لماذا امتد التضييق على المعتقلين في عقرب “بدر” الجديد لقيادات الإخوان؟

- ‎فيتقارير

 

رغم خروج عدة رسائل استغاثة من سجن العقرب الجديد (مجمع سجون بدر) الذي يصفه حقوقيون بأنه النسخة الأسوأ من سجن عقرب طرة، أخرها ما كشفته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، 20 يناير 2023، فقد تميزت الرسائل الجديدة التي تم تسريبها فبراير 2023 بأمرين خطيرين.

(الأول) أن الرسائل الجديدة المسربة من معتقلي بدر عنابر 1 و2 و3 و4 كشفت لأول مرة أن عمليات البطش امتدت لقيادات في جماعة الإخوان أبرزهم مرشد الإخوان محمد بديع الذي دخل في إضراب عن الطعام احتجاجا على الانتهاكات التي يتعرض لها مع بقية المعتقلين.

لهذا حملت جماعة الإخوان المسلمون في بيان 24 فبراير 2024 سلطة الانقلاب المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات المستمرة بحق فضيلة الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة الإخوان ونائبه المهندس خيرت الشاطر، وطالبت بالإفصاح عن معلومات حول مكان تواجدهما وحالتهما الصحية.

قالت إن “عدم ظهورهما يوم 18 فبراير 2023 في جلسة المحاكمة في القضية المعروفة إعلاميا بقضية المنصة ويوم 19 فبراير 2023 في جلسة المحاكمة فيما يعرف بقضية التخابر يثير مخاوف في ظل الانتهاكات المستمرة والمتواصلة بحق المعتقلين ومن بينهم قيادات الجماعة”.

وأكدت مصادر للجبهة المصرية لحقوق الانسان، بأن القيادات البارزة المحتجزة داخل المركز يتعرضون لإهانات من قبل موظفي المركز، ما دفع أحد المحتجزين، وهو قيادي في جماعة الإخوان المسلمين، لإعلان إضرابه عن الطعام قبل فترة لتعرضه للسب والإهانة داخل المركز.

و(الثاني) أنه إذا كان عنوان رسائل يناير 2023 من معتقل “بدر” هو “نحن نموت” والتي تضمنت تحذيرات أن العديد من المعتقلين يتعرضون فعليا للموت، فإن رسائل فبراير تضمنت تأكيدات بمقتل 5 معتقلين، حسبما قال بيان لمنظمة” كيومتي فور جستس” 22 فبراير 2023.

كما كشفت الرسائل المسربة للمعتقلين في سجن «بدر 3» عن محاولة 3 معتقلين الانتحار، واضطرابات شديدة وإدخال عناصر القمع الأمنية للاعتداء على المسجونين ونقلهم لزنازين أكثر تعذيبا، ودخول قطاع 3 و4 في السجن المنقول لها معتقلو عقرب طرة في إضراب كلي، الأمر الذي واجهته الإدارة بمزيد من التعسف.

https://twitter.com/OElfatairy/status/1628801273200885761

ونشرت رابطة أسر معتقلي سجن بدر نماذج لعدة حالات انتحار وقمع لا يعرف مصير أصحابها وهل ماتوا أم ماذا جرى لهم؟.

https://twitter.com/ADFAassosiation/status/1628787677137969152

ونفى مصدر حقوقي ومحام يتابعان قضايا الإخوان أي علم لهما بما يجري بسبب سياسية التعتيم التي تتبعها السجون وآخرها وقف نقل المعتقلين للمحاكم وقصر المحاكمات ولقاءات النيابة على الفيديو، وأكدا تقديم طلبات عدة لتوفير ضمانات لحماية المسجونين دون جدوى.

وفي تفسيرهم لتصعيد القمع والاعتداءات على المعتقلين وخاصة قيادات الجماعة، ربط مصدر حقوقي بين ذلك وبين ما قال إنه “رغبة في تشديد الحصار حول قادة الجماعة ومنع تسريب أي معلومات أو أخبار في ظل حالة الاضطراب الشديد في البلاد بفعل الأزمة الاقتصادية”.

