تزايد غير مسبوق لحالات الانتحار.. مصريون يفضلون الموت على الحياة بزمن السيسي

- ‎فيتقارير

مع الانهيار الاقتصادي والارتفاع الجنوني في الأسعار وتراجع الدخول وتسريح ملايين العمال بسبب إغلاق الشركات والمصانع في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، تزايدت حالات الانتحار بين المصريين بصورة غير مسبوقة ، لعجزهم عن توفير احتياجات أسرهم والإنفاق على أبنائهم في مراحل التعليم المختلفة ، وهذا يؤكد على أن المصريين خاصة الشباب يفضلون الموت على الحياة في بلد يحكمه جهلة العسكر .

 محافظة دمياط شهدت قبل أيام انتحار شاب يدعى "علي الصعيدي" ويبلغ من العمر 38 عاما، وأقدم على إنهاء حياته شنقا داخل غرفته بعدما عجز عن توفير علاج طفله ومستلزمات بيته. 

وكشفت أسرة الشاب المنتحر أنه عجز عن سداد فواتير الكهرباء والتي بلغت قيمتها 1000 جنيه ما دفع شركة الكهرباء لرفع العداد وقطع التيار عن منزله وظل 3 أيام في ظلام دامس مع زوجته وأولاده، إضافة إلى عجزه عن تأمين علاج طفله وتوفير أبسط مقومات الحياة لعاىلته.

وأشارت الأسرة إلى أن هذه الأوضاع أصابت الصعيدي بالحزن والاكتئاب فأقدم على إنهاء حياته شنقا. 

كانت إحصاءات البنك الدولي قد كشفت أن 4 من بين كل 100 ألف مصري انتحروا عام 2019 وحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية يُنهي 703 آلاف شخص حياتهم سنويا، وبالنظر لعدد السكان الذي يتجاوز 100 مليون نسمة تحل مصر في المرتبة الأولى عربيا ، من حيث عدد حالات الانتحار متقدمة بذلك على دول تشهد نزاعات مسلحة وحروبا أهلية وتأتي في المرتبة الـ15 عالميا من حيث معدلات الانتحار .

 

ضنك اقتصادي

حول أسباب زيادة حالات الانتحار أكد إسلام الغمري عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية أن  الحالة الاقتصادية أو الضنك الاقتصادي ليس  السبب الوحيد في زيادة معدلات الانتحار ، بل  كتم وكبت الحريات والضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها المواطن هي التي تدفعه لهذا السلوك.  

وقال الغمري في تصريحات صحفية إن "الانتحار سلوك ربما لا يريده الشخص المنتحر ولا تريده عائلته أو أسرته لأنه يسبب خسارة مضاعفة ، ولكن أن يلجأ رب بيت أو مسئول عن أسرة أو شاب ينبغي أن يكون له طموح في الحياة إلى إزهاق نفسه والانتحار ، فهذا يعني أنه وصل إلى مرحلة هائلة من الضغوط النفسية لدرجة أنه أصبح يفقد أي قدرة أو رغبة في الحياة.  

وأشار إلى انعدام  بصيص الأمل لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري حتى باتت الكثير من حالات الانتحار ورائها أزمات لا يتجاوز حلها 1000 جنيه مثلما حدث مع الشاب علي الصعيدي ، مؤكدا أن  الكثير من العائلات والأسر لا تجد أقواتها إلا من صناديق القمامة ، وأصبح الشعب المصري في زمن الانقلاب إما فقير أو يعيش تحت خط الفقر. 

وأضاف الغمري أن الحالة التي وصل إليها المواطن في زمن عصابة العسكر غير مسبوقة وفي نفس الوقت يتفاخر مسئولو العسكر ولا يبالون بالمواطن عندما يواصلون  بناء القصور  والمشاريع الوهمية ، وكأن هذا الأمر طبيعي أو يشتري السيسي طائرة تصل قيمتها إلى نصف مليار دولار ، بينما لا يجد المواطن رغيف الخبز .

وحذر من أن مصر أمام  معضلة كبيرة وحالة اختناق مجتمعي هائل وهذه الحالة التي نراها بشكل فردي في حالات الانتحار، ربما تنذر بكارثة مجتمعية كبرى لأن الناس عندما يجدوا أنفسهم قد حوصروا وألقى بهم في أليم مكتوفين، فربما  يشهد المجتمع حالات غير مسبوقة من التنفيس أو التعبير عن الغضب بشكل سلبي كما نشاهد في حالات الانتحار.  

