في بداية انقلاب السيسي على الرئيس محمد مرسي، صرح مرارا أن الرئيس جمال عبد الناصر كان محظوظا بإعلامه، الذي كان على نسق واحد، ويتحدث بلسان المخابرات، إلا أنه تناسى أن هذا الإعلام كان أحد أسباب نكسة مصر في يونيو 1967 حتى كان يكذب على المصريين، مصورا أن جيش عبد الناصر يقف على أعتاب تل أبيب، وأن المصريين سيصلون الجمعة القادمة بالقدس، حتى صحا الشعب على مقتل أكثر من 50 ألف حندي وتدمير الجيش المصري والطيران المصري عن بكرة أبيه.
اليوم حاول السيسي في نكران للواقع المرير في مصر، بمطالبته من الجيش الذي يقع في غير محل من الإعراب بـ"تفريج طلاب مصر على الإنجازات" رغم أن مشروعاته وإنجازاته التي يراها عظيمة كانت أحد أسباب الديون والإفلاس الذي تعايشه مصر، وتسبب في بيع الأصول المملوكة للدولة، لسد العجز المالي وتغطية الفجوات التمويلية التي تبلغ 42 مليون دولار.
وكأنّ عرض المشاريع على الطلاب سيزيد الإنتاج أو يحقق الاكتفاء الذاتي من الطعام الذي ارتفع، وهو ما اضطر المصريين للأكل من الزبالة، وأكل لحوم الحمير والأحصنة وغيرها.
واليوم، قال عبد الفتاح السيسي إن "الدولة المصرية لن تسمح بالعبث في عقول الشباب، مضيفا أن زيارة طلبة الجامعات والمدارس للمشاريع الحكومية لا تقل أهمية عن التغطية الإعلامية لها"، وهو ما يعكس مدى الشكوك المجتمعية الكبيرة المحيطة بمشاريع السيسي وكلامه الذي بات لا يصدقه أحد.
وأضاف السيسي أن “المشروعات الحكومية تُنفذ بتكاليف مادية ضخمة وتتطلب تغطية إعلامية حقيقية حتى يعرف الناس حجم الجهد المبذول، محتاجين تغطية إعلامية كبيرة للمشروعات اللي بنعملها بأرقام مالية هائلة، تلك الأموال الهائلة التي تبتلعها المشاريع التي تجرى بلا جدوى ولا دراسات اقتصادية وبيئية تمثل أحد كوارث الاقتصاد المصري، التي دمرت الاحتياطي الأجنبي المملوك للدولة المصرية والذي لا يتجاوز 6 مليار دولار، والباقي قروض وودائع خليجية في البنك المركزي لا تزيد عن 34 مليار دولار".
العبث بعقول الشباب
واستكمل السيسي “لن نسمح أن يعبث أحد بعقول شبابنا، ويقول إن المشاريع دي ليس لها قيمة، خدوا الشباب وفرجوهم على المشاريع، ويجب أن تكون رحلات للمدارس والجامعات لتلك المشاريع”.
وقال عبد الفتاح السيسي، إن "حجم التوسع الزراعي في الدلتا وتوشكى ووسط سيناء يصل إلى 3.5 ملايين فدان، ما يوازي ثلث الأرض الزراعية التي كانت قائمة بالفعل".
وتناسى السيسي حجم الأزمة المائية بعد حجز سد النهضة أكثر من 35 مليار متر مكعب من المياه هذا العام، وهو ما يجعل مصر أكبر دولة تعاني الجفاف والتصحر بالعالم ، وهو ما يؤكد صعوبة تحقيق هذا الرقم من الأراضي، التي لم يتم زراعة أكثر من 50 ألف فدان فقط، وفق شهادات مقربين من المشاريع الفنكوشية للسيسي.
وأضاف خلال افتتاح مجمع مصانع الأسمدة الأزوتية بمجمع النصر للكيماويات الوسيطة بمدينة العين السخنة، اليوم الأربعاء “المشروعات دي مش بسيطة، وطلباته من المياه والأسمدة ضخمة جدا ده غير تجهيزها كمشروعات”.
وأشار إلى أن مشروعات التوسع الزراعي في سيناء والدلتا تشهد إعادة معالجة مياه صرف زراعي بمحطات معالجة عملاقة، موضحا أن تكلفة إنشائها كبيرة جدا.
