إهدار 4 مليار جنيه بشركات مياه الشرب والصرف الصحي .. الفساد وحش كاسر في زمن عصابة العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

 

الفساد تحول إلى وحش كاسر لا يستطيع أحد مواجهته في زمن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي، حيث يتوغل هذا الفساد كل يوم في كل قطاعات الدولة وينهب ويسرق تحت حماية العصابة التي لا يعنيها معاناة المواطنين الذين يواجهون الجوع ولم يعودوا قادرين على الحصول على احتياجاتهم اليومية الضرورية.

هذا الفساد تسبب في إهدار المليارات في تنفيذ مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بكافة محافظات الجمهورية، وهو ما نرصده في التقرير التالي :  

 

20 شركة

 

كشف تقرير رقابي، أن شركات مياه الشرب والصرف الصحي التابعة لوزارة إسكان الانقلاب، حققت خسائر مالية ضخمة، وتسببت في إهدار مليارات الجنيهات من المال العام.

وأكد التقرير وجود خسائر بنحو 4.100 مليار جنيه في 20 شركة مياه شرب وصرف صحي، مشيرا إلى أن شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظات القناة على استحوذت النصيب الأكبر من الخسائر، حيث بلغت خسائرها 433  مليون جنيه بنسبة 10.6% من إجمالي الخسائر، يليها شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة والتي حققت خسائر بنحو 306 ملايين جنيه بنسبة 7.5% من إجمالي الخسائر، بعدها تأتي شركة مياه الشرب والصرف الصحي بشمال وجنوب سيناء والتي حققت خسائر بنحو 303 ملايين جنيه بنسبة 7.4% من إجمالي الخسائر .

وأوضح أن خسائر شركات مياه الشرب والصرف الصحي التي تجاوزت 4.100 مليار جنيه، تأتي رغم أن المال المستثمر بشركات القطاع تجاوز نحو 96.791 مليار جنيه، وكذلك تجاوزت حقوق الملكية نحو 96.790 مليار جنيه.

 

12 ثغرة خطيرة

 

وكشف التقرير الرقابي، أن هناك مجموعة من الثغرات داخل شركات مياه الشرب والصرف الصحي تؤدي إلى خسائر جسيمة وتفشي الفساد داخل شركات القطاع، وبلغ ما أمكن حصره من تلك الثغرات 12 ثغرة أدت إلى عدم إحكام الرقابة داخل تلك الشركات.

حول تلك الثغرات قال التقرير، إن "نظام التكاليف داخل شركات مياه الشرب والصرف الصحي غير مطور وفي ظل النظام المعمول به حاليا يتعذر الحصول على قوائم تكاليف لكل وحدة إنتاج مياه أو وحدة معالجة صرف صحي، حتى يمكن الوقوف على الانحرافات بين التكاليف القياسية والفعلية.

وأكد عدم القدرة على تحديد تكاليف كل مركز نشاط على حده (المحطات) حتى يمكن تقييم الأداء لتلك الوحدات، مشيرا إلى أن نظام الرقابة الداخلية بالشركات يعاني من قصور شديد.

وتابع التقرير، أن من أوجه القصور الشديد عدم قيام الشركات باتباع أحكام لائحة العقود والمشتريات الخاصة بها بشأن توريد المهمات والأثاثات، حيث دأبت الشركات على تجزئة المشتريات والشراء بالأمر المباشر بصورة فردية دون تدخل لجنة المشتريات المعتمدة بكل شركة، بالإضافة إلى استلام العديد من المشروعات ابتدائيا بملاحظات على أساس أنها لا تعوق التشغيل، في حين أنه ثبت بعد فترة خلاف ذلك وإعاقتها للتشغيل أو تأثيرها على الكفاءة الفنية للمشروعات.

وكشف عن وجود تجاوزات في تنفيذ بعض المشروعات وعدم إجراء المعاينات الفنية اللازمة قبل إعداد المقايسة التقديرية، مما أدى إلى وجود بنود مستحدثة وزيادة أونقص في الأعمال، مؤكدا أنه تبيّن صورية بعض مستندات الشراء ومحاضر الاستهلاك والتركيب من حيث الترتيب الزمني للمستندات والتضارب في تواريخها أو تنفيذ كافة الإجراءات في يوم واحد.

ووفقا للتقرير، تبين الشراء بموجب فواتير ومستندات غير مؤرخة ودون إثبات البطاقة الضريبة والسجل التجاري عليها والتسوية بموجب صورة ضوئية لإذن الإضافة والصرف بجانب التأخير في الإضافة للمخازن بعد الاستلام والفحص الأمر الذي يعرض الموجودات للسرقة أو سوء الاستخدام.

وأشار إلى أنه  تبين تصفير قراءات العدادات للفواتير في فروع بعض الشركات دون مؤيدات مستندية، وكذلك وجود اشتراكات تعذر الحصول عليها وتحصيلها بسبب "منزل مباع- مسافر- لم يستدل عليه".

وتطرق التقرير إلى عدم دقة محاسبة بعض كبار المشتركين والمصالح الحكومية والاعتماد على الأسلوب التقليدي دون تركيب عدادات، مما يؤثر على صحة وسلامة نتائج أعمال الشركات.

