شعب مصر تغيرا لـ 180 درجة، حالتة النفسية باتت متغيرة، حالات من القتل والنحر والانتحار والسرقة والإعادم في وضح النهار، باتت الدولة التي يحكمها عسكريون أشبه بغابة القوي يحكم والضعيف يموت ، فما الذي حدث للمصريين طوال 9 سنوات فقط؟ أسئلة نطرحها في التقرير التالي:
جريمة أكتوبر
ففي جريمة مروعة، وحادثة مأساوية، أقدم رجل على نحر طليقته وطعنها بسكين أمام المارة في الشارع بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة.
ووفق مانشر عبر وسائل إعلام محلية ، فإن الواقعة وثقتها الكاميرات وتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي وأحدثت ضجة كبيرة خلال الساعات الماضية، خاصة أن المتهم ظهر في مقاطع الفيديو وهو يصر على قتل المجني عليها ويلاحقها طعنا بالسكين، فيما هرب المارة من أمامه.
وكشفت وزارة الداخلية والنيابة العامة خلال تحقيقاتهما في الواقعة أن المجني عليها انفصلت عن المتهم لأنه كان دائم التعدي عليها، ويوم الواقعة تتبعها في منطقة الجيزة بمدينة السادس من أكتوبر، وطلب منها مرافقته، ولما رفضت انهال عليها ضربا وأخرج سكينا وذبحها وطعنها في أنحاء متفرقة من جسدها حتى فارقت الحياة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم فر من موقع الجريمة لكن الأهالي تتبعوه حتى ضبطوه وانهالوا عليه بالضرب المبرح وسلموه للشرطة التي نقلته للمستشفى لإسعافه، فحضر شقيق المجني عليها وطعن المتهم بسكين بالمستشفى، وتم القبض عليه، واعترف أنه فعل ذلك انتقاما لشقيقته.
حوادث متكررة ما الذي حدث في مصر؟
وقبل أشهر ، شهدت منطقة الوراق بمحافظة الجيزة، واقعة مأساوية حينما تعرضت فتاة تدعى مروة عادل، حاصلة على لقب ملكة جمال النيل، لتشويه وجهها بعدة طعنات وجروح على يد جارها باستخدام آلة حادة.
وقالت الفتاة إنها “يوم وقوع الحادث كانت على موعد للخروج مع إحدى صديقاتها للتنزه، وفوجئت بهجوم جارها واعتدائه عليها بآلة حادة وضربها على رأسها بعد غلق باب المنزل عليها لكي يتمكن من تنفيذ فعلته وتشويه وجهها”.
كما أضافت “قبل ما أنزل سمعت صوت حد طالع ونازل على السلم ولم أهتم، ولما نزلت لقيت الباب مقفول وحد بيهجم علي وبيضربني على دماغي”.
وأكدت أنها أصيبت بحالة من الانهيار العصبي وعدم استيعاب ما يحدث لها بعد اعتداء جارها عليها بالضرب، مشيرة إلى أنها حاولت مقاومته ومنعه من الاعتداء عليها، ولكنها فشلت فظلت تصرخ وتطلب الإغاثة.
في حين أشارت إلى أنها ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها هذا الشاب على أحد الأشخاص، قائلة “طعن أخاه بالسكين كما طعن والده قبل ذلك”.
الجينات تتغير..نحر مؤذن
وتوالت الجرائم البشعة، ففي حادثة مأساوية، ضجت بها منطقة الورديان في محافظة الإسكندرية ، أقدم رجل على ذبح مؤذن متطوع أمام المسجد بسبب منع الإمام والد القاتل من رفع الآذان.
خنق صديقه وهشّم رأسه
تبعها جريمة بشعة، هزّت الشارع المصري، حينما أقدم شاب على قتل صديقه ودفن جثته بجوار منزل تحت الإنشاء بمدينة العاشر من رمضان في محافظة المنيا.