فيما قال محام أخر أنه يعتقد أن هناك محاولات تجري لتسريع عمليات القتل بالفعل لغالبية القيادات والنشطاء من المعتقلين عبر الإهمال الطبي والاعتداء عليهم واستمرار عزلهم عن العالم.

وكان المحامي الحقوقي خالد علي قال إن “جلسات نظر تجديد حبس المتهمين المودعين بسجن بدر 3 تعطلت لليوم الثالث على التوالي، بسبب عيب تقني، حيث يُجري السجن منذ ظروف كورونا جلسات التجديد من خلال شاشة تليفزيونية، واستمر الوضع حتى الآن والعملية التي تستخدمها وزارة الداخلية كذريعة في تأجيل عقد الجلسات.

وبيّن على أن السلطات الأمنية اعتادت منع زيارات أهالي المحبوسين في سجن بدر 3 وبهذا الشكل أصبحت الجلسات بمثابة وسيلة للاطمئنان على السجناء والاستماع للي عايزين يوصلوه لأهلهم، مضيفا بين كل جلسة تجديد والتانية 45 يوما، وتأجيل الجلسات خلانا نقلق على السجناء.

ولفت إلى أن حالة السجناء سيئة، وأي مسجون بيمنع من إنه يشوف أهله مع شكاوى من قصور طبي وضعه بيكون سيء أكتر ويعتبر منع السجناء من الزيارات والمراسلات أمرا غير قانوني، إذ يضمن قانون تنظيم السجون حقوق المسجونين في المراسلات والاتصال التليفوني ولقاء ذويه ومحاميه.

وتنص المادة 38 من القانون على أن “لكل محكوم عليه الحق في التراسل، والاتصال التليفوني بمقابل مادي، ولذويه أن يزوروه مرتين شهريا، وذلك كله تحت رقابة وإشراف إدارة السجن”

وبحسب المادة 39 “يُرخّص لمحامي المسجون في مقابلته على انفراد بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة، أما المادة 40 فأتاحت زيارة السجناء في غير المواعيد العادية للزيارة، إذ دعت لذلك ضرورة”.

انتهاكات مروعة

وروجت سلطات السيسي من خلال فيلم دعائي أذاعته عبر القنوات المصرية الرسمية والخاصة بعنوان بداية جديدة لفكرة أن ذلك المجمع هو الحل الأمثل للمشاكل الحقوقية المتعلقة بسوء أوضاع الاحتجاز في مصر، ولكن البداية الحقيقية التي كانت تقصدها السلطات هي بداية فصل جديد من الانتهاكات المروعة ضد السجناء بمجمع بدر.

وحذرت “منظمة نجدة حقوق الإنسان” في لندن 24 فبراير 2023 في بيــــــــــان بعنوان (ما هكذا يعامل البشر) تحدثت فيه عن حرمان المعتقلين من التريض وتعريض أجسامهم لأشعة الشمس وسياسة التجويع وانتهاك الخصوصية عن طريق كاميرات المراقبة داخل الزنازين والتفتيشات المصحوبة بالاعتداء بالضرب والإهمال الطبي المتعمد، والحرمان من الحق في العلاج، والانفرادي غير المبرر، ولمدد طويلة، والحرمان من أدوات النظافة الشخصية داخل سجن بدر العقرب الجديد.

ودعت مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتشكيل تقصي حقائق تقف على مدى جسامة الحياة التي ترتكبها معتقلي بدر 3، ما يلزم نحو إيقافها

وكشفت رسائل مسربة من سجن بدر 3 قطاع 1 ،2، 3، 4، عن جملة من الانتهاكات التي يلقاها المعتقلين السياسيين في الشهور الأخيرة.

ونقل البيان المسرب من المعتقلين عن انتهاكات يعانون منها في حبسهم الجديد، ويناشدون كل المنظمات الحقوقية والدولية سرعة التدخل لإنقاذهم مما وصفوه بجحيم الموت البطيء الذي تنفذه الدولة منذ سنوات.

