في الوقت الذي أوصى فيه صندوق النقد الدولي وأغلب المؤسسات المالية المانحة في الشرق والغرب بضرورة تقليص الإنفاق الحكومي على مشاريع غير ذات جدوى ، دمرت الاقتصاد المصري وأفقرت الشعب، يصر السيسي على مسلسل إهدار المال العام في مشاريع غير مهمة بالمرة، وتتسم بالرفاهية والمنظرة أكثر من ارتباطها بالواقع المُعاش، أو معالجة الفقر والأزمة الاقتصادية المستعصية بمصر.
في هذا الإطار، ، ناقشت لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس شيوخ الانقلاب عقب انتهاء الجلسة العامة، مقترحا بإقامة مقبرة للعظماء، في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر.
وذلك على الرغم من إزالة جرافات السيسي لأبرز المقابر التاريخية في مقابر البساتين ومصر القديمة، كمقابر محمود سامي البارودي ويحي حقي ومقابر المماليك والعديد من المساجد والمقابر التراثية، من أجل إقامة الطرق والجسور والكباري.
ولكن على ما يبدو أن السيسي يريد تأمين مقبرة فارهة له ولأسرته عقب هلاكهم، خوفا من امتطاء الشعب لهم عد موتهم انتقاما لملايين المصريين الذين قتلهم السيسي وهجرهم وأفقرهم وقتلهم بإمراضهم دون علاج.
حيث قدم النائب محمد مجدي فريد مقترحا للجنة من أجل مناقشته، بحضور ممثلي حكومة الانقلاب.
لافتا إلى أن المقترح يتضمن أن تحتوي المقبرة في حال أُنشئت بالعاصمة الجديدة على رفات أهم الشخصيات المصرية في تاريخ البلاد الحديث، وجعلها مزارا للسياح سواء في مصر أو من الخارج.
مقترحات برعاية أمنية
يشار إلى أن مقترحات نواب برلمان الانقلاب تمر عبر الأجهزة الأمنية ، سواء المخابرات العامة أو المخابرات الحربية أو الأمن الوطني، الذين أشرفوا على تشكيل البرلمان ابتداء ، ويديرونه حاليا.
ويكشف المقترح عن غياب كامل لنواب برلمان السيسي عن الواقع الذي يعيشه المصريون، وسط إنفاق السيسي أكثر من 65 مليار دولار، استدانها السيسي من الخارج، وأنفقها في العاصمة الإدارية التي ما زالت خرابا حتى الآن، كان يمكن إغراق مصر بالمشاريع الاقتصادية والخدمات التي تنقل الشعب بأكمله من دائرة الفقر والتخلف إلى التقدم والرخاء ، لو أُحسن إنفاقها في مشاريع ذات جدوى اقتصادية.
وقد حرص السيسي على إنشاء العديد من المشاريع التي تدخل في دائرة "الفشخرة" والبذخ؛ لإعطاء صورة مغايرة لواقع المصريين، أهدرت مليارات الجنيهات وزادت في إفقار الشعب، كالبرج الأيقوني في العاصمة الإدارية وسلسلة أبرج وناطحات سحاب في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، ومباني جديدة للبرلمان الانقلاب ومقار حكومية ودارا للأوبرا وحدائق كبرى ومسارح ومجمعات للسينما والكافيهات وعجلات دوارة وأطول ساري علم وأطول برج في أفريقيا ، وغيرها من المباني والمنشآت التي لا تحتاج إليها مصر في الوقت الراهن.
مساجد كبرى
وقد أنشا السيسي أكبر مسجد "الفتاح العليم" بالعاصمة الإدارية وأنشا أيضا أكبر كنيسة "ميلاد المسيح" بالعاصمة، تكلفا مليارات الجنيهات.
وفي إصرار على إهدار المال العام، وجه السيسي بإقامة سلسلة من المساجد الكبرى بالمحافظات، زاعما أنها تقدم الخطاب الديني وتخدم الإسلام، على الرغم من أن مصر تضم آلاف المساجد الكبرى وغيرها في عموم القرى والمدن.
حتى إن السيسي نفسه قرر إغلاق أكثر من 100 ألف مسجد صغير وزاوية بدعوى مكافحة الإرهاب، منذ انقلابه العسكري.
وكان السيسي، قد وجه بوضع خطة متكاملة لإنشاء مساجد تابعة لوزارة الأوقاف على مستوى كافة محافظات الجمهورية، بحيث تكون جامعة لكافة الأنشطة الدعوية ومقارئ القرآن الكريم، ومنارة لنشر صحيح الدين على امتداد رقعة الجمهورية، مع مراعاة حسن انتقاء مواقعها وتخصيص مساحة مناسبة لها، وذلك إلى جانب رفع كفاءة المساجد الرئيسية الكبرى في كل محافظة.
وجاء ذلك خلال اجتماع السيسي مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب، ومحمد مختار جمعة وزير الأوقاف، ونيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي.
ويمثل اقتراج السيسي الجديد بإنشاء مساجد كبرى، محاولة لإضفاء صبغة دينية على حكمه المعادي للدين والمتدينين بالأساس، حيث تابع المصريون والعالم انتهاكاته بحق المساجد والمصلين واقتحم جنوده المساجد الكبرى وقتلوا من فيها من المصريين المعارضين لانقلابه العسكري، منذ 2013، كما هدم السيسي نحو 100 مسجد في توسعات طرقه على طريق الإسكندرية والبحيرة دون أن يأبه بتغيير مسارات طرقه ، كما أغلق السيسي نحو 100 ألف مسجد سابقا، وهو ما يعتقد مراقبون أن الخطوة الجديدة محاولة لغسل يديه من هدم المساجد، ولكن توفير الطعام للشعب وإغنائه أولى من إقامة المساجد ، إذ تؤكد كافة المؤشرات الدولية أن نحو 80 مليون مصري باتوا في عداد الفقراء ولا يستطيعون الحصول على الطعام.