“منصة حوار” السيسي .. بديل لـ”الحوار الوطني” الوهمي أم مصيدة لاعتقال المعارضين؟

- ‎فيتقارير

 

بعد مرور عشرة أشهر على إطلاق قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ما يسمي “الحوار الوطني” في 26 إبريل2022، والذي لا يزال محلك سر بلا أي فعالية، دشن مجلس الوزراء “منصة” باسم ” حوار” بدعوى التواصل بين الحكومة والمواطنين حول مختلف القضايا.

الحوار الوطني الأصلي كان من المفترض أن يبدأ في 14 يناير 2023 لكنه تأجل بعد أن فشلت الأحزاب المشاركة في تقديم أسماء ممثليها في الموعد المحدد، وتردد أنه قد يبدأ بعد رمضان، وفق ما ذكرته صحيفة ” ذا ناشنويال” الإماراتية 24 فبراير 2023 نقلا عن مصادر مطلعة.

لذلك اعتبر مراقبون أن فكرة إطلاق “منصة” عامة ليقول المصريون أراءهم حولها هي ملهاة جديدة من النظام وبديل لـلحوار الوطني الرسمي، فيما حذر آخرون أن يكون الهدف منها أمني وهو اصطياد أصحاب الأفكار المعارضة للسلطة.

مصدر من الأحزاب التي تُسمى “المدنية” التي دعاها السيسي للحوار قال لصحيفة ” العربي الجديد” 26 فبراير 2023 أن “إطلاق الحكومة منصة حوار في هذا التوقيت يمهد لجعلها بديلا للحوار الوطني”.

لفت أن نفس أهداف المنصة، هي رصد آراء ومقترحات الخبراء والمتخصصين في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هي ذاتها المحاور الرئيسية الثلاثة نفسها للحوار الوطني الرسمي المعطل منذ قرابة عام، والذي لا يعلم أحد متى سينطلق”.

نشطاء استغربوا بالمقابل أن تطلب “منصة حوار” من المصريين الذين تطالبهم أن يقولوا أراءهم في مشاريع السلطة وأفكارهم، أرقام هوياتهم وهواتفهم وعناوينهم، مقارنين بسخرية بين ذلك وبين مشهد في مسرحية “تخاريف” للممثل الكوميدي محمد صبحي وهو يمارس دوره كديكتاتور ويقول للمواطن العريان “تكلم يا ابن الشعب”.

https://www.youtube.com/watch?v=_DU_MYoOPEg

وحظيت فكرة المنصة الحكومية بسخرية بالغة من المصريين على مواقع التواصل، الذين تساءلوا، كيف تطلب السلطة أراء الشعب وهي لا تقبل فكرة الحوار من الأصل؟ واعتبروا الأمر “تسليم أهالي” أي فخ للإيقاع بالمعارضين.

https://twitter.com/salmaeldaly/status/1628888591123288065

وجاءت تصريحات السيسي 26 فبراير 2023 والتي طالب فيها المصريين والأهالي بإبلاغ الجهات الأمنية عن أبناءهم أو أي شباب من أصحاب الأفكار الهدامة لتقوم الدولة بـتوعيتهم وإصلاح أفكارهم، لتعزز ما قاله الفريق الثاني عن أن المنصة أمنية لاكتشاف المعارضين والإيقاع بهم، وأن النظام يعاني أزمة ثقة شعبية.

https://twitter.com/osgaweesh/status/1629851729230458884

السيسي قال في تصريحه الذي أثار استغراب المصريين “يجب أن ننتبه للأمن في مصر، والناس تتعاون وتقول لنا خدوا بالكم ابننا دا متلخبط، وإحنا هنشوف حل معاه ونفهمه ومش هنضيعه”.

https://twitter.com/AJA_Egypt/status/1629856361340375043

وبات الحوار الذي دعا له السيسي للخروج من حالة الجمود السياسي والانتقادات الدولية وانهيار الاقتصاد وهجوم الشعب عليه عبر مواقع التواصل، مجمدا بصورة فعلية منذ بيان مجلس أمنائه الأخير، بشأن تحديد الموضوعات المطروحة على لجانه الفرعية، في 12 يناير 2023.

إذ لم يعقد المجلس سوى اجتماع تحضيري واحد طوال هذه الفترة، من دون أن يُعلن عن أسماء المشاركين في الحوار أو موعد انطلاق جلساته، ما يشير إلى أن هدف السيسي من الحوار هو البروباجندنا والدعاية الموجهة للخارج، بينما الداخل ليس له سوى المعتقلات.

حيث ظهر بوضوح تسويف متعمد لانطلاق جلسات هذا الحوار وتشكيل لجان ثم لجان تنبثق عنها لجان على غرار أفكار الاتحاد الاشتراكي القديم ما يشير للتسويف والتمييع.

ويضم مجلس أمناء الحوار الوطني 19 عضوا، وشكل 19 لجنة نوعية تندرج تحت المحاور الرئيسية الثلاثة للحوار.

وقد اعتبر مصدر من الأحزاب اليسارية المشاركة في الحوار أن “إطلاق الحكومة منصة حوار في هذا التوقيت يمهد لجعلها بديلا للحوار الوطني”.

وينشغل المنسق العام للحوار، نقيب الصحفيين المنتهية ولايته ضياء رشوان، بدوره كرئيس لهيئة الاستعلامات التابعة للسيسي كما ينشغل بانتخابات نقابة الصحفيين، المتوقع إجراؤها في 17 مارس لصعوبة إجرائها من الجمعة الأولى أو الثانية، فضلا عن صعوبة إجراء الحوار خلال شهر رمضان، ما يعني ترحيل أي حديث عن الحوار شهرين آخرين على الأقل.

ويعتقد أن رضاء إدارة بادين وإسرائيل عن السيسي ودوره في حماية مصالحهما فيما يخص قمع المقاومة في غزة وقمع التيارات الإسلامية لعب دورا في مزيد من التسويف وإنهاء  فكرة “الحوار الوطني” لأنها طرحت على أساس تخفيف الضغط خارجيا عن السيسي بادعاء أن هناك حراكا سياسيا وحوارا مع المعارضة، وهو ما لم يحدث حيث يقتصر الأمر على مؤيدي الانقلاب من بعض التيارات اليسارية.