واشتكى السجناء من التعنت الشديد من إدارة سجن بدر3 في عدم السماح للأهالي بزيارة ذويهم المعتقلين، الأمر الذي وصلت مدته إلى أكثر من 7 سنوات.

وقال السجناء في بيانهم “هناك المزيد والمزيد من الانتهاكات، مما جعل المعتقلين يقومون بفتح كل النظارات فتحات صغيرة في الأبواب المصفحة يدخل منها الطعام الخاصة بالأبواب الإلكترونية وغلق كل كاميرات المراقبة المتواجدة بكل الغرف، ودخول قطاع 4، 3 في إضراب كلي، الأمر الذي واجهته الإدارة بمزيد من التعسف، حيث قامت باستدعاء القوة الضاربة والأمن المركزي واقتحموا الغرف وتم توزيع بعض الغرف على التأديب مما قابله رد فعل من المعتقلين”.

وروى السجناء في البيان، وقائع حدثت نتيجة هذه الممارسات والانتهاكات، ومنها إقدام حسام أبو شروق، على شنق نفسه ولم يستطع من معه في الغرفة، إنقاذه نظرا للضعف الشديد نتيجة الإضراب.

وأضافوا كذلك أن محمد ترك أبو يارا، بعد زلزال تركيا طلب من إدارة السجن الاطمئنان على أهله المقيمين هناك، إلا أن إدارة السجن رفضت ذلك فقام بقطع شرايين يده، ولا يعلم أي تفاصيل أخرى عنه.

وقالوا كذلك إنه نتيجة “للتدخل من القوة الضاربة بوحشية مع المعتقلين حدثت أزمة قلبية حادة جدا للمعتقل طه وبعد الخبط على الأبواب لإسعافه تم الاستجابة بعدها بساعات، مما أدى إلى انقطاع تام في النفس وزرقة شديدة في الوجه ولا يعلم عنه أي شيء”

ورووا كذلك أن المعتقل عوض نعمان قطع شرايين يده وتم نقله إلى مستشفى بدر من قبل مصلحة السجون، فضلا عن دخول المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، في إضراب كلي نتيجة للمعاملة السيئة من قبل إدارة السجن معه وعدم الاستجابة له في الذهاب للمستشفى، بالإضافة لعدم السماح له بحضور الجلسات أمام النيابة.

وأكد السجناء في رسالتهم أن هذه بعض الحالات وليس كلها حيث إن العدد في زيادة، والمقبلون على الانتحار كثر نتيجة المعاملة السيئة والتي تسوء يوما بعد يوم.

وفي ختام بيانهم، قال السجناء إن “مساعد وزير الداخلية حضر إلى بدر 3 وطلب من المعتقلين أن يزيلوا ويكشفوا الكاميرات، إلا أن المعتقلين رفضوا لأنه قال لهم ليس من صلاحياتي الاستجابة لمطالبكم والمتمثلة في أكثرها أهمية في الزيارة”.

كما أن ضابط الأمن الوطني مروان قال لهم “لو السيسي سمح لكم بالزيارة فلن أسمح لكم، وعندما علم مساعد وزير الداخلية بمقولته قال عنه “ده عيل”.

“عقرب بدر” أسوأ من “عقرب طرة”

حين أعلن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي عن إنشاء سجون جديدة على الطراز الأمريكي عام 2021 كنوع من تلميع صورة نظامه السيئة في القمع والتعذيب، بادر إعلام السلطة لتدشين حملة دعائية عن رفاهية هذه السجون وكيف أنها “فنادق”.

لكن بعد أقل من عام على افتتاح هذه السجون ونقل المعتقلين لها، ظهر أن هذه الرفاهية التي تشدق بها إعلام السيسي عن سجن بدر ليست سوي تحديث للانتهاكات، عبر سجون بها تكنولوجيا حديثة تزيد الانتهاكات ولا تحسن حياة السجناء.

تبين أنها تعني استمرار التعذيب والتحرش الجنسي ومنع الزيارة، وطعام قليل وإضاءة شديدة على المعتقلين، ومراقبة المعتقلين بالكاميرات 24 ساعة، حسبما كشفت عدة تقارير لمنظمات حقوقية ومحامين وشهادات معتقلين.

