رغم الكوارث التي تسببت فيها وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عقب ما أسمته بتطوير مناهج الصفين الرابع والخامس الابتدائي، ثم تحديث مناهج الصف السادس الابتدائي وهو ما لاقى احتجاجا ورفضا من الطلاب وأولياء الأمور، إلا أن تعليم الانقلاب قررت أن تواصل خطتها العبثية ومشروعها الفاشل وأعلنت أنها ستعمل على تطوير مناهج المرحلة الإعدادية، وهو ما سوف يضيف أعباء إلى المنظومة التعليمية المتدهورة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي .
كان رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب كشف أن وزارته بدأت في تطوير مناهج المرحلة الإعدادية.
وقال «حجازي» في تصريحات صحفية إن "اللجان المتخصصة المشكلة لتطوير المناهج وفقا لنظام التعليم الجديد، مازالت مستمرة في وضع الإطار العام لتطوير مناهج المرحلة الإعدادية، مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من تحديث مناهج الصف السادس الابتدائي لتدخل ضمن سنوات التطوير المستهدفة العام الدراسي المقبل 2023/2024" وفق تعبيره.
وأشار إلى أن تعليم الانقلاب بدأت الاستعداد مبكرا لتطوير مناهج المرحلة الإعدادية، من خلال تشكيل لجان متخصصة في كل المجالات لوضع الإطار العام للمناهج، وفقا للمعايير الدولية والعالمية، التي تساهم في بناء الشخصية المصرية، وتناسب متطلبات العصر بحسب زعمه.
وأوضح «حجازي» أن خطة تطوير مناهج المرحلة الإعدادية ستتضمن إضافة اللغة الأجنبية الثانية للمواد الدراسية في المدارس الحكومية، على أن يتم الاختيار بين عدة لغات من بينها اللغة الفرنسية واللغة الألمانية.
منظومة التطوير
في المقابل حذرت فاطمة فتحي، مؤسسة مبادرة "تعليم بلا حدود" من تكرار كارثة الصفين الرابع والخامس، مؤكدة أن أولياء الأمور والطلاب يعانون من المنهج المطور بسبب كم المنهج ومحتواه الدسم وصعوبة استيعابه في الفترة الزمنية المحددة حسب الخريطة الزمنية للعام الدراسي.
وأكدت فاطمة فتحي في تصريحات صحفية أن منظومة التطوير التي نفذتها تعليم الانقلاب خرجت عن هدفها وهو الفهم، ولم يستطع الأطفال حتى الحفظ مع أن المواد الدراسية ومفاهيمها في كل المواد مترابطة وشيقة ولكن الكم هائل، ولم يراعِ تضرر الطلبة من جائحة كورونا في السنوات السابقة والتي أثرت على مستواهم التعليمي.
وأضافت أن التطوير لم يراع أيضا أن وسائل الشرح ما زالت بدائية ولم تستخدم أساليب شرح حديثة أو وسائل إيضاح مرئية لتوصيل المعلومة منتقدة تعليم الانقلاب التي تجعل تدريب المعلمين خلال العام الدراسي رغم أن العجز في عدد المعلمين ما زال قائما.
وتابعت فاطمة فتحي، إذا كان تعليم الانقلاب يصر على ما يسمية تطوير المناهج من الصف الرابع وصولا للصف الثالث الإعدادي، فيجب أن تكون المفاهيم والمحاور مناسبة لسن الطالب في المرحلة الإعدادية، وتؤكد على ما سبق دراسته وأن يراعي عدد الدروس ليتناسب مع العام الدراسي بعد اقتطاع أيام الامتحانات، وأن يتم تزويد المدارس بشاشات ذكية لتتناسب مع المنهج المطور، كما يتم توفير قنوات على اليوتيوب لشرح المنهج المطور وتوفير نسخة من الكتب على موقع تعليم الانقلاب فور الانتهاء منها.
تقييم التجربة
وقالت داليا الحزاوي مؤسسة ائتلاف "أولياء أمور مصر" إن "أولياء الأمور ليسوا ضد التطوير، في ظل اختلاف احتياجات سوق العمل الآن، لكن لابد من مواكبة التطوير في العالم فنحن لسنا في معزل عن العالم، مشددة على ضرورة أن تناقش تعليم الانقلاب المعوقات والمشكلات التي تواجه ولي الأمر والطالب وتسعى لحلها.
