«القادم أسوأ».. ست سنوات من خراب صندوق النقد الدولي والعسكر

- ‎فيتقارير

نشرت مجلة “فورين بوليسي“ تحليلا حول ما اعتبرته إخفاق صندوق النقد الدولي في تجربته مع مصر، وسط تحذيرات من القادم الذي سيكون أسوأ.

قال التحليل، إن "ست سنوات مرت منذ أن أطلق صندوق النقد الدولي أول برنامج قروض له في مصر بالاتفاق مع السفاح السيسي، في غضون ذلك، بدأ صندوق النقد الدولي برنامج قرض ثان، وهو الآن على وشك البدء في برنامج ثالث، من الواضح أن هناك شيئا خاطئا في مصر، لكن المشكلة الأعمق قد تكمن في صندوق النقد الدولي".

 

مثقلة بالديون

بحسب التقرير، فإن إخفاقات صندوق النقد الدولي في مصر هي قصة تحذيرية، تسلط الضوء على أوجه القصور الصارخة في نهج الصندوق الحالي للتخطيط الاقتصادي.

أمضت عصابة الانقلاب السنوات الماضية في استخدام وصول البلاد الواسع إلى الائتمان لتمويل مجموعة واسعة من المشاريع العملاقة ومشاريع البنية التحتية التي تمت دراستها بشكل سيئ، والتي غالبا ما تم التعاقد معها بشكل مباشر مع الشركات المملوكة للجيش.

وهكذا أصبحت الدولة المصرية مثقلة بكمية لا يمكن تحملها من الديون؛ حيث استهلكت خدمة الفائدة وحدها بشكل منتظم قرابة نصف إيرادات الدولة.

وكان محافظ البنك المركزي السابق طارق عامر، كشف أن إجمالي التدفقات النقدية الدولارية التي جاءت إلى مصر، على مدار 6 سنوات، منذ استيلاء السفاح السيسي على الحكم، بلغت 431 مليار دولار، بينما تزايدت مشاعر الغضب بين المواطنين من انهيار مستويات المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، لتصل إلى أكثر من نصف سكان البلد، الذي يتجاوز عدد مواطنيه 100 مليون نسمة.

وقال عامر، في لقاء عبر برنامج تلفزيوني على فضائية "صدى البلد" المقربة من الانقلاب "كنا نتمنى أن نحصل على 5 أو 10 مليارات دولار وإحنا جالنا  الفترة اللي فاتت دي 431 مليار دولار من الأسواق الدولية والصادرات والتحويلات".

وأضاف أن "ما نُفذ من إصلاحات صعبة كانت بطلب وإلحاح من البنك المركزي، على الرغم من المخاوف والمقاومة التي كانت موجودة خلال عام 2016، الرئيس السيسي تقريبا كان الوحيد المؤيد لتلك الإصلاحات".

 

على بياض

وتابع عامر "الرئيس مش هيتحاسب لوحده، وإحنا كمان نتحاسب لأن البنك المركزي هو اللي طلب ولو فيه أخطاء سنكون مسؤولين".

وتتأجج مشاعر الغضب تجاه السفاح السيسي وحكومته، وخاصة في ظل أعمال الهدم والتغريم بمبالغ ضخمة التي تلاحق ملايين الأشخاص من ملاك وسكان العقارات في مختلف مناطق البلاد.

وعادت هتافات "ارحل" إلى احتجاجات المصريين، وتصدر شعار "#الشعب_يريد_إسقاط_النظام" قائمة الأكثر تداولا على موقع تويتر في مصر، ضمن موجات الغضب المتصاعد من ممارسات السفاح السيسي، وحرب إزالة البيوت التي يشنها بدعوى مخالفتها القانون.

من جهته قال الخبير الأمريكي في شؤون مصر والشرق الأوسط، روبرت سبرنغبورغ، إن "السفاح السيسي، يبيع أصول مصر بثمن بخس، مؤكدا أن الدعم الخليجي لنظامه لم يعد شيكا على بياض كما كان عليه الحال في العام 2013".

وأضاف سبرنغبورغ، في مقابلة مطولة مع الإعلامي أسامة جاويش في برنامج "آخر كلام" وبثته فضائية مكملين، أن ثمة ثمنا ستدفعه مصر مقابل اعتمادها على الخليج، لافتا إلى أنه على الرغم من أن السعودية والإمارات مولتا وصول السفاح السيسي إلى السلطة وتمكنه منها، إلا أنه توجد الآن بعض الخلافات بينهم، وقدر معين من عدم الثقة، جعل الرياض وأبو ظبي أكثر تشددا فيما تقدمان من دعم للسفاح.

ويعد سبرنغبورغ أحد أهم الخبراء العالميين البارزين في الشأن المصري وله العديد من المؤلفات عن مصر، وعمل مديرا لمركز الأبحاث الأمريكي في مصر حتى 2013 وأستاذا لشؤون الأمن القومي في كلية الدراسات العليا البحرية الأمريكية ومديرا لبرنامج الشرق الأوسط بمركز العلاقات المدنية العسكرية.