دعكم من آية .. السيسي يستولي على أملاك هربها مبارك للخارج

- ‎فيتقارير

أثار العُقد الماسي الذي ارتدته “آية السيسي” ابنة السفاح السيسي، خلال زفاف “الأميرة إيمان” كريمة العاهل الأردني “الملك عبد الله الثاني” حفيظة كثير من المصريين الذين قرر بعضهم التدقيق في سعره، ليكتشفوا في وقت لاحق أنه يساوي مئات الآلاف من الدولارات.

ووفق نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن العقد الألماسي الذي ارتدته آية السيسي، صُمّم من البلاتين عيار 900 ويزن 55 قيراطا ألماسيا طبيعيا غير معالج، ويبلغ طول العقد 41 سم، وسعره 275.000 دولار أمريكي، وبات السؤال من أين للسيسي الذي يشكو دائما من الفقر وقلة المال بهذه الثروة؟

 

أملاك الشعب

“1 ساحة ريو دي جانيرو” هو عنوان مطعم فالوا (Valois)، الكائن أسفل أحد مباني الطراز الهوسماني المميز، في الدائرة الثامنة الفاخرة جدا في باريس، ما لا يعرفه سوى النزر القليل من الناس، هو أن هذا المبنى الفاخر الذي تُقدر قيمته بأكثر من 10 ملايين يورو، يديره عسكري مصري مُقرب من السفاح السيسي، عبر شركة تأمين مملوكة للدولة المصرية، كم تغير الزمن، قبل سنوات قليلة فقط، كان تأسيس هذه الشركة العمومية مرتبط باسم المخلوع مبارك.

نقل إدارة هذا المبنى في مكتب سجلات باريس، تم بهدوء لا يقارن بمسيرة تغيير النظام في مصر، إذ كان يكفي إيداع طلب في المحكمة التجارية في باريس ليتم الأمر، ومع ذلك، أثارت هذه الوثيقة الطلب، تساؤلات حول نجاعة تطبيق إجراء تجميد الأصول في فرنسا، بالنظر إلى الشكوك التي كانت تحوم حول المبنى منذ عام 2011 باعتباره مبنى مبارك.

يقول وزير مصري سابق، يعيش حاليا لاجئا في سويسرا “الميزة التي يجنيها السيسي اليوم، أن الأمر لن يكلفه الكثير من العناء لاستعادة ممتلكات مبارك” ويضيف الوزير السابق مبتسما بمرارة “لتتبع أصول الديكتاتور الحالي، يكفي تتبع أصول الديكتاتور السابق، إنها نفسها”.

شارك الوزير السابق في مرحلة من المراحل، في تعقب أصول عائلة مبارك عبر أنحاء العالم قبل أن يصادر أرشيفه بالكامل في أعقاب انقلاب السفاح السيسي في يوليو 2013، قبيل تمكنه من مغادرة مصر وذهابه إلى المنفى.

“أراد السيسي معرفة الدوائر المالية لمبارك، وقد نجح إلى حد كبير في تحقيق مبتغاه، ومن سمات الاقتصاد المصري أنه يقوم بالكامل عبر تدفقات مالية خفية والشركات القائمة خارج الوطن، ومجموعة الهدايا الممنوحة في شكل عقود خاصة أو صفقات عمومية، إن الممارسات نفسها تسود اليوم، لم يتغير أي شيء”.

يعد المبنى المُقدرة قيمته بنحو 10 ملايين يورو 1 ساحة ريو دي جانيرو حالة نموذجية بامتياز، وفق الوزير الأسبق، إذ تحوم الشكوك حول ملكية  هذا المبنى لعائلة مبارك منذ عام 2011، وقد تعرض لعملية اقتحام في تلك الأثناء من جماعة الخميس الأسود، النشطة في مجال التنديد بظروف السكن غير اللائقة.

 

وزارة الدفاع  والنهب 

حتى وقت قريب جدا، كانت المعلومات الوحيدة المتوافرة بشأن مالكي المبنى، تقتصر على اسم الشركة “شركة التأمين الوطنية المصرية” واسم مدير المبنى، الذي لم يُعثر له على أثر، بيار غورون الذي يبلغ من العمر 114 عاما.

كشفت الوثائق الجديدة التي قدمها مكتب سجلات محكمة باريس التجارية في عام 2018، أن الشركة المعنية هي فرع فرنسي لشركة التأمين المصرية، المعروفة باسم مصر، وهي مؤسسة عمومية تأسست بموجب مرسوم صادر عن المخلوع مبارك في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

والغريب في الأمر، أن هذه الشركة تدار منذ عام 2016، حسب المعلومات المتداولة، من فرد تبدو كفاءته بعيدة كل البعد من مجال التأمين؛ يتعلق الأمر بالعميد البحري أسامة صالح، ممثل وزارة الدفاع المصرية سابقا. وقد نُقلت مهام إدارة الشركة، بحيث لم يستطع لا التحقيق القضائي ولا عملية تجميد الأصول، منع العملية.

“السيسي يعامل أقاربه تماما كما كان مبارك يعامل أقاربه، أي باختصار، كونوا أوفياء لي وسأمنحكم شركة مملوكة للدولة” لا توجد حدود فاصلة بين القطاعين العام والخاص في مصر، هذا جوهر معنى منظومة النهب الحكم بتوظيف الفساد، هكذا يختم الوزير الأسبق تعليقه.

في تقرير بعنوان التعافي المُجهض، أعربت جمعية Public Eye السويسرية عن استيائها عام 2017 بشأن هذه الاتفاقات الغامضة للمصالحة، التي لم تعد فيها الدولة المصرية تتعاون كما ينبغي مع العدالة السويسرية، وتفضل بدلا من ذلك إجراء التسويات الجانبية خلف الكواليس مع الجهات المدعى عليها، هل دفعت العدالة الفرنسية هي الأخرى ثمن مثل هذه الاستراتيجية؟

خلاصة القول، لا بد من الاعتراف بأنه بعد نحو 11 عاما على الثورات العربية، يبدو أن الأمل باسترداد الأصول المصرية المكتسبة بطريقة غير مشروعة، أصبح اليوم بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى.