أفادت تقارير حقوقية بأن السعودية تنفذ عقوبة الإعدام بحق معارضي النظام بسرية تامة دون إخطار السجناء أو ذويهم، مؤكدة تضاعف عقوبة الإعدام في البلاد منذ تولي الملك، سلمان بن عبدالعزيز، وابنه، محمد بن سلمان، مقاليد الحكم، وذلك لإسكات المعارضين والمتظاهرين.
أما عن عصابة الانقلاب في مصر فأساليب القتل والتصفية لا تختلف كثيرا، إذ عمل انقلاب الثالث من يوليو 2013 على استخدام القضاء أداة لتصفية المعارضين وترهيب المصريين، وأنشأ دوائر قضائية عرفت بـ"دوائر الإرهاب" عُيّن على رأسها قضاة اشتهروا بإصدار المئات من أحكام الإعدام في حق معارضي الانقلاب.
وما فتئت المنظمات الحقوقية الدولية توجه المرة تلو الأخرى انتقادات لاذعة سواء للنظام في السعودية أو مصر، وتؤكد غياب شروط المحاكمة العادلة في القضايا المرتبطة بمعارضة النظام تحديدا، متهمة السلطة التنفيذية بالسيطرة على المؤسسة القضائية.
شغل عصابات
قال أقارب سجناء في السعودية في استغاثة للمجتمع الدولي إن "عمليات الإعدام التي نفذتها السلطات ضد ذويهم جرت دون سابق إنذار، أو إخطار لعائلاتهم".
وخلص تقرير حقوقي جديد إلى أن معدل الإعدام في البلاد تضاعف تقريبا منذ عام 2015، وهو العام الذي تولى فيه الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان مقاليد الحكم.
ولم تخطر السلطات عائلة مصطفى الخياط بأنها على وشك تنفيذ عقوبة الإعدام ضده.
كما لم تتسلم العائلة حتى الآن جثته لدفنها، ولا يوجد أي قبر لزيارته، وكانت آخر مرة تواصلت فيها معه من خلال اتصال هاتفي من السجن، واختتم الخياط حديثه مع والدته بكلمات "حسنا، لا بد أن أذهب، أنا سعيد لأنك بخير".
وبعد شهر، أُعدم مصطفى، وهو واحد من بين 81 رجلا أُعدموا في 12 مارس 2022 في أكبر عملية إعدام جماعية في تاريخ السعودية الحديث.
عمليات الإعدام
وكان اسم مصطفى من بين الأسماء المدرجة على قائمة طويلة ومتنامية أعدتها منظمة "ريبريف" الحقوقية المناهضة لعقوبة الإعدام، والتي وثقت بالتعاون مع المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، عمليات الإعدام السعودية بدقة من أجل إصدار تقرير جديد.
وخلصت النتائج، بناء على البيانات التي جرى جمعها منذ عام 2010، إلى الآتي:
- تضاعف معدل الإعدام في السعودية تقريبا منذ أن تولى الملك سلمان سدة الحكم في عام 2015، وعين ابنه محمد بن سلمان في مناصب بارزة.
- استُخدمت عقوبة الإعدام بشكل دوري لإسكات المعارضين والمتظاهرين، الأمر الذي يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي ينص على وجوب استخدامها فقط في الجرائم الأكثر خطورة.
- أُعدم نحو 11 شخصا اعتُقلوا في البداية عندما كانوا صبية منذ عام 2015، على الرغم من مزاعم السعودية المتكررة بأنها تحد من استخدام عقوبة الإعدام ضد القاصرين.
- عمليات التعذيب منتشرة في السجون السعودية، حتى بالنسبة للصبية المتهمين.
- ووثقت منظمة "ريبريف" العام الماضي 147 عملية إعدام في السعودية، بيد أنها تقول إن "العدد كان بالإمكان أن يصبح أكبر من ذلك، كما تقول إن البلاد استخدمت "بشكل غير متناسب" عقوبة الإعدام ضد رعايا أجانب، بمن فيهم خادمات في المنازل ومتهمون في قضايا مخدرات صغيرة.
وبعد مرور عام تقريبا، لم يخبر المسؤولون عائلة مصطفى بكيفية إعدامه هو وآخرين، ويقول شقيقه الأكبر ياسر إنها "مأساة للعائلات، و لا نعرف إذا كانوا قد دُفنوا بطريقة لائقة أو أُلقي بهم في الصحراء أو في البحر، ليس لدينا أدنى فكرة".
يذكر أن التقارير الرسمية لا توضح طريقة تنفيذ عملية الإعدام، لكن المملكة الغنية بالنفط، نفذت في كثير من الأحيان أحكام الإعدام عبر قطع الرأس.
وأقدمت السلطات السعودية، في منتصف يونيو 2021، على قطع رأس المعتقل الشاب مصطفى آل درويش وهو مقيد اليدين، ثم تم التخلص من جثمانه في مكان مجهول بتهمة الخروج على ولي الأمر، أي اتخاذ موقف معارض للسلطة.
وتحظر السعودية أي هيئات حقوقية مستقلة في البلاد، وكذلك تحظر إنشاء منظمات وجمعيات المجتمع المدني، كما أنها لا تسمح للمنظمات الحقوقية الدولية بزيارتهم والاطلاع على المعلومات والمصادر بشكل مستقل.