لبيع يبدأ من مارس … قائمة الشركات المخصصة خلال العام الجاري (2023)

- ‎فيتقارير

بدأت ملامح برنامج بيع أصول الدولة وشركاتها الرابحة تتكشف؛ وذلك بطرح عدد من الشركات الرابحة المملوكة للشعب في البورصة، وذلك قبل مؤتمر الإعلان عنه المقرر عقده الأربعاء ( 08 فبراير 23م) برئاسة، مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب. وحسب تقرير لــ «الشرق مع بلومبرج»، نشر الإثنين 06 فبراير، فإن قائمة الشركات المرشحة للخصخصة عبر طرحها في البورصة خلال العام الجاري (2023م) ــ حسب مصادر حكومية مطلعة ــ تضم:

«سيدى كرير للبتروكيماويات» الموجودة بالفعل في البورصة المصرية.

«الحفر المصرية» التابعة لقطاع البترول. وهاتان الشركتان مطروحتان أمام المستثمرين الاستراتيجيين.

«الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية (إنبي)».

«الشرق الأوسط لتكرير النفط (ميدور)».

«أسيوط لتكرير البترول».

«الإسكندرية للزيوت المعدنية (أموك)».

«المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته (إيثيدكو)».

«المصرية لإنتاج الألكيل بنزين (إيلاب)». وقائمة شركات قطاع البترول المطروحة للبيع تضم 12 شركة كلها تحقق مكاسب خيالية، تستهدف الحكومة طرحها من أصل 20 شركة في قطاع البترول.

وحسب صحيفة “البورصة” فإن صناديق استثمار خليجية وأجنبية مهتمة بشراء حصة من شركة النصر للأسمدة والصناعات الكيماوية. وبالإضافة إلى صناعات البترول والكيماويات، سبق أن ذكرت إدارة البورصة أنها تتوقع قيد 23 شركة جديدة، بقيمة إجمالية تصل إلى 80 مليار جنيه، منها ثماني شركات ستُقيد لأول مرة مثل بنك القاهرة ومصر للتأمين. وأعلنت البورصة، مؤخرًا، قيد شركتين حكوميتين، هما بورسعيد لتداول الحاويات ودمياط لتداول الحاويات.

 

البيع يبدأ في مارس

وتنقل صحيفة “الشروق” عن مصادر حكومية أن عمليات بيع هذه الشركات ستبدأ في مارس  المقبل (23م). وحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء، فإن الحكومة ستُعلن طرح 20 شركة حكومية في البورصة المصرية وكذلك لمستثمرين استراتيجيين، ضمن برنامج وصفه بـ«الوطني الذي وُضع قبل اتفاق صندوق النقد الدولي»، مع الإشارة إلى رغبة الحكومة في بيع أصول تُقدر بحوالي ملياري دولار إلى مستثمرن أجانب، وبشكل خاص دول مجلس التعاون الخليجي خلال الشهور القليلة القادمة، ومن المتوقع أن تبيع مصر أصولًا بقيمة 4.6 مليار دولار، خلال العام المالي القادم (يبدأ في يوليو)، تتبعها أصول بقيمة 1.8 مليار دولار في 2024-2025.

وجرى الإعلان عن برنامج الطروحات الحكومية في 2018، ولكن لم تنفذ الحكومة منه إلا طرحًا ثانويًا لشركتي أبوقير للأسمدة والشرقية للدخان، وطرحًا أوليًا لشركة «إي فاينانس»، قبل أن تتوقف بسبب تراجع أداء السوق لتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتفضل الاتجاه لبيع حصصها إلى مستثمرين استراتيجيين.

