رغم الغلاء الفاحش ..إعلام السيسي يمهد للزيادة الثامنة لأسعار البنزين خلال عامين

- ‎فيتقارير

 

 

 

في الوقت الذي أوقفت فيه معظم دول العالم زيادات أسعار السلع والوقود والطاقة وعلقت  دفع الرسوم والضرائب، وزادت من مخصصات الحماية الاجتماعية، من أجل مساعدة مواطنيها على تحمل الزيادات السعرية، إلا أن نظام القمع العسكري في مصر لا يفهم إلا لغة الجباية وفرض الأمر الواقع بالقوة، وبلا مراعاة لأي شيء سوى تكديس الثروات في جيوب العساكر، حتى لو مات ملايين المصريين قهرا وفقرا وجوعا.

 

ومن جملة الجبايات التي يصر على زيادتها السيسي ونظامه كل ثلاثة شهور، أسعار الوقود والطاقة، رافضا تثبيت سعرها ولو لفترة معينة، يعاني فيها المصريون من نيران الغلاء والفقر والجوع.

 

 رفع السيسي أسعار الوقود والطاقة والكهرباء لأكثر من 10 مرات، في الفترة الأخيرة، على الرغم من انخفاض الأسعار العالمية في أوقات عدة، إلا أن السيسي  يسوق الحجج والذرائع لممارسة الغشم في الجباية والقمع.

 

وخلال الأيام الماضية، دشنت صحف ومواقع وقنوات محسوبة على النظام العسكري، حملة استباقية لقرار الحكومة المنتظر برفع أسعار بعض أنواع الوقود، تزعم فيها أن أسعار البنزين في مصر بين الأرخص في العالم، قياسا على متوسط سعر بيع اللتر بالدولار، من دون الأخذ في الاعتبار تدني منظومة الأجور في البلاد، ومعاناة نحو 60% من السكان، البالغ عددهم 105 ملايين نسمة، من الفقر، وفق تقديرات البنك الدولي.

رفع أسعار آلاف الخدمات والسلع

 

واعتاد المصريون رؤية هذه الحملة الممنهجة قبل إقرار أي زيادة على أسعار الوقود، أو بعد فرضها مباشرة، في محاولة من وسائل الإعلام الموالية للنظام لتبرير الزيادة، التي يتبعها بطبيعة الحال ارتفاع في أسعار المواصلات ووسائل النقل العامة والخاصة، كما السلع والمنتجات الأساسية، بسبب زيادة تكاليف نقلها.

تفاوت الدخول

وخلال الساعات الأخيرة، كثفت المواقع الإخبارية والقنوات التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة مباشرة لجهاز المخابرات العامة، من نشر الأخبار والتقارير التي تتحدث عن انخفاض أسعار الوقود في مصر، مقارنة بأسعار بيعها في الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوروبي والخليج، على الرغم من التفاوت الكبير في مستويات الدخل والمعيشة بين هذه الدول ومصر.

 

ونقلت قنوات ومواقع رئيسية، مثل القاهرة الإخبارية وإكسترا نيوز واليوم السابع والوطن والدستور ومبتدأ، عن موقع يدعى “غلوبال بترول برايس” أن مصر تحتل المركز السابع كأرخص دولة بالعالم في أسعار بيع البنزين، بمتوسط سعر يبلغ نحو 0.351 دولار في السوق المحلية، وذلك بعد دول فنزويلا وليبيا وإيران وأنغولا والجزائر والكويت على الترتيب.

 

وأضافت هذه المواقع، في صياغة خبرية موحدة، أن متوسط سعر بيع البنزين عالمياً بلغ نحو 1.30 دولار للتر، أي ما يعادل 40 جنيها بسعر الصرف الحالي، بينما لا يزال يُباع بقيمة تتراوح ما بين 9.25 و10.75 جنيهات للتر في مصر. وأشارت إلى أن سعر البنزين هونغ كونغ مثلا سجل 2.941 دولار للتر، بما يعادل 90 جنيها .

 

وتناست تلك المواقع التضيلية حجم المساعدات التي تقدمها حكومات تلك الدول لمواطنيها من إعانات اجتماعية وبدلات غلاء وبطالة وتعليم بما يفوق حجم التصور في مصر، إذ تنال الأسر المكونة من 6 أفراد في فرنسا، نحو 1200 يورو شهريا، كمساعدة من الدولة لكل المقيمين على أراضيها، وهو ما يفسسر سر ارتفاع أعداد المسافرين المصريين للالتحاق بعائليهم الذين يعملون في أوروبا، لتدني تكاليف المعيشة في تلك الدول عن مصر.

 

ويتوقع أن تقر وزارة البترول، في الساعات القليلة المقبلة، زيادة جديدة في أسعار البنزين بأنواعه، هي السابعة في غضون عامين فقط، بناء على توصية لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بشأن الربع الأول من العام الجاري “يناير إلى مارس” علما بأن سعر السولار الحالي هو 7.25 جنيهات للتر، وبنزين 80 أوكتان 8 جنيهات للتر، وبنزين 92 أوكتان 9.25 جنيهات للتر، وبنزين 95 أوكتان 10.75 جنيهات للتر.

ومن المرجح أن تطول  الزيادة أسعار بيع البنزين من دون السولار (الديزل)، إثر توصية صندوق النقد الدولي بتقديم الحكومة الدعم للكيروسين والسولار بدلا من البنزين.

 

الزيادات المتوقعة

 

ورجحت مصدر حكومية  ارتفاع سعر بيع بنزين 80 من 8 إلى 8.75 جنيهات للتر، وبنزين 92 من 9.25 إلى 10 جنيهات للتر، وبنزين 95 من 10.75 إلى 11.50 جنيها للتر.

 

 

يشار إلى أن آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية تستند إلى  تغير سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، ومتوسط السعر العالمي لبرميل خام برنت في الأشهر الثلاثة السابقة لقرار لجنة التسعير، وتُعدل أسعار البيع بنسبة لا تزيد على 10%، ارتفاعاً وانخفاضا، كل ربع عام.

 

وارتفع سعر بنزين 80 المعروف بـ”بنزين الفقراء” في مصر بنسبة قياسية بلغت 788%، منذ تولي السيسي الحكم عام 2014، وبنزين 92 بنسبة 400%، وبنزين 95 بنسبة 84%، والسولار بنسبة 559%. والأخير هو المستخدم في تسيير القطارات، وسيارات النقل الثقيل، والنقل الجماعي، وفي أعمال البناء والزراعة.

هذا فيما يتواصل صراخ المواطنين من ارتفاع اسعار اللحوم والفواكه والأرز والحبوب والأجبان والزيوت، بلا تدخل من  الدولة التي تصم آذانها عن أوجاع المواطنين.