مصر تحتل ترتيبات مخزية …وكالة “ستاندرد أند بورز” تفضح الانهيار الاقتصادي بزمن العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

كشف تقرير وكالة “ستاندرد أند بورز” الخاص بخفض النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري عن الكثير من المخاوف حول تداعيات ذلك على الاقتصاد المصري وخطط طرح حصص من الشركات المصرية والسندات الدولية وتأثيرها على توقعات النمو.

وأكد خبراء الاقتصاد أن تخفيض تلك النظرة سيدفع نحو عدد من الضغوط على الاقتصاد المصري، فيما يخص الاستثمارات الأجنبية وملف الطروحات الحكومية والأموال الساخنة .

 

كانت وكالة "ستاندرد أند بورز" للتصنيف الائتماني، قد عدّلت نظرتها المستقبلية لمصر من مستقرة إلى سلبية، فيما وضعت تصنيف الدين المصري طويل الأجل بالعملات الأجنبية عند (B).

وقالت الوكالة: إنها "تتوقع تلبية احتياجات التمويل الخارجي المرتفعة لمصر إلى حد كبير من قبل جهات الإقراض المتعددة الأطراف والثنائية، محذرة من زيادة المخاطر المرتبطة بصرف الأموال".

وأكدت أن تأخير الإصلاحات الهيكلية وتلك المرتبطة بسعر الصرف، لا زال يضغط على الجنيه المصري، الأمر الذي يزيد من مخاطر الخفض الحاد لقيمة العملة المحلية على والاقتصاد ككل، فضلا عن ارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة.

 

تقسيم الشعب

 

من جانبه قال الدكتور علاء السيد استشاري التمويل وتطوير المشروعات والأوقاف الاستثمارية: إن  "المؤسسات الدولية ترصد الواقع المصري وتصدر الكثير من التقارير التي تؤكد تردي الأوضاع، واحتلال مصر ترتيبات مخزية بكافة المستويات طوال العقد الماضي". 

وأكد السيد في تصريحات صحفية أن ارتفاع الدين الخارجي لمصر لمستوى غير مسبوق، وتصنيف مصر كأكبر دولة مقترضة بالوطن العربي والشرق الأوسط، وحلولها كواحدة من 5 دول معرضة لمخاطر التوقف عن السداد في العالم يكشف عن الكوارث التي تشهدها البلاد في زمن عصابة العسكر". 

وأشار إلى أن دولة العسكر حافظت على الترتيب الأول عالميا كأعلى مانح لفائدة القروض، موضحا أن هذا يثقل كاهل اقتصاد تمثل إيراداته بالدولار الأمريكي أقل من ربع إجمالي إيرادات الموازنة العامة للدولة، خاصة وأن معظم الإيرادات بالجنيه جباية ضرائب ورسوم وغرامات . 

وانتقد السيد مواصلة حكومة الانقلاب نهج استكمال مشروعات لا تصب في مصلحة المواطنين وتخدم فئات محدودة، ما يكرس الطبقية الاجتماعية وتقسيم الشعب، وذلك اعتمادا على القروض المحلية والخارجية، دون توفير فرص عمل جديدة، أو مكافحة الفقر والبطالة والتضخم، ودونما اهتمام بالقطاعات الحيوية كالصحة والتعليم . 

وكشف عن توسع حكومة الانقلاب في التفريط في الأصول الإنتاجية الرابحة من بنوك، وشركات، وصناعات استراتيجية، بأبخس الأثمان، مما عزز سيطرة دول بعينها على مفاصل اقتصادية استراتيجية تعد أمنا قوميا، موضحا أن مواصلة حكومة الانقلاب خيارات رفع الدعم، وفرض مزيد من الضرائب، أحدثت خللا بالتركيبة الاجتماعية الاقتصادية، فاختفت الطبقة المتوسطة واتسعت الطبقات الفقيرة، وكاد معظم الشعب يغرق بمستنقع الفقر والبطالة والمرض والتهميش الطبقي والسياسي . 

ولفت السيد إلى استمرار سياسات التضييق على القطاع الخاص وطرده من السوق لصالح سيطرة الوحدات الاقتصادية للجيش، موضحا أن التعويم المتتالي للجنيه، أفقده معظم قدرته الشرائية، وهو ما لم يعد المجتمع يحتمله وينذر بانهيار الأسواق تحت وطأة التضخم. 

