“سلمية الإخوان” جنبت مصر هذا المصير.. دماء المدنيين هينة على عسكر وادي النيل

- ‎فيتقارير

عندما يتحدث العلماء عن الهرج، فلسنا بعيدين عما في شوارع السودان حيث حذر د. عبدالحي يوسف العالم السوداني الشهير من أن التمثيل والإحراق غير جائز لا مع مسلم أو كافر، وأنه ينبغي تحاشي إراقة الدماء قدر الإمكان، وأن نعمل على إخماد هذه الفتنة خلال ساعات".

من جهته قال الدكتور عادل على الله إبراهيم، المراقب العام للإخوان المسلمين بالسودان "نتيجة هذه الحرب الطاحنة وسط العاصمة والمدن الأخرى، أن يدفع ثمنها الوطن من دم أبنائه و أمنه واستقراره ووحدته وسيادته واقتصاده المنهار".
 

دائرة البغي
لم يملك الإخوان المسلمون في مصر في مشهد مماثل ما تملكه قوات الدعم السريع في السودان، حتى زاحمت بجنرالهم جنرالات انقلبوا على رئيسهم قبل سنوات، وكأنهم سواء في دائرة البغي على من اختاره المصريون والسودانيون.
وما مضى من تاريخ الإخوان، بحسب مراقبين، فضلا عن السنوات الأخيرة، حيث المقتلة المتكررة والفظائع، لا يجد المتابع أي فتوى تكفيرية صدرت من الإخوان أو معارضي الانقلاب من الإسلاميين، ولم يثبت إلا بالاعترافات تحت التعذيب والمشانق الظالمة تورط أي منهم في تفجير.

إعدام أبرياء هزلية النائب العام
يرى مراقبون أن الصراع في مصر وصل عدة مرات خلال السنوات الماضية إلى الصفر من طرف عصابة الانقلاب، بجرائمه ضد الإنسانية وإمعانه في القتل الحرام وسفك دماء الأبرياء من خيرة أبناء مصر بلا ذنب، بحسب بيان الإخوان في 20 فبراير 2019، تعليقا على إعدام 9 أبرياء بهزلية هشام بركات.

يشير المراقبون، رغم الجرح الأليم، تعهدت الجماعة ليست المرة الأولى في بيانها السالف ولكنها تكرارا ومرارا، أن مقابل استهداف شباب مصر الأبرياء بهذه الصورة الوحشية على يد الطغمة الانقلابية هو عين الإرهاب؛ الذي يسعى إلى جر الوطن نحو حرب أهلية، وإسقاطه في أتون الخراب والدمار؛ تحقيقا لآمال وأماني القوى المتربصة به من أعدائه الألداء داخليا وخارجيا، ولن يحدث هذا إن شاء الله ما بقي في أحرار الوطن عرق ينبض".
وأكدت الجماعة مرارا أن الدماء لن تضيع سدى، وأن القصاص هو الحل، مستدركة أن ذلك القصاص لها عبر محاكمات عادلة، ولن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن، وأضافت وسيلة أخرى لذلك، وهي  آن الأوان أمام هذا الظلم الطاغي لانتفاضة شاملة يتوحد فيها الجميع صفا واحدا للتصدي لهذا الانقلاب المتجبر وإنقاذ المنطقة والعالم أجمع من شروره" بحسب البيان.
في ذلك البيان أكدت جماعة الإخوان المسلمين أن الانقلاب الغادر وحده هو المسئول عن هذه الدماء البريئة وعما وصل إليه حال مصر، وما تشهده من تدنٍ في كل المجالات ومن إسراف في إعمال القتل واستباحة الدماء البريئة بصورة شبه يومية وفي أماكن عديدة من أرض مصر.

شهود الزور 
 إعلاميون وسياسيون وأكاديميون بل ودعاة، كانوا بين أبرز من شهد زورا في اتهام جماعة الإخوان بسفك الدماء أو تأويل فيديوهات مبتسرة تتهم د.محمد البلتاجي بما يحدث في سيناء، أو بمسؤوليتهم ولو غير المباشرة عن تحريض الشباب على العنف، ولكن لمحمد حسان -الشيخ-  مقولة شهيرة "لعنة الله على كرسي تسفك من أجله الدماء وتضيع في سبيله الدعوة إلى الله" دندنها إسلاميون وأنفقوا عليها بحسب مراقبين وقتا سواء في مناظراتهم أو أمام ضباط الأمن الوطني أو مسؤول بالمخابرات، وهم يتهربون من تبعة قول الحق.
تصريحات "حسان" كانت ضمن لقائه الخميس 23 يناير 2014 على قناة الرحمة (القناة الإسلامية الوحيدة التي تركها الانقلاب دون إغلاق) وقال "الاقتتال الدائر بين طرفي الصراع ، قتال الفتنة التي لم يراع فيها أحد حرمة الدماء".

