منصة هولندية: الشعب غاضب ومحبط و”رمضان” قاتم ينتظر المصريين

- ‎فيتقارير

 

 

قال موقع “فناك” وهو منصة إعلامية هولندية  “حتى ولو لم تفلس مصر، سيعاني الشعب لفترة طويلة من الزمن في ظل تصاعد المخاوف من الانهيار الاجتماعي”.

 

وأضاف أنه “مع أزمة الاقتصاد المصري، وتراجع العملة الحرة وارتفاع التضخم بشكل كبير، تضرر الفقراء بشدة، لكن الطبقة الوسطى تتأرجح أيضا على حافة الهاوية”.

 

ونقل تقرير ل”فناك” عن لمى سامي، 24 عاما، تعيش مع والديها في المنزل نفسه، إنها محترفة وسائل إعلام ماهرة ومتمرسة في المجال، ومع ذلك، بحسب قولها، هي غير قادرة على الاستقلالية بسبب تضاؤل الأجور وتزايد التوتر في بيئة العمل.

 

وأضافت أنها على الرغم من ادخارها مبلغا كبيرا من المال بسبب عدم دفع الإيجار، تبقى آثار الأزمة المالية في مصر الآن أشد من أي وقت مضى.

وكشفت أنه سابقا كانت الـ 1000 جنيه تسهم إسهاما كبيرا في المعيشة، وكانت كافية لشراء حاجيات أسبوع بأكمله، لكننا الآن ننفق المبلغ نفسه لشراء القليل، وقالت إن “الشعب غاضب ومحبط، وذلك يتجلى كل يوم، إننا نأمل بتحسن الأوضاع، لكن ذلك لن يحصل”.

وأضاف التقرير أن العملة المحلية فقدت ما يقارب نصف قيمتها مقابل الدولار، وذلك بمعظمه نتيجة صدور 3 مليارات دولار عن صندوق النقد الدولي (IMF) لإنقاذ الاقتصاد.

ومع ارتفاع التضخم كانت ظواهر منها؛ “إفراغ محلات البقالة من الحاجيات، ونفاذ المواد المستوردة، يواجه المصريون من كل الأعمار والمستويات الاجتماعية باستثناء الأثرياء صعوبة في التأقلم”.

 

وأبان أن ذلك يتم في مواجهة مستقبل غامض وواقع مرير، حيث يظن الخبراء والمراقبون أن حتى ولو لم تفلس الدولة، سيعاني الشعب لفترة طويلة من الزمن في ظل تصاعد المخاوف من الانهيار الاجتماعي.

 

تسلسل الإفلاس

وأضاف “فناك” إن أكثر من نصف المصريين -عدد سكان مصر نحو أكثر من 106 ملايين شخص- يواجهون ظروفا اقتصادية قاهرة، ويتصارع البلد مع أحد أسوأ معدلات التضخم في الخمس سنوات الماضية، يستحيل أكثر فأكثر على الفئات الأشد فقرا تأمين الغذاء، نظرا لارتفاع أسعار الدواجن من 30 جنيها (1.9$ سابقا) للكيلوغرام عام 2021 إلى 70 جنيها (2.36$) بحسب وكالة السي إن إن (CNN).

 

ولفتت إلى معاناة مصر الممتدة لعشر سنوات بأزمات اقتصادية متعددة، ما جعلها تسعى إلى الحصول على مبالغ مالية إنقاذية من الدائنين، من ضمنهم صندوق النّقد الدولي وحلفاؤها من دول مجلس التعاون الخليجي، وكما أفاد صندوق النقد الدولي، يشكل دين الدولة 85.6% من حجم اقتصادها، وحلقة من الاقتراض.

حكم العسكر

 

وحمل التقرير الدور الكبير الذي لعبته القوى العسكرية في إضعاف القطاع الخاص، أحد العوامل الرئيسة للفشل الاقتصادي، وتشمل النفقات العسكرية المراكز والدفيئات الزراعية والنفط والطعام والمصانع والفنادق والتنقلات وغيرها، إضافة إلى ذلك، أعاقت استثمارات الدولة في مشاريع ضخمة، كبناء عاصمة جديدة في الصحراء تكون مقرا لوزارة دفاع أكبر حجما من البنتاغون، تنافسية الشركات الخاصة وتمكنها من إنشاء فرص عمل جديدة.

وأضاف، المستثمرون سحبوا 20 مليار دولار من البلد نتيجة جائحة كوفيد-19 في 2020، فيما سببت الحرب في أوكرانيا ارتفاع أسعار المحروقات، رافعة بذلك نسبة التضخم.

 

أما في 2022، فاضطرت الدولة المصرية إلى اللجوء إلى بنك النقد الدولي للمرة الرابعة خلال ست سنوات، موافقة على سعر صرف مرن خلال الاتفاقية الإنقاذية التي أُبرمت في أكتوبر، وقد أدى ذلك فورا إلى انخفاض ثلث قيمة العملة مقابل الدولار في الشهر نفسه.

 

الثمن

ونقل الموقع عن الكاتب كريم الجمال، البالغ من العمر 34 عاما، أنه في ما مضى يؤمن له حاجاته الأساسية ويسمح له بالتمتع بالأنشطة الترفيهية والأحداث الثقافية، ومنها حفلات الأوبرا، وشراء الكتب بكميات كبيرة، والسفر أكثر من مرة في السنة.

واستدرك أن “حدث التغيير بشكل جذري وسريع جدا، وما يزيد ذلك سوءا هو أن بلدنا لا يتمتع بالاكتفاء الذاتي، ما يعني أن اعتمادنا على المواد المستوردة سيبقينا في مأزق مالي”.

وأضاف “لقد بقيت الأجور كما هي من دون أي ارتفاع، تاركة الناس في حالة خسارة مستمرة مع تدهور العملة”.

وأشار إلى أن الأفراد الذين كانوا يتقاضون أجرا قيمته 4000 جنيه، في العام الماضي، كانوا قادرين على الحفاظ على مستوى معيشي لائق للأسر النووية الصغيرة، أما اليوم، فيتطلب تأمين الحاجيات الأساسية لأسرة من أربعة أفراد جني حوالي10,000 جنيه.

وكشف أنه إلى جانب النفقات الغذائية، ينفق الأشخاص المال على دروس إضافية لأولادهم، بسبب رداءة مستوى التعليم في المدارس الحكومية.

ونقلت قول أحمد هشام من الجمعية الخيرية “أبواب الخير” للمونيتور Al-Monitor “لنا أحد الرجال بإمكانه إما إطعام أطفاله، أو إدخالهم المدرسة، لكن ليس الاثنين معا”.

وأوضح “الجمال” أن اللحوم على أنواعها، من ضمنها لحم البقر والدجاج والسمك، أصبحت أطعمة فاخرة يُخضِعها الناس للتقنين، إلى جانب الحد من شراء الغذاء خلال الشهر تفاديا للإفلاس.

وأشار إلى أن “الكشري مثلا، وهو أحد أشهر الأطباق المصرية وأرخصها، إذ يتكون من المعكرونة والأرز والعدس والحمص والبصل المقلي وصلصة الطماطم، بات يستحيل على الكثيرين شراؤه”.

 

وقال ضيفي التقرير إن “الشركات التي أصبحت عاجزة عن تحقيق ما يكفي من الأرباح تُسرّح موظفيها، مؤدية إلى أزمة بطالة ستطال خصوصا الخريجين الجدد”.

 

ومن مظاهر ذلك أيضا أن “العديد من الشباب الذين انتقلوا من قرى بعيدة إلى مدن كبرى كالقاهرة والإسكندرية لمتابعة دراساتهم، يعودون الآن إلى منازلهم متخلين عن مساراتهم التعلمية والمهنية، بسبب عجزهم عن دفع الإيجار وتحمل نفقات المعيشة”.

 

وأن “العديد من الشباب المصريين بدأوا يفكرون في الهجرة أو بدأوا باتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، باحثين عن فرص عمل أفضل في الخارج” متوقعا أن “السنوات القليلة القادمة والتحديات التي تحملها محاطة بالكثير من الحيرة والقلق”.

وأضاف “الجمال” أن تردي الاقتصاد أكثر فأكثر في حال عدم تحسن وضع السياحة، نتيجة لتفاقم انتهاكات حقوق الإنسان التي تؤثر سلبا على سمعة البلد دوليا، مضيفا أنه إذا كانت مصر عام 2021 ما زالت تصعد استخدامها حكم الإعدام بعد محاكمات غير عادلة وملاحقات قضائية جماعية، كما أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch وبحسب الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أُعدِم 80 شخصا في الستة أشهر الأولى من عام 2021، يُزعَم أن نصفهم لأسباب سياسية.

 

https://fanack.com/ar/economy-ar/egypts-economy-leaves-many-people-hopeless~250422/

 

 

رمضان قاتم

وينتظر المصريون في ظل ارتفاع التضخم، رمضان قاتما بحسب وكالة بلومبرج الأمريكية، من أن الأرقام الأخيرة المعلنة حول زيادة نسبة التضخم في مصر كانت أعلى من المتوقع ومفاجئة للعديد من الاقتصاديين.

وكشفت جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري، عن ارتفاع معدل التضخم في المناطق الحضرية في مصر خلال يناير الماضي لأعلى مستوياته منذ 5 سنوات، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الغذائية وأغلب السلع والخدمات.

ووفق بيانات الجهاز، قفز تضخم أسعار المستهلك في السوق المصرية إلى 26.5% على أساس سنوي، خلال يناير الماضي، صعودا من 21.9% في ديسمبر السابق له، ليصل لأعلى مستوى له منذ ديسمبر 2017، عندما ارتفع بنسبة 26%.

وعلى أساس شهري ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.7%  مقابل 2.1% خلال ديسمبر الماضي.