وأكد الغمري أن مصر تواصل الهبوط  في نفق  ليس له نهاية وبئر سحيق ليس له أخر كما أن الشعب المصري يعاني معاناة شديدة ونظام الانقلاب غارق في فساده ولهوه  ويقوم بمضاعفة الديون التي لا يستطيع هذا الجيل أو الأجيال القادمة سدادها  ، مشددا على ضرورة إنقاذ مصر من الحفرة السحيقة التي تذهب إليها. 

 

أسباب متعددة

وأعرب الخبير النفسي الدكتور أحمد فخري عن أسفه لانتشار ظاهرة الانتحار بشكل ملحوظ خصوصا بين الشباب، مشيرا إلى أن أحدث التقارير عن الانتحار تكشف أن الفئة من سن ١٥ إلى ٣٠ سنة أعلى مرحلة عمرية لانتحار الشباب في مصر وأن الإناث أكثر ميلا لمحاولات الانتحار، لكن الانتحار الفعلي يقع بين الذكور أكثر من الإناث .

وقال «فخري»، في تصريحات صحفية، "هناك عوامل متعددة ومتشابكة تدفع الإنسان للإقدام على الانتحار منها أسباب اجتماعية من خلافات أسرية وضغوط من الأهل ومشاكل في العمل ، وهناك أسباب اقتصادية مالية مثل فقدان أموال أو عدم وجود الأموال أو البطالة والفشل فى العمل، وهناك أسباب أخرى نفسية منها اضطرابات نفسية والاكتئاب والإدمان واضطرابات التفكير والشعور بالاضطهاد، بجانب أسباب ترجع إلى البعد عن الدين وعدم اتباع المنهج الديني والالتزام به.

وأضاف أن خطوة الانتحار تسبقها العديد من الأفكار الانتحارية، وأحيانا نجد الشخص المكتئب ، يشير إلى أن الحياة ليس لها معنى وأنه لا يشعر بأهمية وجوده وأن وجوده مثل عدم وجوده وعبارات سلبية عديدة تشير إلى أن المحتوى الفكري للشخص ملئ بالأفكار السلبية الانتحارية.

وأكد «فخري»  أن طريقة الانتحار تشير إلى معنى ودلالة، فالشباب الذين يلقون بأنفسهم من أماكن مرتفعة يرمزون إلى إشهاد العالم أجمع وأسرهم أنهم يحملونهم الذنب والعار والإثم كله فهم يعلمون العالم كله بانتحارهم وأن الذنب على المجتمع عكس الانتحار شنقا فهو عقاب للشخص وكراهية للذات وإشعال الحريق للتطهر من الذنوب والقتل بالرصاص للانتقام من نفسه.

 

مسؤولية الانتحار

ولفت «فخري»  إلى أن هناك علامات تحذيرية لابد للأسرة والمحيطين بالشخص المقبل على إيذاء الذات أو الانتحار الانتباه لها، منها التصريح بالأفكار السلبية حول الرغبة فى إنهاء حياته أو أنه يشعر أن وجوده بلا قيمة أو معنى والانعزال عن الآخرين وتجنب المحيطين على غير العادة والتصريح ، إنه يرغب في إنهاء حياته وأنه لا يرغب في البقاء في هذا العالم، ومحاولات انتحارية سابقة أو محاولات تهديد بانتحار سابق، وتابع  هنا لا بد أن يطلب الشخص مساعدة متخصص نفسي لأنه يعاني من ضغوط أو مشاكل نفسية إذا لاحظ المحيطون إهمالا ولامبالاة لدى الشخص، خاصة إذا لوحظ تغير في سلوكه وعاداته بشكل سلبي، وإذا وجد الشخص يتابع أفلاما أو فيديوهات أو عبارات على وسائل التواصل الاجتماعي تتحدث عن الموت والانتحار وترك الحياة فكل هذا مؤشرات وعلامات منذرة بالخطر.

وحمل «فخري» دولة العسكر مسئولية انتحار الشباب، مشيرا إلى أنه من المفترض أن يكون لها دور في التوعية والوقاية من الإقدام على الانتحار خاصة بين الشباب من خلال إنشاء قاعدة بيانات دقيقة ومراكز للوقاية وتقديم الإرشادات والدعم النفسي للشباب ، وأيضا دعم نفسي للأسرة وإنشاء خطوط ساخنة لتقديم معلومات على مدار ٢٤ ساعة عن الانتحار وعمل حملات توعية في أماكن تجمع الشباب ومن خلال الإعلام والجامعات والمدارس.