وتابع “معندناش خيارا آخر، لما نكتب عنوان صغير مثلا ونقول التنمية الصناعية أو الزراعية ده ممكن أقوله في أي وقت، لكن علشان أحققه وأنفذه ده بيأخد وقتا وجهدا وفلوسا كبيرة أوي”.
وعلق عبد الفتاح السيسي، على كلمة وزير الزراعة وحديثه عن محور التوسع الأفقي في الأراضي الجديدة من خلال مشروعات الدلتا الجديدة ومشروع توشكي ومشروع تنمية أراضي سيناء.
ويأتي افتتاح المصنع التابع للجيش، في الوقت الذي باع فيه السيسي حصص الدولة المصرية من أكبر شركة إنتاج للأسمدة بالشرق الأوسط، حتى باع السيسي شركة موبكو للأسمدة وشركة أبو قير للأسمدة للإمارات، من أجل توفير دولارات.
كما أن مخاطبة السيسي الجيش بالقيام برحلات تفريج الطلاب على مشاريع للجيش، بمثابة عسكرة جديدة، إذ من الممكن أن يقوم بالمهمة وزارات الشباب أو التربية والتعليم أو السياحة وغيرها، إلا أن كل المهام التي بها أموال وبزنس تسند للجيش الذي يأكل أكثر من 60% من مشاريع الاقتصاد المصري بعيدا عن الموازنة العامة للدولة، وهكذا لا تكاد مصر تخرج من القبضة العسكرية نهائيا طالما بقي السيسي مخربا لمصر وعلى سدة الحكم بدعم الجيش.
وأضاف السيسي قائلا “عاوز أقول للي بيسمعني دلوقتي اللي بنتكلم فيه، مش بنتكلم في مشروع بسيط، وطلباته من المياه أو طلباته من الأسمدة هتبقى ضخمة، مش بتكلم خالص على التجهيز كمشروع، ده موضوع تاني خالص، ده التوسع الأفقي اللي بنعمله”.
العودة لنغمة الزيادة السكانية
وتابع "مصر شهدت زيادة سكانية تتراوح ما بين 20 و25 مليون نسمة في السنوات العشر الماضية، وهذه الزيادة تتطلب رفع معدلات الإنتاج للحد من قيمة فاتورة الاستيراد الهائلة والضخمة"وهو تبرير معتاد من السيسي لتبرير فشله الاقتصادي وانتشار الجوع والفقر بمصر بصورة غير مسبوقة جعلت الجميع ينتقد السيسي ويصرخ من غلواء الفقر والجوع والغلاء.
وزاد السيسي "الحكومة حددت أسعار ضمان لأربعة من المحاصيل الزراعية الهامة الموردة إليها، هي القمح والذرة وفول الصويا وعباد الشمس، وهذه الأسعار تمثل الحد الأدنى لها، ومن الممكن زيادتها عند الحصاد في حال ارتفاع أسعارها عالميا".
فيما يشكو المزارعون من تدني الأسعار الحكومية للمحاصيل الاستراتيجية التي يزرعونها، وتقوم سلطات السيسي باستيراد نفس السلع من الخارج بأسعار أكبر، دعما بذلك للفلاح الأجنبي ومتناسيا الفلاح المصري الذي يعاني الأمرين.
وشهد العام الحالي أزمات تدني التسعير الحكومي والتوريد الإجباري الذي فرضته الحكومة على الفلاحين، وأحدث أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وتسبب في رفع أسعار الأرز بصورة كبيرة وأزمة التوريد الإجباري للقمح أيضا، فيما يشكو مزارعو البنجر من تدني أسعار التوريد للحكومة، مهددين بعدم زراعته مجددا في مصر.
وهكذا تزيد كلمات السيسي المصريين قلقا وتأزما، وسط عجز تام عن زيادة الإنتاج أو إغناء الناس ، واستمرار أزمات رفع الأسعار بصورة جنونية، فيما كل هم السيسي هو تغييب وعي الشباب وإلهائهم عن حقيقة ما يعايشونه من فقر وجوع، بعرض مشاريع فنكوشية لا تغني ولا تسمن من جوع.