"حسان" حملت تصريحاته عدة مرات إشارات إلى تورط آخرين غير جيش وشرطة السيسي في القتل فقال إن "الدين لن ينتصر بالتكفير ولن يقوم بالتفجيرات التي ملأت مصر هذه الآونة، داعيا الي التفريق بين مصلحة الجماعة ومصلحة البلد".
وأضاف أنه ما نزل بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة إلا لحقن الدماء ولم ينزل لحشد الناس وزيادة أعدادهم، كما روج لذلك أنصار رابعة والنهضة، متعجبا ممن يحرضوا على سفك الدماء.
 

حكم بغير العدل

الكاتب الصحفي شعبان عبدالرحمن رد على "حسان" في 24 يناير 2014 قائلا "حكمت بغير العدل ونطقت بغير الحق ، الزم بيتك صامتا طالما ترتعش من قول الحق".
وتساءل عبدالرحمن "أي اقتتال هذا الذي تتحدث عنه ياشيخ؟ اقتتال يعني أن طرفين مسلحين يحملان السلاح ويبيد بعضهم بعضا، وما نعاينه  منذ الانقلاب الدموي الذي لم تنطق بكلمة إدانة له هو طرف واحد يحمل جميع أنواع الأسلحة، وارتكب أشنع جريمة إبادة جماعية في تاريخ مصر الحديث، ثم حرق الجثث وحرق بيوت الله ، في مقابل طرف سلمي أعزل،  كل ما ينسب إليه من عنف هو من صنع الانقلاب وإعلام العار".
 
وأعطى الصحفي المصري دلالة لازمة أن العسكر هم القتلة، وسأل محمد حسان " كم من العسكر سقط بيد الإخوان  في الاقتتال؟  وقدم لمريديك ومتابعيك ومحبيك دلائل قطعية الثبوت على ذلك، عن أي اقتتال تتحدث يارجل والطرفان واضحان، طرف بغى وخطف السلطة وقتل وحرق ومازال، وطرف متمسك  بسلميته وباسترداد حق الشعب  الذي تم اختطافه".

وعن قوله الدين لن ينتصر بالتكفير ولن يقوم بالتفجيرات التي ملأت مصر هذه الآونة، كان صريحا في تفسير تأويلاته وتلميحاته وقال "فكأنك بهذا القول تتهم الإخوان بالتكفير وبتدبير التفجيرات وهي نفس رواية وزارة الداخلية وإعلامها الفاجر دون دليل، ألا تستحي من الله وأنت تتبع الداخلية وروايتها شبرا بشبر وذراعا بذراع ؟ مؤكدا أنه لا توجد فتوى تكفيرية صدرت من  الإخوان أو معارضي الانقلاب من الإسلاميين".
 
يلمزون السلمية

ويوضح مراقبون أنه على مدار سنوات ظهر متمترسون في خانة رافضي الانقلاب، ولكنهم عابوا على الإخوان مقولة المرشد العام (سلميتنا أقوى من الرصاص) التي كانت عنوانا جديدا في أزمة 2013 المستمرة إلى الآن ـ قشعها الله ـ  يشبه إلى حد كبير، كتاب القاضي حسن الهضيبي "دعاة لا قضاة" الذي خط فيه ابتعاد الجماعة عن العنف عصمة من الاقتتال الداخلي.
ويؤكد المراقبون أن المقاومة السلمية هو نفس المنهج الذي اتبعه أيضا الشيخ حازم أبو إسماعيل بحسب الباحث مصعب الشافعي الذي دافع عن الإخوان الذين نال بعض رافضي الانقلاب من  سلميتهم، ويغضون الطرف عن رأي أبي إسماعيل في حديثه مع طوني خليفة عندما سأله، ماذا لو تدخل الجيش ؟ فلم يذكر عن العنف شيئا، بل قال  "سنملأ الساحات ، ونفدي بالمهج".
ويضيف أن هذا البعض يُحمّلون الإخوان مسؤولية الدماء في رابعة، ويغضون الطرف عن الدماء التي سالت لدى العباسية أمام وزارة الدفاع بمعية حازم، مشيرا إلى أن رابعة اشترك فيها  كل  تيارات الإسلام السياسي وكانوا على منصتها – يعني موافقة – بينما أحداث العباسية كانت  بأنصار حازم  احتجاجا على حذفه من انتخابات الرئاسة.
واسترشد بحديث جمال المراكبي أن "مجلس شورى العلماء طالب حازم بصرف المعتصمين خشية الدماء ، فكان رد حازم  أنْ لاخوف ، فالاعتصام سلمي، وهو نفس ما كان في رابعة، بل إن الشيخ حازم نفى أن يفعلها الجيش، بحسب الشافعي".