وخلال حفل إفطار الأسرة المصرية (الثلاثاء 26 إبريل 2022م 25 من رمضان 1444هـ) أعلن الدكتاتور عبدالفتاح السيسي عن الدعوة إلى حوار وطني يضم الفصائل التي دعمت انقلاب 30 يونيو 2013م (القوى العلمانية المنضوية تحت لواء الحركة المدنية) لكن هذا الحوار السياسي لا يزال مجمدا حتى اليوم بفعل افتقار النظام إلى النية الصادقة في هذا التوجه. وفي الشق الاقتصادي، اعترف السيسي بأن الفضل في إنقاذ البلاد إنما يعود إلى الأشقاء العرب، وأنه لولا تدخلهم بعشرات المليارات من الدولارات في عامي 2013و2014 لم يكن لمصر قائمة حتى الآن.  وراح يشيد بالبرنامج الاقتصادي، وكلف الحكومة بوضع خطة عمل عاجلة لخفض حجم الدين وخفض عجز الموازنة، ووضع رؤية شاملة لتطوير البورصة المصرية، وتكليف الحكومة بالبدء في طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة وطرح شركات مملوكة للقوات المسلحة في البورصة قبل نهاية العام الحالي، والإعلان عن برنامج بمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة، بمستهدف 10 مليارات دولار سنويا ولمدة 4 سنوات. بمعنى أن برنامج الخصخصة الجديد الهدف منه در نحو 40 مليار دولار على مدار أربع سنوات.

 

التفريط في أصول الدولة الرابحة

ويتفق الخبراء والمحللون على أن الموجة الجديدة للخصخصة تختلف كليا عن المحطات السابقة؛ ذلك أن النظام العسكري قديما كان يبرر الخصخصة التي بدأت مع صدور القانون رقم 203 لسنة 1991، بالتخلص من الشركات الخاسرة في وزارة قطاع الأعمال العام؛ أما اليوم فإن الخصخصة باتت هدفا بحد ذاتها وطالت قطاعات حساسة للغاية، والهدف منها هو بيع الشركات الناجحة والتي تتحقق أرباحا كبرى للدولة لتكون مليكتها لشركات أجنبية أو حيتان القطاع الخاص. وبذلك يتجه السيسي لبيع أصول الدولة  المربحة من أجل تسديد فوائد الديون التي اقترضها خلال السنوات الماضية حيث تبلغ قيمة فوائد الديون وأقساطها في مشروع موازنة “2022/2023” نحو  1,655 تريليون جنيه، بينما تبلغ كل موارد الدولة المتوقعة في مشروع الموازنة نحو (1.517) تريليون جنيه فقط! وكذلك بهدف توفير السيولة التي يحتاج إليها لاستكمال مشروعاته العملاقة التي لم يستفد منها الاقتصاد المصري بشيء وتسببت في أزمة السيولة التي تفاقمت بعد ذلك بسبب تداعيات تفشي جائحة  كوورنا والغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن الأكثر خطورة أن السيسي يتجه لبيع شركات حيوية في ملفات بالغة الحساسية للأمن القومي مثل قطاعات الكهرباء والمياه والنقل البري والبحري كالسكك الحديدية والمترو والموانئ وهي قطاعات تمثل رمزا على سيادة الدولة واستقلالها. فالمستفيد الأول من هذه الخصخصة هي الشركات الأجنبية وصناديق الاستثمار الخليجية،  وحيتان السيسي من رجال الأعمال؛ وهناك توقعات بأن تعقد الحكومة صفقات لبيع الأصول إلى صناديق ثروة سيادية عربية، على نحو يتحقق معه هدفها بالتحصل على مستحقاتها مقابل بيع الأًصول بالعملة الأجنبية من ناحية، بالإضافة إلى القدرة على التفاوض مع إدارة تلك الصناديق حول مستقبل القطاعات الاقتصادية التي ستتخارج منها الدولة من ناحية أخرى، عبر الاستفادة من العلاقات السياسية بين السيسي ودول الخليج.

كما يتجه السيسي إلى طرح شركات في قطاعات غير تقليدية تتجاوز بكل تأكيد الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام وهو المجال التقليدي للخصخصة في مراحلها السابقة [منذ بداية التسعينيات]، بما في ذلك، شركات الكهرباء التي كان تحولها في مطلع الألفية الجديدة إلى صورة شركة قابضة للكهرباء يعد تمهيدًا للوصول لمرحلة طرحها أمام القطاع الخاص، إلا أن تلك الخطوة ظلت مستبعدة لفترة طويلة بسبب صعوبة إقناع القطاع الخاص بالاستحواذ أو الشراكة في مشروعات تتضمن دعمًا للمستهلكين [دعم الكهرباء]، في حين أن التخلص من دعم الكهرباء لاحقًا يسمح الآن بتلك الخطوة».

