مع ترقب رفع سعر الفائدة…خبراء : السيسي يقود مصر إلى مستقبل مظلم

- ‎فيتقارير

 

تترقب أسواق المال والاقتصاد قرارا من البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة عقب رفعها من جانب الفيدرالي الأمريكي بـ 25 نقطة أساس، خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي من جانب نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي دون اعتبار للأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر والتي لا تصلح روشتة صندوق النقد لمعالجتها خاصة في ظل تزايد الديون الخارجية والمحلية التي ورط فيها السيسي البلاد وتراجع الجنيه بصورة غير مسبوقة أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بجانب ارتفاع معدلات التضخم .

خبراء الاقتصاد أكدوا أن السيسي يقود مصر إلى مستقبل مظلم، محذرين من إفلاس مصر بسبب تمسك صندوق النقد الدولي بتنفيذ شروطه وخضوع السيسي لهذه الشروط من أجل الحصول على قروض جديدة، رغم أن الديون الأجنبية تقترب من الـ 170 مليار دولار لأول مرة في التاريخ المصري.

وقال الخبراء: إن “السيسي يدفع مصر إلى نفس مصير الأرجنتين وسيرلانكا وغيرهما من الدول التي أجبرتها الديون الأجنبية على إعلان إفلاسها”.

صندوق النقد

كان موقع “World socialist web site” قد نشر مقالا للكاتب جان شاؤول، أكد فيه ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 163 مليار دولار بما يعادل 93 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بعد قرض إضافي بقيمة 13 مليار دولار من السعودية والإمارات، وإصدار جديد من السندات الحكومية بسعر فائدة أعلى، لتغطية الإنفاق الحكومي العادي.

وقال الكاتب: إن “صندوق النقد الدولي اشترط على نظام الانقلاب تنفيذ بعض طلباته، ليضمن عدم توقف الصندوق عن سداد الشريحة الثانية بقيمة ثلاثة مليارات دولار، موضحا أن الصندوق يطالب بتحقيق مرونة حقيقية لسعر الجنيه وتنفيذ صفقات خصخصة حقيقية”. 

وأشار إلى أن ارتفاع الدين الخارجي جاء وسط ارتفاع في قيمة الدولار والعملات الرئيسية الأخرى مقابل الجنيه المصري، حيث قامت البنوك المركزية الرئيسية برفع أسعار الفائدة. 

وأكد الكاتب أنه مع ارتفاع ديون مصر، ذهب الإنفاق الحكومي إلى خدمة الديون بدلا من الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، محذرا من تزايد ضغوط المؤسسات والبنوك الدولية على مصر، التي يمر اقتصادها بأوقات عصيبة دفعتها لاتخاذ إجراءات اقتصادية مؤلمة دون جدوى؛ فإلى جانب عودة المطالب بخفض العملة المحلية، التي خفضها البنك المركزي 3 مرات في عام واحد، طالب صندوق النقد الدولي برفع الفائدة بمعدلات أعلى. 

ولفت إلى أنه على مدار عام، رفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة 10% خلال 5 اجتماعات منذ مارس 2022 وحتى 30  مارس الماضي، عندما رفع سعر الفائدة بنسبة 2% ليصل إلى 18.25% للإيداع و19.25% للإقراض. 

مشهد عبثي

من جانبه أكد خبير أسواق المال، وائل النحاس، أن رفع سعر الفائدة لا يجدي في ظل وجود سعرين للنقد الأجنبي وبفارق كبير، وبالتالي هو خارج القطاع المصرفي، ولذلك أصبح المشهد عبثيا، محذرا من أن هناك تلاعبا داخل سوق النقد، يمثل خطورة على الاقتصاد الوطني، وما لم تتدخل دولة العسكر لوقف هذا العبث ستكون تداعياته وخيمة .

وانتقد النحاس في تصريحات صحفية تصريحات محافظ البنك المركزي التي زعم فيها أن التضخم مستورد من الخارج بالإضافة إلى مشاكل سلاسل الإمداد، مؤكدا أن هذا الكلام عار عن الحقيقة، التضخم ناجم عن خفض الجنيه، وشح الدولار، ووجود أكثر من سعر له، وأسعار السلع عالميا عادت إلى ما قبل كورونا، ولا توجد مشاكل في سلاسل التوريد .