ومع تزايد أعداد القتلى داخل السجون الجديدة خاصة سجن بدر تبين، وفق شهادات حقوقيون ومحامون ومعتقلون، ظهر أنها ليست سوي سجون “عقرب جديدة” أو “عقرب بدر” بدلا من “عقرب طرة” لإخلاء القديم لبيع أرضه لمستثمرين.

وكان كثير من معتقلي سجن العقرب الشهير يمنون أنفسهم بتحسن أحوالهم في السجون الجديدة التي سينقلون إليها وخاصة سجن مدينة بدر، لكنهم فوجئوا بالعكس وزيادة التضيق عليهم فضلا عن إرهاق أهاليهم لبعد السجن ورفض الزيارات.

ومنذ احتجازهم قبل سنوات، عانى المحتجزون في سجن العقرب من حرمانهم من حقوقهم التي يكفلها لهم القانون، بما فيها الحق في التريض، والزيارة، والسماح بدخول الأدوية والطعام والملابس وأدوات العناية الشخصية، بحسب الأهالي.

وأصدر البرلمان الأوروبي قرار بشأن مصر 24 نوفمبر 2022 يدور حول إدانة استمرار الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي المتجدد للآلاف من سجناء الرأي في ظروف احتجاز غير إنسانية، وحرمانهم من المحاكمة العادلة ومن حقوقهم الأساسية، وبالأخص الأوضاع المفزعة في سجن وادي النطرون وسجن بدر.

وخلال أقل من شهرين، رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ثلاثة وفيات في سجن بدر 3 نتيجة للإهمال الطبي، وذلك منذ بداية تشغيله ونقل المحتجزين إليه، بما يرجح كون هذا السجن الجديد كبديل للعقرب، حسبما قالت.

https://twitter.com/egyptian_front/status/1595368745580609539

وقالت العفو الدولية إن “السلطات المصرية تحتجز منتقدي الدولة ومعارضيها السياسيين في ظروف قاسية ولا إنسانية في سجن بدر 3 وتقشعر أبدان المحتجزين في زنازين سجن بدر الباردة، بينما تعمل أضواء الفلورسنت على مدار الساعة، على تهييج أعصابهم”.

وأكدت أن سجن “بدر 3″ الواقع على بعد 70 كيلومترا من القاهرة، يُحتجز السجناء فيه في ظروف مروعة وعقابية أسوأ من تلك الموثقة باستمرار في مجمع سجون طرة سيئ السمعة.

القمع الجديد

وقد روي معتقل لموقع ” مدى مصر” 21 نوفمبر 2022 ما كان يحدث معه في السجون القديمة ثم الجديدة قائلا “في السجون الثلاثة التي قضت فيها سنوات حبسي على ذمة قضايا سياسية تعود لعام 2015، كان أبرز ما يهون عليه هو النظر للسماء من نضارة الزنزانة”.

تلك الفتحة في أعلى باب الزنزانة التي ينظر منها مساء إلى السماء، يتحدث عبرها مع زملائه في زنازين العنبر، ويتبادلون أكواب الشاي، ينتظرون الصباح للتنقل بين الزنازين المجاورة داخل العنبر الواحد، والخروج وقت التريض لقضاء بعض الوقت تحت أشعة الشمس في مكان محاط بالأشجار.

لكن، مع انتقاله إلى مركز الإصلاح والتأهيل بمجمع «سجون بدر» في الأول من أكتوبر الماضي، وجد نفسه محاصرا داخل قالب إسمنتي أربعة جدران يتخللها باب مصمت، به فتحتان، الأولى على ارتفاع نصف متر من أرض الزنزانة تُفتح لإدخال التعيين «وجبات السجن» والثانية تعلوها بـ 140 سم ولا تُفتح أبدا.

والآن وسيلته الوحيدة للتواصل مع الخارج هي زر يضغط عليه في حالة الطوارئ ليرد عليه معاون شرطة على الجانب الآخر ردا واحدا لا يتغير، بعدما يستمع إلى الشكوى «حاضر هنبلغ».

