«لحوم الحمير».. مصريون سحقهم الغلاء يفتشون عن بدائل مُحرمة

- ‎فيتقارير

تداول نشطاء مصريون مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي في قليوب، توضح قيام أحد الجزارين بتخزين وبيع لحوم «حمير» ويعيد بيعها للمواطنين على أنها لحوم صالحة للاستخدام، إلا إن الحكومة زعمت أنه بعد فحصها من الطب البيطري تبين أنها لحوم بقري، لكنها ليست صالحة للاستهلاك الآدمي.

المفارقة كانت في ردة فعل من حضر الواقعة إذ تبين من المقطع المتداول أن الناس قد فاض بهم كيل الأسعار، وأصبح همهم العودة لأطفالهم بكيس لحمة، بدون السؤال عن مصدره، طالما أنه يناسب القليل مما تبقى من جنيهات في جيوبهم التي أفرغتها الضرائب والفواتير والأسعار.

الواقعة كانت بمنطقة منطي دائرة المركز، والتقت بالأهالي الذين أكدوا أنه يبيع لحوم «حمير» وللمداراة على الفضيحة تم استدعاء لجنة من الطب البيطري بالقليوبية، لفحص اللحوم التي تم العثور عليها، وبمعاينتها زعمت اللجنة أنها لحوم بقري إلا أنها منتهية الصلاحية.

وحصد هذا الفيديو بهذا السياق آلاف المشاركات وعشرات آلاف التفاعلات على مواقع التواصل، في ظل أزمة اقتصادية تعيشها مصر مع قفزات التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، والتدهور غير المسبوق لسعر صرف العملة المصرية.

من جانبه، قال ناجح  شريف، مزارع إنه “من أهم أسباب ارتفاع ثمن الحمير هو انتشار ظاهرة ذبحها لبيع لحومها وجلودها، علاوة على قلة تواجد وانتشار أنثى الحمير في معظم قرى ونجوع مصر؛ مما تسبب في قلة إنتاج سلالات وفيرة منها، وهو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الحمير بشكل جنوني”.

من جانبه كشف النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين في مصر، اليوم الخميس، عن حقيقة ضبط عدد من المحال التي تبيع لحوم الحمير، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوضح أبو اللوز أن ذلك جرى عن طريق عمليات تتبع المدابغ وضبط جلود الحمير وبممارسة الضغوط على العاملين في المدابغ يتم التوصل إلى طريق اللحوم، وإلى أي مطاعم ذهبت هذه اللحوم، حيث أن أصحاب المحال يحصلون على أرباح من الجلود أعلى من اللحوم، كما أن أسعار لحوم الحمير أرخص بكثير من لحوم المواشي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواشي في الوقت الحالي”.

وقال أبو اللوز إن “المصريين شعب طيب بطبعه، وللأسف أكل لحم حمير كتير جدا،  وإن لحوم الحمير رخيصة والجلود أسعارها مرتفعة ويتم تصديرها للصين بأسعار باهظة، وهو ما دفع أصحاب المحال وتجار الجلود إلى بيع لحوم الحمير للمواطنين، حيث إن التخلص من لحوم الحمير برميها في القمامة سيكشف أمرهم”.

وأشار الأمين العام للنقابة إلى أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تواصل حملاتها على جميع محال الكباب والكفتة في العديد من المحافظات لضبط لحوم حمير أخرى.

وأوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين أن “كميات اللحوم التي تم ضبطها في 3 محال شهيرة تقوم بالبيع وتوزيع الوجبات السريعة على كورنيش المعادي في منطقة حلوان والمعصرة بجنوب القاهرة، والتي تبين أنها لحوم من الفصيلة الخيلية والتي تحتوي في اللحوم المخلوطة في الكفتة والكباب”.

وأضاف أنه “تم سحب عينات من المحال الثلاثة وتم تحليلها بمعامل بحوث صحة الحيوان بوزارة الزراعة، وأثبت المعمل أن اللحوم من الفصيلة الخيلية ومخلوطة بلحوم أخرى، وتم إغلاق هذه المحلات وإرسال نتيجة التحاليل للنيابة العامة بالتنسيق مع طب بيطري القاهرة وحي المعصرة وحلوان بعد إغلاق المحلات بشكل كامل”.

وانتشرت في الأونة الأخيرة تصريحات لمسؤولين في حكومة الانقلاب وإعلاميين وضيوفهم عن فوائد تناول أرجل الدجاج وجبة رئيسية، وبالبحث في هذا الموضوع، نجده متكررا منذ أعوام عند كل أزمة حقيقية في استيراد الغذاء، أو حتى عند كل تدهور في دخول المصريين، بسبب السياسات الكلية المسماة بسياسات الإصلاح الهيكلي التي تروج حكومة الانقلاب أنها تصب في مصلحة المواطن.

وهو التعبير الذي اكتسب معاني أخرى في الأعوام اللاحقة على قرض صندوق النقد الدولي في عام 2016 حيث ترتبط هذه السياسات بمزيد من تدهور قيمة العملة، جراء اشتراط تحريرها تحريرا كاملا أو جزئيا من المؤسسات المالية الدولية، باعتباره السبيل لتدفق الاستثمارات، والتي لم تأت إطلاقا بالمقدار الذي يتوافق مع توقعات المشترطين، لكنها تسببت، في المقابل، في تآكل الأجور الحقيقية للمصريين، وانهيار قدرتهم الشرائية وتحول شريحة واسعة منهم إلى فقراء دخل.

المضحك المبكي أن حكومة الانقلاب بسياساتها تشبه تماما رواية يوتوبيا للراحل أحمد خالد توفيق في عام 2008، حيث تبني الطبقة الحاكمة عاصمتها الجديدة المسوّرة تاركة الناس خارجها يحلمون بوجبة من أرجل الدجاج، في ظل أزمة عملة حادة تجاوز فيها الدولار في السوق السوداء حاجز الثلاثين جنيها، رغم أنه لم يُعوّم كليا.