وقال: إن “تصريحات حسن عبدالله هي تصريحات للاستهلاك المحلي، مشيرا إلى أن مصر دخلت في مرحلة التضخم الحلزوني، أي ارتفاعات متتالية في التضخم، وأي خطة إصلاح عادية ستؤدي إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، والموجة التضخمية هي للأسف صناعة حكومية نتيجة القرارات النقدية والسياسية الخاطئة”.

وحذر النحاس من أن الموقف أصبح صعبا، لدرجة أن عطاءات أذون الخزانة لتوفير التمويل للموازنة التي يصدرها البنك المركزي لا تغطي جزءا قليلا من حجمها، مؤكدا أن مصر تسير في اتجاه الأرجنتين، وهو اتجاه كارثي، والمجموعة التي تدير الاقتصاد أثبتت فشلها منذ 2016.

روشتة فاشلة   

وأكد المستشار الاقتصادي، الدكتور أحمد خزيم، أن أزمة الاقتصاد المصري لا تجدي معها الطرق الكلاسيكية في حلها مثل مواجهة التضخم برفع معدلات الفائدة، مشيرا إلى أن مشكلة صندوق النقد الدولي أن لديه أنماطا ووصفات للدول المدينة ثابتة لا يفرق بين دولة وآخرى مع اختلاف اقتصاد كل دولة مع أخرى، مصر لها مشاكلها الخاصة التي تتجاوز مجرد رفع الفائدة وخفض الجنيه .

وقال خزيم في تصريحات صحفية : إن “رفع الفائدة وخفض الجنيه لم يسفرا إلا عن مزيد من التضخم وهبوط العملة المحلية، وكان يجب على صندوق النقد الأخذ بعين الاعتبار حجم الدين الداخلي والخارجي الكبيرين الذي يتجاوز 90% من إجمالي الناتج المحلي، وبالتالي زيادة عجز الموازنة”.

واشار إلى أن خفض الإنفاق ليس كافيا، فقد تأتي ظروف اقتصادية تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع كما حدث مؤخرا، والحل هو زيادة إيرادات قطاعات الإنتاج في الدولة مثل التصدير والسياحة . 

وحذر خزيم من أن الطباعة المستمرة للنقود لن تجدي معها أسعار الفائدة المرتفعة، وأن السياسة المالية والنقدية لأي دولة تبحث في مجموعة مفردات من بينها نسبة التضخم والإنتاج والبطالة ونمو القطاع الخاص، مؤكدا أن معالجة الأزمة الاقتصادية من خلال تقارير وروشتات لا تمثل الواقع سوف تفشل فشلا ذريعا، وثبت فشله، بدليل أن دولة العسكر تجري إصلاحات اقتصادية منذ 2016 دون أي نتيجة تذكر، بل إن الوضع أصبح أكثر صعوبة. 

رفع الفائدة 

وقال الخبير الاقتصادي سمير رؤوف: إن “رفع البنك الفيدرالي الأمريكي الفائدة بنسبة 25%، سوف يدفع البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة أو على الأقل تحرك البنوك الدولية الموجودة في مصر برفع الفائدة، وأيضا طرح شهادات ادخارية جديدة”.

وأضاف رؤوف في تصريحات صحفية، أن التضخم في مصر وصل إلى 40% الأمر الذي يدفع إلى رفع الفائدة من أجل تحجيم هذا التضخم الموجود.

وطالب وزارة المالية بحكومة الانقلاب بأن تتحرك لخفض الضرائب على الشركات وذلك من أجل تشجيع الاستثمار.

وأكد رؤوف أن عدم الاستقرار في السوق بسبب عدم رفع الفائدة سوف يدفع إلى رفع الفائدة خلال الفترة القادمة، وبذلك سندور في حلقة مفرغة ولن نحقق أي نتائج للمواطن ولا للبلد بصفة عامة.