لا يغادره سوى أقل من ساعتين في اليوم بعد أن يجلس على ركبتيه ويُخرج يده من فتحة باب الزنزانة السفلية ليتم وضع الكلابشات في يده قبل أن يتم فتح الباب والخروج منها إلى فناء إسمنتي محاط بسلك فتحاته ضيقة.

تجهيزات إلكترونية قمعية

وأكد عدد من أهالي المساجين بـ«بدر 1 و3» على وجود بعض الاختلافات في السجون الجديدة، تمثلت في تجهيزات تكنولوجية، إلا أن كثيرا منهم أشار إلى أن هذه التجهيزات نفسها أصبحت تستخدم كوسائل لانتهاكات حقوق المساجين بدلا من تحسين ظروف احتجازهم.

إضافة إلى استمرار بعض الانتهاكات الأخرى المعتادة مثل المنع من الزيارة أو الحرمان من التريض، أو تدني الرعاية الصحية، والتي لم تتغير مع تغير السجن. منظمات حقوقية اعتبرت السجن الجديد أسوأ حتى من سجن طرة شديد الحراسة، المعروف بـ«العقرب» سيء السمعة، واصفين إياه بـ«جوانتانامو» وذلك في توثيقهم وفاة ثلاثة سجناء به خلال الشهرين الماضيين بسبب عدم تلقيهم الرعاية الصحية اللازمة.

وقال معتقل إنه “عقب وصوله إلى سجن بدر1 في الأول من أكتوبر 2022 سكّنته إدارة «بدر1» وتسعة آخرين بزنزانة في الدور الثالث في مبنى مكون من أربعة طوابق، مساحتها حوالي أربعة أمتار طول ومثلها عرض، مضيفا أن المساحة المخصصة لكل سجين هي مساحة المرتبة الخاصة به، حيث تخلو الزنزانة من الأسرة، ونصيب كل سجين بها مرتبة ومخدة وكيس بلاستيك يضع به أغراضه، وأن الزنزانة بها حمامان، وكاميرا تكشف جميع أركان الزنزانة باستثناء منطقة الحمامات.

بالإضافة إلى هذا، هناك مروحتان وأربعة شبابيك تقترب من السقف، الذي ثُبت به سبعة كشافات كبيرة، كان يتم تشغيلها على مدار اليوم ولكن بعد شكوى المساجين، تم تخفيض الإضاءة في المساء بإطفاء ستة كشافات في العاشرة مساء وحتى السادسة صباحا.

ويقول إن “السجن الجديد يلعب على الحالة النفسية للسجين، حيث تنقطع علاقته بخارج الزنزانة، وفي «بدر1» «كل حاجة إلكتروني، الكاميرا شغالة 24 ساعة وبيكلمونا إلكتروني، كأننا عايشين في جوانتانامو، معزولين عن كل حاجة»، مشيرا إلى أنه خلال وجوده في السجن شعر أحد السجناء بتعب، وكان محتاجا لحقنة فطلبوا أنهم يدولوا الحقنة من فتحة سفلية في باب الزنزانة يتم فتحها لإدخال الطعام منها، وذلك لأن عيادة السجن وقتها لم تكن بدأت عملها».

أضاف أنه وزملاءه اعترضوا، فطالبهم الضابط بإخراج أيديهم من تلك الفتحة واحدا تلو الأخر ليقوم بكلبشة كل من في الزنزانة، وبعدها فتحوا الباب وأعطى الممرض للسجين الحقنة، موضحا أنه على الرغم من أن معاملة الحراس والضباط في السجن أكثر آدمية مما كانت عليه في سجن طرة، إلا أنها تكون في أضيق الحدود، حيث يتعاملون معنا من خلف الجدران.

وقال المحامي خالد علي إن “كثرة الشكوى من «بدر» لأنه يضم غالبية السجناء المدنيين المحبوسين في قضايا سياسية، بعكس سجن وادي النطرون، الذي لا نعرف من السياسيين فيه سوى علاء عبد الفتاح، وغالبية سجنائه من الإخوان والجنائيين”.

