على المصيلحي ليطالب رجال الأعمال 4 أبريل 2021 بشراء أسهم شركتي قها وأدفينا قائلا “من فضلكم تعالوا شاركونا”.

الأصول هي المطلوبة

بعد القبض على صفوان ثابت، أصبح المطلوب منه هو التنازل عن أصول شركة فرعون للاستثمارات المحدودة التي تمتلكها الأسرة، وتجاوز الوضع دفع مبلغ من المال، فالأصول هي المطلوبة وليست الأموال.

“ثابت” دفع 50 مليون جنيه لصندوق “تحيا مصر” عقب لقاء إفطار في رمضان دعا له السيسي، عدد من رجال الأعمال بينهم “ثابت” يوم 11 يولية 2014، وجمع فيه 5 مليارات جنيه، ومع هذا استمرت محاولات ابتزازه.

مصادر خاصة من داخل نظام عبد الفتاح السيسي، كشف لصحيفة العربي الجديد 15 فبراير 2021 أن المفاوضات مع ثابت، بدأت بمطالبة أجهزة استخباراتية له بدفع مبلغا محددا، هو 150 مليون جنيه.

المبلغ كان سيتم دفعه كإتاوة لأنه لصالح إحدى الجهات الأمنية، وبشكل غير رسمي، وهو ما رفضه صفوان ثابت وعرض 50 مليون فقط.

انتقلت المفاوضات لمرحلة أصعب حين قرر مسؤول رفيع في الدولة إلغاء العرض، والتقدّم بتصور جديد يقضي بالتنازل عن ملكية 40% من مجموعة جهينة بصيغة البيع لإحدى الشركات المدنية المملوكة لهذا الجهاز السيادي.

رفض ثابت هذا العرض ورفض عرضا أخرا بتخفيض النسبة المتنازل عنها من 40 الي 20% من جهينة التي تقدر قيمتها بنحو 3 مليارات جنيه فصدرت تعليمات باعتقاله.

جريدة اليوم السابع، المعروفة بما تلقيه من أضواء كاشفة على توجهات الدولة وسياستها الأمنية، أشارت صراحة إلى أن المطلوب من الدولة اليوم هو إنقاذ شركة جهينة من مؤسسها.

نشرت «اليوم السابع» مقالا مريبا بدون أسماء (ما يشير لأنه مُملى عليها من أحد الأجهزة الأمنية يوم 16 يناير 2021 تحت عنوان “إنقاذ جهينة يأت ي بطرد عائلة ثابت وخضوعها لإدارة الدولة“.

سعى المقال الأمني بامتياز لرصد مزاعم عن أن “صفوان ثابت واجهة لجماعة الإخوان الإرهابية، وشريكا معلنا يدير جانبا من أموال التنظيم، ويشارك بشكل مباشر في تمويل أنشطة الجماعة من خلال عوائد الشركة وأرباحها”.

رصد المقال انتماء صفوان ثابت لأسرة إخوانية معروفة، فهو حفيد مباشر للمرشد السادس للجماعة مأمون الهضيبي من جهة الأم، وجده الأكبر المرشد الثاني حسن الهضيبي.

وتحدث عن أنه “جعل من جهينة ذراعا مالية للإخوان من خلال الدعم والتبرعات والمساهمات المالية في أنشطة اجتماعية وسياسية للإخوان طوال سنوات”.

انتهى المقال بالدعوة إلى سيطرة الدولة على الشركة وأن إدارة الدولة هي الحل، بدعوى استمرار 4 من أسرة ثابت (هو ونجله سيف وابنتاه) في مجلس الإدارة.

فسر هذا اعتقال سيف ثابت نجل “صفوان” لأنه تولى رئاسة مجلس إدارة الشركة بعد اعتقال والده، بينما الهدف إبعاد الأسرة عن الشركة تماما.