 

مكافآت بالملايين

 

لم يتوقف الفساد داخل شركات مياه الشرب والصرف الصحي عند الخسائر المالية الجسيمة بسبب سوء الإدارة من جانب رؤساء مجالس إدارة تلك الشركات، بل وصل الأمر إلى التهاون والتفريط في المال العام وتوزيعه على المحاسيب وكبار الموظفين من خارج الشركة، وهذا ما حدث في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة البحيرة، حيث قام رئيس مجلس إدارة الشركة بصرف نحو 3.420 مليون جنيه على عدد من كبار الموظفين بديوان المحافظة تحت بند مكافآت لغير العاملين بالشركة ومنهم  رئيس مجلس مدينة المحمودية، والسكرتير العام لمحافظة البحيرة، والسكرتير العام المساعد لمحافظة البحيرة، ومدير المالية والإدارية بمحافظة البحيرة، ومدير مكتب محافظ البحيرة، ورئيس مجلس إدارة، وبلغت المبالغ المالية المنصرفة لهم خلال شهر واحد 2.150 مليون جنيه.

كما كشف خطاب موجه من رئيس قطاع شئون المشتركين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب بشأن طلب الموافقة على صرف مكافأة لرؤساء مجالس المدن، وسكرتير عام محافظة البحيرة، والسكرتير العام المساعد، ومدير عام الشئون المالية والإدارية بمحافظة البحيرة، ومدير مكتب المحافظ، بمبلغ 21500 جنيه لعدد 20 فردا؛ نظير مجهودهم في تأدية خدمات للشركة.

وكشف تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن كارثة مالية كبيرة داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة وهي وجود خسائر متراكمة وأموال مستنزفة تتجاوز 2 مليار و17 مليونا و155 ألف جنيه، منها مليار و573 مليونا 239 ألف جنيه خسائر مرحلة و443 مليونا 916 ألف جنيه تخص عام 2021، مشيرا إلى أنه تم صرف 575 ألف و550 جنيها رواتب مقطوعة وبدلات حضور وانتقال لأعضاء مجلس الإدارة خلال عام واحد، بينما بلغ ما تم صرفه على الأجور أكثر من 506 ملايين و347 ألف جنيه، وتضمن المبلغ نحو 4 ملايين و615 ألف جنيه تحت بند مزايا عينية.

كما كشف عن وجود تعديات على أراضي الشركة بلغ ما أمكن حصره منها مساحة 83 ألف و620 مترا مربعا في مواقع محطة دمنهور التشيكي، أرض صلاح العبد، المركز الرئيسي، خزان مصيف رشيد، بخلاف عدم تسجيل بعض الأراضي المملوكة للشركة بلغ ما أمكن حصره منها نحو 40 ألف متر مربع بما يعادل 10 أفدنة تقريبا لعدة مساحات مختلفة.

 

سرقة الأراضي

 

لم يتوقف الفساد داخل شركات مياه الشرب والصرف الصحي على الخسائر المالية الضخمة، وإتاحة الثغرات لتسهيل الاستيلاء على المال العام، ومجاملة كبار المسئولين بالمكافآت، بل تعدى إلى التفريط في أراضي الشركات، والطرمخة على العيوب الفنية في استلام المشروعات، مثل ما حدث في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالشرقية.

وأكد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، تنازل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالشرقية عن قطعة أرض محطة رافع العباسة بمدينة فاقوس، ومساحتها 2 فدان و10 قيراط و16 سهما، لصالح هيئة الأبنية التعليمية بمحافظة الشرقية، واستلام قطعة أرض بديلة مساحتها 7 أفدنة بالقطعة رقم (430) حوض الجبل بناحية سنيطة الرفاعيين بمركز فاقوس، وذلك بناء على موافقة الجمعية العمومية للشركة، وما ورد بمحضر الجمعية من أن إدارة المخطط العام بالشركة قامت بعمل دراسة موقف للأرض المتنازل عنها ورفعها إلى رئيس الشركة تفيد بأنه يمكن الاستغناء عن قطعة الأرض ببدل بقيمة تساويها أو زيادة، وأنه تم التنسيق في هذا الشأن بين المستشار القانوني للشركة القابضة وشركة الشرقية وبناء على ذلك تمت الموافقة.

وأشار التقرير إلى مفاجأة من العيار الثقيل، بخصوص تقييم قطعة الأرض، حيث ورد بتقرير الهيئة العامة للمساحة أن متوسط سعر المتر 15 ألف جنيه بإجمالي مبلغ 160.2 مليون جنيه للقطعة، في حين أن قطعة الأرض البديلة تم تقدير سعر القيراط 25 ألف جنيه بإجمالي مبلغ 4.2 مليون جنيه، وبفرق قدره 156 مليون جنيه بخلاف أن إدارة التخطيط بالشركة أفادت في خطاب لها بأنه لا توجد دراسة بخصوص أرض رافع فاقوس المطور الأمر الذي يكذب ما جاء بمحضر الجمعية العمومية الغير عادية للشركة من أن قرار التبديل تم بناء على دراسة من إدارة التخطيط بالشركة.

وأوضح أنه بالرغم من أن الموافقة على تبديل قطعة الأرض المذكورة حق أصيل للجمعية العمومية للشركة إلا أن تلك الموافقة أدت إلى فقد نحو 156 مليون جنيه من أموال الشركة، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات القانونية في هذا الشأن من أجل الحفاظ على ممتلكات الشركة.