سجون أمريكية للعقاب

اللافت أن سجن العقرب الذي تم نقل السجناء منه إلى سجن بدر لتحسين ظروف احتجازهم، أنشئ أيضا عام 1993 استلهامًا من التجربة الأمريكية في السجون، وذلك بعدما أعجب وزير الداخلية السابق، حسن الألفي، بمقترح قدمه عدد من الضباط عقب عودتهم من بعثة تدريبية في الولايات المتحدة بإنشاء سجون شديدة الحراسة، لكن كلاهما واحد والفارق في زيادة تكنولوجيا العقاب والتدمير النفسي.

وتم تقسيم “عقرب بدر المسمى كنوع من الخداع بمركز الإصلاح والتأهيل بـ«بدر» إلى ثلاثة سجون الأول «بدر1» وخُصص للسجناء السياسيين والجنائيين، و«بدر2» للسيدات و«بدر3» للسياسيين الإسلاميين وهو الأشد تعذيبا وبه مات ثلاثة خلال شهر.

وبحسب المدير التنفيذي للشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أحمد العطار، انتقلت مئات النزلاء من سجن طرة شديد الحراسة1 «العقرب» إلى سجن بدر3 في الأسبوع الأول من أغسطس 2022.

ويؤكد العطار استمرار انتهاكات أخرى، كمنع إدخال الكتب واستلام وتسليم الخطابات والحرمان من التريض، وكذلك منع إدخال الأطعمة والأدوات الشخصية.

وإلى جانب هذه الانتهاكات المعتادة، واجه السجناء انتهاكات جديدة استُخدمت فيها تجهيزات السجون الجديدة، أحالت حياة عدد كبير منهم إلى جحيم مستمر، مما دفع عدد غير محدد منهم إلى الإضراب عن الطعام ورفضهم استلام التعيين نهاية الشهر الماضي، اعتراضا على أوضاع الاحتجاز التي وصفوها بأنها أسوأ من سجن العقرب، بحسب العطار، نقلا عن رسائل وصلت إلى أسر مساجين من داخل السجن.

https://twitter.com/Saramoh92/status/1595074468661104642

أوضح العطار أن إدارة السجن تتعمد تكدير المساجين والتحكم في كل تفاصيل حياتهم من خلال الكاميرا والميكروفون، مشيرا إلى أنه يتم إيقاظهم في الصباح الباكر بالميكروفونات، وكلبشة كل من في الزنزانة عن طريق فتحة باب الزنزانة قبل فتح الباب للخروج ولو سجين واحد لحضور جلسة محاكمته أو تجديد حبسه.

إلى جانب هذا، تعمل كاميرات المراقبة 24 ساعة في اليوم، مع استمرار الإضاءة القوية على سبيل المثال، وفي حال تعليق أي سجين ما يشبه منشر الغسيل لنشر الملابس عليه يقوم السجان بالنداء عليه عبر الإذاعة الداخلية لإزالته.

أضاف كذلك أن كمية التعيين (الغذاء) قليلة، فضلا عن صرف زجاجة مياه واحدة أسبوعيا لكل سجين، والكانتين الموجود بالسجن به منتجات محدودة.

وعلى الرغم من أنه لا يفصل سجن بدر عن محكمة بدر التي تنظر جلسات تجديد حبس ومحاكمة المتهمين في قضايا إرهاب سوى سور كما كان الوضع خلال وجودهم في طرة، إلا أن إدارة سجن بدر3 لا تنقل السجناء إلى المحكمة، وإنما يتم نظر جلسات محاكمتهم أو تجديد حبسهم عبر الفيديو كونفرانس.

وتقول المحامية هدى عبد الوهاب، إن “أحد سجناء بدر3 هدد بالانتحار أمام القاضي خلال جلسة تجديد حبسه بالفيديو كونفرانس في 23 أكتوبر الماضي بسبب ظروف احتجازه، موضحة أن السجين قال للقاضي إنه محبوس احتياطيا منذ ثلاثة سنوات ولم يرَ أيا من أهله.