وشدد على أنه لا وجود لجهود حقيقية لدعم الطبقات الفقيرة، أو إحداث تعديل جذري للحد الأدنى للأجور يحمي الفقراء من تبعات تردي الإنتاج، وندرة السلع، والتضخم المتفاقم، وانهيار القيمة الشرائية للجنيه، مؤكدا أن حكومة الانقلاب في 2022، أصرت على تكريس الخلل في الهيكل الاقتصادي للبلاد، ولم تقدم أي مبادرة لتوحيد الاقتصادات السرية الموازية للاقتصاد الرسمي، رغم أنها تمتص دماء المصريين وتمنع الإصلاح الحقيقي للاقتصاد . 

 

 

المؤسسات الدولية

 

وانتقد الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أن هذا النظام لا يحاول قراءة بيانات وتقارير المؤسسات الاقتصادية الدولية التي تحذر من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإنتاج ومعدل النمو في مصر بصورة خطيرة قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد المصري .

وأعرب علام في تصريحات صحفية عن أسفه لأن نظام الانقلاب عادة لا يهتم بالإنذارات والتحذيرات إلا بعد وقوع أزمة أو كارثة، مؤكدا أن البيانات والتصريحات الدولية بشأن التضخم الاقتصادي لم يتم التوصل إليها من فراغ، لأن المؤسسات العالمية كالأمم المتحدة لديها بيانات مسجلة للأسعار على مستوى العالم.

وشدد  على ضرورة عقد اجتماعات بين العلماء والاقتصاديين لترجمة التصريحات الدولية بشأن التضخم الاقتصادي، مشيرا إلى أن مصر تضم كمّا كبيرا من العلماء والاقتصاديين لا يستفاد منهم بالشكل الكافي.

ونوه علام إلى أن البعض لا يستفيد بتلك الإنذارات إلا بعد حدوث الأزمة، مطالبا بمناقشتها من جانب خبراء ومسؤولين وعلماء، موضحا أن التضخم الاقتصادي إشكال عالمي له تأثير كبير وحذرت منه الدول العظمى.

 

 

فشل متكرر

 

  وأكد الدكتور حسام الشاذلي رئيس جامعة "كامبردج المؤسسية" بسويسرا أن مصر تمر بأصعب تجربة اقتصادية خلال عهدها الحديث، منذ انقلاب 1952الذي أطاح بالملكية وجاء بالجيش الذي وعد ضباطه المصريين بالرخاء والحرية والأمن والأمان؛ ولم ير المصريون منهم لا هذا ولا ذاك . 

وقال الشاذلي في تصريحات صحفية : "رغم الفشل الاقتصادي المتكرر لدولة العسكر من عهد إلى عهد؛ لم يعرف المصريون فقدانا للأمل، وضيقا بالعيش، وكربا بالحياة، كما عرفوه بعهد السيسي". 

وأضاف، يبدو أن السيسي، اختلف عن غيره؛ كون عهده شهد غيابا شبه كامل للكفاءات السياسية والاقتصادية بالدولة، فأصبحت مصر حقلا لتجارب غير ناضجة كلفتها هيكلها الاقتصادي، وقضت على بنيتها الإنتاجية والفكرية . 

وأشار الشاذلي إلى أن السيسي وحكومات الانقلاب تواصل عمليات التجريف الممنهج لكل مصادر الثروات، وأدوات المنظومة الاقتصادية، فأصبحت مصر مكشوفة، وفقدت غطاءها الاقتصادي بجميع الأصعدة، منتقدا السيسي لمواصلته القضاء على العقل الجمعي للدولة، مع وصول عدد المعتقلين السياسيين ومنهم أساتذة الجامعات وعمداء الكليات والباحثون المتخصصون والأطباء والمهندسون وغيرهم من المهنيين المحترفين لأكثر من 100 ألف معتقل . 

وأوضح أن الأوضاع الكارثية نتيجة مباشرة لمواصلة سياسة الاقتراض وغياب أولويات الإنفاق وتدمير البنية الصناعية والقضاء على المحاصيل الزراعية وغياب البنية التعليمية والبحثية الأساسية لأي نهضة اقتصادية . 

وكشف الشاذلي أن هناك طفرة حدثت في الفساد المؤسسي، والتي ورطت الجيش وقياداته ومؤسساته بالسياسة والأعمال، ما خلق سوقا أحادي الهيكل كانت نتيجته المحتومة الفشل الكامل، وهروب رؤوس الأموال المصرية والأجنبية .