 

تجربة مصر مع الخصخصة

من جانب آخر قد تكون بعض تجارب الخصخصة قد حققت نجاحا جزئيا في عدد قليل من دول العالم، لكن تجربة مصر مع الخصخصة حققت فشلا ذريعا يضرب به المثل في سوء الإدارة، وذلك لعدة أسباب: أولها أنها تتم بعيدا عن رقابة صاحب الملكية وهو الشعب، حيث تتبنى الحكومة هذه التوجهات وتمضي في تنفيذها دون اكتراث لمواقف الشعب ورفضه للخصخصة، لا سيما وأن نظام الحكم في مصر مثل معظم البلاد العربية لا يتمتع بشرعية التفويض الشعبي عبر أدوات الديمقراطية الصحيحة، كما أن البرلمان هو مجرد صورة جرى تشكيله تحت رعاية أجهزة السلطة فهو لا يمثل الشعب حقيقة. ثانيها، أن إجراءات الخصخصة في مصر تتم في مناخ كامل من انعدام الشفافية، ويبرهن على ذلك أحكام القضاء في عدد من تجارب الخصخصة التي جرت في عهد مبارك وحجم الفساد التي شابها. ثالثها، أن الخصخصة في مصر طالت قطاعات حساسة وبالغة الأهمية ونقل ملكيتها من الشعب إلى حفنة من المستثمرين المصريين أو الأجانب يمثل تهديدا للأمن القومي للبلاد مثل صناعة الحديد والصلب والصناعات الثقيلة، والخدمات العامة كالكهرباء والمياه والنقل والسكة الحديد والمترو وغيرها؛ وقد يترتب على ذلك اضطرابات اجتماعية لا يمكن احتواؤها مثل رفع أسعار الخدمات بصورة كبيرة تفوق قدرات معظم المواطنين. ولذلك اعتبرت تجربة الخصخصة في مصر ثاني أسوأ تجارب الخصخصة في العالم بعد تجربة روسيا في عهد بوريس يلتسين.

 

عودة «الامتيازات الأجنبية»

وتمثل سياسات نظام 3 يوليو الانقلابي خطرا داهما على الأمن القومي للبلاد؛ فهذه السياسات التي تعتمد كليا على التوسع في الاقتراض والإصرار على إهدار أموال الدولة على مشروعات معمارية عبثية غير إنتاجية، والإذعان الكامل لإملاءات صندوق النقد الدولي وبيع أصول الدولة تحت لافتة (الخصخصة) إنما تمثل تعزيزا لسيطرة الأجانب على مفاصل الاقتصاد المصري؛  وعودة لــ«الامتيازارت الأجنبية» التي سبقت الاحتلال البريطاني لمصر في عهد الخديوي إسماعيل.

وكانت دراسة أعدها «المركز المصري للحقوق الاقتصادية»،  حذرت من التشريعات الاقتصادية في ظل نظام 30 يونيو في ظل سيطرة عدد من الشركات متعددة الجنسيات على مفاصل الاقتصاد المصري، مما يعكس وقوع الاقتصاد تحت قبضة رجال الأعمال الأجانب، خصوصاً بعدما استولت تلك الشركات على60% من قطاع البترول و80% بالنسبة لصناعات الأغذية والدواء والاتصالات والإسمنت والألبان والزيوت و40% من حجم تداولات البورصة المصرية، علاوة على تحريكهم البورصة صعوداً وهبوطاً وفقاً لتحركاتهم البيعية والشرائية. وبحسب الدراسة التي نشرت في 2015م، تمتلك الشركات متعددة الجنسيات ما نسبته 60% من صناعة الدواجن والسيارات وأغلب السلاسل التجارية وجزء كبير من المصارف والقرى السياحية والفنادق وقطاع الاستثمار العقاري في مصر. ومن أهم الشركات الأجنبية المستثمرة في مصر تأتي: مايكروسوفت وجنرال إلكتريك، وبي بي النفطية، وكوكاكولا، وكرايسلر، وفورد، وبريتش بتروليوم. ويصل عدد العلامات التجارية الأجنبية المسجلة داخل السوق المصرية إلى نحو 28 ألف علامة مقابل 400 علامة مسجلة لشركات محلية، وهو ما يعكس سيطرة أجنبية كبيرة على مفاصل الاقتصاد المصري.