وبحسب عبد الوهاب، يظهر المحبوسون في الفيديو بالكلبشات وهو أمر مخالف للقانون، لافتة إلى أن المحامين عادة يعترضون على هذا الأمر، فيطلب القاضي من الضباط فك الكلابشات خلال الجلسة.

كذلك تتمثل المخالفة الأبرز في عدم سماح بعض الدوائر القضائية للمتهمين بالحديث، موضحة أنه بسبب ظروف المحاكمات الإلكترونية وما تتطلبه من وقت طويل، يقوم بعض القضاة بإثبات حضور المتهمين بمجرد ظهورهم على الشاشة ونطق أسمائهم ورقم القضية المتهمين فيها، وبعدها يغلق الشاشة ويستكمل الجلسة، لافتة إلى أنه عند اعتراض المحامين وتهديدهم بالانسحاب من الجلسة، ومطالبتهم بالسماح للمتهمين بالحديث، رد عليهم القضاة بتخييرهم المحامين أو المتهمين يتكلموا، هلاحق على كل الناس إزاي؟”.

التضييق زاد بعد نقلهم إلى “بدر3”

كان كثير من معتقلي سجن العقرب الشهير يمنون أنفسهم بتحسن أحوالهم في السجون الجديدة التي سينقلون إليها وخاصة سجن مدينة بدر، لكنهم فوجئوا بالعكس وزيادة التضيق عليهم فضلا عن إرهاق أهاليهم لبعد السجن ورفض الزيارات.

ومنذ احتجازهم قبل سنوات، عانى المحتجزون في سجن العقرب من حرمانهم من حقوقهم التي يكفلها لهم القانون، بما فيها الحق في التريض، والزيارة، والسماح بدخول الأدوية والطعام والملابس وأدوات العناية الشخصية، بحسب الأهالي.

وأغلب السجناء الذين تم نقلهم إلى «بدر 3» محتجزون على ذمة قضايا سياسية، منهم من صدر ضدهم أحكاما قضائية بالفعل، وأيضا ممن ما زالوا في مرحلة الحبس الاحتياطي على ذمة قضايا اتهموا فيها بالإرهاب، على الرغم من تبرئتهم من قضايا مماثلة في وقت سابق، وتجاوز احتجازهم الحد الأقصى للحبس الاحتياطي.

وقد أصدرت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، بيانا يؤكد الاستمرار في حرمان المحتجزين من حقوقهم، رغم أن أوضاع الأهالي أثناء الزيارة شهدت بالفعل تحسنا، من ناحية وجود مظلة وكافتيريا والتفاعل مع الاستعلامات من قبل الأهالي، إلا أنه لم يتم السماح لهم بأي زيارة أو تمكينهم من رؤية ذويهم حتى الآن وفق المنظمة.

وبحسب الجبهة، يتعرض سياسيون بارزون محتجزون داخل المركز وحرمانهم من حقوقهم الأساسية التي يكفلها قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية كما طالبت المجلس القومي لحقوق الإنسان بالاضطلاع بدوره وتنظيم زيارة رسمية للمركز.

قالت “لم تتغير ظروف الاحتجاز في مركز بدر عن سجن العقرب وتدهورت أوضاع الاحتجاز في مركز الإصلاح والتأهيل بدر 3 وبالتحديد أوضاع هؤلاء الذين تم نقلهم خلال الشهور الأخيرة من سجن شديد الحراسة 1 المعروف بالعقرب”.

وبعد سنوات من تدهور أوضاع احتجازهم داخل سجن العقرب سيئ السمعة، تستمر إدارة مركز بدر 3 في حرمانهم من حقهم في الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي ومعاملتهم بشكل مهين داخل هذا السجن، بما يدحض الدعاية الحكومية القائمة على تحسين أوضاع الاحتجاز بمجرد نقل المحتجزين إلى سجون جديدة، ويثبت أن هذا المركز لا يقدم أي جديد، وإنما يُدار بنفس الفلسفة العقابية والثقافة المؤسسية لدى موظفي وإدارات السجون.