“لعنة البرازيل” تصيب المصريين.. لحوم مصابة بجنون البقر و”فراخ” منتهية الصلاحية

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تزعم فيه عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي أنها لجأت إلى استيراد اللحوم والدواجن من البرازيل لمواجهة ارتفاع الأسعار نتيجة لنقص إمدادات الأعلاف وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، حيث وصل سعر كيلو اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية إلى 280 جنيها في حين وصل سعر كيلو الفراخ البيضاء إلى 100 جنيه بعد أن كان بـ 35 جنيها فقط قبل 3 أشهر .

مزاعم العصابة واجهتها فحوصات بيطرية تؤكد إصابة اللحوم بمرض جنون الأبقار بعد ظهور حالتي إصابة بجنون البقر في بعض الولايات البرازيلية الموردة للحوم، في حين واجهت الفراخ البرازيلي رفضا شعبيا، حيث أكد عدد من المصريين أنها ميتة وفاسدة و منتهية الصلاحية،  وبالتالي غير صالحة للاستهلاك الآدمي .

يشار إلى أن حجم الاستهلاك المحلي من اللحوم الحمراء يبلغ مليون طن سنويا، يتم استيراد 350 ألف طن منها من عدة دول من ضمنها إثيوبيا والهند والبرازيل التي تستحوذ على أكثر من نصف كميات اللحوم الموردة إلى مصر، بينما بلغت قيمة واردات اللحوم خلال أول ثمانية أشهر من العام الماضي  1.3 مليار دولار بانخفاض 200 مليون دولار عن نفس الفترة من العام 2021.

 

اللحوم المجمدة

في محاولة للتقليل من الكارثة قال سعد نصير أحد مستوردي وتجار اللحوم من البرازيل، أنه يتم استيراد اللحوم المجمدة فقط ولا يتم استيراد اللحوم الحية، وبالتالي لا داعي للقلق، خاصة أنه يتم متابعة الماشية قبل عمليات الذبح وتوقيع الكشف الطبي البيطري عليها للتأكد من سلامتها وفق تعبيره.

فيما زعمت مصادر مطلعة في وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب أن هناك لجنة علمية من الخدمات البيطرية تتابع عمليات الاستيراد من الخارج لكافة السلع والمنتجات ومنها اللحوم، مؤكدة أنه سبق وقف استيراد اللحوم مؤقتا من إحدى ولايات البرازيل منذ أربع سنوات عند اكتشاف حالة إصابة بجنون البقر.

وأشارت المصادر، إلى احتمالية وقف الاستيراد مؤقتا من الولايات البرازيلية التي ظهرت بها حالات إصابة بمرض جنون البقر، لكن ذلك لم يتم حتى الآن، موضحة أن هذا يتوقف على نتيجة العينات في المعمل المرجعي بكندا، والتأكد من سلامة جميع كميات اللحوم الحمراء المجمدة المستوردة.

 

أزمة الغذاء

وأكد الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية الأسبق، أن عمليات الاستيراد من الخارج ضرورية لسد احتياجات السوق المحلي، ومواجهة ارتفاع الأسعار، متوقعا استمرار أزمة الغذاء لفترة، وهو ما قد يزيد من ارتفاع الأسعار، وبالتالي ليس أمام حكومة الانقلاب الا الاستيراد في ظل تراجع الإنتاج المحلي.

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية إن "عمليات الاستيراد تساعد على خفض أسعار السلع خاصة اللحوم التي يستورد أكثر من ثلث كميات الاستهلاك المحلي منها من الخارج، محذرا من أن أي نقص في عمليات التوريد قد يؤثر على استقرار أسعار السلع".

وشدد على ضرورة الكشف على اللحوم المستوردة وغيرها من السلع والتأكد من سلامتها وصلاحيتها لأن التأثير السلبي على الواردات سوف يؤدي إلى كساد السلع المستوردة في الأسواق نتيجة عزوف المستهلكين عن شرائها .

 

الدجاج البرازيلي 

وبالنسبة للفراخ البرازيلي هناك رفض شعبي لشرائها وتأكيدات بأن صلاحيتها توشك على الانتهاء، حيث إن عبوة الدجاج البرازيلي مثبت عليها تاريخ إنتاج يرجع إلى أقل من عام بقليل (مايو 2022) وتنتهي الصلاحية خلال 12 شهرا، مما يعني قرب انتهاء الصلاحية في غضون شهرين، بالإضافة إلى استخدام مواد صناعية مسمومة لحفظها، كما أنه يتم صعقها بالكهرباء، مما يعني عدم توافقه مع اشتراطات الذبح وفقا للشريعة الإسلامية.

وأكد تجار وبائعو دواجن أن النوع البرازيلي المثار حوله ضجة يباع لديهم منذ شهور، وكشفوا أن نزول الدجاج البرازيلي للأسواق أثار مخاوف من ضرب الصناعة المحلية .

من جانبه كشف عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية بالقاهرة أن الدجاج المستورد يسد 40% فقط من احتياجات السوق، وهو ما يقدر بـ72 ألف طن من إجمالي استهلاك محلي يبلغ 180 ألف طن، موضحا أنه مع استيراد 50 ألف طن من الفراخ البرازيلية يستمر العجز بمقدار 22 ألف طن.

 

مدخلات الإنتاج

وطالب السيد، في تصريحات صحفية، بضرورة دعم المنتج المحلي حتى يتمكن من التحرك لسد الفجوة الباقية، مؤكدا أن هذا التحرك تكتنفه جملة من العقبات، إذ إن التكلفة الفعلية للمنتج 59 جنيها على أساس أن سعر الكتكوت 28 جنيها والعلف 22 جنيها، وحينما يجري البيع بسعر 65 جنيها تكون لدينا 6 جنيهات مكسبا في الكيلو .

وأشار إلى أنه لا أحد ترضيه خسارة المنتج مرة أخرى أو تدهور الصناعة، بل الجميع يأمل أن ترتقي منظومة الإنتاج، لكن المشكلة تكمن في المخاوف المرتبطة بانخفاض أسعار المستورد عن تكلفة الإنتاج المحلي.

وأضاف السيد، فوجئنا بأن انخفاض سعر الكتكوت أدى لارتفاع أسعار المنتج النهائي للدواجن، مما يعني أن هناك خللا يتطلب اعتدال المنظومة واستعادة من خرج منها، محذرا من أن تتجه حكومة الانقلاب إلى استيراد طويل الأمد إلا ضمن آليات كثيرة ضابطة للسوق لا بد أن تراعي الواقع .

وكشف عن أحد المظاهر المثيرة للدهشة في مسار إنتاج الدواجن، مؤكدا أن ما يتم الإفراج عنه من مدخلات الإنتاج المحتجزة في المواني يصل إلى المنتج بأسعار مبالغ فيها رغم المزاعم الحكومية بتخفيضها.

وشدد السيد على ضرورة أن تكون هناك متابعة دقيقة لمسارات المدخلات منذ خروجها من الموانئ بالسعر الحقيقي لضبط السوق، سعيا لإيجاد السعر العادل للمدخلات، والذي لن يتم إلا من خلال بورصة حقيقية.