نيرة أشرف
الحوادث السابقة التي كانت في غضون أشهر من مطلع العام الحالي كأنها سلسال دموي ممتد، فلم يستفق الشارع المصري من الجريمة البشعة للطالبة نيرة أشرف بعد ذبحها على يد زميلها بجامعة المنصورة، حتى ظهرت جريمة جديدة في مدينة الشرقية، بعدما قام طالب بطعن زميلته 17 طعنة ، الأمر الذي يدفع الألسنة بقول “ماذا حدث للمجتمع المصري، وكيف تغيرت سلوكياته وعاداته ولماذا أصبح عدائيا؟”.
الجرائم وخطورتها تكمن في إنهاء حياة بهذه الطريقة دون مرعاة لحرمة أوخوف من الله، هكذا تحدث الشيخ عبد الرحمن عبادة من علماء الأزهر الشريف، الذي أكد أن جرائم قتل النفس باتت مرتعا مباحا دون خوف من حساب عسير يوم القيامة.
وحول الأسباب التي تدفع الشخص للقتل بتلك الوحشية قال إن “الله ليس موجودا لدى هؤلاء، شغلتهم الدنيا ، و تحيط بهم الصحبة السيئة، والبعد عن الله والدين والعيب والحرام، كل هذا كافٍ كي يقود الشيطان هؤلاء إلى تنفيذ تلك الجرائم”.
ودعا عبادة، إلى العودة إلى الله سبحانه وتعالى، وفتح المساجد كل نهار وإذاعة القرآن الكريم بالمكبرات في كل المناطق، وعودة القوافل الدينية للعلماء والمشايخ في كل بيت وقرية ومدينة وعلى المقاهي والكافيهات التي يرتادها هؤلاء الشباب، وغلق المحتوى الإلكتروني الفاحش.
أنا عاوز أحافظ على البنات
ليتهم سمعوا وأنصتوا، ليتهم ماقتلوه، الجريمة البشعة أعادت للأذهان تلقائيا جريمة نيرة أشرف، وما قاله الرئيس الشهيد مرسي ولم ينتبه له أحد “أنا عاوز أحافظ على الأطفال وعاوز أحافظ على البنات أمهات المستقبل” لربما كانت جملة قصيرة قالها وسط خطاب طال لمدة نصف ساعة وأكثر، وكأنّ الرئيس الشهيد محمد مرسي كان على بصيرة بالمستقبل ، فكل ما فيه تحقق فمرت 9 سنوات على الانقلاب على مرسي، شهدت مصر ما لم تشهده من قبل، خاصة تلك الحوادث الخاصة بالفتيات.
وقبل أشهر، قام القاضي المستشار في مجلس الدولة، أيمن حجاج، بقتل زوجته المذيعة شيماء جمال، عقب تحذيره من قبل ابن عمه الذي يعمل بجهاز الأمن الوطني من تواجد سائقه بقسم الشرطة للإبلاغ عن الجريمة.
المفارقة أيضا على مايبدو أن سنوات السيسي العجاف ليست على الاقتصاد فقط ، بل على الأخلاق أيضا ، فكم من الحوادث شهدتها مصر التي باتت بدون غطاء أخلاقي وإنساني وباتت مرتعا للفساد والانحلال، فقد سبقت واقعة طالبة جامعة المنصورة صدمة بعد جريمة القتل المروعة التي شهدتها محافظة الإسماعيلية ، حيث قام شاب بذبح جاره والتمثيل بجثته أمام المارة؛ بعدها شهدت محافظة كفر الشيخ جريمة أخرى قتل فيها طالب في المرحلة الثانوية على يد زملائه بعد تنمرهم عليه والشجار معه.
بحور الدماء
جرائم القتل داخل الأسر المصرية انتشرت بصورة غير مسبوقة خلال السنوات التسع الماضية، الإحصاءات تشير إلى ارتفاع مخيف في نسبة الجرائم الفردية والأسرية، فوفقا لآخر تصنيف لقاعدة البيانات العالمية نامبيو، الخاص بتصنيف الدول حسب معدلات الجريمة، جاءت مصر في المرتبة الثالثة عربيا، والـ24 عالميا، وكشفت دراسات بجامعة عين شمس أن جرائم القتل الأسري في مصر تُشكل من ربع إلى ثلث إجمالي جرائم القتل وهو معدل ضخم للغاية، و أكدت دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية أن نسبة 92% من هذه الجرائم تتم بدافع العرض والشرف نتيجة الشك وسوء الظن والشائعات، فضلا عن أن العامل الاقتصادي من بين أبرز أسباب تضاعف معدلات القتل العائلي، لما أحدثه من مشكلات اجتماعية خطيرة.
