على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها سياسات الفشل الاقتصادي التي يديرها السيسي وعصابته العسكرية، ومع زيادة أزمات الجنيه وانهياراته المتتالية، ارتفعت أسعار جميع السلع والخدمات في مصر بصورة فجة وغير مسبوقة، ولكن الأخطر في تلك الزيادات التي لم تتوقف منذ تعويم الجنيه في العام 2016، زيادات أسعار الأدوية، وهو ما يقتل المصريين بلا شك، بل يرقى لجريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد.
وأمس الأحد، اعتمدت هيئة الدواء المصرية، زيادات جديدة في أسعار العديد من أصناف الأدوية الهامة إثر موافقتها على طلبات شركات الدواء بشأن مراجعة الأسعار ضمانا لتوافرها في السوق المحلية، على خلفية تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار وارتفاع تكلفة الشحن، واستيراد خامات الإنتاج من الخارج بالعملة الصعبة.
وارتفع سعر دواء برناسورس (15 جراما) لعلاج الحروق بنسبة 120% من 25 جنيها إلى 55، وبرناسورس (30 جراما) بنسبة 102% من 42 إلى 85 جنيها، و”أستيل سستايين” الطارد للبلغم بنسبة 20% من 37.5 إلى 45 جنيها، و”ميريوفيرت” لتنشيط التبويض عند النساء بنسبة 61% من 370 جنيها إلى 596 جنيها، و”نو-يوريك” لعلاج المستويات العالية من حمض البوليك في الجسم بنسبة 88% من 22.5 إلى 42.5 جنيها.
كما ارتفع سعر دواء “كونكور” لعلاج الضغط المرتفع بنسبة 23% من 40.5 إلى 51 جنيها، و”يوريفين” فوار لعلاج حالات النقرس وزيادة الأملاح بنسبة 57% من 14 إلى 22 جنيها، و”كونتافيڤر” لتسكين الصداع وألم الأسنان بنسبة 16% من 18 إلى 21 جنيها، و”زيثروكان” لعلاج أنواع العدوى الناتجة عن البكتيريا بنسبة 24% من 32.5 إلى 40.5 جنيها.
وارتفع سعر فيتامين “سي ريتارد” لعلاج نزلات البرد بنسبة 40% من 16 إلى 22.5 جنيها، و”سيستان” لعلاج جفاف الأنف الناجم عن نزلات البرد بنسبة 75% من 145 إلى 255 جنيها، و”سيستان ألترا” لعلاج جفاف العين الناتج عن استخدام العدسات اللاصقة بنسبة 56% من 185 إلى 290 جنيها.
ويشهد سوق الدواء في مصر تراجعا حادا في أنواع الأدوية والمستلزمات الطبية، في المستشفيات العامة والخاصة على حد سواء، ويتركز النقص في أدوية السرطان والأمراض المزمنة والكيميائية والبيولوجية، لا سيما المنتجة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتنتج الشركات المحلية نحو 4 مليارات وحدة دوائية سنويا، تبلغ قيمتها 3.5 مليارات دولار، وتعتمد 98% من مكونات إنتاجها على الاستيراد من الخارج، مع تراجع معدلات التصنيع المحلي لتلك المكونات، وتخلف تكنولوجيا التصنيع، وعدم قدرتها على ملاحقة التطور الذي تشهده المصانع الدولية التي تتجه إلى الأدوية البيولوجية، خاصة في علاج الأمراض المزمنة.
وقدرت حجم مبيعات شركات الأدوية في مصر بنحو 8.2 مليارات دولار في 2021، مقابل 7.4 مليارات في 2020، منها مبيعات تجزئة بـ5.6 مليارات دولار بنسبة نمو 12.5%.
ويبلغ عدد شركات الأدوية المصرية نحو 152 شركة، بخلاف 40 تحت الإنشاء، فيما يصل حجم سوق الدواء إلى 125 مليار جنيه، موزعة على 90 مليار جنيه للقطاع الخاص، و35 مليار جنيه للشركات الحكومية، ويغطي الإنتاج المحلي نسبة 88%، وتُستورد 12% من الأدوية شديدة التعقيد كأدوية السرطان.
معاناة مضعفة
ووفق مراقبين ، تتزايد هموم الشعب المصري الذي يواجه انهيارا في قدرته الشرائية، ما تسبب في انصرافهم عن شراء الغذاء والمأكولات وكثير من حاجياتهم الأساسية، ما يفاقم أمراضهم وتدهور مستوياتهم الصحية ، علاوة على السجل الواسع للمصريين مع الأمراض، وتدهور مناعتهم وقدراتهم الصحية ، وهو ما يزيد من معاناتهم.
ومع ارتفاع أسعار الأدوية وتدني مستوى الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات وغيرها ، سيق ملايين المصريين تحت دائرة الأمراض والمعاناة التي تقودهم إلى المقابر ، فيما السيسي يوجه المليارات في الموازنة الجديدة للشرطة والجيش وقضائه وهيئاته العسكرية والأمنية، فيما يحرم الصحة والتعليم من أي مخصصات تسد حاجة المصريين، بما يخالف الدستور الذي وضعه السيسي نفسه، وتتفاقم مخالفاته للسنة الثامنة.