واصلت أسعار الدواجن ارتفاعها الجنوني في الأسواق، وسجل سعر كيلو الدواجن الطازجة في الأسواق نحو 73 جنيها، رغم أن مصر تنتج نحو 1.6 مليار طائر سنويا، ويحقق هذا الإنتاج اكتفاء ذاتيا بنحو 95%، ولا تتعدى الفجوة الموجودة بين الإنتاج والاستهلاك نسبة 5%، بحسب بيانات شعبة الدواجن ، لكن ارتفاع أسعار الأعلاف وأزمة الاستيراد خلال الشهور الماضية، أحدثت خللا في السوق أدى لنقص المعروض.
الخبراء من جانبهم أرجعوا ارتفاع أسعار الدواجن إلى ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج ، مؤكدين أن هناك 4 شركات تحتكر صناعة الأعلاف في مصر بدعم من عصابة العسكر وترفع الأسعار بالطريقة التي تريدها .
وحذر الخبراء من انهيار صناعة الدواجن إذا لم تتراجع عصابة العسكر عن احتكار الأعلاف ، مؤكدين أن 40% من مربي الدواجن وأصحاب المزارع خرجوا من السوق نتيجة الأزمة المتعلقة بالأعلاف ونقصها بالأسواق.
دورة الإنتاج
من جانبه أرجع سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرف التجارية، الارتفاع غير المسبوق في أسعار الدواجن على الرغم من الإفراجات المتتالية عن شحنات الأعلاف الموجودة في الموانئ إلى ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج .
وقال السيد في تصريحات صحفية إن "المنتجين لم يخرجوا من المنظومة، ولكنهم تراجعوا قليلا قبل التسكين بسبب عدم توافر الأعلاف خلال الفترة الماضية؛ وتم الإفراج عن الأعلاف منذ أسبوعين وتحصل على دورة التصنيع الخاصة بها ودورة الإنتاج تحتاج من 35 إلى 45 يوما".
وأضاف، التجار والمربون الذين لم يقوموا بتسكين الكتاكيت تأخروا قليلا حتى الاطمئنان لموضوع الأعلاف، ولكن الكتكوت كان بسعر 2-3 جنيه ووصل حاليا إلى 17 جنيها ، وهو ما يؤكد أن هناك إقبالا عليها .
وأكد السيد أننا لن نشعر بزيادة الإنتاج قبل منتصف فبراير أو بداية مارس المقبل؛ حتى تنتهي الدورة الإنتاجية ، لافتا إلى أن الأزمة السابقة كانت بسبب عدم توافر الأعلاف ولكن مع الإفراج عن الأعلاف في الموانئ والجمارك عاد الهدوء نسبيا إلى سوق الأعلاف رغم أن الاسعار لم تنخفض .
وأوضح أن المعروض حاليا لا يزال أقل من الطلب ، وهو ما أدى لزيادة الأسعار وكيلو الدواجن في المزرعة بسعر 63 جنيها متهما بعض المحال التي تبيع الدواجن بأنها تغالي أحيانا في الأسعار.
4 شركات
وأكد محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، أن ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن يرجع إلى زيادة أسعار الأعلاف بشكل أساسي، موضحا أن هناك 4 شركات تحتكر صناعة الأعلاف في مصر، ولذلك الأسعار ترتفع ولا تعاود الانخفاض حتى وإن انخفض سعر السلع.
وشدد العسقلاني في تصريحات صحفية على ضرورة تدخل دولة العسكر لإنقاذ صناعة تربية المواشي والدواجن، محذرا من انهيار هذه الصناعة التى تلبي حاجتنا من الدواجن واللحوم.
وقال "مثلا الجاموس الذي نتميز به في مصر لن يكون موجودا الفترة المقبلة بسبب غلاء الأسعار، لأن تكلفة الأعلاف تدفع الفلاح للتخلص من الماشية والجاموس والدواجن".
وأشار العسقلاني إلى أن زيادة أسعار اللحوم وغلاء الجاموس والمواشي والدواجن ليس مسئولية التجار ، لأنهم يعانون أيضا من ارتفاع الأسعار مؤكدا أن بعض تجار الدواجن واللحوم والجزارين اضطروا إلى إغلاق محلاتهم لحين استقرار الأسعار.
وحذر من أن زيادة الأسعار سوف تتسبب في وجود مشكلة خلال الفترة المقبلة لكل أطراف السوق، مطالبا بوضع حلول للأزمة ولا بد من الإنتاج بفكر جديد والاستثمار في مجال المواشي، ومواجهة الاحتكار بكافة الطرق.
نقص المعروض
وكشف أحمد نبيل نائب رئيس شعبة البيض بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن أن سعر الدواجن البيضاء قفز بنحو 7 جنيهات للكيلو، خلال الأسبوع الماضي ليصل متوسط سعر كيلو الدواجن البيضاء بالمزرعة إلى 67 جنيها مقابل 60 جنيها كان قد سجلها بداية الأسبوع، ليباع الكيلو بالأسواق للمستهلك بنحو 75 جنيها في المتوسط، حسب المنطقة التي يباع فيها.
وأرجع نبيل في تصريحات صحفية ارتفاع أسعار الدواجن البيضاء إلى قلة المعروض منها بالأسواق حاليا رغم أن مصر تنتج نحو 1.6 مليار طائر سنويا، ويحقق هذا الإنتاج اكتفاء ذاتيا بنحو 95%، ولا تتعدى الفجوة الموجودة بين الإنتاج والاستهلاك نسبة 5%، لكن ارتفاع أسعار الأعلاف وأزمة الاستيراد خلال الشهور الماضية، أحدثت خللا في السوق أدى لنقص المعروض.
احتكار الأعلاف
وأكد الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد الدواجن أن ارتفاع أسعار الدواجن ناتج عن ارتفاع أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج، مشيرا إلى أنه سبق أن حذر اتحاد الدواجن من أن ارتفاع أسعار الأعلاف سيؤثر على جميع أنواع الدواجن واللحوم.
وقال الزيني في تصريحات صحفية إن "قطاع الثروة الداجنة من القطاعات الحيوية التي تمس الأمن الغذائي للمواطن المصري، مشيرا إلى أن أسعار الدواجن زادت بنسبة 50% نتيجة نقص الأعلاف التي بدورها أدت إلى ارتفاع الأسعار ومن ثم ارتفاع سعر الفراخ".
وكشف أن نقص الإفراجات الجمركية عن الأعلاف المستوردة من الخارج أثر على صناعة الدواجن وارتفاع أسعارها، وهو ما جعل أصحاب شركات الأعلاف المحتكرة للصناعة تكسب في طن فول الصويا حوالي 15 ألف جنيه، وطن الذرة حوالي 5 آلاف جنيه.
وطالب الزيني بضرورة تدخل حكومة الانقلاب لإنهاء الأزمة وتوزيع الأعلاف على المصانع والشركات وبالتالي تقضي على الاحتكار.
وأكد أن هناك حوالي 40% من مربي الدواجن خرجوا من السوق نتيجة تلك الأزمة المتعلقة بالأعلاف ونقصها بالأسواق، وهو أحد العوامل التي فاقمت من الأزمة ورفعت أسعار الدواجن إلى هذه الدرجة.
وأوضح الزيني أن المستفيد من هذه الأزمة حاليا هم مستوردو الأعلاف والتجار ، والضحية في ذلك هو المستهلك النهائي الذي يتم تحميل تلك التكاليف المبالغ فيها عليه في النهاية، فضلا عن الخسار التي يتكبدها المربون عبر تلك الدائرة المتشابكة.