وكشفت دراسات مصرية حديثة عن ارتفاع معدل الجرائم بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة، التي جعلت مصر تحتل المركز الثالث عربيا والـ24 عالميا في جرائم القتل، بحسب تصنيف “ناميبو” لقياس معدلات الجرائم بين الدول.
كما صدرت مؤخرا إحصائية تكشف عن سنوات الدم في عصر السيسي، وفقا لتقارير وزارة الداخلية فإن عدد جرائم القتل العمد عام 2010 كانت 774 إلا أنها تضاعفت 3 مرات عام 2012 لتسجل 2144 حالة، وارتفعت عام 2014 لتصل إلى 2890، ثم بدأت بالانخفاض بالأعوام الثلاثة المتتالية لتقل عن حاجز الألفين ، حيث بلغت عام 2015 نحو 1711، وعام 2016 بلغ عددها 1532، أما بعام 2017 كان عددها 1360.
وفي أخر 3 سنوات زاد معدل الجريمة في مصر بنسبة 45.81 وفقا لموقع نامبيو قاعدة بيانات عالمية تقيس نسبة مستوى الجريمة والأمان في البلاد المختلفة على مستوى العالم، أما في عام 2022 فإن مصر تتركز في المركز رقم 166 عالميا من حيث نسبة الجريمة والأمان، حيث بلغ معدل الجريمة في مصر نحو 49.78% مقابل 50.22 معدل الأمان.
معدلات إجرامية مرتفعة
الدكتورة سوسن فايد أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، قالت إن “المجتمع المصري يعاني من ضغوط في أكثر من ناحية منها، الاقتصادية وأزمة القيم التي تحمي المواطن والمجتمع، فمن الممكن أن يكون المرض النفسي انتشر وأصبحت له معدلات أعلى مما سبق، فضلا عن وجود عامل آخر مهم جدا هو الإدمان، غير الميديا والتي تُظهر صورة الدم والعنف بشكل متكرر، بحيث يستقر في وجدان المواطن، ويبدأ يتجرأ على الجريمة؛ لأن ثقافة الصورة لها دور كبير في أن يقوم بالفعل من غير قرار وتلقائيا لأن عينه أخذت على العنف والدم”.
وتابعت، عندما يكون شخص يعاني من مرض نفسي ويتعاطى أي نوع من أنواع الإدمان ويشاهد الميديا بشكل مستمر فيها العنف والدم فضلا عن غياب القيم، كل ذلك مع التنشئة الاجتماعية التي يكون فيها عنف والتي يشب فيها الطفل ميالا للعنف، عندما تتشابك كل هذه العوامل تخلق مناخا جاهزا ليرتكب أبشع الجرائم.
وحملت أستاذ علم النفس السياسي والاجتماعي، المؤسسة الدينية مسئولية ما يحدث ، موضحة أن القيم المعنوية الرفيعة والتسامح وضبط النفس ومنع الغضب كل هذه الأمور مهمة؛ ودور المؤسسة الدينية أن تعمل على ترسيخها داخل وجدان المصريين.
وكشفت أن الأعمال الدرامية أو السينمائية التي يتم تقديمها تشجع على أعمال العنف وتساهم في انتشاره، لافتا إلى أن هناك دراسة تشير إلى أن أكثر من 95% من الأعمال الدرامية التي تقدم على الفضائيات فيها شكل من أشكال الجريمة والعنف والبلطجة والتعديات على قيم المجتمع أو انتهاك قيمه، والرغبة في الثراء السريع، وتابعت، هكذا ضربة وراء ضربة في البناء الأخلاقي والقيم الثقافية والرقي الاجتماعي يحدث له تآكل وانهيار وتصدع فينتج عنه الكثير من الجرائم الأسرية التي يشهدها المجتمع.