أسعار الملابس القديمة وفواكه اللحوم تضاعفت 4 مرات..أسواق الغلابة “ولعت” في زمن العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

مع موجات الغلاء التي لا تتوقف في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أصبح الغلابة لا يستطيعون الحصول على احتاجاتهم سواء من المواد الغذائية أو الملابس حتى من الأسواق التي كانت تعد ملاذا للفقراء مثل سوق الجمعة أو وكالة البلح أو منطقة المدبح بالسيدة زينب.

هذه الأسواق التي تبيع ملابس مستعملة وأحذية بالية، وأطعمة تقترب من نهاية فترة الصلاحية، ومعلبات أنهكها التخزين على أرفف المتاجر الكبيرة، وأجزاء من الدواجن وفواكهة اللحوم والتي كان يقصدها غير القادرين ممن أعجزتهم أسعار اللحوم والدواجن المشتعلة عن الشراء، أصبحت تعاني من الركود بسبب عدم قدرة الغلابة على الشراء مع الارتفاع الجنوني في الأسعار.

ورغم أن هياكل وأرجل الدواجن وبقايا مذبوحات الأثرىاء كانت هي أمل البسطاء والفقراء لتذوق طعم اللحوم أو الدواجن، فإنها تحولت إلى عبء جديد عليهم مع ارتفاع الأسعار، فلم يتوقع أحد أن حال هذه الأسواق تتبدل لتلحق بقطار الأسعار المنفلت بعدما ارتفعت أسعار منتجاتها بطريقة جنونية.

 

المدبح

 

داخل المدبح بمنطقة السيدة زينب، لافتات الأسعار تصيب المارة بحالة من الذهول، فكيف لأسعار فواكه اللحوم تزداد بنسبة تصل إلى 4 أضعاف سعرها الطبيعي، حيث وصل كيلو الفشة إلى60 جنيها، والممبار بـ90 جنيها، والكرشة بـ 25 جنيها، والكوارع بـ120 جنيها، والكبدة البلدي بـ150 جنيها، بينما وصل سعر كيلو اللحم البلدي إلى 160 جنيها.

وسط الزحام تقف سيدة بجلبابها الفضفاض، تقوم بتقطيع اللحوم أمام المارة بحركات استعراضية لتلفت انتباههم، وتقول  الفواكه ياللي عايز تقضي ليلتك.

السيدة أكدت أن الأسعار ارتفعت، والغلبان مفيش قدامه غير أنه يشتري، مشيرة إلى أن أسعار فواكه اللحوم زادت 3 أضعاف.

وأشارت إلى أن السبب وراء ذلك هو ارتفاع سعر الدواجن واللحوم بشكل مبالغ فيه، مما أدى إلى زيادة الإقبال على شراء فواكه اللحوم.

جاء إليها أحد المشترين سألها، كيلو الفشة بكام يا معلمة؟ ترد عليه غاضبة إنت مش شايف اليافطة؟، ودخل الطرفان في مشاجرة كل منهما يحاول أن يقنع الآخر، تحاول هي أن تقنعه بأن الأسعار ارتفعت، ولكن الزبون يرى أن هذا نوع من الجشع والاستغلال.

يا معلمة الرحمة مش كده، هنأكل إيه طيب لما كيلو الفشة بـ60 جنيها؟ قالها بغضب شديد زبون آخر، مشيرا إلى أنه حريص على الشراء من المدبح لرخص الثمن، لكن في الأسابيع الأخيرة أصبحت الأسعار تفوق قدرة المواطن صاحب الدخل المتوسط وليس تحت مستوى خط الفقر.

 

سوق الجمعة

 

من المدبح إلى سوق الجمعة الخاص ببيع بواقي الطيور بالمطرية، حيث زحام شديد على بائعي الأجنحة والأرجل في مشهد مأساوي يعكس مدى ما وصل إليه حال المواطنين.

25 جنيها سعر كيلو أرجل الدواجن ويختلف السعر حسب العرض والطلب، الأمر الذي جعل المترددين على السوق في حالة استياء، وقالت إحدى السيدات "رضينا بالهم والهم مرضيش بينا".

بينما وصل سعر كيلو الأجنحة إلى 65 جنيها، وفي بعض الأسواق الأخرى 70 جنيها، وقالت عطيات محمود، إنها "تعمل عاملة نظافة في المنازل وتحرص على شراء متطلباتها من سوق بقايا الدواجن".

حالة من الاستياء والضيق انتابت السيدة الأربعينية فور علمها بارتفاع أسعار بقايا الدواجن، إحنا بنأكل حاجات بتأكلها الكلاب، ودلوقتي مش قادرين نشتريها.

تصمت السيدة لحظات وتعود قائلة بصوت مكسور حزين "كثيرا ما تستجدي الباعة لتشتري منهم بقايا الدواجن بالسعر القديم حتى تستطيع الحصول على ما يسد رمق ابنائها".

وتابعت، فيه من البياعين اللي بيرضوا ويخفضوا لي الأسعار، وفيه اللي مش بيرحموا .

وتستكمل، لما كيلو الكبد والقوانص يبقى بـ60 جنيها وفيه ناس بتبيعه بـ70 جنيها، نأكل إيه؟.

 

وكالة البلح

 

رغم كونه السوق الأشهر للبسطاء، إلا أنه أصيب بفيروس غليان الأسعار، لتتبدل مشاهده اليومية من زحام المارة والمستهلكين، إلى حالة ركود تشعل غضب واستياء الباعة الذين تكبدوا خسائر فادحة خلال الفترة الماضية، هكذا أصبح حال وكالة البلح بعد الارتفاع الشديد الذي لاحق أسعار الملابس سواء الجديدة أو القديمة، بعد أن كان مصدرا لسعادة الأسر الفقيرة، وكان طوق نجاة لأولياء الأمور لشراء ملابس أبنائهم بأسعار رمزية.

محال مغلقة استسلم أصحابها للخسائر التي لاحقتهم، ومنهم من قرر استبدال نشاطه بأي مصدر دخل آخر، ومنهم من اختار مواجهة الركود والإبقاء على نشاطهم أملا في تعويض خسائرهم، وضعوا السلع أمام محالهم يقفون بالساعات وأصواتهم المبحوحة تنادي على بضائعهم أملا في إقناع بعض المشترين بالشراء.

 

ركود شديد

 

من جانبه قال فتحي جمال بائع  "السوق ده كان للغلابة والفقراء، وكل حاجة بتتباع بأسعار رمزية، مشيرا إلى أنه خلال الشهور الماضية تبدلت معالم السوق للنقيض".

وأوضح جمال في تصريحات صحفية أنه بدلا من حركة البيع والشراء التي كانت تميز وكالة البلح عن باقي الأسواق، نظرا لإقبال آلاف المواطنين البسطاء من كافة أنحاء المحروسة، باتت المحال اليوم تعاني حالة من الركود الشديد بسبب ارتفاع الأسعار.

 

أسعار الملابس

 

وقالت صابرين عبدالعال ربة منزل  "دي أول سنة نشوف فيها المهزلة دي، مؤكدة أن أسعار الملابس في محال الوكالة ارتفعت بصورة جنونيةط.

وأضافت صابرين في تصريحات صحفية  "من20 سنة أتي للوكالة وبشتري لولادي كل لوازمهم، بس دلوقتي خلاص كل شيء ارتفعت أسعاره، حتى الهدوم القديمة مش عارفين نجيبها حسبنا الله ونعم الوكيل".

وبنظرات تشوبها الدهشة، ينظر شاب عشريني إلى لافتات أسعار الملابس المعلقة، أمام أحد محال الوكالة، وقال "لما الحاجة أم 200 تبقى بـ400 يبقى إحنا نعيش إزاي؟ أنا شاب دخلي على قدي، ولو حبيت أشترى طقم واحد هضيع مرتبي كله، أي طقم كويس دلوقتي مش أقل من 600 جنيه، طيب متوسط دخل الشباب 1200، كده فاضل نصف الراتب، ولو أنا ساكن في إيجار كده راتبي كله ضاع .

وأضاف، وكالة البلح أنا باجيها من 10 سنين سمعت عنها زمان أول ما جيت القاهرة من جدي، وقالوا إن "فيها كل البضائع القديمة والجديدة، وكل الخامات، وبأسعار رمزية، بس دلوقتي الحال تبدل للنقيض، ومش عارفين نشتري منين ؟

 

نايمة في العسل

 

وقال رؤوف جلال، موظف إن "حكومة الانقلاب نايمة في العسل، مشيرا إلى أن غياب الرقابة على الأسواق هو السبب الرئيسي في غلاء الأسعار بنسب متفاوتة.

وأضاف جلال في تصريحات صحفية  "كل بائع بيغلي السعر على كيفه، فإذا الأسعار زادت مثلا بنسبة 10% هوه بيزود 20 أو 30%، وبيتفق مع الباعة الآخرين على توحيد الأسعارط .

وتابع، أنا عندي 5 عيال، وطبعا أنا موظف وعلى قد حالي، آجي بشتري هدوم مستعملة لعيالي اللي أصلا رضيوا بالأمر الواقع ومش بيقلدوا زمايلهم اللي بيشتروا ملابس جديدة، لكن السنة دي لما جيت علشان أشوف حال السوق لقيت حالة غليان فعلا لكل الملابس سواء الجديدة أو القديمة، ومش عارف بجد أعمل إيه دلوقتي؟ مش هعرف أشتري اللبس الشتوي لعيالي الخمسة، فأكيد هضحي بعيل أو اتنين منهم علشان الباقي يلبس .