يواجه طلاب الثانوية العامة صعوبات كبيرة من أجل تحقيق النجاح والتفوق بسبب غياب دور المدرسة وانهيار المنظومة التعليمية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وهو ما يدفع الطلاب إلى الاعتماد على الدروس الخصوصية التي تستنزف أولياء الأمور في ظل ارتفاع الأسعار وموجات الغلاء التي تطارد المصريين في كل القطاعات .
ومع بدء العد التنازلي لماراثون الثانوية العامة، تتزايد حالة القلق والتوتر التي يعيشها أولياء الأمور وأبناؤهم بسبب ضغوط المعلمين لتكثيف الدروس الخصوصية وزيادة أسعارها حتى انتهاء الامتحانات، وهو ما يضع الأهل والطلاب تحت ضغط كبير، سواء بسبب توفير الأموال أو من أجل توفير الوقت ومتابعة الدروس التي لا تتوقف.
ومع بداية الفصل الدراسي الثاني، يدخل طلاب الثانوية العامة وذووهم في مرحلة مختلفة، فالتيرم قصير وفيه شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، وهو ما يؤثر على الوقت المخصص للاستذكار، وبالتالي تزداد حالة الطوارئ في كل البيوت التي يوجد بها طالب ثانوية عامة.
الطلاب كشفوا عن معاناتهم في تلك الفترة، مؤكدين أنهم يعيشون حالة من اليأس خوفا من عدم تحقيق ما يتطلعون إليه في الحصول على مجاميع كبيرة والالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها .
الدروس الخصوصية
من جانبه قال حسين فرج، طالب بالصف الثالث الثانوي، أنه يعيش الآن في حالة من الخوف والتوتر الدائم، خاصة بعد مطالبة المعلمين بتكثيف الحصص لتثبيت المعلومات، الأمر الذي جعله في حالة من «الخنقة» لعدم وجود متنفس له إلا بعد انتهاء هذا الماراثون.
في حين أكد فاروق حلمي، ولي أمر طالبة بالصف الثالث الثانوي التجريبي، أن المدرسين طالبوا بزيادة عدد الحصص مع بداية التيرم الثاني، للانتهاء من المناهج مبكرا وبدء المراجعة، مع عمل اختبارات مستمرة حتى يستطيع الطلاب الاعتياد على امتحانات الثانوية العامة.
وقال حلمي في تصريحات صحفية إن “هذا جعلنا تحت ضغط كبير، سواء كان بسبب توفير المال لتلك الحصص، أو الوقت المناسب للدروس”.
وطالبت أميرة عادل، ولية أمر فتاتين في الثانوية العامة المعلمين بالرحمة والرفق بالأبناء، وذلك لرفضهم منح الطلاب وقتا للترويح عن أنفسهم، بحجة عدم نسيان المناهج، أو أن الوقت يمر بسرعة والفترة الحالية هي الأهم للطالب.
استنزاف الطلاب
وأكدت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر وخبيرة الصحة النفسية أن طلاب الثانوية العامة، يعانون دائما من استنزاف طاقاتهم بسبب مشاعر التوتر والقلق التي تلاحقهم، ما يجعلهم يتناسون مواهبهم وعلاقاتهم الاجتماعية والأسرية وراحتهم الجسدية حتى ينتهي هذا الكابوس .
وطالبت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية الطلاب بعدم الانصياع لمطالب المعلمين بتكثيف حصص الدروس الخصوصية، مشددة على ضرورة الحصول على وقت من الراحة لاستعادة النشاط والهمة، حتى يتمكن الطلاب من استكمال العام الدراسي والمراجعات التي بدأت حاليا .
وأشارت إلى أن تلك الفترة أصبحت مصحوبة بالكثير من الضغوط الجسدية والنفسية، موضحة أن الثانوية العامة لها طبيعة خاصة، فالنجاح والتفوق فيها أمر واجب لضمان جامعة لها مستقبل مهني، ما يجعلها سنة تحتاج لنفس طويل حتى انتهاء هذا الماراثون، كما يجب أن يعلم الطالب أن الوقت لم يفت ويمكن أن يجتهد وينظم وقته، ولكن لجسده عليه حقا.
معالجة المعلومات
وقال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة “لابد لطالب الثانوية العامة من تنظيم وقته بشكل جيد، لأن السر في تحقيق التفوق يعود إلى تنظيم الوقت وإدارته بشكل جيد، سواء وقت الاستذكار أو أيام الامتحانات، ناصحا الطالب بأن يدرك أن الترويح عن النفس ليس من الكماليات، بل إنه يعمل على إعادة تنشيط الدماغ واستثارة قدراته وعودتها للعمل بشكل جيد”.
وأوضح «حجازي» في تصريحات صحفية أنه أثناء فترة الاسترخاء الذهني تلك يقوم الدماغ بإعادة تصنيف المعلومات وتنظيمها، وهي مرحلة مهمة من مراحل معالجة المعلومات، ومن الأفكار الشائعة الخاطئة عن الثانوية العامة، أن الوقت يجب أن يكون مخصصا بشكل كامل للمذاكرة والمراجعة، مؤكدا أن الصواب هنا أن يتم تقسيم الوقت بحيث يشتمل على أوقات مخصصة لممارسة الرياضة الخفيفة غير المجهدة لتنشيط الدورة الدموية لزيادة كفاءة عمل المخ، ويكون ذلك الوقت موزعا بين أوقات المذاكرة .
وأضاف، من الأفضل أن يذاكر الطالب لمدة ثماني ساعات يوميا موزعة على فترات تتخللها فترات للرياضة الخفيفة وفترات للترويح عن النفس وتجديد النشاط من خمس إلى عشر دقائق، كما أنه يجب أن يخصص وقتا في كل أسبوع للخروج للتنزه لمدة ساعة، مؤكدا أن هذه الأنشطة لا تعتبر مضيعة للوقت، بل إن فائدتها لتنشيط الذهن كبيرة، حيث يستطيع الذهن بعدها أن يستوعب بشكل أفضل، وينجز الكثير في وقت قليل.
وعن دور المعلمين، أكد «حجازي» أنه من الملاحظ أن معلمي الدروس الخصوصية، يتسببون في إحداث حالة من التوتر والقلق لدى الطلاب، في إطار سعيهم لتكثيف الدروس الخصوصية والمراجعات خاصة مع اقتراب الامتحانات، ولكن على الطلاب وأولياء الأمور أن يعالجوا الأمر بقدر أكبر من العقلانية، وعدم الوقوع فريسة للقلق والضغوط التي تؤثر سلبا على أداء الطالب، ونصح الطالب أثناء المذاكرة بأن يعمل على توظيف أكثر من حاسة في التعلم، فالاستماع للفيديو ومشاهدة الصور والرسوم والقراءة الجهرية والصامتة والكتابة وحل الأسئلة المتنوعة وإعادة الشرح للزملاء أو للنفس مع تنغيم الصوت كلها من الوسائل التى تساعد على تحسين التعلم، وكذلك استخدام المعينات البصرية كالألوان الفوسفورية والتلخيص وإعادة الصياغة واستخدام الخرائط الذهنية التي تجمع الموضوعات جميعها التي يتضمنها المقرر في صورة خرائط تجمع كل عناصرها، فجميع هذه الاستراتيجيات تعتبر من الاستراتيجيات صديقة الدماغ التي تتوافق مع طبيعة عمله ويتعلم من خلالها بشكل أفضل، بالإضافة إلى التهيئة النفسية الجيدة والتخلص من الضغوط من خلال الترويح المتقطع عن النفس .