وحسبما نشر “مدى مصر” الإلكتروني في وقت سابق، كانت الجهات الأمنية تضغط على سيف ثابت للتنازل عن حصته في الشركة، ولكن تلك المحاولات توقفت لاحقا، بعدما أظهر رفضا قاطعا لهذا الطلب، فيما استمرت محاولات الضغط على والده، مستخدمين تهديدات بحالة نجله الصحية، ومساومات لتحسين ظروف احتجازهما، حسب المصدر.

وسبق أن كشفت ابنة رجل الأعمال المصري، صفوان ثابت 22 يوليو 2022، عن أن الأجهزة الأمنية هددت والدها المعتقل بزوجته قبل وفاتها، مؤكدة تدهور حالته الصحية في محبسه.

ففي منشور لها عبر حسابها بموقع فيسبوك، أوضحت مريم صفوان أن والدها أخبرها خلال إحدى زياراتها له، أن السلطات هددته بإلحاق الأذى بأسرته، وقالت “أبي قال لي إنهم يهددونه بأمي وبالأسرة”.

كما روت مريم كيف تدهورت صحة والدتها الراحلة خلال 10 أسابيع فقط حتى توفيت، بعد استدعائها والتحقيق معها لمدة 10 ساعات، رغم أن صحتها كانت على ما يرام، وذلك بسبب تأثرها مما حدث مع أسرتها ومنعها من زيارة زوجها وابنها. وتابعت مريم “أنا تعبت ومش قادرة أسكت، جاتلنا أخبار أن بابا تعب صحيا، بعد اللي حصل لأمي مش حقدر أسكت أكتر من كده”.

في حين أضافت “أبويا ‫صفوان ثابت رجل ‫الاقتصاد ‫الوطني في خطر، أحمّل كل حد مشترك في حبسه غير المبرر المسؤولية كاملة”.

العفو الدولية فضحتهم

واتهمت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بإساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب من أجل احتجاز ثابت وابنه بشكل تعسفي، في ظروف ترقى إلى التعذيب، وذلك انتقاما منهما لرفضهما تسليم أصول شركتهما، بحسب بيان للمنظمة.

ونقلت المنظمة عن مصدر على علم بأعمال شركة جهينة أن مسؤولا مصريا كبيرا كان قد طلب من صفوان ثابت، قبل وقت قصير من القبض عليه، التنازل عن جزء من شركته لصالح كيان مملوك للحكومة.

وقالت العفو الدولية “تسيئ السلطات المصرية استخدام قوانين مكافحة الإرهاب من أجل احتجاز رجل الأعمال البارز صفوان ثابت وابنه سيف بشكل تعسفي، في ظروف ترقى إلى التعذيب وذلك انتقاما لرفضهما تسليم أصول شركتهما “جُهينة”.

وقال فيليب لوثر، مدير البحوث للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن “صفوان وسيف ثابت يتعرضان للعقاب لمجرد التجرؤ على رفض طلبات مسؤولين أمنيين مصريين بالتخلي عن أصول شركة جُهينة المعروفة في مصر والتي تمتلكها عائلتهما”.

قال “أبديا شجاعة نادرة في مقاومة محاولة المسؤولين لابتزازهما، وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات المصرية أن تُفرج عن الرجلين، اللذين ما كان ينبغي القبض عليهما أصلا”.

وأضاف “يوضح الهجوم على شركة جهينة إلى أي مدى يمكن أن تذهب السلطات المصرية من أجل إحكام سيطرتها، كما يكشف كيف تُستغل التهم المتعلقة بالإرهاب بلا رحمة في مصر اليوم، في تجاهل تام لأثر تلك الإجراءات على حياة وأرزاق الأشخاص المتضررين”

أضاف فيليب لوثر، ولطالما استخدمت السلطات المصرية التهم المتعلقة بالإرهاب لقمع المعارضة السياسية، وها هي الآن تستخدم الأسلوب نفسه لاستهداف رجال أعمال لأنهم يرفضون الإذعان للأوامر التعسفية بالاستيلاء على أصولهم.