وأضافت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية، لا مانع من التطوير من أول kg حتى يكون الطالب مؤهلا وملما بالتغييرات في المناهج أو في أسلوب الأسئلة الجديدة التي تعتمد على المستويات العليا للتفكير، محذرة من تكرار معاناة طلاب المرحلة الثانوية عندما تم تطوير شكل الأسئلة وهم لم يعتادوا عليها طوال سنوات دراستهم.
وشددت على أن أزمة الصفين الرابع والخامس الابتدائي تستلزم وقفة من تعليم الانقلاب لتقييم التجربة من جديد قبل البدء في تطوير مناهج الإعدادية حتى لا تتكرر نفس المشكلات دون تقديم أي حلول .
وأوضحت أن الاعتراف بوجود المشكلة هو بداية الإصلاح، لافتة إلى أن طلاب الصفين الرابع والخامس الابتدائي تأثروا بجائحة كورونا وخلال عامين لم يتلقوا المحتوى الدراسي كاملا، وهذا اثر سلبا عليهم فأصبحوا غير مؤهلين للتعامل مع هذا الكم من المقررات فليس لديهم الأساس المتين لاستقبال المناهج بشكل مناسب.
وأشارت إلى أن أبرز المشاكل التي نتجت عن التطوير تتمثل في عدم تناسب الكم الهائل من الموضوعات مع الوقت الزمني المتاح للتيرم، بالإضافة إلى أن هناك موضوعات مقررة لا تناسب المرحلة العمرية للتلاميذ خصوصا في مادتي العلوم والرياضيات.
وطالبت داليا الحزاوي تعليم الانقلاب بضرورة فتح ملف الصف الرابع والخامس الابتدائي من جديد قبل التفكير في تطوير مناهج المرحلة الإعدادية .
مناهج عقيمة
وقال الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس إن "التعليم هو القاطرة التي تقود التقدم في أي دولة، موضحا أن المناهج التعليمية تمثل أحد الأركان الأساسية في المنظومة التعليمية".
وأكد «شوقي» في تصريحات صحفية أن المناهج القديمة أصبحت لا تتناسب مع ما يشهده العالم المعاصر من تطورات، وضعت مصر في مراتب متأخرة في التصنيفات الدولية للتعليم، ومليئة بالتكرارات والحشو ولا تشجع على الإبداع والابتكار، وتشجع على الحفظ والاستظهار وتسبب الملل للمتعلم، ومنفصلة تماما عن البيئة المحلية والعالمية وعن سوق العمل.
كما أنها تخلو من الأنشطة والأداءات العملية التي تقدم أدلة وشواهد على تعلم الطالب المعلومات والمفاهيم المختلفة.
وأشار إلى أن المناهج القديمة صارت عقيمة لا تؤدي إلا إلى إنتاج متعلمين غير قادرين على التفكير والإبداع وحل المشكلات والتعامل مع معطيات العصر الحديث، مشددا على أن تطوير المناهج التعليمية أصبح ضرورة وليس مجرد رفاهية .
وطالب «شوقي» بضرورة مراعاة بعض الأمور عند تطوير المناهج التعليمية منها:
– المعايير الدولية في مناهج التعليم بحيث لا تختلف المناهج المصرية عن المناهج العالمية.
– إسهام تلك المناهج فى بناء شخصية مصرية قادرة على التعامل مع متطلبات العصر الحديث.
– اتساق تلك المناهج مع استراتيجية التنمية المستدامة.
وأشار إلى أنه لو التزمت تعليم الانقلاب بتلك الأمور سيحقق ذلك العديد من المميزات منها، جعل الطالب أكثر نشاطا في عملية تعلمه، وجعل التعلم أكثر متعة بالنسبة للطالب، فضلا عن تنمية قدرة الطالب على البحث عن المعلومات بنفسه، وتنمية قدراته على الإبداع والابتكار، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للطالب للإطلاع على المعلومات التي يدرسها من خلال الدخول إلى الروابط الإلكترونية المختلفة، مما ييسر استيعابه وفهمه للدروس المختلفة.