دلالات اقتحام معارض «أهلا رمضان» والسطو على مكتب بريد بجوار قسم شرطة

- ‎فيتقارير

تشهد معارض «أهلا رمضان» التي تقيمها الحكومة في عدد قليل من الأحياء  تدافعا جماهيريا غير مسبوق؛ الأمر الذي يعكس حجم المعاناة التي تواجه عشرات الملايين من المصريين من أجل توفير طعامهم  في ظل  الغلاء الذي طال كل شيء وبات يفوق قدرات المصريين. هذه الحشود وهذا التدافع قد تراه الحكومة وألتها الإعلامية نجاحا لها؛ غير مدركين أن معيار ومقياس على مدى سوء الأوضاع؛ لأن المواطن الذي يترك أعماله ويقف في طابور طويل لعدة ساعات من أجل  الحصول على بعض عبوات الزيت والسكر والأرز  يبرهن على مدى سوء الأوضاع لا سيما وأن حجم الخصومات لا يزيد عن 30%. وقالت مواقع محلية إن المعرض في منطقة شبين الكوم، أغلق أبوابه بعد تدافع المواطنين، إلى حين تنظيم عملية الدخول. وعلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على المقاطع المتداولة للتدافع، قائلين إن هذا مؤشر خطير، سببه الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد.

لكن اللافت خلال الأسبوع الماضي هو عدة حوادث كاشفة وتحمل نذر الخطر؛ أهمها ما نشرته مواقع تابعة للسلطة بضبط مواطن تمكن من سرقة بعض محتويات أحد معارض "أهلا رمضان" بمنطقة كفر سعد بمحافظة دمياط؛ بعد قيامه بسرقة وإتلاف بعض محتويات المعرض. وقالت إن  المتهم أقر بالسرقة، وإتلاف محتويات المعرض بقصد إخفاء معالم السرقة وتم ضبط المواد المسروقة وأحيل المتهم إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

الحدث الثاني، السطو المسلح على مكتب بريد  دمياط الجديدة مساء الخميس 23 فبراير23م، والاستيلاء على مليون و٤٠٠ ألف جنيه، حيث كشفت مصادر مطلعة بحسب صحيفة "المصري اليوم"، حيث تمكن تشكيل عصابي مكون من ثلاثة أشخاص وسيدة من السطو على مكتب البريد بعد الحصول على معلومات مهمة من أحد الموظفين بالمكتب الذي يقع  على مسافة قريبة جدا من أحد أقسام الشرطة!!

العجيب في الأمر ان مكتب بريد دمياط الجديدة يقع في الحي الأول في قلب مدينة دمياط الجديدة، بجوار مبني جهاز تعمير مدينة دمياط الجديدة المجاور لقسم الشرطة، وعملية السطو جرت في تمام السادسة مساء، بالتزامن  مع موعد الجرد اليومي المعتاد وانهاء الأعمال، لاقتحام ثلاثة ملثمين مسلحين بصحبة سيدة لمكتب البريد وقاموا خلال ٧ دقائق رصدتهم كاميرات المراقبة بالاعتداء على فرد الأمن وثلاثة موظفين بينهم مدير المكتب واحتجازهم بعد توثيقهم، والقيام بالاستيلاء على مليون و٤٠٠ ألف جنيه من خزينة مكتب البريد، وفروا هاربين.

حسب التقرير فإن التشكيل العصابي المكون من ثلاثة أشخاص حرص على اصطحاب السيدة لإيهام الآخرين بطبيعية الوضع، وإزالة أي شكوك من الآخرين تجاه قدومهم لمكتب البريد قبل دقائق من موعد انتهاء العمل الرسمي والذي يتزامن مع الساعة السادسة مساء، علاوة على قيام الجناة بدراسة أماكن كاميرات المراقبة وارتداء الأقنعة عند دخولهم لمكتب البريد مباشرة من المدخل الخلفي، محاولين تجاوز مكان الكاميرات، وتجنبا لكشف هويتهم، وتمكن الجناة من الاعتداء على فرد الأمن وموظفي مكتب البريد والسيطرة على حركتهم وتوثيقهم تحت تهديد السلاح داخل غرفة لحين الانتهاء من مهمتهم في الاستيلاء على مبلغ مليون و٤٠٠ ألف جنيه، ومغادرة مكتب البريد مستقلين سيارة كانت تقف في الخارج وفروا هاربين، إلا أن أحد الموظفين المجني عليهم تمكن من الزحف لمكان صافرة الإنذار، والضغط على الزر وإطلاق صافرة الإنذار والذي تسبب في قدوم قوة من مباحث قسم شرطة دمياط الجديدة على الفور، وتم نقل الموظفين المعتدي عليهم لمستشفى الأزهر بدمياط الجديدة لإسعافهم بعد إصابتهم ببعض الخدوش والكدمات نتيجة مقاومتهم للجناة أثناء قيامهم بالسطو المسلح على مكتب البريد.

حسب وزارة الداخلية فقد تم ضبط أحد الجناة ومعه نحو 90 ألف جنيه، وهو من قرية البصارطة  وقريب أحد الموظفين بالمكتب، كما تم ضبط السيدة والتحقيق معها، وجاري التعرف على باقي الجناة. لكن الخلاصة  من هذه الحوادث أن المزيد من الغلاء يؤدي إلى مزيد من الفقر ومزيد من الجوع وبالتبيعة مزيد من الجرائم  وتفكك المجتمع؛ وهذا عين الخطر الذي يواجه مصر تحت حكم الجنرالات الجديد منذ انقلاب يوليو 2013م