«يا مرات مرسي بتطبخي ..البامية بـ 5 جنيه» أين اختفت الأصوات المستأجرة وسعرها بـ 120 جنيها؟

- ‎فيتقارير

وصل سعر كرتونة البيض في مصر إلى 120 جنيها، وسعر كيلو اللحمة 300 جنيه، وكيلو الأرز 25 جنيها، ولتر الزيت 40 جنيها، ومع ذلك لا صوت للإعلام المستأجر ينتقد المحرقة التي يزج بالمصريين في آتونها، تلك الأصوات التي جللت أيام حكم الرئيس الشهيد مرسي بالباطل وكانت تهتف «يا مرات مرسي بتطبخي إيه كيلو البامية بـ 5 جنيه».

يعيش المواطن المصري منذ انقلاب 2013 في معاناة مزمنة بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية ونقص الكميات الكافية منها للاستهلاك المحلي، وعلى رأسها رغيف العيش والأرز والسكر وزيت الطعام واللحوم والدواجن وبيض المائدة وغاز البوتاجاز، وكذلك بسبب ارتفاع أسعار الخدمات العامة، من الكهرباء ومياه الشرب والغاز الطبيعي إلى وقود السيارات والمواصلات العامة.

 

حرمان المصريين

“شرعية إيه، البيضة بجنيه” هكذا هتف أنصار حركة تمرد المخابراتية بميدان التحرير في قلب العاصمة، إبان انقلاب 30 يونيو 2013 المدعوم خليجيا وأمريكيا وصهيونيا، للدلالة على ارتفاع الأسعار آنذاك، وكونه مبررا رئيسيا للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب تعرفه البلاد، وهو الرئيس الشهيد محمد مرسي.

ووفق ما رصدته “الحرية والعدالة” قفزت أسعار السلع الغذائية الأساسية في مصر بنسبة تجاوزت 600% قياسا بمتوسط أسعار بيع الدواجن واللحوم والأسماك والألبان والزيت والسكر والأرز، وذلك خلال أقل من 10 سنوات، هي فترة حكم السفاح السيسي، الذي قفز على السلطة إثر انقلاب عسكري قاده، وقت أن كان وزيرا للدفاع عام 2013.

ومؤخرا، تحولت المعاناة من الحالة المزمنة إلى الحادة، وأصبح وجود طبق من الأرز والبطاطس والبيض على المائدة حلم كثير من الأسر، أما اللحم والدجاج فضرب من الخيال.

ولم تكن المعاناة بسبب تضاعف الأسعار، ونقص السلع في الأسواق، وجائحة كورونا التي أفقدت ملايين العمال رواتبهم وحولتهم إلى عاطلين عن العمل جزئيا وكليا، وتراجع دخل الذين لم يفقدوا وظائفهم، وارتفاع أسعار الوقود والطاقة، والحرب على أوكرانيا.

ولكن بسبب حرمان المصريين من الإعانات الاجتماعية الاستثنائية التي قدمتها معظم حكومات العالم لمواطنيها، سواء العينية والمالية المباشرة، من سلال غذائية ورواتب إضافية، وإسقاط إيجارات السكن وفواتير الكهرباء والغاز والمياه، أو غير المباشرة، مثل استقطاعات الضرائب على الدخل وبدل الخدمات الحكومية.

إن الأزمة المعيشية التي يعانيها المواطن المصري تتمثل في حكومته التي تنتهج سياسات اقتصادية متخلفة، تجلى تخلفها بهدم البيوت على رؤوس أصحابها والمساجد بحجة أنها بنيت بغير ترخيص أو لتوسعة الطرق.

ورغم المعاناة، قال السفاح السيسي إن “حكومته تمكنت من توفير جميع السلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون بالرغم من الأزمة العالمية بسبب الحرب في أوكرانيا”.

 

لولا الانقلاب

بعد ثورة يناير، وضعت خطط للاكتفاء الذاتي من القمح والتوسع في زراعة الأرز والاستثمار في الزراعة، وأعلن الرئيس الشهيد محمد مرسي عن خطة للاكتفاء الذاتي من القمح خلال 4 سنوات، نجحت في العام الأول بنسبة 30%.

وكادت الخطة تؤتي أكلها لولا الانقلاب العسكري الذي توسع في استيراد القمح والذرة وزيت الطعام وحتى الأرز الذي كان يصدر للخارج من الدول الراعية له لشراء الشرعية الدولية على حساب الأمن القومي المصري وعلى حساب دخل الفلاح المصري.

ثم أمعن السفاح السيسي بمحاربة زراعة الأرز وتغريم وسجن من يزرع أكثر من المقرر، أدت هذه السياسة لاستمرار مصر، عمدا أو جهلا، كأكبر مستورد للقمح في العالم بمعدل 13.1 مليون طن، ورابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بمعدل 9.7 مليون طن، والاعتماد بنسبة 97 بالمائة على واردات زيت الطعام من الخارج. وتحولت مصر من مُصدر للأرز إلى مستورد له بمعدل 800 ألف طن.

في الماضي خرج السفاح السيسي بنادرة من نوادره المضحكة، الثلاجة الفارغة، التي لا نعرف حجمها ولا سعرها، ولكنها بالقسم العسكري واليمين المقدس لم تحمل طوال عقد من الزمن غير زجاجات الماء الفارغ.

للمواطن أن تتخيل الزهد والعفة والنقاء ثم تعود إلى وسادتك الخالية، وتصلي لله شكرا أن رزقك مثل هؤلاء الرجال على مثلهم تؤتمن الدول، نم قرير العين يا من خرجت في ثلاثين يونيو المباركة لتسلم مصر للسيسي وأمثاله.

أليس لهم ملك مصر وتلك الأنهار تجري من تحتهم، وهذه خزائن البلد بيدهم من أعلى علبة سكر إلى لبن الأطفال، يبيعون بأسعار لا يحق لكم المفاصلة فيها، ومن يجرؤ أن يناقش خير أنجاد الأرض في خبراتهم وخيرات مصرهم، وعلى الشعب السلام.

الأمر كله مرتبط بعضه ببعض، السفاح السيسي بتصريحاته يستخف بالمصريين، وجنوده بأفعالهم، المشهد المصري كله هو أشبه بفيلم مصري طويل متعب ممل، تخسر فيه مصر أبهى سنين عمرها، كما خسرت من قبل، كتبه فيلسوف الستينات هيكل وأنتجته المخابرات الحربية وقادة الجيش المصري، وأخرجه السفاح السيسي بزي خالد يوسف ومن معه من الإعلاميين.

السفاح السيسي يعلم أن أفعاله و تصريحاته العجيبة وفلسفته الغريبة تمس سمعة مصر الكبيرة، ولكنه لا يكترث لذلك ولا يهمه، إنه ماض في إكمال دوره الذي رسم له، القائد الفذ والزعيم الأسطورة، البطل دون حرب، الملهم دون رواية، الصانع للمجد الذي لم يتحقق، ولكنه صنعه وإذا لم يكن موجودا يستحدث بأمر الزعيم.